حضرمة الإرهاب – هشام السقاف

حضرمة الإرهاب – هشام السقاف

هل أتاكم حديث الجائزة؟ يوم “كرّم” وزيرنا المعني بالتربية والتعليم هذا الأسبوع البطلين الناشئين الفائزين ببرونزية الأولمبياد العربي للكيمياء بثلاثين ألف ريال (150 دولارا) لكل بطل؟
هذا هو أقصى ما أكرمت به الوزارة المربيّة لعالمَي المستقبل القادمَين على خطى النوبلي أحمد زويل. وهذه هي في الواقع مكانة وقدر العلم والعلماء في نظر الحكومة الرشيدة التي أنفقت مليار ريال هذا الصيف على تأهيل الشباب في مخيمات ومراكز لم نسمع أنها أفقست خيال علماء أو أبطال أولمبيين نفاخر بهم غير أبطال القفز على البعير الذين ينال المحظوظ منهم المليون ريال وأكثر في مهرجانات الفروسية العربية الأصيلة كالحسينية.
الحظ والنصيب ليسا من دعاء العلماء والعلم، ليس سوقهما، فالشابان البطلان اللذان توّجا وطنهما اليمن بالمركز الثالث بين 11 دولة عربية في أولمبياد العرب الرابع للكيمياء المقام بالأردن من 17 حتى 20 أغسطس 2008 هما مشروعا عالمَين للمستقبل غير البعيد أعلن عنهما القائمون على الاولمبياد، لاسيما أنهما مازالا في المرحلة الثانوية وعلامات النبوغ بادية عليهما وفي أدائهما القوي والرائع في المنافسات العلمية النظرية والتطبيقية مع 44 من أقرانهما ومن طلبة الجامعات كذلك المتنافسين في أولمبياد الكيمياء.
صالح سالم عمر بن طالب من الصف الثاني بثانوية سيئون النموذجية بمحافظة حضرموت فاز بالمركز الثالث في اولمبياد العرب، بعد أن سبقه بفوزه بالمركز الأول على مستوى اليمن في التصفيات المؤهلة لهذا الاولمبياد الذي شارك فيه 33 طالبا ثانويا وجامعيا بصنعاء أواخر يوليو. وزميله خالد ناجي من ثانوية الكويت بأمانة العاصمة حاز المركز الرابع في الاولمبياد؛ ليحصدا معاً لليمن الميدالية البرونزية في أول مشاركة يمنية في هذا الاولمبياد العربي، وهما موعودان بالمشاركة في الاولمبياد الخامس عام 2010م بالسعودية.
 قال البرونزي صالح بن طالب انه لم يكن أمامه إلا أسبوعين للاستعداد للاولمبياد، ولو علم به قبل وقت كاف لأمكنه التقدّم على منافسيه الأردني والفلسطيني صاحبي الذهبية والفضية. وأضاف: “أحضّر نفسي من اليوم كعالم كيمياء”، غير آبه لـ”حفاوة” التكريم أو الاستخفاف.
لن يبحث عن سيرة “بن طالبـ” وصورته أحد، ولم يظهر خبر فوزه بمشروع عالم كيميائي إلا في صفحات المنوعات الطريفة، ولن يبرز مسبوقاً بأصله (الحضرمي) على الضد مما حظي به الانتحاري القاعدي طالب الجامعة (المشجري) منذ فجّر نفسه يوم 2 يوليو الماضي بسيئون أمام مجمع الأمن، وغطى اسمه وفصله وأصله عناوين الصحافة ووسائل الإعلام.
إنها معادلة الكيمياء، الإرهاب، والعرب يا صديقي.