اولمبياد بكين.. وخليجي عدن.. ملعب “النداء” سأل: لماذا أخفقنا في بكين؟

اولمبياد بكين.. وخليجي عدن.. ملعب “النداء” سأل: لماذا أخفقنا في بكين؟

وأجابوا:
> حسين: نحن في بلد لا يعير الاولمبياد اهتماما، والأمين العام “مكلفت” الأمور
> المتوكل: الأمين العام ورؤساء الاتحادات يتحملون المسؤولية.
> الكاف: على الأكوع أن يتفرغ للسياسة ويدع الآخرين يعملوا.
> مظفر: من الأسباب غياب الإعداد وعدم فهمنا لما نريد
> المحرر الرياضي
وعدوا العالم وأفوا بوعدهم. كان الوعد أسطوريا، فجاء الوفاء أكثر أسطورية. إنها الصين: البلد العظيم، واولمبياد بكين.
افتتاح دورة الألعاب الاولمبية السادسة والعشرين كان مذهلاً، وتمكن من خلاله الصينيون من لفت أنظار العالم إلى حضارتهم وتاريخهم العريق. حفل افتتاح هو الأول من نوعه.
“عالم واحد، حلم واحد” شعار للاولمبياد الذي تسابقت فيه الدول لحصد الميداليات بمختلف ألوانها وإن كان شعار “لو خيروني باختار الذهبـ” قد رفعه أولئك القادرون على حصد الذهب.
حفل الافتتاح والقرية الاولمبية وملعب “عش الطائر” وغيرها من المنشآت التي أقامها الصينيون خصيصاً للحدث العالمي، كشفت حقيقة الإبداع الصيني وقوة الإرادة واحترام الوقت وتقديسه والرغبة في مواجهة الريح لتحقيق الهدف. وتلك رسالة للعالم، كيف نستفيد من الوقت والموارد البشرية التي هي رأس مال حقيقي لدى من يملك القدرة على التعامل معها وفهم مكنوناتها وتوفير المناخ الملائم الذي تستطيع فيه تفجير طاقاتها وإبداعاتها بما يعود بالفائدة على الأرض التي يعيشون فوقها ويسمونها “وطن”.
حتى الأغنية التي اشترك في أدائها امرأة ورجل من فناني البلد العظيم استغلها أصحاب الاستضافة لتوجيه رسالة للعالم علهم يستفيدون من السر الذي أوصل الصين إلى هذه المرحلة من التفوق الصناعي والرياضي وغيره. الأغنية يقول مطلعها: “أنت و انا…”. نعم لقد فهم الصينيون أهمية الآخر وضرورة الاستعانة به كشريك أساسي وفاعل في التنمية والتحولات السياسية والاقتصادية، بعيداً عن ثقافة الإقصاء والإلغاء التي تركوها لغيرهم يحترق بها ويفعل ما يريد.
لقد وضع الصينيون العالم في وضع صعب وموقف محرج، وبالذات أولئك الذين يسعون لاستضافات قادمة لبطولات أخرى.
وبينما الصين بهرت العالم وصرفت الأنظار نحوها، ما زلنا نحن في اليمن نتجاذب المواقف حول استضافتنا “خليجي 20″، التي لم يحسم أمرها بعد. حتى عدن، التي رفع علم الوحدة فوق ترابها، لم توحدنا، اختلفنا حول إمكانية استضافتها للبطولة، فبدلاً من الضغط باتجاه الإسراع في البدء بالأعمال الإنشائية والتجهيزات الضرورية، ذهبنا للتقليل من إمكانياتها وأنها لا تستحق الاستضافة ويجب نقلها صوب العاصمة.
استضافة عدن “خليجي 20″، إن كنتم تحبون “عدن” بصدق، سيسهم في تعزيز البنية التحتية للمدينة وتطوير الخدمات فيها، عدن التي تملأونها في الأعياد والمناسبات ولا يجد أبناؤها مكاناً لهم ولأطفالهم ليستمتعوا به بسبب زحمتكم.
دعوا “عدن” تستضيف البطولة، وسخروا مواقفكم لمطالبة أصحاب القرار بالبدء في خطوات ملموسة على الأرض تدفع بعملية الاستضافة صوب الأمام.
علينا أن نتعلم من الأغنية الصينية التي مرت مرور الكرام وذهبنا لمديح الحفل الأسطوري.
الصينيون في فترة زمنية قصيرة أنجزوا الكثير من أجل الاولمبياد، من أجل الصين، الوطن الذي يبنى بالنوايا والإرادة والاهتمام بالإنسان، بعيداً عن الشطط في القول وحكاية الولاء التي لا تبني بمفردها دون عوامل ذات أهمية أكبر من مجرد الولاء. وتواصلاً لنجاحها ها هي تنهي الاولمبياد متربعة على الصدارة، لتزيح الولايات المتحدة الأمريكية وتفرض نفسها سيدة للاولمبياد، حيث حصدت مائة ميدالية (51 ذهبية، 21 فضية، 28، برونزية).
نحن، اليمنيين، شاركنا بخمسة لاعبين في أربع ألعاب رياضية، هي: ألعاب القوى، الجمباز، السباحة، والجودو، وهم: اللاعب الجمبازي الدولي النجم نشوان الحرازي الذي منحته اللجنة الثلاثية في اللجنة الاولمبية الدولية البطاقة البيضاء، نجم الجودو علي خصروف الذي تأهل كأول لاعب يمني يتأهل عن طريق تصفيات الاولمبياد باعتباره صاحب المركز الخامس في وزنه على مستوى قارة آسيا بعد استبعاد اللاعب المنغولي هاشبتار، وفي ألعاب القوى اللاعب محمد اليفاعي واللاعبة وسيلة فاضل، وفي السباحة اللاعب عبدالسلام الجعدبي.
وقد عولنا على كل من الحرازي وخصروف، لتحقيق إنجاز في اولمبياد بكين، فخرجا من المرحلة الأولى من الاولمبياد ولم نحقق شيئا. غياب التخطيط والاهتمام، وتهميش الكوادر الرياضية، وسيطرة من لا علاقة لهم بالرياضة على شؤونها، وغيرها من الأسباب، كل ذلك جعلنا في الدرك الأسفل للتخلف الاولمبي.
المضحك المبكي أن البعض قد جعل من دخول اليمن كأول بلد عربي أثناء طابور العرض في افتتاح الاولمبياد بفضل أبجدية اللغة الصينية إنجازا يباهي به.
رئيس الاتحاد اليمني العام للجمباز، إيهاب السلامي، ألقى بمسؤولية فشل مشاركة اللاعب نشوان الحرازي على المدرب نصر الحرازي. وقال في تصريح إلى ملحق “الثورة الرياضي”: “إصابة نشوان في الاولمبياد هي حيلة اختلقها المدرب لإفشال المشاركة، رغم أننا قدمنا مقترحاً للجنة الاولمبية بأسماء ثلاثة مدربين: الأمريكي جيمولد، والصيني، واليمني صالح جعفر. ولا ندري كيف تم اختيار نصر الحرازي مدرباً، هل اللجنة الاولمبية أم الوزارة!”.
قيادة وزارة الشباب والرياضة، ممثلة بالوزير حمود عباد، ونائبه، والوكيل الأول، والوكيل، ووكيل الشؤون المالية والإدارية والوكلاء المساعدين (انظروا! ما شاء الله! خيرات)، بالإضافة إلى رئيس اللجنة الاولمبية اليمنية، عبد الرحمن الاكوع، تقع عليهم المسؤولية المباشرة إزاء الإخفاقات المتتالية للرياضة اليمنية. لكننا في بلد لا يعير الرياضة اهتماما، كما لا يعير الرقابة والمحاسبة أدنى اهتمام؛ إذ أن السؤال هو: من يحاسب من؟ فكل مسؤولي البلد من الكبير إلى الصغير شركاء في الإخفاقات التي لحقت بالبلد خلال العقدين الأخيرين على كافة الأصعدة، بل إنهم صناع للإخفاقات ومهندسين للأزمات.
دول لا تتساوى معنا في مكانتنا وتاريخنا وإمكاناتنا، ومع ذلك حفرت اسمها على جدار الاولمبياد بأحد المعادن الثلاثة (ذهب، فضة، برونز). السبب واضح، وهو إن القائمين عليها عرفوا معنى “وطن”، بينما نحن ما زلنا نبحث عن الوطن الذي اختزله صناع الإخفاق في شخص أحاطوه بالقداسة وجعلوا ينظرون للوطن من خلاله.
الرياضة “مضيعة للوقت”. هكذا هو مفهومها لدى أهل القرار. وقد يأتي اليوم الذي تناط فيه مهمة محاربتها بهيئة النهي عن المنكر؛ كل شيء جائز. الرياضة الوحيدة التي يهتمون بها وينفقون عليها مبالغ طائلة هي تلك المخيمات الصيفية والمهرجانات التي تقام لأهداف سياسية صرفة، بينما الألعاب الرياضية التي نستطيع من خلالها المنافسة والتواجد القوي في المحافل الخارجية لا وجود لها في الأجندة الرسمية.
ملعب “النداء” بحث في أسباب إخفاقنا في اولمبياد “بيجين” وخرج بالحصيلة التالية:
 “لا نعتبره إخفاقا، لأننا لم نستعد للمشاركة بشكل جيد”. هكذا بدأ رئيس اللجنة الفنية باللجنة الاولمبية اليمنية، خالد صالح حسين، حديثه إلينا. واستطرد: “نحن نعيش في بلد لا يعير الاولمبياد أي اهتمام ولا وجود له في الأجندة الرسمية والرياضية، لا أجندة الحكومة ولا وزارة الشباب والرياضة ولا حتى اللجنة الاولمبية اليمنية كجهة اختصاص”. وأضاف: “في كل مشاركة لنا نتبجح بالإمكانيات، وفوق هذا نجد مشاركتنا رمزية، نذهب لنسجل حضورا لنجسد الشعار الاولمبي العالمي: نشر المحبة بين العالم، وهي العادة التي درجنا عليها في مشاركاتنا، حتى أن ما تم صرفه من الوزارة في الوقت الضائع لم نتمكن من الاطلاع عليه كمختصين في اللجنة الاولمبية؛ كون الأمر ارتبط بالأمين العام نفسه، والأمور وصلت إلى مرحلة خطيرة من الإهمال، إذا لم يتم تداركها سنجني الفشل دائماً”.
> الزميل ماهر المتوكل، المشرف العام على ملحق “ملاعبـ” الصادر عن صحيفة “الجمهورية”، تحدث بالقول: “إخفاقنا في مشاركة بكين نتيجة لأن القيادات الرياضية، وبالذات أمين عام اللجنة الاولمبية، كل ما يهمهم هو إخراج المخصصات المالية وكيفية تكييفها حسب ما يريدون هم، لا حسب ما تتطلب فترة الإعداد والمشاركة، ولذلك من الطبيعي أن يأتي نتيجة الأوضاع الغلط الأمر الطبيعي، وهو خروجنا من اولمبياد بكين بلا حُمُّص، كما هو حال بعض الدول العربية المشاركة”.
وأضاف: “إذا أردنا أن نحدد مسؤولية ما حدث لنا في بكين فيجب أن نبدأ من أمين عام الجنة الاولمبية اليمنية والاتحادات المعنية، وبالذات الجودو والسباحة وألعاب القوى، والذين قبلوا المشاركة وهم يعرفون النتائج سلفاً، حيث أن تأهلنا إلى الاولمبياد لم يأت عبر التصفيات وإنما جاء عبر منة من اللجنة الاولمبية الدولية، والتي تمنحها للدول الضعيفة وغير المتطورة، وذلك تجسيداً لقيم التعاون والسلام والمحبة، إضافة إلى قبول مسؤولي تلك الاتحادات بأن يسيّّر أمين عام اللجنة الاولمبية أمورها وفترة الإعداد بشكل غلط، وتتحمل وزارة المالية جزءا من مسؤولية الإخفاق بسبب تأخيرها لصرف المخصصات، والحكومة، ممثلة بقيادة وزارة الشباب والرياضة، قصرت”.
> الزميل سامي الكاف، المشرف العام على موقع “14 أكتوبر دوت كوم” الإخباري ومحرر الصفحة الرياضية في “المصدر”: “يعتقد كثيرون أن بعثتنا المشاركة في الأولمبياد الصيني أخفقت، بل ويذهب آخرون إلى حد القول إنها فشلت فشلاً ذريعاً، لكنني أرى أننا لم نخفق في الاولمبياد. بصراحة لا أرى مبرراً للهجوم الذي شنه ويشنه البعض على البعثة التي شاركت في الأولمبياد، إلاّ إذا صنفنا ذلك بأنه يأتي في إطار تصفية حسابات أخرى، فهذا أمر مختلف. لنكن واقعيين، عندما نقول ونؤكد أننا أخفقنا في الأولمبياد فمعنى ذلك أننا، أو لنقل بصورة أوضح، أن وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية خططتا للمشاركة للمنافسة على تحقيق ميداليات ما، ومن ثم بذلتا جهداً في سبيل تحقيق ما خططتا له، فوصلنا إلى الجاهزية المطلوبة للمنافسة وأثناء المنافسات حدث وأن تساهل اللاعبون، لسبب ما، أو كان المنافسون أقوى ولم نحصد ولو ميدالية، هنا يتحتم على أي عاقل وموضوعي الجزم بأننا أخفقنا، فهل فعلاً حدث مثل هذا الأمر؟ طبعاً لا، ومليون لا”.
وأضاف: “أنظروا إلى واقع اللجنة الأولمبية وواقع وزارة الشباب والرياضة، حالهما لا يسر أحداً إطلاقاً، إنهما على مدى سنوات طويلة لم يستطيعا الفصل بين مهامهما وواجباتهما إدارياً ومالياً، بخلاف أن كل طرف يلقي المسؤولية على الآخر. عدا ذلك لا أحد يستطيع رفع سبابته في وجه رئيس اللجنة الأولمبية، عبدالرحمن الأكوع، ويقول له: لماذا لا تتفرغ للعمل الأولمبي؟ أو حتى يقول له من باب النصح: دع غيرك يعمل وتتفرغ أنت لمهامك السياسية!”.
المضحك أن بعضهم قبل انطلاق أولمبياد بكين صرح بكل ثقة بمعية عدد آخر من الإعلاميين الذين هرفوا بشكل هزلي قائلين: “اليمن تعول على الحرازي ونجم الجودو خصروف لتحقيق إنجاز في اولمبياد بكين، لما يمتلكه اللاعبان من إمكانيات وقدرات فنية وبدنية في هاتين اللعبتين مكنتهما من تسجيل اسميهما ومنذ أول مشاركة لهما خارجياً، حيث أحرزا العديد من الألقاب والميداليات الملونة”. أنظروا كيف ببلاهة يضللون الرأي العام!
عن أي ميداليات يتحدث هؤلاء؟! خصروف الوحيد الذي تأهل إلى الأولمبياد بالصدفة نتيجة عدم السماح لأحد اللاعبين الآسيويين بالمشاركة في مجال لعبته، وهذا يعني أنه سيدخل في تنافس شرس مع لاعبين كثيرين من مختلف الدول هم أصلاً أفضل منه في كثير من النواحي، إذا ما استثنينا ضعف البنية التحتية الرياضية في اليمن عموماً وبخل الإنفاق المالي. أما بقية اللاعبين فشاركوا من باب الهبات التي يتم منحها للدول النائمة عبر نظام البطاقات البيضاء، أي أن وجودهم في بكين تحصيل حاصل، وليس للمنافسة. أما إذا افترضنا أنه لدينا بنية تحتية جيدة فإعداد لاعب واحد حتى يحرز ميدالية ما في أولمبياد ما فيتطلب أرقاماً مالية لو ذكرتها لجن جنون رئيس الجمهورية وليس فقط رئيس الحكومة.
يا عزيزي الدول العربية مجتمعة بكل ما صرفته على مشاركتها الأولمبية كلها لم تتجاوز حاجز ثماني ميداليات وحسب. احسبها معي، إنجاز كل الدول العربية في الواقع لم يتجاوز ما حققه لاعب أمريكي واحد، وهو السباح الفذ مايكل فيلبس، الذي أحرز وحده ثماني ميداليات ذهبية”.
واختتم بالقول: “كل ما أرجوه هو أن يتم إعادة النظر في وضع وزارة الشباب والرياضة ووضع اللجنة الأولمبية، ليس بشكل عام وحسب، بل وبشكل جذري، بما في ذلك إعادة النظر في سياسة توزيع المناصب كيفما اتفق. وفي حال تم ذلك يمكن للكوادر الفاهمة والمؤهلة العمل وفق خطط بحسب ما يعمله الآخرون ليس أكثر، بما في ذلك تهيئة بنية تحتية حقيقية واعتماد الرياضة مادة أساسية إلزامية في المدارس والجامعات، لكن عن أي مدارس نتحدث وقد نخر فيها هي الأخرى فساد من كل لون وصنف!!؟”.
> الزميل احمد مظفر، سكرتير تحرير صحيفة “الرياضة”: “أسباب إخفاقنا في بكين معروفة، حيث أننا نبدأ من حيث بدا الآخرون وليس من حيث انتهوا، ففترة الإعداد حدث فيها قصور كبير، إن لم تكن منعدمة، فإعداد لاعب بهدف إحراز ميدالية يتطلب فترة طويلة، لذا لا وجود للإعداد بمعناه الحقيقي، وكل ما في الأمر إعداد ساندويتشي. ومن الأسباب غياب الهدف من المشاركة وعدم معرفتنا بما نريد من الاولمبياد وخطواتنا سلحفاتية، إضافة إلى عدم وجود ملاعب التدريب وانعدام الاهتمام بالنشء في كل الألعاب، وتسابق الإداريين على السفر لمرافقة البعثات الرياضية حيث أنهم أكثر من اللاعبين، كما حدث في بكين. كل تلك أسباب أساسية، وإن لم يتم وضع المعالجات لها سيظل الإخفاق سيد الموقف”. وأضاف: “راهنا على اللاعب نشوان الحرازي، لكنه للأسف فشل في المراحل التمهيدية”. واستطرد: “حتى بقية العرب أخفقوا هذه المرة وتراجعوا مقارنة بدورات اولمبية سابقة”