ركلة حرة.. جمل المعصرة – صالح الحميدي

ركلة حرة.. جمل المعصرة – صالح الحميدي

“يتحدث عن وضعنا الرياضي، ويضرب المثل بتجربة الكابتن محسن صالح وفشلنا الذريع فيها”.
< لا مجال هنا للإنجازات! نعم لا مجال للإنجازات ولا للحديث عن القادم الأحلى، عندما يتعلق الأمر بمنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم. ولا داعي أبداً لمقدمة نشرح فيها واقع ما آل إليه الحال، ونترنم بوقع أحرفها مع صدى الصوت الملائكي وقيثارة الشرق السيدة فيروز حينما رددت “أعطني الناي وغني”.
< فكرنا مطولاً بكيفية الخروج من شرنقة تواضع الأداء. أصابنا الكلل وأعيانا الملل من التمثيل لمجرد تسجيل الحضور التشريفي في المحافل المختلفة، وبقينا نمني النفس الطموحة، حالها حال بقية نفوس خلق الرحمن، بمنتخب وطني “يرد الروح” ويبني صروح الثقة والفخر لجميع من ينتمي لهذا الوطن، ولا عيب في ذلك مطلقاً، فكرة القدم أصبحت مرآةً للشعوب وطفرتها في هذا البلد أو ذاك، أصبحت تمثل إيجابية مقترنة بالتطور على عدة أصعدة أخرى. المهم يا جماعة، وفي سياق حديثنا، فقد اخترنا، وبعد طول تفكير وحيرة وتخبط، مدربا كفؤا وجديرا بالاحترام ومشهودا له على مستوى الساحة الكروية العربية بأنه “صالح” لتحقيق الطفرة الإيجابية الفنية على المستوى الرياضي الكروي، حيثما حل وأينما ارتحل لتولي دفة قيادة المنتخب الوطني الكروي الأول لكرة القدم. واستبشرنا خيراً بأننا اخترنا مدرباً يمتاز بكونه صاحب فكر ورصيد كروي تدريبي محترم ومحترم” أوي.”
< الجاي من بلد الأهرام، الكوتش محسن صالح، غابت “حسناته” الفكرية الكروية ولم يعد “صالحاً” من الناحية العملية لقيادة الكرة اليمنية بين ليلة وضحاها، والعاقبة لدينا طبعاً وليست عند غيرنا (بالمسرات)، ومن دون مقدمات وفلسفة وكثرة “هدرة” لا يغيب عني وأجزم أن معي الكثيرين أن حالتنا الرياضية مزرية والكرة اليمنية على وجه الخصوص منذ فترة ليست بالقصيرة تعاني من عدة مشاكل مؤثرة ومازالت إلى أن يشاء رب العباد ونحن معه في هذه الأرض المباركة، مما جعل الكثير من النقاد والمدربين والكوادر الرياضية يصبحون مش طايقين يسمعوا عن سيرة “أونكلـ” محسن ولا عن تجربته الخايبة مع منتخبنا الوطني و”كشاكيش” الكرة اليمنية الحاكمين بأمرهم، ويبدو أنهم تناسوا أن الصالح محسن وحكايته مع منتخبنا الوطني (أبو نقطة جنان) لا تتعدى كونها تجربة خسرانة من قبلنا نحن كيمنيين كوننا اعتدنا وأدمنّا الإخفاقات ولم نستفد من أخطائنا المتكررة أكثر من تكرار مسلسل الأطفال الكرتوني الشهير “الحوت الأبيض” على شاشة تلفزيون عدن.
< أستميح الجميع عذراً لأني سأتحدث في هذا الحيز بكل ما يجول في مخيلتي وسيكون حديثي على سجيتي هنا، فأنا، والعياذ بالله من كلمة “أنا”، لم أكن مستبعداً منذ البداية فشل الكوتش محسن صالح، كون الأمر كان مسبقاً على الأقل بالنسبة لي وقد يكون للأمر علاقة بمعرفتي السابقة بمهام أغلب المدربين الذين توالوا على منتخباتنا الوطنية والتي لم تخرج عن إطار جمل يدور في “معصرة” والجمل معروف وكذلك المعصرة، فلا الجمل تعب ولا المعصرة “جملت” عرفاناً بجميل الجمل!
لم أكن مستغرباً البتة من نكران المعصرة لجميل الجمل، الاستغراب كان من الكيفية التي قبل بها الكوتش محسن صالح أن يكون مدرباً “مع وقف التنفيذ”، وفين راحت شخصيته وصرامته ومبادئه وفكره وإصراره على عدم التدخل في مهامه وتلبية طلباته وفرضها على أي جهة يتعامل معها طوال مشواره التدريبي في وطنه وفي بلاد الغربة (المرة)؟! أعتقد أن مقولة “من عاشر قوما أربعين يوماً صار منهم” تترجم ما يجول في مخيلتي ومخيلة القارئ العزيز.
< غادرنا الكوتش محسن صالح مصاباً “بالقلبـ”، الله يقينا وإياكم من كل مكروه. غادرنا بهدوء على عكس قدومه الذي رافقته عاصفة إعلامية تُبرز توليه مهمة تدريب المنتخب اليمني في مغامرة غير محسوبة النتائج كما توقعها الإعلام المصري ووصفها بالمهمة “شبه المستحيلة” وكانت كذلك. الكوتش فعلاً اتلخبط كيانه منذ توليه قيادة الجهاز الفني للمنتخب ومن يوم ما حط رحاله بعد ترحاله لدينا في أرض اليمن، بدا وكأنه يخوض أولى تجاربه التدريبية، فالجسد كان في صنعاء والقلب في مصر، قبل أن يأخذ صيانة سريعة في ماليزيا، أما الأعين والعقل فكانا في الحديدة، وحدث ولا حرج، فهكذا لخصوا للكوتش (المغادر) مهامه أو هي كذلك بحسب اتفاق منذ بداية المشوار، وربنا وحده العالم بسرائر خلقه.
< لم ينجح المحسن الصالح ولم يكن في حسباني نجاحه طالما والأمور تسير على هذا النحو العشوائي (المأساوي) كروياً إداريا كان أم فنيا، وطالما كان: المدرب داخل، المدرب خارج، وروح يا مدرب، تعال يا مدرب، خذ يا مدرب، حط يا مدرب… فالحكاية ستستمر والإخفاقات قادمة لا محالة. وصدقوني كل القصة أن محسن كان “صالح” وقادر على تحقيق الطفرة في المرحلة التي مضت بالذات إذا ما كنا وفرنا الأجواء التي تمكن (الصالح) من أن يصلح حال (الطالح). ومثلما قال الفنان المصري الكوميدي محمد سعد، صاحب شخصية اللمبي، في أحد أفلامه أنه “حريٌ” بنا إذا ما طلبنا النجاحات لأنفسنا أن نبدأ بها أولاً ونصلحها فهي بالأساس التي توجد مقومات النجاح قبل غيرها وقبل أن نطلب مساعدة الغير علينا أن نساعد أنفسنا أولاً وهذا ما نفتقده في تسيير معظم أمورنا الرياضية منها على وجه الخصوص، فالمنظومة أصبحت غائبة والعمل الرياضي المنظم شبه معدوم ونادر ولا حكم له في بلاد أرض السعيدة.
<  عرفنا النجاح منظومة متكاملة لها مقوماتها الخاصة التي تضمن نتائج إيجابية ملموسة ومرئية فاعلة إلا إذا كان هناك معنى آخر للنجاح في قاموس “كشاكيش” الرياضة اليمنية.
استدراك:
< وجدت ربما من ميزات موضوعي الماثل أمام أعينكم أنه ينطبق على سنوات مضت عشناها بوقائعها ولم نستفد من إفرازاتها. وبالتأكيد الموضوع يتحدث باللغة نفسها التي سنتحدث بها على مدى السنوات القادمة، لسبب بسيط هو أننا مازلنا نبحث عن تلك “الإبرة” بين كومة “القش” الذي لا يحتويها..!!؟
عافاكم الله..