سباق محموم لاستثمار عائداتها: الجماهير.. فاكهة ووقود البطولات

سباق محموم لاستثمار عائداتها: الجماهير.. فاكهة ووقود البطولات

– طلال سفيان

اصبحت رؤية الجماهير في مدرجات الملاعب والشوارع متعة تفوق متعة الكثير من مباريات البطولات.. صورة حية لأحاسيس وأهازيج وصرخات انتصار ودموع الهزيمة والسخط.. بهجة الانفعال والتوحد بين كل أجناس البشر.
ولا توجد بطولة رياضية بدون صراع على جيوب ومحبي الألعاب الرياضية، حيث أصبح مونديال كرة القدم مناسبة لجني مكاسب إضافية. الأرقام لم تعد بعشرات الملايين، ولكن أصبحت تحسب بالمليارات، ولهذا أصبح الأمر يستحق أن يتحول التنافس إلى حرب تجارية مستعرة، لكل شركة فيها خططها وفلسفتها وكل منها تعد الحسابات بطريقتها.
في البطولات الرياضية تزداد المنافسة بين الشركات، فالأرباح تتضاعف والبضائع تصبح أكثر رواجاً، كما أن هذا التنافس الذي يتجاوز الأصفار الستة إلى مليارات الدولارات تحكمها حسابات دقيقة.
كما يعد المونديال مهرجاناً دولياً وصناعة استثمارية ضخمة تدر مليارات الدولارات، حيث تقوم هذه البطولات بتشغيل جميع مرافق وفنادق ومطاعم وأسواق البلدان المنظمة بطاقاتها القصوى مثل وسائل المواصلات وسوق الاتصالات والخدمات المصرفية وحركة السياحة مما يعني طفرة إقتصادية طويلة المدى.
فقد ساهم المونديال الكروي الأخير في ارتفاع حالة الرواج الاقتصادي في ألمانيا، حيث زاد معدل الدخل القومي بنحو 10 مليارات يورو وانخفضت معدلات البطالة بنسبة 2٪ بعد أن وفرت البطولة 60ألف فرصة عمل مؤقت و20ألف فرصة عمل دائمة حيث انفق الضيوف الذين وصل عددهم إلى المليون والنصف ما يقارب ملياري يورو وهو رقم يزيد الضعف على ما تحققه الدورة الأولمبية.
كما أنتعش الاقتصاد الألماني الذي شهد نمواً لم يعرفه منذ خمس سنوات، حيث حقق أصحاب المهن الصغيرة والتجارة المحدودة مكاسب تقدر بمليارين و20مليون دولار.

أغنياء.. فوربس
تسعى العديد من الدول إلى تنظيم الأحداث الرياضية لتكون سبباً في انتعاش الاقتصاد، حيث أصبحت بعض الدول تعتمد على تجارة كرة القدم في دخلها العام.. فالبرازيل مثلاً لها أكثر من 5 آلاف لاعب محترف خارج حدودها، ويتوقع أن تتمكن اللعبة من المساهمة بنسبة 4٪ من الناتج المحلي خلال بضع سنوات، مؤخراً قامت مجلة فوربس الاقتصادية الامريكية المتخصصة بوضع لائحة تضم أغنى الأندية العالمية، حيث احتل نادي ما نشستر يونايتد الانجليزي رأس القائمة كأغنى نادٍ في العالم بعد أن بلغت قيمته السوقية بحدود (1075) مليار يورو. وتبلغ عائداته الإجمالية السنوية ما يقارب (249) مليون يورو، كما يشارك الاقتصاد الرياضي بمعدل 2٪ من الدخل القومي في بريطانيا، حيث تحتل تسعة من أنديتها قائمة الفرق العشرين الأكثر ثراءً في العالم.