عبده المعطري لـ«النداء»: لا انتخابات قبل الاعتراف بالقضية الجنوبية واطلاق سراح المعتقلين

عبده المعطري لـ«النداء»: لا انتخابات قبل الاعتراف بالقضية الجنوبية واطلاق سراح المعتقلين

حوار: فؤاد مسعد
أكد عبده المعطري، أن الحراك وصل إلى مرحلة النضج الجماهيري رغم وجود ما اسماه الحصار ومنع التجول وحالة طوارئ والقتل والاعتقالات العشوائية والمطاردات. وقال القيادي في مجلس تنسيق المتقاعدين في حديثه لـ«النداء» إن المجلس الاعلى للمتقاعدين لا يزال هو الفعال في قيادة الحراك، ورغم ظروفهم المعقدة فإن المجلس يجتمع ويصدر بياناته وينظم الفعاليات المشتركة، وأضاف: «الحراك مستمر، وقريباً سيتم الاعلان عن هيئة عليا لكل أبناء الجنوب في الداخل والخارج».
في هذا الحوار يتحدث لـ«النداء» الدكتور المعطري، وهو أحد قيادات الحراك الجنوبي المطاردين والمطلوبين، عن الحراك والظروف التي يعيشها الآن.
 فإلى الحوار:
> يبدو أن هناك مؤشرات اتفاق بين السلطة والمشترك، ما تعليقك؟
– نرجو من اللقاء المشترك ألا يخيب أملنا وأن يتمسك بموقفه الرافض لأي حوار أو اتفاق إلا بعد الاعتراف بالقضية الجنوبية. الدخول في الانتخابات بهذه الصورة ليس في صالح المشترك وإذا دخلوا في الانتخابات فنقول لهم كما قالت توكل كرمان في مقالها الأخير: «إذهبوا أنتم وصالحكم». فإذا ذهبوا إلى صناديق الاقتراع فليذهبوا لوحدهم، ونؤكد أن دخولهم بدون أسس وضوابط صحيحة هو هزيمة مسبقة، ونرى ألا يدخلوا في هذا الحوار.
> كيف سيكون موقفكم في حال مشاركة المشترك؟
– نؤكد أننا في قيادة الحراك لا نعتبر المشترك أعداءنا، شاركوا أم لم يشاركوا، وبالنسبة لنا القضية الجنوبية هي قضية وطن قضية، هوية، قضية مصير، ومن هنا نرى أن على المشترك أن يضغط على السلطة للاعتراف بالقضية الجنوبية والعمل على حلها مع إيجاد حل للمشاكل التي يعاني منها البلد.
> كيف ستتعاملون مع مرشحي الاشتراكي خصوصاً ومعظمكم محسوبون على الحزب الاشتراكي؟
– ليست القضية بالنسبة لنا قضية انتخابات ولا مرشحين، ولا أمل في انتخابات مزورة ما دامت الديمقراطية مزيفة والقضاء غير مستقل.
> ألا يعد اتفاق السلطة والمشترك على الانتخابات وإطلاق سراح المعتقلين بمثابة سحب البساط من تحت اقدامكم كقيادة للحراك؟
– نحن لا نعده كذلك ولا نعتبر المشترك عدونا، فقيادته أناس عقلاء، ونحن لا ننكر دور المشترك في الحراك جماهيرياً واعلامياً، ولكن نقول لهم بدل التفكير في موضوع الحراك الجنوبي عليهم أن يحركوا الشارع في الشمال للمطالبة بالحقوق والضغط على السلطة لوضع الحلول المناسبة لمختلف المشاكل.
> إلى أين وصل الحراك الجنوبي؟
– وصل الحراك أعلى مراتب النضج الجماهيري وإنْ حاول البعض التقليل منه بعد 1/4/2008. هؤلاء مخطئون، فما هو قائم اليوم حصار ومنع التجول وحالة طوارئ وقسوة في التعامل مع جماهير الحراك كما في القتل المتعمد والاعتقالات العشوائية والمطاردة. رغم كل هذا ما يزال الحراك قائماً. أعتبر ذلك نصراً عظيماً.
> وإلى متى ستظلون مطاردين؟
– هذا أمر متروك للظروف القادمة.
> البعض يعتقد أن السلطة نجحت في حصاركم والتضييق على فعالياتكم؟
– السلطة لم تنجح. يوجد نقص في عدد الفعاليات والمشاركين فيها، وهذا شيء طبيعي، لكن السلطة فشلت في جرنا إلى مربع آخر، وهذا ما هدفت له.
> الشارع الآن يتساءل عن سبب غياب بعض الرموز من غير المعتقلين والمطاردين أمثال العميد ناصر النوبة رئيس مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين العسكريين.
– إذا كان الشارع يتساءل عن غياب بعض الرموز، أقول: قادة الحراك في السجون، وفي زنازن تحت الأرض، والآخرون مطاردون ومن تبقى من غير المطلوبين هم من يشاركون في الفعاليات التي تقام بين الحين والآخر. مثلاً الدكتور ناصر الخبجي (نائب اشتراكي) والعميد قاسم الداعري (رئيس جمعية متقاعدي ردفان) في ردفان ومثلهما صلاح الشنفرة (نائب اشتراكي) في الضالع يعملون قدر المستطاع، وهناك قيادات ميدانية من جمعية المتقاعدين والمنظمات الأخرى ناشطون في الميدان لا داعي لذكر أسمائهم. وللنوبة ظروفه الخاصة وهو يعمل في شبوة ويقوم بدوره.
> في ظل هذا الوضع هل تتواصلون في ما بينكم كقيادات للحراك؟
– التواصل مستمر بين القيادات ولم ينقطع على مستوى كل محافظة ومديرية، وعلى مستوى الجنوب ككل. وعلى سبيل المثال المجلس الأعلى للمتقاعدين يجتمع ويصدر بيانات ويدعو للفعاليات المشتركة، ومازال هو الفعال وهو الكيان الوحيد المعلن والموحد على مستوى المحافظات الجنوبية.
> يسأل البعض لماذا لم يتم اعتقال الدكتور عبده المعطري؟
– لم يتم اعتقال المعطري والشنفرة وشلال والخبجي والداعري لظروف المنطقة والحظ. في الأخير أنا وغيري عرضة للاعتقالات وقد تعرضت لمداهمة منزلي في أول يوم للاعتقالات (31 مارس)، ورغم أني مطارد، فقد حاولت السلطة عدة مرات اعتقالي في جحاف وغيرها، لكن بفضل صمود الجماهير ووقوفهم معنا فشلت تلك المحاولات.
> لماذا عادت الفعاليات بشكل باهت؟
– قمع السلطة حدَّ من الحضور الجماهيري.
> وما جدوى إقامتها إذن؟
 – أظهرنا للعالم كله زيف السلطة وتشدقها بالديمقراطية، ولهذا، الحراك لم يخسر بل استفاد من خلال كشف كثير من الأمور التي كانت غير واضحة للداخل والخارج. قمنا بمراجعة ونعد لتنظيم بعض الفعاليات في المديريات بعد أن استكملنا البناء التنظيمي لهيئات الحراك في المديريات والمناطق وعلى مستوى القرى في بعض المحافظات، والتعاون ما يزال مستمراً. وفي 1 سبتمبر 2008، ذكرى تكوين جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، سوف تقيم جمعية المتقاعدين بالضالع، فعالية ضخمة مشتركة سوف نحددها فيما بعد، ضمن خطة مجلس تنسيق المتقاعدين وبالتعاون مع هيئة الحراك في الضالع باعتبارها جزءاً أساسياً منه، ونحن مع بعض مشتركون في الهيئة التنفيذية للحراك الشعبي بالضالع.
> بعد مرور كل هذا الوقت على بدء الحراك هل تشعرون أن هناك أخطاء يجب تلافيها وتصويبها؟
– لا يوجد عمل بدون أخطاء غير متعمدة. الأهم أنها غير مبيتة أو مدسوسة غرضها التعطيل، هذا إلى حد الآن باعتقادي لم يحصل. وللعلم نحن نراجع عملنا منذ أن انطلقنا في الضالع في 24/3/2007. ولولا المراجعة ما كان لهذا الانجاز العظيم أن يتحقق والفضل بعد الله يعود إلى المتقاعدين، وقد أثبتت الأيام الماضية عندما تكونت هيئات الحراك في معظم المحافظات أن القيادات البارزة لهذه الهيئات هم من جمعيات المتقاعدين في المحافظات بشكل عام.
> لكن يلاحظ وجود أكثر من هيئة للحراك في الضالع؟
– الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أن هيئة الحراك في محافظة الضالع هي واحدة يرأسها النائب صلاح الشنفرة، وتضم جمعية المتقاعدين وجمعية الشباب العاطلين عن العمل وملتقى التصالح وجمعية المناضلين. و في المديريات تكونت فروع للهيئة من هذه المنظمات مجتمعة، وأنا متأكد من هذا في مديريات جحاف، الشعيب، الأزارق، الحصين، الضالع. وإنْ حصل شيء بخلاف ما ذكرت فليس لي علم به.
> هل عرضت السلطة أي إغراءات بهدف استمالتكم؟
– كل الاغراءات والتهديدات وكل الأساليب المعروفة التي كانت سبب نجاح السلطة في المراحل السابقة، قد فشلت. هذا الحراك وهذه القيادات النموذجية الصامدة انتصرت وسوف تنتصر ما دامت الجماهير معها.
> كيف تقيم الفعاليات الأخيرة في ردفان والضالع ويافع؟
– هذه الفعاليات أثبتت عنجهية السلطة وغرورها وتمترس المتنفذين وراء أجهزة الأمن والجيش وإعطاءها الأوامر الصريحة بالقتل والضرب بعنف. ثقافة الكراهية، لن تحل القضية، بل سوف تزيد من الحقد وتصعِّب الأمر. السلطة تتحمل المسؤولية اليوم وغداً، والأيام كفيلة أن تجعل من يتعاملون مع الحراك بهذا الأسلوب يندمون حين لا ينفع الندم.
أنا أستغرب كيف للسلطة أن تعترف بقضية صعدة وتشرك فيها طرفاً دولياً، بينما وطن كان قبل مايو 90 شريكاً في الوحدة تصر السلطة على التعامل معه بالقوة والجحود، ولا تعترف (لأهله) بأنهم أصحاب قضية.
> إزاء ذلك هل تنوون تصعيد فعالياتكم في الأيام القادمة؟
– التصعيد سوف يستمر، وقريباً سوف يبدأ من جديد، وما هي إلا فترة حتى يتم الاعلان عن هيئة حراك عليا لكل أبناء الجنوب في الداخل والخارج، وبعد ذلك سوف تعمِّم الهيئة القادمة برنامج عمل وخطة ملزمة للجميع.
> كيف تقرأ اعتذار أحمد عمر بن فريد؟
– ما قاله المناضل أحمد عمر بن فريد ليس فيه ما يخيف، بل لو تمعنا في ما قاله فهو أننا كنا نمارس ما نعتقد أنه مسموح لنا ومن حقنا. وهذا يعني أنه لا ديمقراطية على أرض الواقع ولا وحدة كما يتباهى الطرف المنتصر في حرب 94. وهذا ما قاله بن فريد. هو ورفاقه بقيادة المناضل باعوم والشعيبي والغريب وعلي منصر، والعسل، والقمع، والبكري، وراجح وغيرهم أبطال (رغم) ظروفهم الصعبة تحت الأرض. أين هي المنظمات الدولية؟ وأين الأحزاب التي بسكوتها تشارك السلطة في القضاء على الديمقراطية وأي نضال سلمي، ومن يتفرجون اليوم على ما تعمله السلطة بالنضال السلمي، نقول لهم: «ذبحتم يوم ذبح الثور الأبيض».
وأضيف أن حياة باعوم والشعيبي أمانة في عنق كل شريف حر يطالب بالحرية والديمقراطية الحقيقية.
> وكيف تقرأ موقف اللقاء المشترك الآن من الحوار مع السلطة والمطالبة بالاعتراف بالقضية الجنوبية وإطلاق سراح المعتقلين؟
– أعتقد أنه موقف ممتاز ومشجع. والأمل كل الأمل في أن يصمد على هذا الموقف وألا يتغير وتخرج السلطة كما هي العادة من الحوارات مع المعارضة منتصرة بسبب وعودها التي لا تنفذ. وفي اعتقادي القضية الجنوبية هي الاساس وبدايتها إطلاق سراح كافة المعتقلين ورفع الحصار العسكري المفروض علينا منذ 1/4/2008.
> الرئيس في أحد خطاباته الأخيرة وصف الحراك السلمي بأنه «كلام فارغ»، ما ردك؟
– هذا الوصف رد عليه الأخ العميد علي السعدي عضو المجلس الاعلى لجمعيات المتقاعدين. وأقول إذا كان حراك سلمي حضاري ممتد لأكثر من عام ونصف من المهرة إلى الضالع كلاماً فارغاً فهل يعني هذا أن الحرب في صعدة كلام غير فارغ؟
> ما آخر أخبار مجلس تنسيق المتقاعدين؟
– هم الآن النواة في الهيئات المختلفة للحراك في مختلف المحافظات والمديريات، وهم السباقون ومازالوا هم الرواد. وفي آخر اجتماع للمجلس اتخذ جملة من القرارات نحن متمسكون بها.
> كلمة أخيرة؟
– أقول: لا تعديلات دستورية ولا انتخابات، ولا حوار قبل الاعتراف بالقضية الجنوبية وإطلاق كافة المعتقلين ورفع المظاهر العسكرية من طرق ومدن الجنوب.
ولأبناء الجنوب أقول: الحراك مستمر، ونحن اليوم أمام خيارين: نكون أو لا نكون. نكون في صمودنا وتماسكنا والقبول ببعضنا البعض واعتراف كل منا بالآخر. قضيتنا واضحة ليس فيها لبس. النضال السلمي سوف يؤتي ثماره، وهو المتاح الآن.
 ولعموم أبناء الشعب: عليهم التحرك بهذا الاسلوب النموذجي الحضاري الرائع، وسبق أن أعلنتُ عن قناة فضائية وإذاعة، ها هي قناة عدن الحرة انطلقت، وبهذا نكون قد كسرنا حاجز الحصار الاعلامي المفروض علينا منذ 7/7/94.