المدارس الشحيحة في شبوة تدفع الضريبة أيضاً.. ضحايا من جماد. والقاضي يحيى الماوري – عضو اللجنة العليا لمكافحة الثأر: عندما تقتنع القبيلة بسلطة الدولة يصبح التعامل مع المواطن حسب مسؤوليته الشخصية.. الثأر مصدر أساسي للإرهاب والتمرد

المدارس الشحيحة في شبوة تدفع الضريبة أيضاً.. ضحايا من جماد. والقاضي يحيى الماوري – عضو اللجنة العليا لمكافحة الثأر: عندما تقتنع القبيلة بسلطة الدولة يصبح التعامل مع المواطن حسب مسؤوليته الشخصية.. الثأر مصدر أساسي للإرهاب والتمرد

المدارس الشحيحة في شبوة تدفع الضريبة أيضاً.. ضحايا من جماد

 شبوة – شفيع العبد
للثأر ضحايا آخرون غير الأرواح التي تزهق والأمهات اللاتي يثكلن، والزوجات اللاتي يرملن، والأطفال الذين ييتمون. ضحايا من الجمادات، لا تقوى على الحركة، والدفاع عنها مناط بالبشر؛ البشر الذين يجيدون فن الانتهاكات.
فإلى منهج القتل فيما بينهم، مجسدين رمزية ضد الحق في الحياة، يمارسون عدوانيتهم الهمجية ضد الجمادات، ويربطون أفعالهم تلك بالرجولة؛ الرجولة المنقوصة المشوهة التي لو كان لها لسان لتبرأت منهم وعلى رؤوس الأشهاد.
 العجز وحده يقود أحدهم للانتقام من مصلحته. فما ذنب المدرسة حين تغلق أو تنسف بعبوات تدميرية!؟ وما الجرم الذي ارتكبه المشفى حتى يتعرض للإيقاف عن العمل جراء حماقة أعيت من يداويها!؟
ليس ذلك من الرجولة، ولا من العقل، ولا من الجنون الذي له فنونه وطقوسه الخاصة به؛ المجانين لا يفعلون ذلك. إنهم العقلاء الذين يفتقدون للعقل وحكمته. مهما كانت درجة الغضب وارتفاع نسبة الانتقام في النفس الأمارة بالسوء، فإنها لا تعطي صاحبها الحق في الانفلات من عقال المنطق.
لقد أصبح القتل ظاهرة في مجتمعنا. وصرنا لا ننزعج عند سماعنا لأخبار القتل والثأر. لكن الانزعاج يحل بنا عند سماعنا لأخبار تفجير مدرسة أو إغلاقها؛ لأن ذاك مرتبط بالعلم الذي هو نور. وفعل مثل ذلك يعني الرغبة في سيادة الجهل وعدائية مفرطة للعلم، للحياة وسلطانها.
بما أن التعليم هدفنا في إطار حملة “إلا التعليم”، فإن مآسي الثأر عليه (التعليم) تتنوع وتتعدد.
انظروا الصور وستعرفون جزءا من المأساة!!
مدرسة “سيتنان” والتي تم بناؤها في عام 92، بمديرية مرخة، لم تعمر طويلاً حتى تعرضت للتفجير بالديناميت، بعد تسع سنوات (2001). كل ذلك بسبب النزاع والثأر.
مدرسة “الجرشة” لم ترتفع من على سطح الأرض، وضعوا الأساسات، فجاءهم التوقيف مع مرسال النزاع والثأر.
مدرسة “الجشم” بعاصمة المحافظة، أصبحت مهجورة تسكن فصولها الخفافيش عاشقة الظلام. بسبب الثأر أغلقت المدرسة أبوابها لوقوعها بين طرفي النزاع، الأمر الذي أدى إلى بناء مدرستين بديلتين في منطقتي النزاع.
 برغم المآسي إلا أن الأمل يمثل دافعا للحياة الخالية من النزاع والثأر والعبث المفرط؛ أمل في جيل قادم يربأ بنفسه عن ثقافة “عدّلْ!… حكّمْ” ويدير لها الظهر ويحصن الفكر منها، ويجعل القلم سلاحه الشخصي، والتسامح نبراس طريقه، والبناء والأعمار هدفه وغايته.
 
 
***

القاضي يحيى الماوري – عضو اللجنة العليا لمكافحة الثأر:
عندما تقتنع القبيلة بسلطة الدولة يصبح التعامل مع المواطن حسب مسؤوليته الشخصية
الثأر مصدر أساسي للإرهاب والتمرد

 
نفوذ القاتل يسقط الأحكام القضائية
وزعماء القبيلة ينشرون القتل
كيف يمكن أن نجعل الدولة والقانون يحلان محل القبيلة؟
 إن الإجابة تكمن في ربط القضايا الشخصية والجنائية بشخص القاتل وفرض سلطة القانون والقضاء وفرض هيبته وعدم إهدار الأحكام القضائية.
إن الذي يحدث هو أن الأحكام القضائية ما إن تصدر في حق القاتل الذي يملك من النفوذ القبلية والاجتماعية والاقتصادية، حتى يهب رؤساء القبائل والعشائر والمتنفذون والوجاهات الاجتماعية والتجارية وغيرها إلى أصحاب الدم للتوسط بإسقاط هذا الحكم، وقبول الدية وهذا قد يصل أحياناً إلى حد الإغراء المادي أو التهديد لأولياء الدم بتعرضهم للخطر في حالة عدم قبولهم بذلك.
وتمارس ضغوط من جهة القبيلة وأصحاب النفوذ على أولياء الدم من أجل إرغامهم على التنازل والقبول بما عرضوه عليهم.
إن الدولة هنا لا تملك أن تمنع هذا التوسط، لأنه في ظاهره يأتي بصورة الشفاعة والوساطة، ويصبح هذا الأمر من شأن صاحب الدم، إن شاء سامح الجاني، وإن لم يشأ فله حق الرفض لهذه الوساطة. لكن صاحب الدم في الغالب ينزل عند رغبة المتوسطين، إما احتراماً لهم ولمكانتهم وإما خوفاً من تهديدهم، بينما تظل الضغينة كامنة في صدره ويظل يتحين الفرصة في غريمه حتى يجدها، ومن ثم يقتص لنفسه بعيداً عن سلطة الدولة وهيبة القضاء.
وفي أحوال أخرى يكون الجاني محمياً بوجاهات اجتماعية وقبلية، وهذا ما يحدث غالباً مما يجعل صاحب الدم يلجأ لأخذ ثأره ممن يحمون غريمه، وهنا تصبح العملية أوسع، ويصبح الثأر بين القبائل على مستوى المشائخ والقيادات القبلية (كما حصل بين الذهب والطيري وبين جرعون وغيره) بينما تنسى قضية القتل الأولى وينتقل الجميع إلى عبء المقابلة بين عدد القتلى من القبيلتين أو من الطرفين، وبيان الزائد في أي جهة، وكأننا في رصيد من الأموال وهذا يحدث للأسف الشديد نتيجة غياب سلطة القانون وغياب حماس المجتمع لفرض هذه السلطة.
هناك مناطق في اليمن يعتقد أفرادها أن أخذ الثأر والاحتماء بالقبيلة أفضل من اللجوء إلى الدولة. لأن الذهاب إلى القضاء يكلفهم نفقات باهظة كأجور محاماة وغيرها، وكذلك تأخر صدور الأحكام. وعليه فإن أسهل طريق هي أخذه لثأره بنفسه حسب مقولة: “الطارف غريم”.
 
المحاربون ينظروا للقضاء كمصدر للذل لا يرد اعتبار القبيلة
 وعند المواجهة بإحكام الشرع والقانون، وأنه لا يجوز أن تقتل شخصاً بريئاً مهما كانت درجة قرابته للجاني ولا يجوز التعدي على سلطة الشرع والقانون.
لكن عملية المساواة والمساقطة فيها نوع من التشجيع لأخذ الثأر من أي شخص مادام الحل قريباً، من خلال ما سبق، لأسباب كثيرة، منها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وأنا أركز على أهم الأسباب التي تشجع على قضية الثأر والتي تستند إلى مسؤولية القبيلة في أخذ الثأر مسؤولية جماعية.
إن قضية الثأر ترتبط بنواح ثقافية واجتماعية، وهي تستند إلى قيم الشرف والعار وأن الحكم القضائي لا يرد اعتبار القبيلة في بعض المناطق ويجب اعتبار اللجوء إلى القضاء من مظاهر الضعف والذل.
الرسول (ص) أمر بحبس طالب الثأر واللعنة على من يؤوي قاتلاً
وعندما نطالب أولياء الدم بأن يقيموا دعوى في القضاء ضد غريمهم للقصاص، يأتي الرد: “نحن نأخذ دمنا بأنفسنا، وهذا ليس من شأنكم”. وبهذا يعتدي على كل نصوص الشرع، والتي منها حديث الرسول (ص): “من قتل له قتيل فهو خيار:
– إما أن يأخذ القصاص.
– وإما أن يأخذ الدية.
– وإما أن يعفو.
فإن طلب الرابعة (وهو الثأر والجاهلية) فخذوا على يده”.
وكانت مناسبة هذا الحديث عندما حدث قتل لأحد كبار الشخصيات الاجتماعية في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، فأتوا بالقاتل، ولكن ولي الدم قال: أريد قبيلة هذا الرجل كاملة لأقتلهم أو أن يمتلئ بيتي بنجوم السماء. وهذا طلب المستحيل، ومنذ ذلك الحين وضع الرسول (ص) التشريع على ثلاثة أمور، فإذا طلب الأمر الرابع يؤخذ على يده أي يحبس.
هذا وقد تمت مناقشة مسألة إيواء أو قبول لجوء القاتل إلى قبيلة أخرى، مما يتسبب في نشوب الحرب بين القبيلتين، في المحكمة العليا، ووضع معالجات لقضايا الثأر ووضع التعديلات في قانون العقوبات وعرضه على مجلس النواب، الذي بدأ يناقش هذه الحلول، ومن ضمنها أيضا قوانين التحكيم التي لا تعالج الاشتباكات الجماعية بين القبائل.
وهناك ما يعرف بـ”ربيع الصوابـ” و”ربيع الغوى”. و”ربيع الغوى” هو الشخص الذي يقتل أو يعتدي على الآخرين ثم يطلب الحماية من أي قبيلة. وهذا ليس له مكان في العرف الصحيح ولا في الشرع ولا في القانون.
لكن الذي يحدث الآن هو أن القبائل تحمي من وصل إليها، سواء كان “ربيع صوابـ” أم “ربيع غوى”، مخالفين بذلك الحديث الشريف، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤوي محدثاً. وأما من آوى محدثاً أو نصره فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ويوم القيامة لا يقبل منه صرف ولا عدلـ”. ويقصد بـ”المحدث”: القاتل، وأيضا يقصد بـ”لا يقبل منه صرف ولا عدلـ” أي لا يقبل منه يوم القيامة صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا أي شيء.
ويقول: “من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله” هذا من يعين على القتل.
 
وساطة تنقذ قاتل وتشعل حرب قبلية
حينما تصدر أحكام القضاء في حق الجاني تكون الوساطة والشفاعة مقبولة في إحياء النفس، خصوصاً إذا كان القتل لأسباب حقيقية. لكننا نجد أن الحماية والوساطة والشفاعة لا تكون إلا لذوي النفوذ والمصالح أو الوجاهات الاجتماعية. أما إذا كان من الناس العاديين فلا نجد من يبادر إلى الوساطة أو بذل الأموال والسيارات، ولا نجد من يتوسط له، بينما قد يكون القتل فيه جانب من المبررات.
هذه الوساطات التي تنقذ القاتل الذي يستحق عقوبة القصاص تدفع ولي الدم إلى الانتقام من أي شخص بريء قريب للقاتل، مما يؤدي إلى خلق مشكلة الثأر.
إن القصاص هو المماثلة والمساواة بين الفعل ورد الفعل، بين الجاني والمجني عليه، وهو حكم الله الذي حكم به من السماء، وقال إن القاتل يجب أن يقتل «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب».
يخاطب الأحياء: أنتم أيها الأحياء لكم في القصاص حياة، بتجنب الثأر تحموا أنفسكم من القتل والقتال من تبادل الثأر، إذا أرتم أن تحيوا يا أولي الألباب، يا أولي العقول، يا أهل الأفكار، إذا أردتم أن تعيشوا بسلام فاقتلوا القاتل.
 
الثأر ينشر الأمية في مأرب، صعدة، البيضاء، والجوف
 إن أهم الظواهر المدمرة في هذا المجتمع على الاقتصاد والتعليم ناتج عن قضايا الثأر بالدرجة الأولى. ففي المحافظات التي أجرينا فيها مسح وصنفناها على أساس درجة الثأر (مأرب، صعدة، البيضاء، الجوف) فإن نسبة الأمية في صفوف الذكور أكثر من 50%، ونسبة الأمية في صفوف الإناث 70%. بينما نسبة الأمية في أمانة العاصمة وصنعاء وعدن وتعز تقل عن 20%. هذه النسب العالية في الأمية يعتبر الثأر أحد الأسباب الرئيسية المسببة لها؛ فالكل يخاف على أبنائه من الذهاب إلى المدارس للتعليم. حتى في صنعاء تابعهم الثأر وقتل عددا من أبناء هذا المحافظات، ثأراً، على أبواب المدارس والجامعات في صنعاء وفي ذمار وفي غيرها.
وهذه الجريمة تؤدي إلى تجميد حركة الزراعة خوفاً من الترصد والثأر. كذلك منع حركة التنقلات، وتدمير السياحة، حيث تراجعت نسبة السياحة في هذه المحافظات التاريخية والأثرية بعد أن كانت نسبة السياحة فيها مرتفعة.
 
ويقتل الحوامل والأطفال
إن قضايا الثأر وصلت إلى حد اغتيال النساء الحوامل، بينما الأعراف والقواعد القبلية الصحيحة لا تجيز قتل الطفل والمرأة، حتى إذا كان الشخص يمر وبجانبه طفل أو امرأة فلا يعتدي عليه أحد. ولا يجوز قطع الطريق في قضايا الثأر، لكن هذه الأعراف لا تحترم الآن.
كما أن المطلوبين للعدالة وجدوا فرصة كبيرة في اللجوء أو الالتحاق بعصابات التخريب وعصابات الإرهاب والتمرد على الدولة، وليس كل من في صفوف الحوثي أو صفوف المتمردين، وغيرهم، من المقتنعين بأفكاره، ولكنهم ضمن هؤلاء الناس.
كما أن كثيرا من مرتكبي الجرائم والمطلوبين للعدالة في أحكام القصاص يلجأون إلى السرقة وقطع الطرق. فعلينا أن نجفف هذه المنابع التي تغذي هذه الأعمال؛ لأن هناك منابع أساسية من ضمنها قضايا الثأر، والتي تعتبر مصدراً أساسياً للإرهاب والتمرد والتخريب، وعلينا أن ندرك هذه الحقيقة ونسعى إلى حلها، وخصوصاً في مناطق قضايا الثأر، التي تعاني تدنيا شديدا في التعليم، والجهل الناتج عن قضايا ثأر، والتي تستغل من قبل كثير من الجهات المغرضة والحاقدة التي تغذي الأحقاد وتغذي الصراع الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد، وتستغل هذه الظواهر بهدف تفكيك الروابط الاجتماعية والأسرية.
ونحن في المحكمة العليا قمنا بوضع استراتيجيه وطنية لمعالجة قضايا الثأر.
هذا الاستراتيجية تقوم على ثلاثة أهداف رئيسية:
1 – وضع حد أو إيقاف عملية الثأر القائمة، عن طريق المصالحات ووثائق الصلح التي تعقد بين أبناء القبائل المتخاصمة والتي تتصارع وتتقاتل في قضايا الثأر.
2 – معالجه قضايا الثأر المتراكمة من الماضي في ظل أجواء الاستقرار والهدوء بين القبائل بعد عملية الصلح التي دعا إليها فخامة الرئيس لمدة خمس سنوات. وقد استطعنا أن ننفذ هذه المصالحات بين كثير من القبائل، وحققنا نسبة من الهدوء لا بأس بها هذه المحافظات، وإن كان يوجد فيها كثير من الخروق.
3 – معالجة الثأر كظاهرة على مستوى التعليم والإعلام والثقافة والإرشاد وعلى كل المستويات، وأن يحل القانون والشرع والقضاء محل سلطة الأعراف والقبلية.
وهنا أطرح تساؤلاً حول هذه الأعراف: لماذا وجدت؟ وهل الأعراف وجدت لتستمر مع القضاء ومع سلطة الشرع والقانون؟
أم أن هذه الأعراف وجدت لظروف وضرورات اجتماعية بين القبائل أو في هذه القبائل التي وجدت قبل وجود الدولة وكانت ضرورة اجتماعية وضعتها حاجة القبيلة لتنظيم علاقاتها فيما بينهما وحماية مصالحها في مواجهة القبائل الأخرى؟
وللإجابة على هذه التساؤلات نشير إلى وجود مرحلة انتقال من البدائية التي كان فيها الفرد يواجه القضايا بشخصه ويأخذ حقه بيده ويدافع عن نفسه بمفرده، إلى حياة المجتمع البشري والتي تعتبر مرحلة أرقى وهي مرحلة القبلية المنظمة القائمة على الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي تحمي مصالحها وتنظم علاقاتها.
ثم جاء الإسلام وانتقل بالمجتمع الإنساني هذا إلى مجتمع آخر تماماً، تجاوز فيه القبيلة والعشيرة وتقاليد الجاهلية وانتقل إلى مجتمع المساواة أمام القانون، لا فضل لأعجمي على عربي، ولا فضل لأبيض على أسود، كلهم سواء، وبهذا جاء الإسلام وساوى بين الناس على أساس الآدمية وحفظ كرامة الإنسان، بغض النظر عن دينه أو جنسه أو لونه أو موطنه. ومن القصص المشهورة أن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو خليفة المسلمين جلس أمام القاضي على قدم المساواة مع اليهودي وجلس عمر بن الخطاب مع المجوسي، وجاء عمرو بن العاص من مصر وهو واليها حيث أحضره القاضي إلى المدينة لينصف القبطي.
إذن فالإسلام نقل المجتمع من الأعراف والتقاليد إلى مجتمع الشرع والقانون وسيادة أحكام القضاء. فكيف نقبل الآن بهذه الازدواجية!؟
 
القبيلة تنازع الدولة سلطتها
 وتلجأ لخطف السياح والتقطع عندما تعجز في فرض شروطها
إن القبيلة مازالت في بعض المناطق كيانا سياسيا مزدوجا ينازع الدولة نفوذها وسلطتها، وهذا الذي يحدث في كثير من المحافظات عندما لا تستطيع القبيلة أن تفرض شروطها فتلجأ إلى اختطاف السياح وقطع الطرق واختطاف موظفي الدولة.
وبهذا نحن بحاجة إلى دراسة هذه الجوانب والعمل على حلها، وهذا هو الهدف الاستراتيجي الثالث والطويل الأمد الذي يسعى إلى إدماج المجتمع القبلي في المجتمع المدني وإخضاعه لسلطة القانون، وعندما تقتنع القبيلة بالخضوع لسلطة القانون يصبح التعامل مع كل مواطن على أساس مسؤوليته الشخصية وتحييد القبيلة أو عزلها عن التضامن على الإثم والعدوان غير المشروع. أما التعاون المشروع فهو المطلوب.
إذن نحن بحاجة إلى تكثيف الجهود وحشد الطاقات في هذا المجال، ومنها مراكز الدراسات الاستراتيجية، التي تعمل على إيجاد استراتيجيات وحلول معينة قابلة للتنفيذ وعرضها على مؤسسات الدولة للاستفادة منها.
واليوم تعتبر مراكز الدراسات في العالم هي التي تساعد الدولة في وضع خططها وبرامجها، وتؤدي دوراً مهماً في رسم السياسات.
وأنا أتمنى أن يكون لهذا المركز دورة، وخصوصاً أنه بدأ في هذا الجانب، وأتمنى أن نتعاون معه في اللجنة العليا لمعالجة قضايا الثأر، وأن نجد منه كل الدعم والعون في إنارة الطريق للجنة وأجهزة الدولة في معالجة هذه الظاهرة.
< مقتطفات محاضرة ألقاها القاضي يحيى الماوري في مقر مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية، قبل أسبوعين، حول “الثأر كظاهرة في المجتمع اليمني ووسائل الحد منها”.