سامي غالب يكتب عن زمن الناس العاديين

سامي غالب يكتب عن زمن الناس العاديين

تحاور السلطة المعارضة، وتبرم اتفاقات مع “أولي البأس” في صعدة، وتنكِّل بالناس العاديين، وتسوق عشرات الشباب، بالشبهة وبالسحنة والقرابة، إلى السجون والمعتقلات السرية.
في “زمن الناس العاديين” تحصد الآلة القمعية المهمشين والهامشيين (هل أضيفُ الهاشميين؟)، تاركة زعماء المعارضة في العاصمة يستنزفون وقتهم، وأرصدتهم، في حوارات خرقاء واتصالات بلاضفاف.
زمن اضطهاد الزعامات السياسية ولى. فانفتحت شهية الأجهزة على الناس الذين في الهامش، وبخاصة أولئك الذين تجرأوا فحلموا بقلب الهامش متناً.
في أجواء “الاتصالات” بين المعارضة والسلطة، واصلت الأجهزة التنكيل بالمعتقلين من ناشطي الحراك الجنوبي. إلى الاعتقالات التعسفية التي طالت المئات منهم، والمحاكمات الصورية التي نصبت للعشرات، اعتمدت السلطة مخططا لتقويض مصداقية هؤلاء المشاغبين الدخلاء على “عالم السياسة اليمنية”.
الأسبوع الماضي تحولت رسالة اعتذار تلاها أحد المعتقلين في جلسة محاكمته إلى مادة تشهيرية في وسائل إعلام محلية.
جلسات المحكمة الجزائية المتخصصة، المحكمة التي تموضعت كأداة ترويع مثلى ضد أصحاب الرأي، لا تعود سرية متى كان الغرض النيل من صورة معارض سلمي تُرك أعزلَ في زنزانة ضيقة، فيما “السياسيون الكبار” منغمسون في ألاعيبهم التي لا تنتهي.
في مجتمع الغلبة تحولت رسالة اعتذار رجل يعيش في العُتمة منذ شهور إلى مكسب تاريخي في إعلام السلطة، ونكبة كبرى في مجالس المعارضة.
أعيد قارئ الرسالة/ الاعتذار، إلى العتمة، وتابع “السياسيون الكبار”، في معسكري الحكم والمعارضة، مفاوضاتهم المعمقة حول الشأن الانتخابي.
إلى أحمد عمر بن فريد، تواصل السلطة عبر مناورات قضائية التنكيل بعبدالكريم الخيواني. وظهر أمس تحوّل طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر بحقه إلى طلب إفراج، حسبما قررت الشعبة الجزائية المتخصصة. وعوض البت في طلب هيئة الدفاع في ظرف 24 ساعة، قرر القضاة المبجلون تأجيل البت في الطلب مدة شهرين ونصف.
هذا بالتأكيد خبر سيئ، إذ أن الصحفي المغضوب عليه سيقضي بسبب “حكم محوَّر” شهر رمضان المبارك وعيد الفطر في السجن، بعيدا عن زوجته وأطفاله.
والخبر الجيد أن السلطة استنفدت وسائلها القمعية ضد الخيواني، ولم تعد تملك سوى استنساخ تجربة من ماضيها للنيل منه.
لنتذكر أن الخيواني أمضى 7 أشهر في السجن المركزي عام 2004/ 2005، جراء حكم ابتدائي. ومن عجب أنه غادر السجن قبل أن تعقد الشعبة الاستئنافية جلسة واحدة للنظر في عريضة استئنافه.
خيال السلطة يضيق، وقدراتها الإبداعية في المجال القمعي محدودة. في السياسة كما في القمع لم تعد تملك إلا الاستنقاع في ماضيها, فالزمن الآتي هو زمن الناس العاديين.
[email protected]