لا يا هلال.. فللقلم احترامه! – نادرة عبدالقدوس

لا يا هلال.. فللقلم احترامه! – نادرة عبدالقدوس

الزميل عبد الحكيم هلال الذي أفاض في مقالته في العدد السابق من الصحيفة الغراء، التي أحرص على تصفحها كل أسبوع، مع الأسف في إفاضته ترك لقلمه العنان في استخدام الألفاظ والمفردات غير المناسبة لقلم صحفي وكاتب رصين..ولو بدأ الكتابة بهدوء أعصاب وبقليل من التروي والتحقق من الملابسات مع قليل من احترام الآخرين وفي طريقة نقدهم قبل امتشاق سيفه – عفواً قلمه – مؤكد كان هلالنا سيسير في الطريق الصحيح بنور تناوله للموضوع. ولمعرفة حقيقة ماحدث يومها منعاً لأي التباس أرجو من القائمين على صحيفة النداء الغراء نشر هذا التوضيح في ذات الزاوية التي نشرت فيها مقالة الزميل عبد الحكيم هلال الذي أكن له كل احترام وهو يدرك ذلك رغم الاختلاف في الرأي وفي طريقة النقد.
ظهرت النتيجة المتوقعة بفوز الزميل نصر طه مصطفى بمنصب النقيب الشاغر منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بعد تقديم الزميل محبوب علي استقالته من المنصب، قيل إنها مرضية أو صحية.. وكان من المفترض أن يكون النقيب المستقيل حاضراً في الاجتماع الذي خُصص لانتخاب نقيب جديد وقراءة أسباب الاستقالة من قبله و ذلك أمام الجمعية العمومية التي انتخبته ومنحته ثقتها في المؤتمر الثالث لنقابة الصحفيين قبل عام ونصف لقبولها أو عدم قبولها، بل إن حضوره الاجتماع كان واجباً كونه عضواً نقابياً على اقل تقدير.. وعلى كل حال نبارك من قلوبنا للزميل نصر متمنين له النجاح في مساعيه لتحقيق وضع أفضل لنقابتنا الموقرة..
كانت هذه واحدة من أشكال الاستهانة بالجمعية العمومية وتجاهلها كأعلى هيئة في النقابة تضم الصحفيين اليمنيين كافة وتملك الحق في المناقشات والإقرار والإلغاء لأية قرارات أو تقارير كما تملك الحق بإجراء أية تعديلات لوثائق النقابة المختلفة من ضمنها النظام الداخلي.. أما الأشكال الأخرى لهذا التجاهل المتعمد من قبل مجلس النقابة فقد بدت واضحة وجلية منذ الإعلان عن انعقاد الاجتماع الاستثنائي للنقابة- الذي تأجل عن موعده السابق بأسبوعين – دون نشر جدول الأعمال المبدئي قبل الانعقاد ب (21) يوماً في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار وذلك بحسب المادة( 12) من النظام الداخلي للنقابة.. بل اكتفى المجلس بفتح باب الترشيح لمنصب النقيب.. زد على ذلك أن الجمعية العمومية لم تجتمع بعد عام من المؤتمر الماضي لمناقشة تقرير نشاط النقابة واعتماد الموازنة المالية للنقابة للسنة الماضية وإقرار الموازنة التقديرية للسنة الجديدة والنظر في تعديل بنود النظام الداخلي بحسب المادة (8) من النظام الداخلي.. رغم المناداة المكثفة من قبل الصحفيين بتعديل هذا النظام.

لقاء تشاوري لتوحيد الرؤى
في فرع النقابة في محافظة عدن طالب الصحفيون بضرورة عقد لقاء تشاوري تنظمه الهيئة الإدارية لطرح آراء الصحفيين والخروج برؤى موحدة تصب في مجرى توحيد الكلمة والعمل الجماعي لصالح الصحفيين في الجمهورية كافة ومن أجل الارتقاء بالعمل النقابي المستقل والنزيه ورفعها إلى مجلس النقابة. وكان أن عُقد اللقاء التشاوري الذي حضره أكثر من مائة صحفي من محافظات عدن ولحج وأبين بتاريخ 4 / 7 / 2006 م في مقر النقابة بعدن صدر عنه بيان نشر في صحف محلية رسمية وأهلية وكانت صحيفة الأيام الوحيدة التي تابعت الحدث بعمق من خلال الخبر والمقابلات الصحفية التي أجرتها مع عدد من الزملاء المشاركين في اللقاء ولمدة ثلاثة أيام متتالية لأهميته.. وتم إرسال البيان إلى المجلس الموقر للإطلاع عليه والمتابعة.

وذهب الشاذلي إلى العناية المركزة
وكنا في عدن حتى صباح يوم الاثنين الموافق 10 / 7 غير متأكدين من المشاركة في اجتماع صنعاء وذلك لأن مجلس النقابة لم يفرج عن مخصصات الرحلة إلى العاصمة مطالباً نقابة عدن بالتصرف في هذا الشأن وهم يعلمون، علم اليقين، أن الصحفيين في هذا الجزء من الوطن لا يملكون دخلاً آخر غير مرتباتهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع.. لذا فإن جيوبهم خالية الوفاض.. واستمرت الاتصالات مع المجلس وكان زميلنا رئيس الهيئة الإدارية هناك بذل جهداً كبيراً أدى إلى سقوطه ونقله إلى العناية المركزة في مستشفى الثورة، حيث أصيب بذبحة صدرية حادة.. وحفاظاً على ماء الوجه أرسلوا تكاليف السفر ظهر يوم الاثنين ليتم صرف مخصصات السفر مساء اليوم نفسه.. ولأننا كنا متمسكين ببيان فرع عدن للنقابة رضخنا للأمر وتغاضينا عن الاستهتار الذي مورس ضدنا وعزمنا على السفر كل بوسيلته الخاصة، إذ لم يكن بإمكان الهيئة الإدارية تنظيم عملية النقل للصحفيين بحافلات خاصة بذلك كما حدث أثناء المشاركة في المؤتمر السابق للنقابة الذي انعقد في فبراير 2004م في صنعاء، بسبب ضيق الوقت وعدم وجود المبلغ الخاص للدفع كعربون مقدم لشركة المواصلات الخاصة. وشرع الصحفيون بتنظيم أنفسهم بأنفسهم والعزم على الانتقال إلى صنعاء في اليوم التالي للمشاركة في الاجتماع وتنفيذ ما التزموا به في اللقاء التشاوري الذي انعقد في مقر نقابتهم بعدن.

في المحك العملي
وفي يوم انعقاد الاجتماع صباح يوم الأربعاء بتاريخ 12 / 7 / 2006م في المركز الثقافي بصنعاء شاركنا جميعاً على أمل أن يغير الزملاء موقفهم المتعنت ويبدأوا الاجتماع بداية منطقية بأن تتم قراءة جدول الأعمال و مناقشته وإقراره ومن ثم مواصلة أعمال الجلسات، لكن شيئاً من هذا لم يحدث.. فالجماعة ( مرتبين ) أمورهم بأن تحضر الحكومة ممثلة بالأخ رئيس الوزراء ووزير الإعلام اللذين ألقيا على مسامعنا مواعظ الكبار للصغار كالعادة و استقرأنا كلمات الوعيد والتهديد والثبور المستبطنة خطابيهما المطولين على حساب زمن الاجتماع (وحتى اللحظة لا أدري أهمية حضور رئيس الحكومة إلى اجتماع استثنائي لاختيار نقيب ليس إلا!! وكان بالإمكان الاكتفاء بحضور وزير الإعلام ووزيرة الشئون الاجتماعية والعمل كجهة رسمية مسؤولة عن مؤسسات المجتمع المدني في البلاد، إلا أن الوزيرة غابت وغاب أي ممثل لها ). وبدأت الفوضى تدب في القاعة بُعيد خروج الجانب الحكومي وبدأ الحضور يقل من قبل المشاركين في قاعة الاجتماع، حيث امتلأت الصالة الخارجية بأعداد الصحفيين بدلاً عنها، وعبرنا عن رأينا في أن يُقرأ جدول الأعمال في البدء لمناقشته وإقراره وأن يتم الاستماع إلى ملاحظات ومقترحات الزملاء الصحفيين والنظر في أبجديات الاجتماعات العامة وأن الجمعية العمومية هي الهيئة الوحيدة التي تقرر كيفية تسيير الاجتماع بالمناقشة الديمقراطية واحترام الرأي.. لكن ضُرب بكل ذلك عرض الحائط.. مما أدى إلى اتخاذنا قرار الخروج من القاعة وعدم المشاركة رغم عدم نيتنا في إحداث أية إرباكات في العملية الانتخابية، و كانت نيتنا جعل الاجتماع اعتيادياً والالتزام بالمادة الثامنة من النظام الداخلي السالفة الذكر.. أو على الأقل احترام آراء الآخرين والاستماع إلى ما يرغبون في التعبير عنه.. لكن كل المنافذ كانت مغلقة للتعبير عن الرأي!! وكان الزميل سعيد ثابت الوكيل الأول للنقابة يصر بشكل غريب وعجيب على التمسك بالمادة الثالثة عشرة من النظام الداخلي وكأنها منزلة من السماء!! متجاهلاً المواد الأخرى في النظام الأساسي أو الداخلي.. من ضمنهما المادتان السالفتا الذكر وهما الأكثر أهمية في الجانب التنظيمي للاجتماع.. ولكن لأن المسألة مرتبة ولا نية البتة في تغيير ما تم الاتفاق عليه مع الجانب الحكومي مسبقاً “أن يبقى مجلس النقابة كما هو عليه” رغم أننا لم نفكر بتغييره ولم ترد إلى أذهاننا هذه المسالة حالياً لأن لكل مقام مقال، فقد تم تجاهل الجمعية العمومية صاحبة القول الفصل وتجاهل أعضاء فيها قطعوا مسافات طويلة يتم الاستماع إليهم – حتى ولو كانوا على خطأ.

الالتزام بالعهد
انسحبنا من القاعة والتزمنا بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا في اللقاء التشاوري في عدن.. ووجدنا أن عدداً من الزملاء تشبثوا بالبقاء في القاعة رغم التزامهم بالبيان في عدن، و تردد البعض منهم وتراجع البعض الآخر وكأن الموضوع لا يهمهم ولا لهم أية صلة بما يجري أمامهم.. والأنكأ من ذلك أن من تراجع عن موقفه لأسباب واهية وبأعذار أقبح من ذنب عدد من أعضاء الهيئة الإدارية في فرع عدن التي دعت إلى اللقاء التشاوري والتزمت أمام الإجماع على التمسك بالبيان الصادر عنه.
تلك كانت الحقيقة التي لا يعرفها زميلنا هلال ولا حتى أعضاء مجلس النقابة وقد سمعنا الكثير من التهم التي قيلت يومها ضدنا فمن قائل بأننا (مسلطون) من الحكومة، وهناك من ذهب لأبعد من ذلك وألصق علينا تهمة التعامل مع الأمن وهكذا دواليك.. لماذا العداء لكل من يختلف معنا في الرأي؟ هل من يختلف معي في الرأي لابد أن يكون عدوي؟ متى نستفيق ونتحاور بالحسنى وباحترام الند للند؟ لماذا يحب الآخرون أسلوب العداء واستعراض العضلات؟ أما يكفينا ما يجري حولنا من اضطهاد وذل ومهانة؟ وهو نفسه الزميل عبد الحكيم قالها في مقالته السابقة بأنه ممن ينتظر أن تمن عليه مؤسسة حكومية أو أية فعالية بحفنة ريالات ليسد حاجته إلى المال!! وشهد شاهد من أهلها.. الحمد لله أنني لست من هؤلاء المنتظرين المهانين.. ولن أكون لأن الكرامة هي الأبقى لبني آدم في هذه الدنيا الفانية.. والله من وراء القصد.
[email protected]