مختفون قسرياً: خالد الشريف: نجل استاذ العلوم السياسية الذي سرقت الأجهزة فرحته بالخطوبة.. لؤي المؤيد: نجل صاحب موسوعة الصحافة اليمنية الذي يواجه خطر الموت بفيروس الكبد.. علي العماد: نجل العلامة العماد الذي ينتظره أطفاله على العشاء منذ 3 اسابيع

مختفون قسرياً: خالد الشريف: نجل استاذ العلوم السياسية الذي سرقت الأجهزة فرحته بالخطوبة.. لؤي المؤيد: نجل صاحب موسوعة الصحافة اليمنية الذي يواجه خطر الموت بفيروس الكبد.. علي العماد: نجل العلامة العماد الذي ينتظره أطفاله على العشاء منذ 3 اسابيع

إثر عودته إلى صنعاء
اختطاف أمريكي قبل أن تهنأ والدته بنجاحه وخطوبته
 
هلال الجمرة
[email protected]

قبل أن يغادر المنزل إلى سوق القات، تحرى خالد عبده الشريف والدته سرعة تجهيز الغداء قائلاً: «في ساع جهزوا الغداء».
في الساعة ال11 صباح 16 يونيو الفائت، اتجه خالد إلى السوق القريب من منزلهم الكائن في شارع حدة خلف السفارة الايرانية، فيما والدته تجتهد من أجل تحقيق رغبة ابنها. انتظرته على الغداء، لكن «خالد لم يعد حتى الآن»، أجهشت باكية ظهر أول من أمس الاثنين عندما قابلتها في مقر إحدى المنظمات الحقوقية.
ولد خالد الشريف عام 1985 في ولاية واشنطن بأمريكا، حيث يحضر والده الدكتوراه، ما يعني استحقاقه الجنسية الامريكية. بعد سنوات عاد رفقة والديه إلى صنعاء وتلقى تعليمه في مدرسة آزال الأهلية وحصل على المؤهل الثانوي منها. بعد تخرجه من الثانوية التحق بوالده في واشنطن، ثم انتقل إلى ولاية جورجيا لدراسة دبلوم في شبكات الكمبيوتر. في مايو الماضي وصل حامل الجنسية الامريكية إلى صنعاء لزيارة أمه المتلهفة.
أراد تعويضها عن فترة عامين من الحرمان. تقول: «لما جاء كان أغلب أوقاته يقضيها في البيت معي أو مع الكمبيوتر، ونادراً ما يجلس مع أصدقائه».
كان لخالد مخططات أخرى، فقد خطب إحدى قريباته بعد أسبوعين من عودته. لم تهنأ أمه بالحدث السعيد إذ ما لبث أن اختفى.
عندما تأخر خالد عن العودة لتناول غدائه اتصلت والدته به مراراً: «كان تلفونه يرن لكنه ما يردش». في ال8 مساءً استعانت بشقيقها (خال خالد). طلب الخال خالد مراراً على رقمه، وبعد عدة محاولات أجابه شخص آخر من الهاتف المحمول الخاص بخالد، قائلاً: «معك ماجد المؤيد… خالد في الأمن» وأنهى المكالمة، ثم أغلق الهاتف.
لم يدع المجيب الأمني للخال مجالاً للاستفسار، وفي وقت لاحق نفى مصدر أمني اتصل به موقع «نيوز يمن» أية علاقة للأمن باختفاء خالد، معتبراً اتصال الموقع به بلاغاً عن اختطاف خالد، مؤكداً للموقع اهتمامه بالتحري عن واقعة الاختفاء.
صباح اليوم التالي، طرق أربعة أشخاص باب البيت ودخلوا بالترتيب: ضابط بالبزة العسكرية يليه 2بزي مدني ثم عاقل الحارة وامرأة بلباس مدني. دخلوا البيت وبدأوا التفتيش دون أن يكون معهم إذن قضائي. أحد المدنيين تصرَّف -بحسب الأم- كأنه يعرف البيت جيداً تقدم نحو غرفة خالد وهو يسأل ما إذا كانت هذه غرفته.
فتشوا البيت بدقة ثم أخذوا الكمبيوتر والأشرطة والسيديهات والكتب والصور وغادروا. «حتى كتاب الدعاء حقي وصور أجدادي أخذوها»، قالت الأم، وقبل مغادرتهم طمأنها الضابط: «إبنش مرتاح… مخزِّن… أحسن منش».
حسب مقربين من خالد، فإنه تلقى العديد من التهديدات قبيل اختفائه، لكن الشاب الكتوم حرص على عدم تعكير ابتهاج أمه به. لم تعرف بالتهديدات التي كان يتلقاها عبر الهاتف، تقول: «ما عرفت الخبر إلا من الصحف لأنه كان يخبي عليَّا».
خالد هو الابن الأكبر للدكتور عبده حمود الشريف، والذي يعمل حالياً في إحدى الجامعات الامريكية ويواصل دراسته وأبحاثه في مجال السياسة.
يذكر أن الدكتور عبده الشريف هاجر من صنعاء في تسعينيات القرن الماضي واستقر في أمريكا.
اختفاء خالد أثار صدمة قوية بالنسبة لأمه، التي بدأت في النحيب ومازالت تواصل بكاءها كلَّما تحدثت عنه. مثلها أمها (جدة خالد) المسنة التي اشتد عليها المرض منذ الحادثة.
والده، تلقى الخبر بجسارة وتوجه لإبلاغ السلطات الامريكية عن اختطاف خالد في العاصمة اليمنية صنعاء.
 
 
***
 
 
قد يودي بحياته في المعتقل:
إلتهاب حاد ومزمن في كبد لؤي المؤيَّد

 هبَّ لؤي عبدالوهاب المؤيد صباح الإثنين 30 نوفمبر الماضي، لإغاثة أخيه ومساعدته في إصلاح سيارته.
«لؤي» 23 عاماً وبعد لحظات من صحوه رنَّ تلفونه المحمول. «نزار» أخوه الأكبر منه على الجهة الأخرى يطلب نجدته بتلعثم: «اسرع أنا معطَّل أمام الجامعة اليمنية». كان لؤي يعدَّ نفسه للامتحان بعد ساعتين. لم يتأخر في الإسراع إلى أخيه. لم يكن الأخ معطلاً كما قال.
3 أطقم من أفراد الأمن المركزي مدججين بالأسلحة كانت مطوقة على سيارته مشتبهة بأنها تابعة للؤي.
لم يقصد نزار 27 عاماً الإيقاع بأخيه. لقد تلقى وعوداً من الأفراد، بإطلاقه بعد ساعتين، عندما وصل لؤي إلى الموقع المحدد تفاجأ بمحاصرة الأمن، الذين ما إن رأوه حتى أخلوا سبيل نزار وجردوا لؤي تلفونه وقبضوا عليه.
صرخ نزار بلهجة عطف ترجّى فيها الأمن قائلاً: «أخي تعبان عنده فيروس الكبد لا تتعبوه». لحظتها، انطلقوا مبتهجين بصيد الصباح الطري.
لم يتسن للؤي الطالب في المستوى الثاني كلية الشريعة والقانون، إنهاء الاختبارات الجامعية، فقد غيَّبة الاعتقال عن حصور امتحان 3 مقرارات دراسية.
 فزعُ لؤي وخوفه من التهديدات، كانت تشتد يوماً بعد آخر؛ قبل شهرين بدأت تصرفاته تتغير، تقول والدته: «لا ندري ما الذي جرى له كانت صورته مش طبيعية وحركاته». تضاعفت حالة الرهبة عنده، فمنذ بدأت الأجهزة الأمنية باعتقالات مقربين من لؤي وأصدقاء له، بدأ لؤي يأخذ حذره. كان يصطحب أخته «ندى» أو أحد إخوانه لمرافقته عند خروجه إلى أي مكان. تقول ندى: «كان في تهديدات في التلفون وكانوا (الأمن) مراقبين للبيت دائماً لكن لؤي ما كانش يكلم ماما عشان ما تخافش». والدته رضيه أبو طالب، قلقت من تصرفاته فسألته قبل اعتقاله بأيام وقبل زيارتها لأسرتها المقيمة في الممكلة العربية السعودية قائلة: «ليش يا ابني جوالك محول على طول… أحد بيهددك بتخاف من شيء؟» إلا أنه ظل كتوماً وامتنع عن البوح.
لؤي، الناشط الحقوقي والسياسي في حزب الحق وابن الصحفي الكبير عبدالوهاب المؤيد، يعاني من التهاب مزمن في الكبد منذ عام 2005. إذ اكتشفت الأسرة المرض عن طريق «جهاد الحتاملة» الطبيب الاردني، صاحب مركز الطب الصيني الطبيعي في عمان. من يومها يتابع الحتاملة الحالة. لؤي ملزم بإجراء فحوصات دورية «كل4 أشهر». وعند آخر تحليل وصف الدكتور حالته بالحرجة مؤكداً «سوء حالته وحاجته إلى العلاج والراحة السريرية وعدم ممارسة أي جهد جسدي».
منزل لؤي ليس بعيداً عن مكان اعتقاله، فهو يسكن في منزل بشارع الحرية بجانب وزارة التخطيط مع أسرته المكونة من 9 أشخاص: والدته و8 أخوة.
<<<
بعد ساعتين توقعت الأسرة الإفراج عن ابنها، حسب العهد الذي قطعه نزار مع مسؤول حملة الاعتقال، مساء اتصل شخص -أمني- من هاتف لؤي وطلب من أسرته إحضار الدواء وجهازه «اللبتوب» إلى شارع 45 باعتبار أنهم سيفرجوا عنه صباح اليوم الثاني.
زيد 45 عاماً -الأخ الاكبر للؤي- تولى المهمة فذهب إلى المكان المتفق عليه. قابله شخص، خرج من أحد الازقة، وسلمه «الدواء واللابتوب وقارورة عسل وفلوس»، قالت والدة لؤي متشككة من حصوله عليها، تنبأ الأخ الأكبر إطلاق أخيه الا أن ذلك لم يحدث.
مصير لؤي وحالته الصحية مجهولان، فأسرته لم تزوده سوى بعلاج «لمدة أسبوع». فيما حالة فيروس الكبد لديه نشطة، وفقاً لتقرير طبي أرسله -من عمَّان- الطبيب المتابع لحالة لؤي.
والدته رضيه، حالتها متأزمة تماماً فهي غاضبة على نفسها لأنها لم تجب على آخر اتصال أجراه لها بعد أسبوع من اعتقاله. عندما كانت تؤدي «عُمرة» في مكة. سأل عليها شقيقه مضر 13 سنة، عندما أجاب على تلفونها: «فين ماما؟ بلِّغها إني بخير.. لا تقلق عليَّا». يومها لم يتح لمضر أكثر من استجوابه عن مكانه، لكن لؤي لم يخبره بالحقيقة إذ أوهمه بأنه خرج وأنه «عند إخوته».
<<<
عرف لؤي بهدوئه ورزانته عند أسرته. وقد عمل لفترة بسيطة مديراً تنفيذياً لموقع «يمن حرّ».
تبدو والدته مكروبة على ولدها، فهي تهم حالته الصحية أكثر من نفسها. وتعتب كثيراً على الدولة ومسؤوليها فتقول: «كرَّموا عبدالوهاب- أبو لؤي- على كتابة موسوعة الصحافة اليمنية بقلمين والآن كرَّموه بعد موته باعتقال ابنه وإخفائه».
لكنها تتمنى أن يكرم في الذكرى الثالثة لوفاته والتي ستصادف غداً بإطلاق سراح ابنها، «وهذا أقل تقدير يمكن للدولة أن تمنحه للأسرة»، قالتها باكية.
تذكر الأم جيداً كل أصدقائه وأحبائه الذين اعتقلوا خلال هذين الشهرين الفائتين وتعدد بعضهم متحسرة: «أخذوهم واحد بعد واحد: خالد الشريف، معين المتوكل، ياسر الوزير، طه اسماعيل حمران، مصطفى الضحياني، عبدالحميد حجر، أمين الخزان، عبدالرحمن أبو طالب، عبدالله المؤيد».
لؤي المؤيد، هو أحد أبناء مديرية ضحيان محافظة صعدة. تناشد أسرة لؤي رئيس الجمهورية التوجيه إلى الأجهزة الأمنية بالإفراج عن ابنها، منوِّهةً إلى أن عبدالوهاب المؤيد كان أحد المناضلين الذين خدموا الوطن مدى حياتهم، هو والد لؤي المعتقل منذ ما يزيد على شهر ونصف. منتظرين من الرئيس الخير وإطلاق سراح الابن اليتيم.
< ه. ج
 
 
***
 
 
عشاء على شرف الخاطفين
 
 
اعتاد علي العماد، 32 عاماً، العودة إلى البيت في ال 9 مساءً، ومساء الأول من يوليو الجاري لم يعد في الوقت المحدد، وبدلاً منه استقبلت أسرته نبأ اعتقاله.
«اختطفوا علي»، قالها أحد أصدقائه لأسرته التي كانت بانتظاره على مائدة العشاء.
في العادة يغادر العماد مكتبه في شركة اتصالات الهواتف النقالة «سبأ فون» في ال8 مساءً ويلج بيت عائلته في ال9. وبينما كان رفقة صديقه باتجاه منزلهم في «جولة كنتاكي»، طلب العماد من الاخير التوقف بجانب بقالة في حيهم ليشتري «جعالة» لطفلتيه علا 12 سنة، وزهراء 11 سنة.
أفراد بملابس مدنية على سيارة تحمل لوحات معدنية «شرطة» كانوا بانتظاره عند مغادرته سيارة زميله الذي كان يقله من العمل، اعترضه 3 منهم وطلبوا منه أن يرافقهم.
زميله راقب المشهد بصمت، وما أن ابتعدوا عن عينيه، حتى انطلق لإبلاغ والده، الذي عرف بصرامته وانتقاده للحرب في صعدة ودفاعه عن المذهب الزيدي مبدياً رأيه في ذلك من خلال الصحافة.
بحسب مقربين من علي، فإنه انغمس مؤخراً في عمله، لكنه لم يترك نشاطه السياسي عضواً في مجلس شورى حزب الحق.
وعلي متزوج باثنتين وله طفلتان من الأولى، أما الثانية فلم يمض على زواجها أكثر من سنة ونصف، تسكن زوجته الاولى في منزل والده في جولة كنتاكي فيما الثانية، في بيت أستأجره في ذات الحي.
صعقت الأسرة للخبر المفاجئ. وتقول زوجته الثانية: «انصدمنا وكنَّا مش مصدقين الخبر» يبدو أن اعتقاله كان مستبعداً من أذهان الأسرة التي ترددت بين التصديق من عدمه. زوجته لم تستطع استيعاب ما حدث وتقضي ليلها في انتظار عودة زوجها المختفي قسراً.
لا ينحصر أِثر الاختفاء القسري على الضحايا المعتقلين فقط بل يشمل أسرهم وعائلاتهم.
وعلى الرغم من الحملة الحقوقية والإنسانية التي تقوم بها المنظمات الحقوقية والدولية والصحافة وتدعو إلى تطهير أي انتهاكات لحقوق الانسان إلا أن الاجهزة الامنية مازالت مصرَّة على استضافة أكبر عدد من الاشخاص إلى طاولة الاختفاء القسري.
 مصير «علي العماد» مايزال مجهولاً وأسرته منذ اعتقاله تبحث عن جهة تدلهم على مكانه. طرق أخوان علي أبواب عدة جهات أمنية و مجلس النواب ومنظمات حقوقية، بيد أن ذلك لم يجد شيئاً «والأمن السياسي مش معترفين بأنه هناك إطلاقاً»، قالت الزوجة.
صباح الأحد زارت «النداء» أسرة علي وكانت زوجته قد تلقت في اليوم الماضي معلومات عن مكان زوجها قالو انه في الأمن القومي». لقد أخبرهم «يحيى الجوري» الذي خرج قبل أيام، أنه كانا في زنزانة واحدة مع العماد، لكنه «خرج بضمانة بعد الانتهاء من التحقيقات».
ترتكب الاجهزة الامنية المتورطة بالاختفاء القسري أكثر من مخالفة فإلى اعتقال الأشخاص وعدم تحويلهم إلى القضاء في حال اتهامهم، تخفي عن أسرهم أماكن اعتقالهم وتمنعهم من زيارتهم.
تتمنى زوجة علي أن يتحقق ما يتداوله البعض، تقول: «بيقولوا أنه في الأمن القومي ما يجلسوش أكثر من شهر ويفرجوا عنهم». رغم إيمانها بأن اعتقاله واستمراره في الأمن مخالفة يعاقب عليها القانون.
كما ترجو من الجهات المتورطة في إخفاء زوجها إبلاغهم وتطمينهم عليه.
 

***
 
حدث في صنعاء نهاية الأسبوع الماضي
اختطاف أمني ل4 أشخاص 3 منهم دون السن القانونية
 
أدانت المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية عملية اختطاف الأجهزة الأمنية لأربعة أشخاص 3 منهم دون السن القانونية «أحداث» واقتادوهم إلى أماكن مجهولة، وفي بيان لها صدر نهاية الاسبوع الماضي، قالت إن الأجهزة الأمنية اختطفت كلاً من: أحمد عبدالله الكحلاني 10 أعوام، ومحمد الهادي 14 عاماً، وأحمد الذيبة 17 عاماً، ومحمد الفران 21 عاماً، وقام الخاطفون بتهديد الأطفال بالأسلحة النارية رافضين تحديد الجهة التي ينتمون إليها.
وكان الاختطاف قد نُفذ في أماكن مختلفة في العاصمة صنعاء، وطالب بيان المنظمة إطلاق سراح هؤلاء وجميع المعتقلين والمختفين قسرياً وإحالة منتهكي القانون إلى القضاء.
ودعا كافة القوى الحية والمدنية إلى التحرك لإيقاف تداعيات، استدعاء المذهبية والتخندق الطائفي محذراً من مخاطر الانزلاق الحاصل في البلاد. ومطالبة السلطات الأمنية إيقاف الاجراءات التعسفية المخالفة للقانون.