الرئيس مدعو إلى وقف الحرب في العاصمة

الرئيس مدعو إلى وقف الحرب في العاصمة

المحرر السياسي

الحرب توقفت في صعدة، والتحدي الماثل الآن هو سد الذرائع أمام تجددها. هذه مسؤولية الحكم. أولاً وأساساً، والحوثيين ثانياً، باعتبارهما طرفي «الاقتتال الوطني» المباشرين، من دون أن يعفي ذلك بقية القوى السياسية من مسؤوليتها في تعزيز فرص السلام.
أعلن الرئيس انتهاء العمليات الحربية نهاية الأسبوع الماضي ومطلع هذا الأسبوع أكد وزير الداخلية بأن جميع الطرق المؤدية إلى صعدة، وداخلها، صارت آمنة، داعياً منظمات الغوث إلى دخول المحافظة، مستثنياً من دعوته وسائل الاعلام المحلية والخارجية. ومعلوم أن الصحافة اليمنية دفعت ثمناً باهظاً من مصداقيتها وحريتها جراء عزلها عن تطورات الحرب في صعدة، وعدم قدرتها على الوصول إلى ضحايا الحرب من المدنيين في مناطق القتال.
وبلغ التنكيل بوسائل الاعلام غير الحكومية حد معاقبة الزميل عبدالكريم الخيواني بالسجن لمجرد أنه عبر عن مواقف رافضة لاندلاع الحرب، ولحصوله على أقراص إلكترونية تحتوي على صور للدمار الناجم عن  الجولة قبل الأخيرة من الاقتتال الوطني.
في مناطق القتال سقط الآلاف من الضحايا، وفي مناطق أخرى وقعت انتهاكات جسيمة ضد مدنيين بتهمة «الحوثية»، وبلغ الهوس الأمني (وأحياناً المذهبي والعنصري) حد اتهام أبناء أسرة عدنية عريقة بالتورط في خلية حوثية.
بالأمس قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة حكومية للاطلاع على الأضرار التي خلفتها الحرب في صعدة وغيرها من مناطق الحرب. وهذه خطوة مهمة لترسيخ أسس السلام. لكن الحرب خلفت اضراراً لا تقل خطورة خارج ساحات المعارك، أبرزها تفشي خطاب عنصري وعصبوي ضد الهاشميين والزيدية في بعض وسائل الإعلام الموالية للسلطة أو التابعة لجماعات سلفية.
في مخطط لعزل فئة أصيلة من اليمنيين، توطئة لاجتثاثها من الحيز السياسي، ما أدى إلى إضعاف الرابطة الوطنية لصالح روابط ما قبل وطنية وضدا على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
في موازاة المعارك الدموية في صعدة وحرف سفيان وبني حشيش، شهدت صنعاء ومدن أخرى غزوات أمنية مخزية راح ضحيتها العشرات من الأبرياء، وانتعشت ظاهرة الاختفاء القسري، في إشارة صريحة على أن الأجهزة الأمنية ما تزال تنشط بروحية عقود ما قبل الوحدة.
أياً تكن الدوافع التي أملت على الرئيس علي عبدالله صالح وقف الحرب، فإن المسؤولية الوطنية تفرض على القوى السياسية تأييد هذا القرار ثم مواصلة الضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين، والكشف عن مصير العشرات من المختفين قسرياً.