نافذة.. أرق الكتابة – منصور هائل

نافذة.. أرق الكتابة – منصور هائل

يفزعني نداء الكتابة هذه الأيام، لأن ما يحدث جدير بكتابة مغايرة لما درجنا على الاعتقاد بأنه كتابة.
إن ما يحدث أكبر من أن تستوعبه «كتابة» ترن وتطن وتصدح بكلمات غنائية، شفوية، منبرية، تخاتل القارئ بما يشي أنها مغموسة بالدم والألم والندم والنار والدخان، وطافحة بالتعاليم والمواعظ والحكم وكل ما ينتمي إلى بلاغة ارشيف اللغة المستعارة من زمن تقادم وانطمر بطبقات الصدأ والغبار، وانقطع عن اليومي والآني، والراهن الانساني بسنوات ضوئية.
.. ويؤرقني كثيراً هذه الايام ايضاً، أن أدعو القارئ لمشاركتي على مائدة كتابه، اعلم مسبقاً أنها مطبوخة على «طنجرة» الضغوط والإكراهات والحساسيات والمراقبات.
ولسوف ينزعج البعض إن قلت بأن المرء يحتاج إلىان يكون في المنفى كيما يتوفر على مناخ انساني حر، وكيما يتحرر من الضغوط والاكراهات والمراقبات التي تملي عليه التأقلم مع «الجماعة» وتحرمه من مناخ الشعور بمسؤوليته كفرد، وتمنعه من التعبير عن ثلاثة ارباع شعوره في إطار تكريسه للانشغال بما يؤمن استمراره في اجتراح بطولة العيش، والحفاظ على سلامة الرأس. والحكاية ان ما يحدث الآن يقترح كتابة مهجوسة بالسؤال المستفز لكل ما رسب واستقر في اعماقنا من قناعات واحكام و مسلمات.
وبما أن كاتب هذه السطور يزعم الانتماء إلى اولئك الذين راهقوا بالسياسة وأرهقتهم حتى قبل ان يصلوا إلى عتبات اسئلتها الحرجة والحارقة.
وبما أنه لم يعد في العمر متسع، وكذلك في المجال ما يتسع لمزيد مراهقة فقد اضحى الراهن الملتهب بالأصداء المرتدة يحرجنا باسئلته التي تلح علينا بضرورة الاشتغال على الفكر لتطوير ثقافتنا واعادة الاعتبار للثقافة في حياتنا والكف عن التعويل على منطق «القوة» و«الانقلاب» أو الرهان على «المنقذ» وان كان من فصيلة الصواريخ ابتداءً من «الضافر» و«القاهر» ومروراً بـ«العملاق» وانتهاءً بـ«رعد 3،2،1» والخ من تلك القوارح التي دمرت السياسة وصادرتها وافرغت الساسة من كل فكر وسياسة.

[email protected]