رصد ازدياد الانتهاكات ضد حرية الصحافة والتجمعات السلمية.. تقرير للخارجية الأمريكية يشير صراحة إلى وجود تمييز ضد الجنوبيين

رصد ازدياد الانتهاكات ضد حرية الصحافة والتجمعات السلمية.. تقرير للخارجية الأمريكية يشير صراحة إلى وجود تمييز ضد الجنوبيين

انتقدت الخارجية الامريكية التراجع الكبير في مجال حرية الصحافة في اليمن، وذكّرت بإداناتها خلال الفترة الماضية للانتهاكات التي تستهدف الصحفيين.
وقال تقرير الحريات والديمقراطيات الصادر عن مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل في الخارجية إن القيود المفروضة على حرية التعبير والصحافة والتجمعات السلمية ازدادت بشكل كبير مؤخراً.
التقرير الذي حصلت «النداء» على نسخة منه أشار إلى وجود تمييز ضد النساء، وضد الجنوبيين. وهذه أول إشارة علنية من الحكومة الامريكية حيال الأوضاع في المحافظات الجنوبية والشرقية.
وعرض التقرير إلى جهود الحكومة اليمنية لدعم الاصلاح في اليمن، وتعزيز الحكم الرشيد بدعم اللامركزية على المستويين الوطني والمحلي.
 
 
تقرير للخارجية الاميركية عن أوضاع الحريات في اليمن:
شبكات الفساد والنفوذ القبلي تقوض الحريات المدنية 
* ازدياد الانتهاكات ضد الصحفيين والتجمعات السلمية
* تمييز ضد الجنوبيين وتسخير موارد الدولة لصالح الحاكم
اليمن جمهورية يرأسها الرئيس علي عبد الله صالح والذي يحكم البلد منذ عام 1978. أعاد المواطنون في شهر سبتمبر 2006 انتخاب الرئيس علي عبد الله صالح لولايةٍ ثانية مدتها سبعة أعوام في انتخابات مفتوحة وتنافسية بشكلٍ عام، صاحبها العديد من المشاكل في عملية الإقتراع وتسخير موارد الدولة لمصلحة الحزب الحاكم. وعلى الرغم من وجود نظام التعددية السياسية تتركز معظم السلطة في يد الرئيس وحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم. استمر العديد من مشاكل حقوق الإنسان الكبيرة في التواجد في بعض المناطق. استمرت المؤسسات الحكومية الضعيفة وشبكات النفوذ القبلي والفساد المستشري في تقويض الحريات المدنية. أفادت تقارير بقيام القوات الحكومية بارتكاب عمليات قتل تعسفية وغير قانونية، انتشار التعذيب والظروف السيئة في السجون. واستمرت فترات الاحتجاز المطولة قبل المحاكمة والفساد القضائي وتدخل السلطة التنفيذية في تقويض الاستحقاق القضائي. ازدادت حالات الاعتقال والحجز التعسفيين، خاصةً ضد أفراد يشتبه بعلاقتهم مع حركة الحوثي التمردية في محافظة صعدة. ازدادت وبشكلٍ كبير القيود المفروضة على حرية التعبير والصحافة والتجمعات السلمية. وُجد التمييز ضد النساء والجنوبيين على نطاق واسع. كما وُجدت عمالة الأطفال والاتجار بهم.
تنسيق مع المانحين الدوليين
 لإلزام الحكومة بالوفاء بتعهداتها
تعمل حكومة الولايات المتحدة مع مسؤولي الحكومة والجهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني والممثلين الدبلوماسيين لتشجيع الحكومة على تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية وذلك من أجل المساعدة في تصحيح الضعف المؤسسي الذي يعوق حركة البلد من أن يصبح دولةً ديمقراطيةً حقة يسودها حكم القانون. ويلتقي المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم السفير، مع أعضاء الأحزاب السياسية (الحزب الحاكم والمعارضة) والأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات والاستفتاء وأعضاء مجلس النواب، للدعوة إلى الإصلاحات الانتخابية اللازمة للتحضير لانتخابات مجلس النواب المزمع انعقادها في 2009. كما تدعم حكومة الولايات المتحدة برامج تهدف إلى تحسين أداء الأحزاب السياسية الديمقراطية ومجلس النواب والانتخابات. وتدعو الولايات المتحدة علنا إلى دعم حرية الصحافة، كما تناقش قضية انتهاكات هذا الحق الأساسي مع مسؤولي الحكومة. ويلتقي مسؤولون أمريكيون مع ناشطين من المجتمع المدني وصحفيين يدعمون الديمقراطية وحقوق الإنسان، وذلك في محاولةٍ لدعم مبادراتهم. وتركز حكومة الولايات المتحدة في مجالات التنمية البشرية والإصلاحات الاقتصادية وبشكلٍ خاص على مكافحة الفساد وجهود الحد من الفقر.
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف تقوم الولايات المتحدة بالتنسيق مع الجهات المانحة الرئيسية الأخرى من أجل التوحد في الضغط على الحكومة لتنفيذ التزاماتها المؤجلة لتحقيق الإصلاحات ومضاعفة الاستفادة من الموارد المحدودة.
دعم أميركي للحكومة في حل النزاعات القبلية
تقوم الولايات المتحدة بتنفيذ العديد من البرامج لدعم المبادئ والممارسات والقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما تقوم الولايات المتحدة وفي محاولةٍ منها لتعزيز الحكم الرشيد، بدعم اللامركزية على المستويين الوطني والمحلي. ولقد أدى هذا إلى تطوير الاستراتيجية الوطنية للامركزية من قبل وزارة الإدارة المحلية. قدمت الولايات المتحدة دعماً فنياً، كما دعمت التحضيرات الأولية لنقاشات الشركاء حول الاستراتيجية الوطنية للامركزية والتي عقدت بين شهري يونيو وديسمبر. تقوم الولايات المتحدة في الوقت الراهن بتنفيذ برنامج مكثف للإصلاحات الانتخابية تمهيداً للانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في 2009، يركز على زيادة قدرات اللجنة العليا للانتخابات في تنفيذ مهامها بفعالية وشفافية. يعمل البرنامج مع الحكومة والمعارضة لتأسيس حدود محلية انتخابية محايدة ونُظم لتمويل الحملات الانتخابية وفي الوقت نفسه تعزيز المشاركة السياسية للمرأة. التقى السفير بالأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات والاستفتاء في شهر مارس 2008 وذلك لتشجيع جهودها والتعبير عن دعم الولايات المتحدة لأهدافها في إقامة انتخابات حرة ونزيهة.
تعمل الولايات المتحدة لدعم أعضاء مجلس النواب وأعضاء الأحزاب السياسية ذوي التوجهات الإصلاحية. كما يوجد هناك برنامج أمريكي جارٍ مُصمم لتعزيز قدرات أعضاء مجلس النواب لمكافحة الفساد وسنّ التشريعات وإرساء إجراءات إدارية سليمة والعمل على الالتزام بها. ويركز البرنامج على تعزيز التنافس الانتخابي بين الأحزاب السياسية من خلال التنمية الهيكلية والتخطيطية. وتواصل الولايات المتحدة حواراً مع أحزاب المعارضة لدعم مزيد من جهود الدمقرطة. فعلى سبيل المثال التقى سفير الولايات المتحدة ومسؤولون آخرون في السفارة في شهر فبراير 2008 مع أحزاب اللقاء المشترك (أحزاب المعارضة) للاستماع لوجهات نظرهم وحرصهم على العملية الانتخابية.
تقوم الولايات المتحدة بدعم برامج تركز على حل النزاعات والتي تساعد رؤساء القبائل على حل الخلافات طويلة المدى وتعزيز التنمية في محافظاتهم والعمل وبشكلٍ أفضل على دمج الممارسات التقليدية لحل النزاعات مع الأساليب المعاصرة. إن الهدف الرئيسي لمشروعٍ قائمٍ كهذا هو مساعدة الحكومة ورؤساء القبائل وشخصيات اجتماعية نافذة أخرى في جهودهم الرامية إلى حل نزاعات العنف طويلة المدى والتي تأخر الإصلاحات اللازمة. تقوم الولايات المتحدة ووزارة التخطيط والتعاون الدولي بتطوير أنشطة جديدة لبناء القدرات المؤسسية في الحكومة وفي مؤسسات ومنظمات خاصة منتقاة وذلك من أجل تعزيز المساءلة والشفافية في الحكومة. وتتضمن الأنشطة في هذا المشروع المستمر دعم تنفيذ الإصلاحات المصممة لتعزيز الهيئة العليا للمناقصات والمزايدات والتي تم انتخابها حديثاً وبناء قدرات اللجنة الوطنية العليا لمكافحة الفساد وبناء القدرات التحقيقية في الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وتطوير خبرات وسائل الإعلام للتحقيق في الفساد ونشر التقارير عنه. وقد ساعد هذا، مع الجهود الأخرى للولايات المتحدة في مكافحة الفساد، على إقرار قانون المشتريات الحكومية في يوليو 2007. وقامت الولايات المتحدة بتزويد الهيئة العليا للمناقصات والمزايدات بمساعدات فنية وذلك عبر شركة استشارية أمريكية لتطوير أنظمة المشتريات وتنفيذ القانون.
تأهيل خفر السواحل لأغراض إنسانية
يلتقي المسؤولون الأمريكيون وبشكلٍ اعتيادي مع صحفيين تعرضوا للمضايقات، كما يتحدثون علناً ضد انتهاكات حرية الصحافة. أصدرت الولايات المتحدة في سبتمبر 2007 بياناً صحفياً أدانت فيه التضييق على الصحفيين. كما عقد السفير في يناير 2008 مؤتمراً صحفياً مع مجموعة من الصحفيات من منتدى الإعلاميات وذلك للإظهار وبشكلٍ علني التزام الولايات المتحدة بالدور الجوهري الذي تلعبه الصحافة الحرة في النظام الديمقراطي. وشكّل هذا اللقاء فرصة للثناء على الإسهامات المهنية للمرأة والتشجيع على تعليم المرأة والفتاة. وتقوم الولايات المتحدة أيضا عبر منظمة دولية بتمويل برنامج يهدف إلى دعم وسائل الإعلام المستقلة.
تتعامل الولايات المتحدة وبفعالية مع المجتمع المدني، بمن في ذلك الصحفيون، وتشجعهم على ممارسة الضغوط من أجل الإصلاحات الضرورية. وتواصل الولايات المتحدة دعم المنظمات غير الحكومية المحلية، مركزةً وبشكلٍ خاص على مجالات الإصلاح القضائي والسياسي والتمكين السياسي للمرأة وحقوق الإنسان. يعمل أحد البرامج، وعلى سبيل المثال، على تدريب مجموعة من الأئمة على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما تقوم الولايات المتحدة بتنفيذ برنامج للمنح الصغيرة يهدف إلى توفير دعم لبناء قدرات منظمات المجتمع المدني العاملة في قطاعات مختلفة. تقوم الولايات المتحدة، من خلال هذه البرامج وغيرها من البرامج المختلفة الأخرى، بتمكين منظمات المجتمع المدني وتحسين قدراتها لتصبح صوتاً أكثر فعالية في إطار العملية السياسية. وتقوم الولايات المتحدة بتمويل مبادرة طويلة المدى لمكافحة أميّة الكبار، حيث تقوم بعقد دروس لمحو الأميّة بين أوساط النساء. وبالإضافة إلى ذلك تقوم الولايات المتحدة بتمويل نشاط تعليمي يدعم تشكيل وتشغيل مجالس الآباء والأمهات في مدارس في المحافظات الشمالية. تدعم الولايات المتحدة منظمة غير حكومية محلية في جهودها الرامية لتنفيذ مشروع يهدف إلى تمكين المرأة اقتصادياً عن طريق تزويدها بمهارات تنافسية.
تظل الولايات المتحدة مساهماً كبيراً في مشاريع مكافحة الاتجار بالبشر، وذلك عن طريق تمويل برامج للتثقيف وزيادة الوعي لمكافحة ظاهرة الاتجار بالأطفال إلى المملكة العربية السعودية. وتقوم الولايات المتحدة بتمويل استمرار أحد المراكز لإعادة تأهيل الأطفال الذين تم إعادتهم إلى اليمن. وتستمر الولايات المتحدة في تمويل برامج لمكافحة عمالة الأطفال والتي تعد مشكلة منتشرة في البلد. تعمل الولايات المتحدة وعلى سبيل المثال مع منظمة دولية لتوفير الرعاية للأطفال المعرضين للخطر وتوفير المساعدة لأسرهم. يقيم في البلد أكثر من 115.000 لاجئ صومالي وإثيوبي، بعضهم في مخيم تشرف عليه الحكومة. تقوم الولايات المتحدة بتوفير الدعم لمنظمة دولية لمساعدة هؤلاء اللاجئين. كما تدعم جهوداً لتشجيع الحكومة للسماح بإدخال تحسينات في الظروف المعيشية في المخيم. تقوم الولايات المتحدة بتوفير دعم تشغيلي وتدريبي لخفر السواحل وذلك في محاولةٍ منها لاستهداف مهربي البشر الذين يعبرون خليج عدن مع ضمان المعاملة الإنسانية للاجئين. وتسعى الولايات المتحدة، إضافة إلى ذلك، إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان داخل جميع الأجهزة الأمنية في البلاد عبر برامج تدريبية تحتوي على مكونات حقوق الإنسان.
< مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل
في الخارجية الامريكية – 15 يوليو 2008