الجيش يتقدم في حرف سفيان، والحوثي يؤكد سيطرته في مرَّان ليلة هادئة في حرف سفيان بعد معارك طاحنة في النهار ومشائخ بكيل يقترحون خطة سلام ترتكز على «الدوحة»

الجيش يتقدم في حرف سفيان، والحوثي يؤكد سيطرته في مرَّان ليلة هادئة في حرف سفيان بعد معارك طاحنة في النهار ومشائخ بكيل يقترحون خطة سلام ترتكز على «الدوحة»

* ناجي الغيثي – مدير مكتب التربية بمحافظة صعدة: تخلف عن الامتحانات 25 ٪ والحرب أثرت بشكل كبير على التعليم
* الحرب أجهزت على أسرته وأرسلته إلى مخيم العنَّاد.. صالح: أنا الناجي الوحيد و(3) خراف
* أمين عام نقابة معلمي صعدة: الحرب لم تدمر المدارس فقط، بل نفسية الطلاب.. طلاب يقاتلون مع الحوثيين وآخرون يشكون من أصوات المدافع
* مواجهة الفكر بالقوة يزيد من انتشاره.. الرباحي: نقابة المعلمين ليست مع الحرب والحكومة تتخبط في سياستها

***

ليلة هادئة في حرف سفيان بعد معارك طاحنة في النهار ومشائخ بكيل يقترحون خطة سلام ترتكز على «الدوحة»:
– تشكيل قوات سلام من 5000 عنصراً يمثلون دوائر الجمهورية
– قيادة القوات من عسكريين وممثلين للمعارضة والمشائخ
– التزام طرفي الحرب باتفاقية الدوحة
 
عمران- محمود طه
صنعاء- «النداء»
حققت القوات الحكومية اختراقاً كبيراً لقوات الحوثيين في مديرية حرف سفيان، في حين تضاربت الأنباء حول الوضع في مرَّان -صعدة، أبرز معاقل عبدالملك الحوثي.
الشيخ بكيل عبده حبيش رئيس فرع المؤتمر بمديرية حرف سفيان أكد لـ«النداء» ليل أمس أن قوات الجيش مسنودة بمقاتلين قبليين تمكنت من إعادة فتح الطريق إلى صعدة، بعدما الحقت خسائر كبيرة بالحوثيين، الذين يتمركزون حالياً في منطقة الحمة.
وأشار إلى سقوط عشرات القتلى في معارك اليومين الماضيين، بينهم 16 قتيلاً من أتباع الحوثي، أغلبهم قتل في مناطق دار زيد والمدرج والعمشية.
واتهم عبدالملك الحوثي السلطة باستخدام مختلف أنواع الأسلحة في قصف مناطق في مديرية حرف سفيان.
وقال بيان صادر عن الحوثي مساء أمس، إن القصف الصاروخي والغارات الجوية التي تنفذها طائرات الميج ألحقت تدميراً بعدد كبير من البيوت.
وأضاف أن زحفاً عسكرياً كبيراً تلا الغارات والقصف الصاروخي، لكن المقاتلين الحوثيين تمكنوا من صده.
وخلاف الرواية الحكومية، أكد الحوثي أن مقاتليه استطاعوا كسر زحف عسكري على منطقة المدرج، وألحقوا خسائر في صفوف الجيش.
وفي مرَّان، قال الحوثي إن مقاتليه تمكنوا من كسر زحف عسكري من جهة «الرباط»، وأضاف بأن قواته تتقدم في منطقة «القعد» الواقعة وسط مرَّان.
ومنذ مساء أمس ساد الهدوء معظم جهات القتال. وقالت مصادر محلية في حرف سفيان إن المديرية نعمت أمس بليلة هادئة، للمرة الأولى منذ مطلع مايو الماضي.
 
لقاءات قبلية
إلى ذلك، شهدت العاصمة أمس اتصالات ولقاءات كثيفة بين شخصيات قبلية بارزة ومسئولين في الدولة، أبرزها استقبال الرئيس علي عبدالله صالح لمشائخ وأعيان من محافظة صعدة.
وأكد الرئيس في حديثه للمشائخ حرصه على حقن الدماء اليمنية «لكن الحوثيين رفضوا الاستجابة لصوت العقل، ولكل المساعي الخيرة لإنهاء الفتنة». وعبَّر عن ثقته بأن يضطلع المشائخ والشخصيات الاجتماعية في صعدة بمسؤولياتهم الوطنية بما يخدم الأمن والتنمية في محافظتهم.
وعلمت «النداء» أن عدداً من المشائخ الذين حضروا اللقاء، شددوا على ضرورة فتح منفذ أمام الحوار لأن استمرار الحرب يلحق الأذى والدمار بالمحافظة.
ويقوم الشيخ صادق بن حسين الأحمر بجهود من أجل التوصل إلى صيغة لإسهام القبائل في تقرير مصير الحرب الدائرة منذ شهرين. وقالت مصادر قبلية إن الشيخ صادق استضاف في منزله بعد ظهر أمس لقاء مع شخصيات قبلية وسياسية لبحث خيارات مشاركة قبائل صعدة وحاشد وبكيل في الأزمة. وكان لافتاً مشاركة عبدالمجيد الزنداني وحمود هاشم الذاري ومحمد حسن دماج في اللقاء، والأشخاص الثلاثة من القيادات البارزة للتجمع اليمني للإصلاح. أفادت المصادر أن محمد عبدالملك المتوكل القيادي البارز في المعارضة شارك في اللقاء.
 
الهداية إلى خير السبيل
إلى ذلك حصلت «النداء» على نسخة من مشروع خطة ينوي عدد كبير من مشائخ بكيل وحاشد إعلانها في غضون ساعات.
وتحمل الخطة إسم «الهواية إلى خير السبيل»، وتقع في 5 أقسام، الأول مخصص لمبادئ حل سلمي ترتكز على إنشاء لواء مشاء غير ميكانيكي من قرابة 5000 شخص من مختلف الدوائر الانتخابية للجمهورية، والثاني يقترح إنشاء قيادة مشتركة لقوات السلام تضم قيادات عسكرية يعينها الرئيس، وممثلين عن الأحزاب الممثلة في البرلمان، ومشائخ من حاشد وبكيل، وممثل عن علماء الدين يحظى بقبول السلطة والحوثي، وآخرين يتم التوافق عليهم من الطرفين.
ويتناول القسم الثالث من الخطة عناصر عملية الاتصال والتنسيق مع طرفي القتال، ومن ضمنها تشكيل لجنتي اتصال من قبل الرئيس علي عبدالله صالح والقائد الميداني للحوثيين عبدالملك الحوثي.
وفي حين يشدِّد القسم الرابع على اقتصار سلاح قوات السلام على معدات وأسلحة تناسب لواء غير ميكانيكي، يتوسع القسم الخامس في شرح المهام المقترحة لقوات السلام، وفي صدارتها استلام المواقع والمناطق المشمولة في اتفاقية الدوحة (فبراير 2008).
وقالت مصادر قبلية شاركت في صوغ الخطة، إن أغلبية مشائخ بكيل، وعدداً آخر من مشائخ حاشد يؤيدون الخطة التي تقوم على أساس تنفيذ اتفاقية الدوحة.
وكان صالح هبرة ممثل الحوثي الصادقة في الاتفاقية، أبلغ مشائخ صعدة في رسالة وجهها الأحد، رغبة عبدالملك الحوثي في وقف نزيف الدم، ولكن على أساس تنفيذ اتفاقية الدوحة.
وعلم من مصادر قبلية أن صالح هبرة التقى أمس، اثنين، من مشائخ صعدة حملوا إليه مقترحات من صنعاء لوقف الحرب.
 
 
***
 
 ناجي الغيثي – مدير مكتب التربية بمحافظة صعدة:
 تخلف عن الامتحانات 25 ٪ والحرب أثرت بشكل كبير على التعليم

ما يزال يُنظر لتوفير التعليم وحماية منتسبيه أوقات الحرب والنزاعات المسلحة كأمر ثانوي، يأتي في مرتبة تالية بعد توفير المأوى والغذاء، في حين دراسات تؤكد أن ضمان استمراره يساهم في إنقاذ الأرواح وإنقاذ الحياة.
طيلة أربع سنوات من المعارك في صعدة ظل التعليم شيئاً ثانوياً واكتفى المعنيون بإشارة محدودة لقضاياه، التي أوشكت الحرب على وأدها.
في هذا اللقاء يتحدث ناجي الغيثي- مدير مكتب التربية والتعليم بمحافظة صعدة للزميل بشير السيد من «النداء» عن المشاكل التي واجهت قطاع التعليم جراء المواجهات المسلحة بين الجيش والحوثيين.
وعدد الطلاب الذين تخلفوا عن أداء امتحانات الشهادة الثانوية الأساسية نافياً تعامل مكتب التربية مع المدرسين والطلاب على أساس مذهبم وانتمائهم.
> اليوم (الاثنين) أنهى طلاب الشهادة الثانوية والاساسية امتحاناتهم في عموم المحافظات. هل لدى مكتب التربية بمحافظة صعدة مؤشرات أولية عن عدد الطلاب الذين تخلفوا عن أداء الامتحانات؟
– من خلال الكشوفات بلغت نسبة الطلاب المتخلفين عن أداء امتحانات الشهادة الثانوية 25٪، ونفس النسبة للطلاب المتخلفين في الشهادة الأساسية. وبلغت نسبة الطلاب المتخلفين عن امتحانات الشهادة الاساسية والثانوية في مديرية حيدان وساقين 40٪ فقط، بفضل نقل مراكزهم الامتحانية إلى مركز المحافظة بسبب الحرب الدائرة في المديريتين وإغلاق مدارسها.
هذا العام بلغ عدد طلاب الشهادة الثانوية المقيدين في كشوفات مكتب التربية 5000 طالب (علمي وأدبي) وطلاب الشهادة الأساسية وصل عددهم إلى 7600 طالب. لكن نسبة المتخلفين هذا العام أعلى من نسبة المتخلفين في العام السابق الذي بلغت فيه 17٪.
> ماذا عن طلاب المديريات التي تشهد مواجهات؟
– قمنا بإنشاء مراكز امتحانية مفتوحة في مديريات: رازح، باقم، الظاهر، وغمر، مهمتها تمكين طلاب الشهادة الأساسية والثانوية من أداء امتحاناتهم في أي مركز، شريطة أن يكون الطالب لديه رقم جلوس، وبهذا تمكن عدد من الطلاب الذين تشهد مناطقهم -مواجهات- واستطاعوا الوصول إلى هذه المراكز، من تأديه الامتحانات دون عراقيل، وقدمت جمعية الهلال الأحمر المأوى والفراش لهؤلاء الطلاب.
> إلى أي مدى تأثر قطاع التعليم في المحافظة جراء استمرار الحرب بين الجيش والحوثيين؟
– الحرب أثرت بشكل كبير على كافة الأنشطة بما فيها التعليم، ويطول شرحها، وباختصار: الحرب أثرت على العملية التعليمية بشكل عام، والحوثيون لا يراعون الخصوصية التعليمية والتربوية وتسببوا في تدمير عدد من المدارس وتشريد الطلاب، مثلاً في النصف الثاني من العام الدراسي المنصرم، قام الحوثيون بطرد 3200 طالب من مديرية حيدان وساقين وإغلاق 22 مدرسة لم نتمكن من تقديم حل لهؤلاء الطلاب.
بالاضافة إلى قيام الحوثيين بالتمترس في المدارس وإغلاق الطرقات وكل هذا أعاق مواصلة التعليم. كما أن الحرب عرقلت تنفيذ عدد من المشاريع التربوية المهمة لهذا العام. تصل تكلفتها إلى مليار و600 مليون ريال.
> هل صحيح أن معظم مدارس المحافظة أغلقت وتوقفت العملية التعليمية في جميع المديرات؟
– غير صحيح، المدارس التي أغلقت هي في مديرية حيدان وساقين وعددها 22 مدرسة كما قلت لك، والتعليم مستمر في أغلب المديريات.
> هل توجد إحصائية بعدد المدارس التي تضررت جراء الحرب؟
– تفيد إحصائية 2007، أن الحرب بين الجيش والمتمردين «الحوثيين» ألحقت أضراراً جزئية ب20 مدرسة وتدميراً كلياً ل 5 مدارس. لكن في الحرب الأخيرة (الراهنة) حتى الآن لم تصلنا أي أخبار عن المدارس التي تضررت أو عدد الطلاب المتضررين، سوى مدرسة «الشيماء» في منطقة حفصين بمديرية (سحار)، علمنا قيام الحوثيين بتدميرها عبر الألغام، بعد أسبوع من استلامها من المقاول، هذا عمل غير إنساني.
> ماذا بشأن طلاب شهادات النقل؟ ومعلوم أن المعارك تجددت نهاية الفصل الثاني من العام الدراسي؟
– الحرب بدأت قبل انتهاء الفصل الدراسي الثاني، وبعض المدارس لم يسعفها الوقت لإعداد الامتحانات لطلاب مراحل النقل، اجتمعت قيادة التربية وناقشت المشكلة، وقررت اعتماد نتائج الاختبارات الشهرية لشهر أبريل، كنتيجة نهائية لطلاب النقل الذين لم يؤدوا امتحاناتهم بسبب المعارك. وإضافة المحصلة النهائية ونتائج الامتحانات النصفية وبهذا اجتزنا المشكلة.
> أعربت منظمات مدنية عديدة عن قلقها إزاء الوضع التعليمي بالمحافظة وأن الحرب أحدثت شللاً لمعظم مدارس المحافظة. هل لديكم إحصائية بعدد الطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء أمتحاناتهم، ونسبتهم من أجمالي عدد الطلاب في المحافظة؟
– إجمالي عدد طلاب المحافظة وفق إحصائية بداية العام الدراسي الفائت وصل إلى 128 ألف طالب وطالبة. لكن لا توجد احصائية دقيقة لعدد الذين تخلفوا عن الامتحانات، لقد تجددت المواجهات قبل تأدية الامتحانات و من الصعب إحصاء الأضرار حالياً.
> لكن مصادر محلية في المحافظة أكدت تسرب نسبة كبيرة من الطلاب في صعدة؟
– ليست نسبة كبيرة، ومعروف أن كثيراً من الأسر في صعدة هي من محافظات أخرى وعندما تجددت المواجهات غادرت صعدة مع أبنائها وهؤلاء يمثلون نسبة ضئيلة لا تكاد تذكر. نحن في مكتب التربية تواصلنا مع الجهات الأمنية والعسكرية لمعرفة حجم الضرر في الحرب الأخيرة، وأكدوا لنا أن الأضرار في الطلاب قليلة جداً. لكن المناطق البعيدة التي يسيطر عليها الحوثيون لا نعرف عنها شيئاً ولم يصلنا منها أي بلاغ عن حجم الاضرار، مثل مديرية حيدان.
> ماذا عن الطلاب الذين يعانون من صدمات نفسية جراء الحرب؟
– قمنا بالتنسيق مع عدد من الجمعيات لتقديم المساعدات والرعاية لهم، وخلال الأيام الماضية. نفذ اتحاد نساء اليمن بدعم من منظمة اليونسف دورة لعدد من المعلمين عن كيفية التعامل مع الطلاب المتأثرين من الحرب ومساعدتهم على تجاوز هذه الآثار، وقدمت منظمة اليونسف مساعدات مختلفة للطلاب في المخيمات والمديريات تمثلت ب: الحقائب المدرسية والأدوات الرياضية والترفيهية..الخ.
> علمت الصحيفة أن قيادة مكتب التربية بالمحافظة زارت لجان الامتحانات ووعدت الطلاب باعتماد لجان تصحيح خاصة بطلاب المحافظة وإلغاء الأسئلة الصعبة وأخذ درجاتها وتوزيعها على إجابات الأسئلة البسيطة. ما دقة هذه المعلومات؟
– نحن طرحنا مشكلة طلاب المحافظة على وزارة التربية وطلبنا منها مراعاة ظروفهم بسبب الحرب، والوزارة وعدت اعتماد لجان تصحيح لطلاب صعدة أكثر مرونة واعتماد الإجابات الناقصة.
> تُتهم قيادة مكتب التربية في صعدة بفصل عشرات المدرسين بعد تلقيها بلاغات عن تعاطف المدرسين مع الحوثيين. كيف ترد؟
– لم نفصل أياً من المدرسين وهذا كلام غير صحيح. ونحن كتربويون جهة محايدة. وقيادة مكتب التربية لا تتعامل مع موظفيها على أساس مذهبي، أو طائفي إطلاقاً. هناك من يقول أن المدرس الفلاني انضم للقتال مع الحوثيين، نسمع كثيراً من هذا الكلام، لكن نحن نتعامل معه وفق اللائحة، والمدرسون المتغيبون نسجلهم في كشوفات المنقطعين، ونصفر رواتبهم، ونحن لا نعرف من هم مع الحوثي أو مع الحكومة.
> لكن مكتب التربية استقدم 300 مدرس مصري، مطلع العام الدراسي واعتمد لهم رواتب تصل إلى 1000 دولار، وعلمنا أن الغرض الحد من تعليم المذهب الشيعي الذي يدرسه أتباع الحوثي؟
– أولاً المدرسون المصريون كان يفترض أن يكونوا 300 كما قلت، لكن لم يصل سوى 187 مدرساً، وهؤلاء طلبناهم وفقاً للاحتياج والتخصص. وخريج الأزهر يتعامل مع كل المذاهب. وفي اليمن لدينا منهج موحد للجميع وأي من المدرسين الذين سيأتون سيدرسون هذا المنهج، ومن يتجاوزه ليس بتربوي. المدرسون المصريون جاءوا لسد العجز في المناطق البعيدة التي لا يوجد فيها مخرجات تربوية لأبنائها، وأشير هنا إلى أن المواطنين في هذه المناطق استقبلوا المصريين ورحبوا بهم، ولم يسبق أن تلقينا أي شكوى من المدرسين أنهم قوبلوا أو حسوا أن الأهالي ينظرون لهم كأنهم في مهمة خاصة.
> هل بلغكم أن من الطلاب الذين أدو امتحانات الشهادة الثانوية، هم من مقاتلي أتباع الحوثي؟
– نحن ننظر للجميع كطلاب مهما كان، ولا يحق لنا حرمانه من الامتحان، لمشاركته مع مقاتلي الحوثي، وحتى الآن لم يتأكد لنا وجود أحد منهم ضمن من امتحنوا.
> برأيك ما هي المصاعب التي ستواجهونها في العام الدراسي القادم؟
– لا أستطيع تحديد هذه المصاعب، مادامت الحرب مستمرة، لكن بعد حسم المواجهات سنعرف ماذا ينتظرنا، خلال السنوات الأربع الماضية، تتكرر دائماً المواجهات نهاية العام الدراسي ولم يتسنا لنا استقبال عام دراسي في جاهزية تامة.
 
 
الحرب أجهزت على أسرته وأرسلته إلى مخيم العنَّاد
صالح: أنا الناجي الوحيد و(3) خراف
 
بشير السيد
 
كان صالح، 15 عاماً، في الطابق الأرضي، حين سقطت إحدى القذائف على منزلهم مطلع يونيو الفائت، وقتلت والده، وشقيقتيه وجدته.
قال صالح لـ«النداء» إنه فر في الظلام مع جيرانه وكانت القذائف ماتزال تسقط على قريتهم «الحشر» -بمديرية سحار- وكانوا يشعرون بارتجاج الأرض تحت أقدامهم، مع انفجار كل قذيفة.
هو لا يتذكر لحظة انقضّت آلة القتل على منزلهم، لكن أصوات ووجوه جيرانه وأحضانهم علقت في ذاكرته حين شدَّوا من أزره وقدموا العزاء له بعد ساعة من الحادثة «قالوا عظم الله أجرك.. سلِّم أمرك لله.. لا حول ولا قوة إلا بالله».
تزدحم ذاكرة صالح بمشاهد فجائعية تعذر عليه نسيانها، لقد قدر له وخمس أسر من جيرانه أثناء نزوحهم صوب مدينة صعدة (مركز المحافظة) مشاهدة جثث على امتداد طريقهم وكانت أحشاء كثير منها مبعثرة. «أبكي كلما تذكرت ما حدث» قال صالح.
لم يكن صالح الناجي الوحيد: (3) خراف أيضاً قدر لها أن لا تكون في عداد القتلى.
منذ طفولته الباكرة اعتاد «صالح» على الحرمان؛ ففي عامه السادس فقد والدته بعد أن استوطن داء خبيث كبدها. وقبل 10 أشهر تفننت أداة الحرب في تحويل فصول مدرسة المنطقة إلى كومة أحجار، وحالت دون مواصلة دراسته بالصف الثامن، ومطلع الشهر الفائت كانت أداة الحرب أكثر عنفاً وشراً واكتسبت مناعة ضد أي محظور، فأجهزت على عائلته: والده عوض، وشقيقتيه اللتين تكبرانه، وجدته المسنة.
لقد اتضح على مدى 4 سنوات من المواجهات المسلحة في صعدة أن المتقاتلين لا يأبهون لوضع المدنيين، والمصير الذي آلوا إليه في سبيل إظهار مآثرهم «البطولية». ما يحدث في صعدة ليس عملاً بطولياً. إنهم يسخرون من الحياة والموت معاً.
منذ شهر تقريباً يعيش صالح في مخيم العناد للنازحين (1.5كم شمال مدينة صعدة) رفقة مئات الأسر التي أجبرتها جحيم المعارك على ترك ديارها ومصالحها باحثة عن الأمان. ويلتقي كل يوم بأبناء قريته النازحين «أقضي النهار مع أبناء القرية هم زملائي في المدرسة ولم يواصلوا دراستهم مثلي بعد تدمير المدرسة» قال صالح بصوت مخنوق.
حين نزح من دياره لم يحمل معه سوى ملابسه التي يرتديها، وغصة بالحلق لفقد أحبته وذكريات مقيتة ما تزال تطارده لجثث بعضها مبعثرة أحشاؤها، تلك التي رآها على امتداد طريق نازحي قريته.
إنه يعاني من جراح نفسية عميقة تبدو بلا شفاء. والآن صار أحد 960 طالباً تقريباً من أبناء مديرية سحار بمحافظة صعدة، حرمتهم الحرب من مواصلة دراستهم. وبحسب مصدر تربوي في المحافظة، فإن 11 مدرسة في مديرية سحار تضررت من الحرب، 2 منها دمرت كلياً، وإن المعارك الراهنة شلت عملية التعليم في جميع المدارس.
طبقاً لمصادر فرق الغوث الإنساني العاملة في مخيمات النازحين، فإن الأسر النازحة من مديرية سحار تضاعفت ثلاث مرات في الجولة الخامسة من حرب الحكومة والحوثيين، وقدرت نسبتها ب30٪ من إجمالي الأسر النازحة في المخيمات.
وكانت إدارة التربية بالمحافظة شرعت في استيعاب الطلاب النازحين في مدارس مدينة صعدة ( مركز المحافظة) وتسهيل أداء امتحاناتهم مع طلاب هذه المدارس، لكن مصدراً تربوياً قال إن تلك المساعي باءت بالفشل ولم تؤتِ ثمارها مع طلاب شردتهم الحرب ودمرت منازلهم وفقد كثير منهم أقرباء لهم.
وأضاف إن «هؤلاء- الطلاب النازحين- يحتاجون للأمان قبل كل شيء». مؤكداً عدم قدرتهم على التركيز في دروسهم حال ذهبوا إلى المدرسة، بسبب الضغوط النفسية والإجهاد».
في الحروب الداخلية عادة ما لا يميز المتقاتلون أهدافهم ويمكنهم أن يمارسوا أعمال عنف ضد المدنيين، الأطفال والشباب يكونون أول الشهود على تلك الاعمال التي ترتكب ضد آبائهم وأفراد أسرهم وهم يقتلون أو يشوهون، أو يسجنون.
 «صالح» الذي كان يتحدث لـ«النداء» مساء الاثنين الماضي عبر الهاتف، أكد أن الخوف صار يلازم ضربات قلبه، هو يشكو من انقطاع الكهرباء في المخيم منذ أسبوعين، ويشكو أيضاً من لسعات البعوض، وقال: «سأواصل دراستي إذا توقفت الحرب وعادت الأمور كما كانت في السابق».
طبقاً لدراسات علمية، فإن الشباب النازحين ينقصهم أي يقين بخصوص مستقبلهم ومستقبل أحبائهم.
وعلمت «النداء» أن قرابة 250 طفلاً من الطلاب النازحين مع أسرهم خلال الحرب الراهنة، يخضعون حالياً لدورات في الرعاية النفسية، فيما ضعف العدد رفضت أسرهم إلحاقهم بالدورة.
وأوضح مصدر في فرق الغوث الإنساني أن ممانعة هذه الأسر ناجمة عن خليط من مشاعر الخوف الدائم والقلق الساكن لديها لهول ما شاهدته وانفصالها عن البيئة المألوفة لها.
 

أمين عام نقابة معلمي صعدة: الحرب لم تدمر المدارس فقط، بل نفسية الطلاب
طلاب يقاتلون مع الحوثيين وآخرون يشكون من أصوات المدافع
 
 بشير السيد
 
رغم التوصل إلى إبرام اتفاق سلام في يونيو الفائت 2007، بإشراف دولة قطر. فإن القتال ما يزال مستمراً وضحاياه أيضاً، كأنما يتنافس طرفا القتال في سباق تجسيد ذروة المأساة الإنسانية.
لقد تفاقم الوضع الإنساني في محافظة صعدة بشكل لافت خلال الحرب الأخيرة، ولم يعد العيش في المنازل آمناً. وقوض عنف المعارك سير التعليم.
وخلافاً لتصريحات ناجي الغيثي مدير مكتب التربية في صعدة، أكد حمود المعذبي الأمين العام لنقابة المعلمين في المحافظة أن الحرب الأخيرة أحدثت إعاقة شبه كلية لعملية التعليم في مديريات المحافظة ال15 ومديرية حيدان الأكثر تضرراً.
وقال لـ«النداء» الحرب لم تدمر المدارس فقط بل نفسية الطلاب. لقد انتزعت الحرب أقرباء كثير منهم» وأضاف «ليس من السهل تخلص هؤلاء- الطلاب- من آثار الحرب ويحتاجون لتجاوز محنتهم إلى معاملة خاصة ورعاية رسمية، وتوفير معلمين أكفاء».
يتحسر «المعذبي» عن سنوات ما قبل اندلاع المعارك في صعدة في 2004 – السنوات التي شهدت فيها محافظة صعدة تقدماً ملحوظاً في الإقبال على التعليم: «وصل التعليم إلى مرحلة جيدة لكن منذ اندلاع المواجهات بين الجيش والحوثيين تضررت البنية التعليمية وهجر المعلمون المدارس». قال المعذبي وزاد: «بعض المدارس تعرضت للتفجير بسبب تمركز بعض المقاتلين فيها، وفي اغلب مناطق القتال أغلقت المدارس».
في النزاعات المسلحة والحروب يُنظر إلى توفير التعليم كشيء يأتي في مرتبة تالية للاحتياجات مثل المأوى والغذاء والرعاية الصحية، لذا ليس غريباً أن تغيب منظمات محلية ودولية مهتمة بمأساة ضحايا الحرب من الطلاب. وما يزال العنف يهدد بمزيد من الضحايا.
المعذبي قال إن العديد من المعلمين تضرروا بسبب المعارك وأن (4) معلمين قتلوا مطلع الحرب الأخيرة. ثلاثة منهم أعضاء في نقابة المعلمين، وأضاف أن ظروف الحرب أدت إما إلى قتلهم أو طردهم أو أجبرتهم على النزوح، وجميعها انعكس سلباً على العملية التعليمية.
 لقد تغيرت حياة أبناء صعدة جذرياً منذ اندلاع الحرب التي تسببت في نزوح قرابه 100 ألف شخص 70٪ منهم أطفال ومراهقون معظمهم طلاب توقفوا عن الدراسة.
لكن المعذبي أفاد أن عدداً لابأس به من طلاب صعدة لم ينزحوا إلى المناطق الآمنة بل حملوا السلاح وانضموا إلى صفوف مقاتلي أتباع الحوثي: «كثير من الطلاب التحقوا بجماعة الحوثيين نتيجة لارتباطهم بأفكارهم، وأكثر مقاتلي الحوثيين هم من صغار السن، وهؤلاء كانوا طلاباً في مدارس تخضع لنفوذ الحوثيين». هو يتوقع أن بعض الطلاب الذين أدوا امتحانات الشهادة الثانوية وعدد من المدرسين الذين كانوا ضمن لجان المراقبة هم من مقاتلو الحوثيين.
وشكى الطلاب النازحون قبيل أداء امتحاناتهم من الحرب، وأفاد خالد محسن فارع المسؤول الاجتماعي بنقابة المعلمين أن الطلاب كانوا قلقين وأن انقطاع الكهرباء على مآويهم أثناء الامتحانات ضاعف من محنتهم وقال: أصوات المدافع ذكرتهم بالمعارك التي دارت في قراهم وأوقعت ضحايا من أقاربهم وأصدقائهم.
وأكد أن جميع المدارس توقفت في كل مديريات المحافظة ما عدا مديريات: رازح، شدى، صعدة، وغمر.
وتوقع «فارع» أن نسبة الطلاب الذين توقفوا عن مواصلة دراستهم جراء الحرب وصل إلى 40٪ من إجمالي طلاب المحافظة.
لم تقتصر أضرار الحرب على الدارسين في محافظة صعدة. 16 طالباً من أبناء صعدة الدارسين في جامعة صنعاء تم اعتقالهم مطلع الشهر الجاري. من داخل السكن الجامعي الخيري التابع للشيخ سنان أبو لحوم واقتيادهم إلى سجن البحث الجنائي بأمانة العاصمة، وبحسب موقع « ريف نيوز» لم تسمح السلطات للطلاب المحتجزين بتأدية الامتحانات النهائية باستثناء ثلاثة، توسط لهم شيوخ قبليون.
 
مواجهة الفكر بالقوة يزيد من انتشاره
الرباحي: نقابة المعلمين ليست مع الحرب والحكومة تتخبط في سياستها
 
اعتبر أحمد الرباحي، رئيس نقابة المعلمين اليمنيين، أن مواجهة أي فكر بالقوة والقمع يؤدي دوماً إلى مزيد من انتشاره وتوسعه.
وقال في تصريحه لـ«النداء» حول تعامل السلطة مع الحوثيين الذين تتهمهم بالترويج لأفكار ضالة وهدامة: «أنا كتربوي أرى أن الفكر ينبغي أن يواجه بالفكر من خلال نشر التعليم والتربية والتوجيه وبث ثقافة التسامح، وأضاف «أن الحرب واستمرارها ستخلف نتائج كارثية ومأساوية، وأكد الرباحي أن نقابة المعلمين ليست مع خيار القوة والحرب والعنف، كون الضحايا هم من الشعب اليمني».
وكان الرئيس علي عبدالله صالح وجه في ذكرى ال18 لقيام الوحدة اليمنية في مايو الفائت بتخصيص 250 منحة دراسية لطلاب صعدة المتخرجين من الثانوية وقالت صحيفة الثورة حينها أن توجيه الرئيس جاء لدعم أبناء محافظة صعدة وتسليحهم بالعلوم المعرفية.
رغم أن مبادرة كهذه مطلوبة، لكنها لم تحمل معها أي مؤشرات عن تغيير في السياسة المتبعة في صعدة.
أحمد الرباحي رحب بالمبادرة، وقال: «يوجد مناطق نائية عديدة تحتاج لمثل هذه المنح، لكن الحكومة لا تمتلك سياسة واستراتيجية واضحه تجاه هذه القضايا والملاحظ وجود تخبط ما يفاقم من تردي الأوضاع في مختلف الجوانب».
منذ بدء المواجهات المسلحة في صعدة قبل أربع سنوات، وطرفا القتال كلُّ يتهم الآخر باستهداف القطاع التربوي. ومنتصف يونيو الفائت اتهمت الحكومة جماعة الحوثيين بطرد المدرسين والطلاب وإغلاق 22 مدرسة في مديريتي حيدان وساقين.
عبدالملك الحوثي نفى التهمة وقال في بيان له بهذا الخصوص: «الدولة هي من تقوم بطرد الطلاب والمدرسين من المديريتين وتوقيف معاشاتهم وأن قوات الجيش هي من يعتدي على المساجد والمدارس.