عن عملية إطلاق معتقلي جوانتانامو: مسؤول أمريكي يؤكد لـ«النداء»: ليست قضية للمساومة أو المقايضة بقضايا أخرى.. والمحامي خالد الآنسي: الرغبة في اغلاق المعتقل لدى الامريكيون أعلى منها لدى الحكومة اليمنية

عن عملية إطلاق معتقلي جوانتانامو: مسؤول أمريكي يؤكد لـ«النداء»: ليست قضية للمساومة أو المقايضة بقضايا أخرى.. والمحامي خالد الآنسي: الرغبة في اغلاق المعتقل لدى الامريكيون أعلى منها لدى الحكومة اليمنية

السيد توني ريشي – منسق المعتقلين في وزارة الخارجية الأمريكية:
عملية الإفراج عن معتقلي جوانتانامو ليست قضية للمساومة أو المقايضة بقضايا أخرى
* لقاءاتنا بمنظمات غير حكومية اعتيادية في بلدان أخرى، وليست لدي صورة عن حقيقة (دور هذه المنظمات) في اليمن
 
حوار: سامي غالب
 
عادت قضية معتقلي جوانتانامو إلى الواجهة مؤخراً، بعد أن طرأت مؤشرات عن «حلحلة» في الموقف الاميركي. وبخصوص المعتقلين اليمنيين فقد تمكن بعضهم من اجراء اتصالات هاتفية بأسرهم، لأول مرة منذ 6 سنوات.
وخلال اليومين الماضيين قام وفد من الخارجية الاميركية باجراء لقاءات في صنعاء مع وزيري الخارجية والأوقاف، ومسؤولين آخرين، فضلاً عن التقائه بمسؤولين من منظمة «هود» الحقوقية التي تتولى متابعة ملف المعتقلين.
يميل المسؤولون الاميركيون إلى إحاطة مباحثاتهم بتكتم شديد، كما يتجنبون الإدلاء بأية وعود صريحة أوتصريحات ينجم عنها توقعات وردية بشأن مصير المعتقلين.
وإذْ يشدِّدون على رغبتهم باغلاق المعتقل، كما أعلن مؤخراً الرئيس جورج بوش الإبن، يضعون جملة شروط تتصل بمسؤولية حكومات البلدان التي ينتمي إليها المعتقلون، وعددً كبير من هؤلاء يمنيون، في الحد أو التقليل من فرص معاودة هؤلاء القيام بأنشطة إرهابية. ومن الوسائل التي تراها واشنطن ناجعة وضع تشريعات تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتفعيل آليات لإعادة تأهيل المفرج عنهم.
وفي هذا اللقاء الذي أجري بمساعدة من عبدالرحمن سيف الموظف في الملحقية الإعلامية في عملية الترجمة، يتحدث لـ«النداء» توني ريش منسق ملف المعتقلين في الخارجية، عن غرض اللقاءات التي أجراها الوفد الاميركي في صنعاء والتي انصبت أساساً على مواصلة الحوار من أجل بحث قضية المعتقلين، ما يفيد بأن التوقعات التي تطلع من وقت إلى آخر، ليست واقعية.
> هل يمكن إعطاؤنا فكرة عن نتائج اللقاءات التي أجراها الوفد مع وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي ووزير الأوقاف والإرشاد؟
– الغرض من زيارتنا هو مناقشة كيفية التعامل مع قضية المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو. أجرينا العديد من اللقاءات مع المسؤولين اليمنيين ومنظمات المجتمع المدني. وكما يعلم الجميع أن هناك عدداً كبيراً من المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو. سياسة حكومة الولايات المتحدة تقتضي عدم الاستمرار باحتجاز المعتقلين أكثر مما ينبغي. ولقد صرح الرئيس جورج بوش بوجوب العمل نحو اليوم الذي يُغلق فيه معتقل جوانتانامو. في معتقل جوانتانامو يتم تقييم المعتقلين على أساسٍ فردي حيث لكل معتقل مجموعة من الصعوبات والخصوصيات. فكل معتقلي جوانتانامو يشكلون مستويات معينة من الخطر حيث يشكل بعضهم مستوى عالياً من الخطر، بينما يمثل البعض الآخر مستوى أقل من الخطورة. ما نصبو إليه هو إيجاد وسيلة للإفراج عن المعتقلين وإرسالهم إلى بلدانهم، وذلك بطريقةٍ تكفل الحد من الخطر الذي قد يمثله بعض المعتقلين. العمل على الإفراج عن المعتقلين شيء نأخذه على محمل الجد حيث نستخدم الكثير من الموارد لإنجاز ذلك.
وعودةً للحديث عن غرض زيارتنا أقول بأننا نسعى لمواصلة الحوار الذي بدأناه من قبل لغرض إيجاد حلول لمشكلة المعتقلين. والولايات المتحدة أعادت حوالي 13 معتقلاً يمنياً لعل آخرهم كان في شهر سبتمبر عام 2007.
> إذا ما تحدثنا عن جدية التعامل مع ملف المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو وعلى ذكر البرنامج الذي أعدته اليمن (الشهر الماضي) لإعادة تأهيل المعتقلين واستيعابهم ومنعهم من العودة إلى نشاطات مماثلة، هل يا ترى تقبلت الحكومة الأمريكية هذا البرنامج أم أن لديها بعض الملاحظات أو التحفظات؟
– أعتقد أن هناك الكثير من الجهود المبذولة لإيجاد حلول لقضية المعتقلين من قبل الحكومتين اليمنية والأمريكية.
> لكن ماذا عن البرنامج الذي تقول الحكومة اليمنية إنها أعدته لإعادة تأهيل المعتقلين؟
– نحن على علم بوجود وجهات نظر حول برامج قد تكون موجودة ومتوفرة، وعليه سنقوم بتقييم ما إذا كانت هذه الجهود كفيلة بالتعامل مع الخطر الذي يمثله بعض هؤلاء المعتقلين.
> حسب تصنيفكم لمعتقلي جوانتانامو من ناحية الخطورة كأولئك الذين يمثلون خطراً أعلى أو خطراً أدنى، هل يمكن أن نعرف مدى الخطورة التي يمثلها المعتقلون اليمنيون وعددهم حسب هذا التصنيف؟
– أفضِّل أن أحيل هذا التساؤل إلى وزارة الدفاع (الأمريكية) التي تتعامل مع مثل هكذا تقييم لمعتقلي جوانتانامو. لست الشخص المعني بالتعامل مع مثل هذه التفاصيل. فهناك من يقوم بهذا العمل. لكن، وعلى حد فهمي، هناك حد معين للخطر، حيث يأتي بعض المعتقلين في أعلى ذلك الحد، ويأتي بعضهم في أسفل الحد أو في ما بينهما. ولكني لا أعلم عدد أولئك المعتقلين الذين يقعون تحت هذا التصنيف.
> ما هو تقييم الولايات المتحدة لأداء الحكومة اليمنية حيال العائدين السابقين من معتقل جوانتانامو؟
– هذا أيضاً جزء من الأمور التي يتم النظر فيها وتقييمها.
> هل يعني هذا أنه لا يوجد لديكم تقييم نهائي بهذا الخصوص حتى الآن؟
– لقد عملنا الكثير خلال اليومين الماضيين. هناك الكثير من الجهود لمحاولة تقديم المعلومات لاتخاذ قرارات هامة في هذا الخصوص.
> إشارةً إلى إحدى الحالات اليمنية في معتقل جوانتانامو، ما مدى صحة خبر تعرض المعتقل اليمني الدكتور أيمن باطرفي، والذي تم اتخاذه (مؤخراً) رمزاً لمعتقلي جوانتانامو الحاليين، بعد مصور قناة الجزيرة سامي الحاج، للتعذيب وإصابته بحالة نفسية حرجة؟
– لا يوجد لدي معلومات محددة بهذا الشأن.
> كيف سيتم التعامل مع المعتقلين الذين أحيلوا إلى محاكمات عسكرية؟ وهل يوجد لديكم معلومات حول عددهم؟
– لا أعلم بالتحديد عدد المعتقلين (اليمنيين) الذين تمت إحالتهم إلى محاكمات عسكرية. فهناك لجان خاصة ومستقلة تقوم بتقييم الحالات، وفي ضوء ذلك تقرِّر من ستتم إحالتهم إلى محاكم عسكرية. وهم لا يطلعوننا على ذلك.
> وماذا عن عدد المعتقلين اليمنيين الذين تم توجيه تهم إليهم؟
– لا أتذكر بالتحديد عدد المعتقلين اليمنيين الذين تم توجيه تهم إليهم حتى الآن. ولكن أعتقد أنه تم توجيه التهم لاثنين من المعتقلين اليمنيين هما رمزي الشيبة وحمدان، بالإضافة إلى عبد الرحيم الناشري الذي وجهت وزارة الدفاع إليه يوم الاثنين تُهمة التخطيط للهجوم على المدمرة الأمريكية يو. إس. إس. كول، في خليج عدن عام 2001.
> عندما نتحدث مع بعض المحامين يقولون إن قضية المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو تطرح دوماً بين الحكومتين اليمنية والأمريكية دون شفافية أو إشراك أطراف غير حكومية، ولكني علمت أنكم التقيتم منظمات غير حكومية خلال زيارتكم لصنعاء، هل يعني هذا بداية مرحلة جديدة من الشفافية ودخول أطراف غير حكومية في متابعة قضية المعتقلين؟
– لا أعلم بشأن هذه الصورة أو الحقائق في اليمن. لكن لقاءاتنا مع المنظمات غير الحكومية أمر اعتيادي. فنحن نلتقي بمنظمات المجتمع المدني في الولايات المتحدة وفي بلدانٍ كثيرة لمناقشة مثل هذه القضايا. فهناك العديد من المنظمات غير الحكومية في بلدان مختلفة والتي تُعنى كثيراً بقضايا المعتقلين. ففي بعض الحالات تُعنى المنظمات غير الحكومية بأُسر المعتقلين. وعند الحديث عن المعتقلين العائدين والذين سيتم إعادة دمجهم واستيعابهم في المجتمع تلعب الأُسر دوراً هاماً في هذا الخصوص. وأعتقد أنه وفي كل الأماكن التي ذهبنا إليها كان هناك جهود لإعادة دمج المعتقلين، حيث لعبت أُسر المعتقلين العائدين دوراً هاما في إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.
> تم السماح مؤخراً لبعض المعتقلين في غوانتانامو بالتواصل مع أسرهم عبر الهاتف، هل هذا مؤشر يدعونا للتفاؤل بأن إجراءات معتقل جوانتانامو (القاسية) ستخفف، وأن الحالات النفسية ستقل، وأن المعاملة ستتحسن في المعتقل؟
– أنا لا أتفق معك حول وجود إجراءات قاسية متبعة في معتقل جوانتانامو. ولكن نحن نتفهم مدى أهمية عودة المعتقلين.
> هل طُرحت طلبات محددة من قبل وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي خلال اللقاء بشأن الإفراج عن معتقلي جوانتانامو؟
– أستطيع أن أقول إن كل المعنيين بقضية المعتقلين يعملون لمحاولة إيجاد حلول إيجابية لقضية المعتقلين.
> هل يعني هذا عدم وجود طلبات محددة من قبل الجانب اليمني حول المعتقلين؟
– لن أعلق على هذا ولكن أستطيع أن أقول إن سبب مجيئنا لليمن وعقد مثل هذه النقاشات هو الاستمرار في الحوار الذي بدأناه منذ فترة حول قضية المعتقلين.
> لقاءات وفود أمريكية مع الحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع اليمني لبحث قضايا المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو، كهذه التي قمتم بها خلال اليومين الماضيين، تخلق تفاؤلاً وتوقعات إيجابية لدى الشعب اليمني حيال قضية المعتقلين، فهل يا ترى هناك سقف زمني محدد يتم في إطاره تحقيق رغبة الرئيس بوش بإغلاق معتقل جوانتانامو؟
– لا أعتقد أنه في الإمكان تحديد إطار زمني لإغلاق معتقل جوانتانامو. ومرةً أخرى أقول إنه يتم تقييم المعتقلين، كلٍ على حدة. فإذا تم الإعلان عن إغلاق المعتقل في تاريخ محدد فهذا يعني أننا لا نتعامل مع الحالات الخاصة لكل معتقل. كما أن إطلاق سراح المعتقلين وببساطة في ظل ظروف لا يمكن خلالها التقليل من أخطار الموت، يؤدي إلى وفاة أُناس أبرياء في حالة خروج المعتقلين وعودتهم للانخراط في أعمال إرهابية. نحن نقوم بالإفراج عن المعتقلين متى ما استطعنا. نحن نريد إغلاق معتقل جوانتانامو بأسرع وقتٍ ممكن وبما يتماشى مع سياساتنا وقلقنا حيال التهديدات المترتبة على ذلك. لا نريد احتجاز أي شخص أكثر مما ينبغي.
> سبق أن نشرت صحيفة النداء قبل عام قصة إحدى الأسر اليمنية من مدينة تعز، كانت تتلقى أخباراً من المحامين في أوقات متقطعة بأنه سيتم إطلاق سراح ولدها بعد أسبوع أو أسبوعين، وحتى الآن لم يفرج عنه، ما أدى إلى إصابة الأسرة بخيبات أمل متتالية، ما هي الرسالة التي قد يود مسؤول أمريكي معني بملف المعتقلين إرسالها لأقارب المعتقلين عبر صحيفة النداء، خاصةً بشأن المعتقلين الذين يمثلون درجة خطر متدنية في تصنيفاتكم؟
– قد لا أكون الشخص المناسب لأبعث رسالة لعائلات المعتقلين. ولكن أقول إن مهمتنا هنا هي إتمام وإنجاز المهمة التي أوكلت إلينا، وهي إيجاد طرق للإفراج عن أولئك المؤهلين لإطلاق سراحهم، أخذاً بعين الاعتبار القضايا والاعتبارات الأمنية للمعتقلين. نحن لن نُوقف العمل حول قضية المعتقلين. كما أننا لن نعود وننسى قضية المعتقلين. سنستمر في العمل حول قضية المعتقلين مع السفارة ومسؤولي الحكومة (اليمنية) كما عملنا في الماضي، وذلك من أجل إيجاد حلول.
> هل تؤثر طريقة تعامل اليمن مع قضية محاربة الإرهاب ومتهمي القاعدة على قضية الإفراج عن معتقلي جوانتانامو اليمنيين؟
– أعتقد أننا نأخذ في الاعتبار، وهذا ينطبق على كل الدول، الوضع الأمني والآليات (المعمول بها) لمكافحة الإرهاب، وما إذا كانت هذه الدول تمتلك قوانين فاعلة لمكافحة الإرهاب، وكذا كيفية ومدى قدرة تعامل الدول مع العائدين ومحاكمتهم إذا ما قرروا الرجوع إلى ممارسة الإرهاب، وكذا مدى قدرة الدول على بذل جهود لإعادة التأهيل ومدى نجاحها في هذه المجالات ومستويات التزامها بإعادة التأهيل. نحن نأخذ بعين الاعتبار كل هذا في كل الدول المعنية، ولكن هناك أوضاعاً خاصة باليمن بالتحديد، حيث وقعت أحداث في هذا العام.
> ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه قوانين مكافحة الإرهاب في حالة عودة المعتقلين العائدين لممارسة الإرهاب؟
– هناك العديد من الدول التي تمتلك قوانين تسمح بمحاكمة العائدين، لكن هذا لا يعني أنه يجب عليها محاكمتهم. نحن لا نطلب محاكمة أو حجز العائدين، بل نطلب العمل على الحد والتقليل من مخاطرهم. فعلى سبيل المثال إذا ما لوحظ وجود مؤشر لرجوع العائدين إلى الإرهاب فعلينا الأخذ بالاعتبار الوسائل المتوفرة لدى الحكومة. وبكل تأكيد فإن وجود قوانين لمكافحة الإرهاب سيكون لها دور فاعل في مثل هكذا ظروف.
> أريد أن أعرف ما اذا كانت قضايا مثل إطلاق سراح جمال البدوي وجبر البنا تؤثر بطريقة ما على قضية الإفراج عن المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو؟
– يجب علينا أن ننظر إلى قدرات ووسائل الحكومة في مكافحة الإرهاب. ولقد تعلمنا جميعنا من مثل هكذا تجارب لاسيما في مجال سن قوانين لمكافحة الإرهاب. فالعملية لا يجب أن تكون عملية مقايضة أو مساومة أو شيئاً من هذا القبيل، حيث إذا ما حدث شيء في قضيةٍ ما يحدث نفس الشيء في قضيةٍ أخرى. نحن إذا ما تسنى لنا الإفراج عن معتقل بما يتماشى مع التزاماتنا وبالنظر إلى جوانب حقوق الإنسان والجوانب الأمنية، فسنطلق سراحه.
> هل يمكن إطلاعنا على فحوى لقاء الوفد مع وزير الأوقاف القاضي حمود الهتار؟
– أقول دون الدخول في تفاصيل، إن الوزير الهتار يتمتع بسمعة طيبة في مجال جهود إعادة التأهيل. وكما فهمت فإنه شخصيةً رائدة في هذا المجال لعدة سنوات. ودعنا لا نتحدث فقط عن معتقل جوانتانامو في ما يتعلق بجهود إعادة التأهيل، فنحن نشاهد أن كثيراً من الدول تتجه نحو جهود إعادة التأهيل وإعادة الدمج والاستيعاب، والتي آتت ثمارها.
> إذن، فإن اللقاء مع الوزير الهتار كان بسبب الدور الذي لعبه في مجال إعادة التأهيل وليس لكونه وزير الأوقاف والإرشاد؟
– سبب اللقاء مع القاضي الهتار يعزى لسمعته الجيدة ولعلمه الواسع.
> في مارس الماضي، تردد خبر عن إفراج وشيك ل35 من المعتقلين اليمنيين، ما مدى دقة ذلك؟ ولماذا لم يتحقق الإفراج؟
– هذا خبر غير صحيح. أنا متأكد من وجود بعض التخمينات والإشاعات في هذا الخصوص. هذا العدد من المعتقلين كبير جداً، (والإفراج عنهم ليس بهذه السهولة.
 
 
 
***
 
 
أيمن باطرفي الذي اعتقل على أنه أيمن الظواهري يعاني من حالة نفسية سيئة نتيجة التعذيب واعطائه حبوب هلوسة
المحامي خالد الآنسي – المدير التنفيذي لمنظمة «هود» لحقوق الإنسان:
توجد رغبة امريكية لاغلاق معتقل غوانتانامو واليمن تستغل الملف للكسب المالي
 
 
حوار: بشير السيد
 
أنتقد المحامي خالد الآنسي المدير التنفيذي لمنظمة «هود» لحقوق الإنسان، الطريقة التي تتعامل بها الحكومة اليمنية مع ملف اليمنيين المعتقلين في غوانتانامو.
وقال إن الحكومة اليمنية لا تتذكر ملف معتقليها إلا بعد انتقاد الخارجية الامريكية سجل اليمن في حقوق الإنسان.
وإذ أشار إلى أن منظمة «هود» لديها توثيق معلوماتي حول المعتقلين أكثر من الحكومة. إتهم الحكومة بنقل ملف اليمن في معتقل غوانتانامو من دائرة الاهمال إلى دائرة الصفقات وتحويله إلى أحد وسائل التكسب المالي.
الآنسي في حواره مع «النداء» أشار إلى أن تباطؤ الادارة الامريكية في الإفراج عن اليمنيين المعتقلين ناتج عن عدم حصولها على ضمانات من الحكومة اليمنية لعدم تعرض المفرج عنهم للتعذيب، وقال إنه خلال لقائه بوفد البنتاغون والخارجية الامريكية أمس الثلاثاء استشف وجود رغبة أمريكية نحو أغلاق المعتقل والإفراج عن المعتقلين أكثر من الرغبة اليمنية.
> كم عدد اليمنيين المعتقلين في غوانتانامو؟
– 104 معتقلين، وسبق أن أفرج عن 13 شخصاً. اليمن هي الدولة العظمى في هذا المعتقل.
> ماذا يتضمن برنامج إعادة التأهيل الذي قدمته الحكومة اليمنية لواشنطن الشهر الماضي؟
– سمعنا عن قيام الحكومة اليمنية بتقديم برنامج إعادة تأهيل لليمنيين المعتقلين، لكن لا توجد معلومات حول فحواه، ومن خلال التجربة عودتنا الحكومة اليمنية طرح برامج وخطط واستراتيجية، وبالأخير تظل مبادراتها مجرد عنوان مفرغ، وأنا أؤكد أن الحكومة لا تتعامل مع ملف المعتقلين بجدية ولا تعرف من هم المعتقلون.
> هل لديكم معلومات عن الرد الامريكي على الحكومة اليمنية بخصوص برنامج إعادة التأهيل؟
– الامريكيون يعبرون دائماً عند عدم تقدم الحكومة اليمنية في مثل هذه القضايا، وعدم جديتها لتبني مثل هذه البرامج، وقد فقدوا الثقة في التعامل مع الحكومة خصوصاً في موضوع المعتقلين لديها، فما بالك مع معتقلي غوانتانامو.
الحكومة تتعامل مع اليمنيين المعتقلين هناك كورقة تعتقد أنها صالحة للضغط على أمريكا، ويفترض على الحكومة إظهار حسن نواياها وصدق توجهها بإعداد برنامج لأسر المعتقلين ورعايتهم وتقديم المساعدة لهم.
> هل لدى منظمة «هود» تقديرات بشأن موعد الإفراج عن المعتقلين؟
– بالنسبة لنا يفترض أن يكون المعتقلين قد أفرج عنهم، وبحسب المعلومات أن 58 معتقلاً تقرر الإفراج عنهم منذ عام تقريباً، و35 معتقلاً كان يفترض أن تتسلمهم الحكومة اليمنية في مارس الفائت.
لكن اليمن لم تتعامل مع ملف معتقلي غوانتانامو بطريقة تفاوضية بل بأسلوب إعلامي، ولا تذكر هذا الملف إلا بعد صدور تقرير الخارجية الامريكية الذي ينتقد سجل اليمن في حقوق الإنسان، أو حين تتفاعل الخارجية الامريكية مع قضية حقوق وحريات، فتستخدم الحكومة اليمنية هذا الملف للرد على أمريكا.
أما بخصوص البرنامج، وعدم الشفافية مع ملف هؤلاء المعتقلين، فيظهر أن هناك إتجاهاً نحو التكسب من هذه القضية على أساس الاستفادة.
وتعتقد الحكومة اليمنية أن أمريكا في ورطة، وترغب في إغلاق معتقل غوانتانامو، وبالتالي ليس من المعقول على اليمن استلام رعاياها ومساعدة أمريكا في الخروج من الورطة، بدون مقابل.
وتفيد المؤشرات بالإضافة إلى بعض التناولات أن الحكومة اليمنية طلبت من امريكا تمويل برنامج إعادة التأهيل الذي قدمته لواشنطن. وهذا يعني أن ملف معتقلي غوانتانامو انتقل من دائرة الاهمال واللامبالاة إلى دائرة الصفقات والتكسب المالي، كما يفترض أن يقام البرنامج لمصلحة المعتقلين لا لمصلحة القائمين عليه.
> هل ستشمل قائمة المرشحين للأفراج الدكتور أيمن باطرفي؟
– الدكتور أيمن باطرفي لم يثبت عليه أي اتهام، وعلى أساس ذلك اختير كرمز للمعتقلين. لقد قُرر اعتقاله لإعتقادهم أنه أيمن الظواهري، نظراً لعدة أشياء، اولها الاسم ثم أن كليهما طبيب، وثالثا كلاهما من أم مصرية. بعد أن تبين لهم اعتقال الشخص الخطأ، اتهم أيمن باطرفي بأنه طبيب أسامة بن لادن، ومؤخراً اتهمته الدوائر العسكرية في أمريكا أنه ضمن المقاتلين الاعداء، ثم انتهت اللجان العسكرية، أن أيمن باطرفي لم يثبت عليه أي تهمة.
> كم عدد اليمنيين الذين أحيلوا إلى محاكم عسكرية؟
– الذين أحيلوا للمحاكمة أو يفترض محاكمتهم، لا يتجاوز عددهم من 5 إلى 6 أشخاص، أبرزهم: حمدان، رمزي بن الشيبه، وليد بن عتش، وعبدالرحيم الناشري (سعودي من أصل يمني).
> ماهي نتائج الاتصالات بين الحكومة وواشنطن؟
– لا يوجد شفافية في هذا التواصل. لكن الواضح من خلال التصريحات عدم وجود تفاوض. التواصل أمني وليس دبلوماسياً.
> التقيتم السفير عبدالوهاب الحجري مؤخراً. هل تضمن اللقاء طرح ملف معتقلي غوانتانامو؟
– كان هناك لقاء مع السفير اليمني بواشنطن الأسبوع الماضي مع المحامين الامريكيين وممثلين عن مركز حماية الحقوق الدستورية بالولايات المتحدة لغرض تفعيل ملف قضية معتقلي غوانتانامو. وطرح على السفير عدد من وجهات النظر، لكن لا أستطيع أن أؤكد أن رئيس منظمة «هود» (المتواجد حالياً في أمريكا) كان ضمن من التقوا بالسفير أم لا.
> هل يوجد تنسيق بين منظمة «هود» والحكومة بشأن مستجدات الموضوع؟
– لا يوجد تنسيق، كما لا يوجد شخص في الحكومة مخول بمتابعة ملف معتقلي غوانتانامو، ومن خلال تجربتنا اتضح أن الحكومة لا تمتلك معلومات حول هذا الملف. وأستطيع أن أجزم أن منظمة «هود» لديها معلومات أكثر تفصيلاً ودقة من معلومات الحكومة. فلقد وجدنا أثناء تعاملنا مع عدد من المسؤولين أن كل مسؤول لديه معلومات مختلفة عن المسؤول الآخر، وسبق أن طلبت عدد من الوزارات من منظمة «هود» معلومات عن هذا الملف. الحكومة تتعامل مع الملف بطريقة عشوائية. سبق أن صرح مسؤولون في الخارجية الأمريكية أن الحكومة اليمنية لم تتطرق لملف المعتقلين، وفي مرات ينفون أن يكون أحد المسؤولين اليمنيين ناقش أو فتح هذا الملف.
وأنا أقول إن الحل يتمثل بدرجة رئيسية باعتماد الشفافية في التعامل مع الملف، وتتولى متابعته لجنة وطنية مكونة من مختلف الجهات الفاعلة، والتعاطي معه بأبعاده الوطنية والحقوقية والقانونية وفق رؤية واضحة.
> الذين أفرج عنهم سابقاً، كيف تعاملت معهم الحكومة؟ وهل تم فعلاً إعادة تأهيلهم؟
– حتى الآن من أفرج عنهم معلوماتنا تدل على أن الأجهزة الأمنية أساءت التعامل معهم بدء من اعتقالهم بصورة غير قانونية وتعرضهم لجلسات استجواب وتحقيق في غياب محام يدافع عنهم، مع حرمانهم من الإتصال بأهلهم وذويهم لفترات طويلة متفاوتة من معتقل إلى آخر، وانتهاء بمحاكمة العديد منهم بتهم لا تستند على أساس واقعي وقانوني، والقيام بما لم تقدر عليه الإدارة الامريكية وهو إدانة هؤلاء المعتقلين والحكم عليهم بعقوبات مختلفة حققت غرضين في آن واحد، هو تبرير بقائهم معتقلين بعد استلامهم من أمريكا والتقرب زلفى للبيت الأبيض بهكذا إدانة و الظهور بمظهر الشريك المخلص في الحرب على الإرهاب، وقد تلقينا شكاوى من بعض الذين أفرج عنهم لتعرضهم للمضايقات والتحذير من التواصل مع الاعلام ومنظمات المجتمع المدني، فيما تم الإفراج عن جميع المعتقلين بعد قضاء كل منهم فترة في السجن منها سنتان وأقلهم قضى أكثر من أسبوع، ولم يفرج عنه إلا تنفيذاً لضغوط امريكية، بسبب حدوث خطأ من القائمين على سجن غوانتانامو، تمثل في تأخير الإفراج عنهم لمدة سنة، فسعوا إلى تكفير ذنبهم بالضغط على الحكومة اليمنية للإفراج عنهم.
> هل لديكم كمنظمة حقوقية معنية بالملف، مستجدات عن نتائج التحقيق في حادثة انتحار معتقل يمني في غوانتانامو؟
– هناك شكوك حول الحادث والملف سيظل مفتوحاً ولن يغلق، فالتقارير الطبية تشكك في رواية الإدارة الرسمية للسجن، هذه القضية ستستمر ولكن لم تحظ بفرصة توفر تحقيق جاد.
> ماذا عن الحالة الصحية والنفسية للدكتور باطرفي؟
– هو في أسوأ حال، ومعلوماتنا تؤكد أنه يعاني من حالة نفسية وعقلية سيئة جداً نتيجة التعذيب واعطائه حبوب الهلوسة، ولدينا معلومات نقلها «سامي الحاج» بأن عدداً من المعتقلين وبعضهم من اليمنيين صاروا مختلين عقلياً، وحفاة عراة، لا يميزون بين الأشياء.
> زاركم فريق من البنتاغون والخارجية الامريكية أمس الثلاثاء وهو فريق معني بملف معتقلي غونتانامو. ما فحوى اللقاء؟
– اللقاء كان عبارة عن تبادل وجهات النظر عن أوضاع معتقلي غوانتانامو، ضمانات تسليمهم لليمن، وما الذي يمكن تقديمه من مساعدات للمعتقلين من أجل إعادة تأهيلهم ودمجهم، وفي اللقاء تطرقنا، لدور منظمة «هود» في الدفاع عن المعتقلين وتجربتها السابقة مع المعتقلين الذين سبق وأن أفرج عنهم، فضلاً عن ضمان عدم تعرضهم للتعذيب والمساعدات التي يمكن للمنظمة تقديمها.
> هل عرفتم متى تنوي الادارة الامريكية الافراج عن بقية اليمنيين في غوانتانامو؟
– لم يحدد الفريق الامريكي موعد نهائي للإفراج، لكنهم أشارو إلى وجود قرار بإطلاق المعتقلين اليمنيين، وهذه الزيارة تأتي في أطار التحضير لتسليمهم، وبحث ضمانة عدم تعرضهم للتعذيب وبحث البرامج التي يمكن دعمها لإعادة تأهيل المفرج عنهم.
> متى أصدر قرار الإفراج عنهم؟
– لا ولكن القرار اتخذته الادارة الامريكية واستشفينا من خلال لقاءنا بالوفد الامريكي وجود توجه حقيقي من واشنطن لإغلاق المعتقل وتسليم المعتقلين، ولقد عدنا الفريق حال حدد موعد تسليم اليمنيين المعتقلين للحكومة اليمنية ابلاغنا بالموعد، وابدئ الفريق اهتمامه بتجربة «هود» في التعاطي مع ملف معتقلوا غوانتانامو، واخبرناهم أننا «هود» ندرس عدد من الخيارات المقدمة من منظمات دولية لمساعدة المعتقلين صحياً ونفسياً.
> هل تطرق الفريق الامريكي للمساعي اليمنية ازاء هذا الملف؟
– أتضح أن المساعي امريكية وأن الرغبة امريكية لإعادة المعتقلين، أكبر من الرغبة اليمنية.
> هل تمخض لقاءكم بالفريق الوصول إلى تنسيق أو آلية عمل مشتركة؟
– لا. لكننا طالبنا باعتماد الشفافية والمصداقية أساس لتعامل الادارة الامريكية مع الملف، وطالبناهم بسرعة الافراج عن المعتقلين وأن تكفل الادارة الامريكية بإعادة تأهيلهم كجزء من التعويض من الضرر الذي لحق بانتهاك حرية هؤلاء.
> الادارة الامريكية كما يبدو تراجع منهجها حيال معتقل غوانتانامو. ألا يعد السماح للأسر بالتحدث مع أبنائهم المعتقلين إشارة على إمكان غلق ملف المعتقلين عموماً؟
– هذه أحد تطورات الملف و الاتصال إنما هو انعكاس للتطورات التي شهدتها قضية المعتلقين للقرارات الصادرة عن المحكمة العليا الأمريكية آخرها الشهر الماضي الذي منح المعتقلين حقهم في الاعتراض على اعتقالهم أمام محاكم مدنية.
> ما الذي تنوي منظمة «هود» القيام به إزاء الملف؟
– نحن كمنظمة، نسعى في شيئين الأول الاستفادة من تجارب منظمات دولية ومراكز علمية في مساعدة اليمن للتفاوض واستعادة المعتقلين بحسب مبادرات المنظمات الدولية التي أبدت استعداداً في هذا الصدد، ثانياً تأهيل المعتقلين وتمكينهم من حقوقهم ودمجهم في المجتمع، لكن المشكلة كما قلت أن الحكومة اليمنية تستخدم ملف المعتقلين للتناول الاعلامي فقط، وأؤكد أن مسؤولين أمريكيين نفوا وجود أي تفاوض من قبل الحكومة اليمنية مع أمريكا بشأن المعتقلين في غوانتانامو.