دولة الطيف! – حسن عبدالوارث

دولة الطيف! – حسن عبدالوارث

.. منذ اللحظات الأولى لقيامها في 2 ديسمبر 1971، لم تكف دولة الإمارات العربية المتحدة عن المضي قدما ً في درب البناء على أسس مدنية حديثة وقواعد عصرية حداثية، تهدف إلى رخاء الإنسان وأمانه واستقراره وتطوره. وقد ثَبُتَ –في هذا المضمار، وبالدليل القاطع والملموس– أن الإنسان، في هذه الدولة، هو هدف التنمية ووسيلتها حقا ً.
إنني أكتب –هنا– كزائر للإمارات غير مرة، شاهدت ُ وعرفت ُ خلالها عن كثب الكثير من ملامح التطور والنمو والرقي في هذه الدولة الفتية، على كافة الأصعدة، مما لم تستطع تحقيقه بلاد عديدة أستقلت وتحررت منذ عقود مديدة.. ومما أدركته – في هذا الصدد– أن الثروة وحدها ليست كافية لتحقيق عوامل التطور والرخاء في أي مجتمع، من دون أن تصطحب هذه الثروة قيادة حكيمة وإدارة سليمة لهذه الثروة، بل وللثروة الأعظم وهي الإنسان، وهو مايتجلى بوضوح في تجربة دولة الإمارات.
وقد كتبت ُ غير مرة: إنني معجب حدّ الوله بتجربة الوحدة في ظل التنوع، أو التعدد في إطار التوحد، التي أرستها هذه الدولة، وباتت مصدر نعمة لأبنائها.. فقد وجدت ُ فيها وحدة حقيقية، غير آيلة إلى تشطير، أو قابلة لتفتيت، لأنها وحدة منسوجة بكل ألوان الطيف ولكن بخيط واحد متين.. وهي وحدة قائمة على التكامل والتكافل، ومسنودة بحكمة غير محدودة في القيادة وتأييد غير منقطع في القاعدة.
وعدا مشاهداتي الشخصية، فإن لي من الأصدقاء والزملاء اليمنيين والعرب المقيمين في دولة الإمارات ما يُمثَّل لي زادا ً لاينضب من الانطباعات والملاحظات التي تصب جميعها في مجرى واحد هو الإشادة اللامتناهية بالنظام القائم في هذه الدولة على كل المستويات وفي جميع المجالات، عدا شعور المقيم في هذا البلد بالشعور ذاته لدى المواطن من الأمان والاستقرار والاطمئنان على حياته وأهله وماله ومستقبلة.
إن أمجاد الشعوب أو المجتمعات لاتُقاس بعمر هذه الشعوب في التاريخ أو غنى تلك المجتمعات بالثروات.. إنما الإنجازات على أرض الواقع وفي حياة الإنسان هي المقياس الأمثل.. وهذا ماينطبق تماما ً على دولة الإمارات ومواطنيها.
واليوم، غدت لهذه الدولة مكانة مرموقة في العوالم العربية والإسلامية والدولية، لاسيما أنه كانت لمؤسسها مبادرات متقدمة ومواقف متميزة تجاه عدد من القضايا المصيرية، خصوصا ً القضية الفلسطينية ووحدة الصف العربي..
وهو ما دعا الأوساط السياسية والفكرية العربية إلى إطلاق نعوت من قبيل
“الحكيم” و”الحليم” على شخص الشيخ زايد.
وفي مقابل ذلك، بات المواطن الإماراتي يحظى باحترام وتقدير بالغين لدى مختلف الشعوب، لأن دولته وقيادته حفظت له عزَّته وكرامته قبل أن تحفظ له ثروته. والوطن الأمثل هو ذلك الذي يشعر فيه المواطن بأن كرامته موفورة وعزَّته محفوظة، حتى لو كان يقبع في أدنى درك الفقر والعوز والحرمان!
[email protected]