الشباب.. والصيف – سميرة الصباحي

الشباب.. والصيف – سميرة الصباحي

الشباب.. قلب الحياة ونبضها.. وشمس السماء ووهجها، ونور القمر وضوءه. انهم شرايين الاعمال والعلوم وعصبها وعمودها الفقري، ولكن أي شباب نعني؟ إنهم الشباب الذين صفت عقائدهم وطهرت سريرتهم وتهذبت اخلاقهم وتمحصت علومهم انتجت عقولهم واثمرت اوقاتهم. شباب لا يعرف اللغو واللهو إليهم طريقاً.. شباب لا يجد الخمول والذبول إلى نفوسهم سبيلاً.. شباب لا يقطع المستحيل منهم فتيلاً..
شباب يعلمون كيف يخططون لأهدافهم وكيف ينظمون أوقاتهم، ويحفظون حياتهم؟ لا تراهم مع العلم إلا رفيقاً.. ومع الانتاج أنيساً ومع الإبداعات نوراً. شباب لهم مع الاجازة وقفة ومع لمعلومات قفزة سل.. ومع الصيف وثبة طل، نعم مع الصيف وثبة طل، فالصيف عندهم انطلاقة، بل هو لهم مأوى الإنشراح.. وميدان الإرتياح، وعزيمة الارواح ونسمة الأنقاح وبسمة الانفاح. هذا هو حال الصيف عند هؤلاء الشباب، فهو ضيف عزيز، يكرمرنه إكراماً جليلاً، بكل ماهو مفيد، ويستغلونه استغلالاً جميلاً ويلحون في طلبه في كل يوم جديد، وهو لأعمالهم وعلومهم ونشاطهم يوم سديد.
يشقون فيه طريقهم وتزخر فيه ابحاثهم وتثمر فيه أعمالهم وتخرج فيه ابداعاتهم وتتحقق فيه إنجازاتهم ويعمقون فيه صلاتهم ويتحفزون فيه بنشاطاتهم، فالصيف هو البحر لسفينتهم وهو السماء التي تظلهم والارض التي تقلهم وهو مجداف لإبحارهم، فبالصيف يذللون سبل المعالي، لاخذ قوتهم العلمية النظرية، ويطبقون فيه قوتهم العملية الارادية.
وليس كبعض الشباب، بل وللأسف أغلب الشباب، من يرون في الصيف كابوساً اسيراً وضيفاً ثقيلاًً وساعات ملؤها لهواً عليلاً، وأياماً عليتها كلاً كليلاً، ودقائق جهلت وغفلت نفوسهم عن خيرها، فكانت لهم شراً مستطيراً. فهؤلاء الشباب في الصيف من ضاعت مواهبهم، ونحلت قواهم، وشاخت عقولهم، وبهتت اعمالهم، وذبلت علومهم.
وحينما تنتهي الإجازة فلا تسمع منهم إلا صوتاً عويلاً، وقولاً ثبوراً، وصفعاً للخدود، ونحيباً،…. فلا يحملون إلا الهموم، لا يزدادون إلا غموماً، ولا ينفثون إلا السموم، ولا يزداد العلم منهم إلا جهولاً، فأي وطن يرجى منهم، وأي حياة تمتطء بهم؟! فحالهم كما قال الشاعر:
وفي الجهل، قبل الموت، موت لأهله
واجسامهم قبل القبور قبور
فأرواحهم في وحشة من جسومهم
 فليس لهم حتى النشور نشور.