النقابة والحكومة.. ومستقبل الحريات الصحفية – محمد سعيد سالم

النقابة والحكومة.. ومستقبل الحريات الصحفية – محمد سعيد سالم

< نصر طه مصطفى نقيب للصحافيين بفارق كبير من اصوات المشاركين في المؤتمر الاستثنائي للصحافيين.
< نصر طه مصطفى يحظى باحترام واسع، وله قبول شبه جامع، وهو شخصية إعلامية لها حضور لدى مراكز «السلطة» المختلفة.
< لذلك. فنصر طه هو الذي ينبغي التصويت له، حتى يجد الصحافيون أمامهم مسارات متعددة للدفاع عن حقوقهم، وعن الحريات التي عانت من قمع وانتهاكات.
< هكذا دارت الأمور من قبل عقد المؤتمر، وهكذا تحركت الدعاية الانتخابية للرجل حتى يترتب له الفوز في انتخابات النقيب.
< ونجح نصر طه مصطفى، وصار اليوم نقيباً للصحافيين، لكل الصحافيين، الذين منحوه اصواتهم، أو الذين انتخبوا غيره… وعلى المرء ان يعترف ان الرجل رصين ومثقف ولديه إرادة لإضافة شيء على مركز النقيب فوق ما استطاع أن يحققه في الفترة الماضية النقيب السابق محبوب علي.
أما الزميل احمد صالح الحاج فقد سجل حضوراً جيداً في مساحة الانتخابات!! وكان هو ومن منحوه اصواتهم يحملون رؤية الرغبة في التجديد بعيداً عن الارتباط بالسلطة!! كانت هناك (إرادة) للسير بدفة الحريات وحماية حقوق الصحافيين بشيء من الاستقلالية، ولتدعيم مجلس النقابة الذي طالب بعضهم باخضاعه لانتخابات جديدة في المؤتمر الاستثنائي، لا يتفق معها النظام الاساسي.
< وقد رأى عبدالقادر باجمال -رئيس الحكومة- أن مستقبل النقابة ودورها في المجتمع، لا يمكن أن يحقق أهدافه، ولا حتى بقانون النقابة، إلا من خلال «شراكة كاملة» بين الصحافيين والحكومة؛ لأن النقابة (كما قال) لا تعمل في الفضاء، وانما تعمل في الوطن، والوطن في رأيه ليس خاصاً بالنقابة والصحافيين.
< توضح هذه القراءات نتيجة الأمر الواقع بعد الانتخابات وتقول: إن النقيب نصر طه مصطفى ليس جزءاً من معادلة الاستقلالية الكاملة التصادمية للنقابة، كما أن بقاء مجلس إدارة النقابة بوضعه القائم من الانتخابات الماضية، وتمسك الحكومة بالشراكة مع الصحافيين في صياغة مستقبل الحريات المهنية والصحفية، يفرض معادلة التوازن بين ما للصحافيين من حقوق وحريات، وما للوطن والمجتمع.
< هذه عملية تتطلب عقلانية مع الجدية من جانب النقابة، وصدقية ومباشرة في الالتزام من جانب الحكومة، في كل ما يتصل بمستقبل الحريات الصحفية، والقمع الذي يتعرض له صحافيون، وانتهاك حرمة شرف المهنة من جانب صحف وصحافيين، او محسوبين على الصحافة.

بعد انتخابات النقيب
– إن تركيز المتابعة من جانب الصحافيين لما سيأتي به عهد الحريات المهنية القادم، سيجد من الحكومة قلقاً وحذراً مستمرين، مثلما هو حال مسيرة «الحريات المدنية» داخل أي مجتمع عربي ودولة عربية، أو من العالم الثالث.
– ولو أنصف الجميع، فإننا نحتاج في الفترة القادمة إلى تشريعات متينة في شأن كل ما يتصل بدور نقابة الصحفيين، والممارسة الصحفية، من الصحافي وعليه. وفي تقديري: إن متانة وقوة أي تشريع في هذا الاتجاه، لابد أن يحظى باجماع «يلتزم به الجميع، ويحترم الجميع أحكامه، ويوفر الراحة للجميع، وأن تكون مرتكزاته المساواة، وسيادة القانون، وانضباط المسيرة». وصياغة ميثاق شرف للصحافيين وبين الصحافيين، وبين الحكومة.. ولكن وفقاً للخصوصية اليمنية!!

ملاحظة:
الكلمات التي بين قوسين في الفقرة الأخيرة، هي للسيد عبدالله بشاره الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون الخليجي. وقد اوردها في مقال له في مجلة العربي الكويتية عدد (571) واستعرتها لأن لها المعتمون الذي أريده لفكرة موضوعي المنشور في «النداء».