حملة الأسفار فشلوا، لصالح الوعي.. بين يدي نقيبنا الجديد.. حتى لا يكون النجاح كلا على أحد – عبد الحكيم هلال

حملة الأسفار فشلوا، لصالح الوعي.. بين يدي نقيبنا الجديد.. حتى لا يكون النجاح كلا على أحد – عبد الحكيم هلال

“نهاية رائعة.. لبداية متأزمة..”.. بهذه الكلمات يمكننا تلخيص قصة المؤتمر الاستثنائي للصحفيين أواخر الأسبوع الماضي، إلا أن تفاصيل هامة تجبرني على الاسترسال.
للمرة الثانية يكسب الصحفيون الرهان حفاظاً على تجربتهم الديمقراطية، التي بدأت أواخر فبراير من العام 2004 في المؤتمر العام الثالث، حين انتخبوا مجلس نقابتهم ضمن رؤية مهنية، خالية من التوترات السياسية والحزبية..
ليس هناك حيزٌ لنجاح العمل الحزبي كتسابق محموم للسيطرة والاستحواذ الميكافيلي أمام اتساع خيارات المهنة، كمصلحة عامة..
كأن الصحفيين بغالبيتهم، يرسمون تلك المعاني، تجربة بعد أخرى، برغم ما يحيط بهم من مهووسي الأفكار السياسية الحزبية من حين إلى آخر، تلك التي تكرس لزعزعة الثقة بمن وهبناهم ثقتنا بملء إرادتنا..
وتقول مؤتمرات الديمقراطية الصحافية: “لسنا نحن ممن يخربون بيوتهم بأيديهم” فمؤتمراتنا للبناء وليست للهدم والشقاق، يكفينا الكم الهائل من تصدعات الماضي لنقابات شقيقة، لو أنها اتحدت لنالت حقوقها لمجرد المطالبة بها.
– كان المؤتمر الاستثنائي واعياً لإخماد مخطط حملة المعاول والهدم، أولئك الذين جبلوا على حمل أسفارهم خلف ظهورهم، وهم في كل محطة لقاء يسعون لإرغام الآخرين على حملها عوضاً عنهم.
بقدر سعادتي لنجاح رائع للمؤتمر الاستثنائي، فإني مازلت متأثراً بموقف قلة – مع الأسف الشديد – ينتمون لوسطنا، أرادوا افتتاح المؤتمر بطريقة سمجة أقل ما يمكن وصفها أنها خالية من اللياقة الأدبية، وتنتمي لعقلية سيادية مقيته، تحاول أن تجد لها مكاناً ضد الإلتزام الأخلاقي النقابي، ذلك الالتزام الذي لا تحكمه القوانين بقدر ما هو متروك للوعي الذي يعكس تصرفاً حكيماً دمثاً، لأن ما عداه، حتماً، هو التصرف الذي يضع صاحبه محل مقت وعدم رضى الجمع الإنمائي الإيجابي.
لقد حاول ما مقدارهم خمسة ولا يزيدون عن عشرة ربما فرض رغباتهم على الجميع، دون مراعاة عقلية زملائهم وخياراتهم.
بالنسبة لي لم تكن عيباً تلك الرغبات التي هي من حق كل واحد أو مجموعة أو جماعة، إنما أن يتقصد أولئك الوقوف ورفع الصوت لمقاطعة المنصة، وإحداث البلبلة، بل والأفظع من ذلك كله، الصعود إلى المنصة، بالقوة و”خبط” الطاولة بعنف ومسك المايكرفون والتحدث إلى الأعضاء بطريقة منفعلة، وكيل الاتهامات والتشكيك، (وقلة احترام لأعضاء المجلس والجمعية العمومية)، من أجل إجبار كافة الأعضاء على حمل أسفارهم خلفهم، فذلك في اعتقادي و اعتقاد الكثيرين، تصرف لا ينتمي للمهنة ولا للأخلاق أو الأعراف بشيء.
ما الذي يمكن عمله إزاء هؤلاء، الذين اعتقدوا أن لا أحد يستطيع منعهم من تلك التصرفات، باعتبارهم فوق الجميع، إن حاول أحد منعهم فذلك مرادهم لإحداث الفوضى وإخراج المؤتمر عن مساره وأهدافه.!!
ألم يكن أجدر بهم الاستئذان للحديث، كما فعل الصحفي المعروف محمد قاسم نعمان، حينما طلب الإذن بالحديث وسمح له بالصعود إلى المنصة لإبداء وجهة نظره، حتى وإن رفضت من قبل القاعة أثناء التصويت عليها، فذلك أفضل من استخدام أساليب غير محترمة.
صوتت القاعة بالأغلبية بالموافقة على جدول الأعمال وحاول أحدهم بعد إقرار مندوب الشئون الاجتماعية والعمل، العمل بخيار الأغلبية أن يحدث جرحاً في المؤتمر، حينما نادى أن على أصحاب “عدن” الرحيل معه خارج المؤتمر، إلا أن خمسة فقط كانوا معه. أراد أن يسوق الآخرين كقطيع، إلا أنه ساق نفسه والخمسة، ليعود بعد ذلك مرغماً عاجزا عن أن يرفع رأسه أمام الآخرين، الذين زادوا من احتقارهم له.
– نجح المؤتمر بمشاركة (727) عضواً في عملية الاقتراع ولم يتغيب عن المشاركة إلا قرابة (100) عضو ممن حضروا واستلموا بطاقات المشاركة، ويعود ذلك إلى آلية الاقتراع نفسها رغم أنها الآلية المقترحة من الأغلبية.
أما الأقلية جداً والتي تغيبت عن التصويت، فهم أولئك الذين عجزوا عن البقاء من الساعة ال(11) ظهراً (بداية الاقتراع) وحتى الساعة السابعة مساء (إغلاق باب الاقتراع)، وذلك لانتظار أسماءهم للصعود إلى المنصة للاقتراع.
سارت عملية الاقتراع بسلاسة بقيادة الدكتورة رؤؤفة حسن، كما سارت عملية الفرز هي الأخرى بشفافية مطلقة بقيادة على ناجي الرعوي -رئيس مجلس إدارة مؤسسة الثورة رئيس التحرير- وأعلنت النتيجة النهائية بفوز الصحفي نصر طه مصطفى ب(522) صوتاً.
اختار الصحفيون نقيبهم بعيدا عن الخيارات الحزبية التي أراد البعض إقحامها كعصاً مسلطة على رقاب الآخرين، إلا أنها تكسرت أمام الوعي الجمعي العام الناظر إلى مصلحة النقابة كمصلحة عامة طغت على الخيارات الحزبية..
 لن أجزم أن البرامج الانتخابية كانت الخيار الأوضح، بيد أني استطيع القول أن الخيار الشخصي كان هو الأكثر سيطرة، على اعتبار أن البرامج جميعها كانت تصب في مصلحة الصحفيين والصحافة كدعاية انتخابية ضرورية، إلا أن شخصية كنصر طه مصطفى كانت هي الأقرب للناخب كونه الأقرب لتحقيق تلك المصالح المتناثرة في البرامج الانتخابية.
كنت أقول لبعض الزملاء أثناء النقاشات حول الأستاذ نصر ” وكانوا يتخوفون من حدوث انتكاسة حقوقية في حالة فوزه، إننا خلال العامين الماضيين ومن خلال المجلس النقابي ثبتنا قضية الحقوق المتصلة بالحريات، وهي الحقوق التي بتنا جميعاً نقف صفاً مع المجلس من أجل تحقيقها سواء من يعملون في الجهات الحكومية والرسمية أو في صحف المعارضة أوالصحافة الأهلية..
وقفنا جميعاً ضد الانتهاكات، كما وقفنا ضد القانون السالب للحريات، وكان المجلس قوياً بنا، كما كنا أقوياء به، حتى ترسخت لدى غالبيتنا تلك المفاهيم الحقوقية، فأصبحنا نتداعي من كل وسائلنا ومحافظاتنا لنصرة زملائنا والوقوف معهم..
الا أن ذلك كان – بحسب اعتقادي – على حساب حقوقنا الأخرى.. حقوقنا المادية بكادر يرفع الصحفي من سقطات الارتهان لأحد، حقوقنا في الخدمات العامة، والتدريب والتأهيل، حقوقنا بإيجاد مبنى مناسب للنقابة يكون ملكاً لنا وللأجيال الصحفية من بعدنا، حقوقنا في حياة كريمة تسير جنباً إلى جنب مع حرية الرأي والتعبير، حياة تجعلنا قادرين على ممارسة أعمالنا مطمئنين لنهاية شهر قادر على دفع الإيجارات وفواتير الكهرباء والماء وتلفون المنزل والموبايل، حياة تجعل الصحفي شامخاً أمام المغريات، حياة أخرى غير التي نعيشها عبر الندوات العامة وورش العمل، ونحن نفكر بورقة التوقيعات التي تمر علينا لنحصل من خلالها على المكافأة التي تبقينا يوماً أخر قادرين على شراء مستلزماتنا الغذائية اليومية.
علينا أن ندرك أننا اليوم إذا كنا قادرين على الكتابة بحرية ضد فساد السلطة والحكومة، لنصل إلى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، فإننا مازلنا عاجزين ولا أقول الجميع
– عن الكتابة ضد بيوتات المال التجارية، أو الوزراء الذين يمنحوننا البقاء عبر إعلاناتهم، التي تمدنا استمرارية استلام رواتبنا نهاية كل شهر أو كل شهرين.
ولا أعتقد أن وضعاً كهذا سيسر نقيبنا القادم من قمة أهم مؤسسة رسمية إعلامية في البلاد.
إذ أن ذلك الفوز الكبير سيضعه أمام تحديات كبيرة، إن لم يتجاوزها بنجاح فقد حكم على شعبيته وحب غالبية الصحفيين له بالفناء، وليس هناك أسوأ من أن تكون عرضة لغضب من وهبوك ثقتهم فخذلتهم.
– إننا لا نطالبه بتحقيق كلي لبرنامجه، فالفترة المتبقية لن تكون كافية لكل ذلك، إنما نطلب منه تحقيق أهم ما جاء في ذلك البرنامج، وإن استطاع تحقيقه كاملاً فذلك هو نصر الذي نعرف تفانيه ونشاطه في تحقيق وعوده.
– سنة وسبعة أشهر على أستاذنا أن يخرج فيها من كونه رئيساً لثلاثمائة صحفي، إلى أن يصبح رئيساً على (1040) صحفي ربما يزيدون إلى (1500) صحفي حسب توقعاته خلال الفترة المتبقية. إنه تحد ربما يمنعه من تذوق راحة الاسترخاء.
وأخيراً عليه أن لا يضعنا موضع التألم، الذي بدأ يساورنا عبر القلق، من أننا وضعناه في فوهة المدفعية ورحلنا..

نقابية وليست رئاسية:
للأسف الشديد استغل بعض الصحفيين – الذين كنا نعدهم مهنيين، حتى وقت قريب – لتشويه الإجماع الصحفي اللاحزبي، بالقول إن انتخابات نقيب الصحفيين انعكاس للانتخابات الرئاسية القادمة، وهذا قياس يمكن القول عنه انه ” معوج ” لأن انتخابنا لنصر طه مصطفى لم يكن حزبي، بل مهني، ويعلم الكاتب أن الذين عملوا مع نصر في حملته الانتخابية غالبيتهم من المعارضة اما السلطة فلم نجدها الا يوم الانتخابات، بل ما أعرفه تماما ان زملاء لنا من السلطة انتخبوا الزميل أحمد الحاج ورفضوا انتخاب نصر طه، كما أن الأحزاب في هذه الانتخابات لم تحشر انفها، كما هي محشورة بالقوة في كل انتخابات عامة. وليكن معلوم أن الانتخابات الرئاسية والمحلية، لن تكون فيها مجاملات على حساب الوطن، والفارق بين أختيارنا للزميل نصر طه، رغم انه من الحزب الحاكم، لم يكن مبنيا على اساس حزبي وانما على اساس مهني، كما ان طه لم يكن في كرسي النقابة منذ 28 عاما، حتى نمله ولا يملنا.

لقطة:
 بالنسبة لنا -صحفيي الصف الثاني- كما تحلو لجحزر التسمية – عدنا مباشرة إلى مقيل النقابة اليوم التالي للانتخابات، كأن شيئا لم يكن، تواصلنا عبر التلفونات، نحن صحفيي الحملة الانتخابية لنصر طه مصطفى، وزملائنا في الحملة ألانتخابية للزميل العزيز أحمد الحاج، وهناك انطلقنا نبحث في فكاهات ونكات المؤتمر، من يرانا ويسمعنا سيقول إننا لم نتنافس يوم أمس وكان كل منا يسعى لفوز مرشحه.
الخلاصة تقول ان تعقيدات التنافس التي وقع فيها بعض من جيل الصف الأول، لدرجة خسرانهم علاقاتهم ببعضهم لم تقتحمنا، وكان كل منا قد قبل بنتيجة التنافس مسبقا، لأننا اتفقنا في أكثر من لقاء أن فوز أحد المرشحين (نصر أو أحمد) يعد نصرا لنا جميعا، وما تبقى كان عبارة عن وفاء كل لمرشحه.
[email protected]

> الصور لعبدالرحمن الغابري