حنايا – هدى العطاس

حنايا – هدى العطاس

يتشنج الكتاب والمحللون السياسيون، ويذهبون في الفذلكة حد تجهم الكتابة لقراءة ظاهرة سياسية، بينما قد يستخلص رجل الشارع البسيط تحليلا للظاهرة دونما اعتساف أو تبجح. ما سلف دار بخاطري وأنا أقرأ تعليقا في معرض خبر نشر في “النداء” عن رفض ملاك العقارات الحضارم التأجير للشماليين. جاء التعليق على لسان أحد المواطنين الملاك بما فحواه: “لا توجد دولة إلا في وسائل الإعلام الرسمي”. استوقفني مليا هذا التعليق، أتأمل عفويته وعمقه. وتذكرت حينها شكوى ساخرة لأحد الأصدقاء من الاحتشاد الإعلامي، سواء للصحف الرسمية وصحف السلطة أو

يتشنج الكتاب والمحللون السياسيون، ويذهبون في الفذلكة حد تجهم الكتابة لقراءة ظاهرة سياسية، بينما قد يستخلص رجل الشارع البسيط تحليلا للظاهرة دونما اعتساف أو تبجح. ما سلف دار بخاطري وأنا أقرأ تعليقا في معرض خبر نشر في “النداء” عن رفض ملاك العقارات الحضارم التأجير للشماليين. جاء التعليق على لسان أحد المواطنين الملاك بما فحواه: “لا توجد دولة إلا في وسائل الإعلام الرسمي”. استوقفني مليا هذا التعليق، أتأمل عفويته وعمقه. وتذكرت حينها شكوى ساخرة لأحد الأصدقاء من الاحتشاد الإعلامي، سواء للصحف الرسمية وصحف السلطة أو صحف المعارضة، وبأن وسائل الإعلام والصحف تخصيصا تتنازع استقراره وهدوءه النفسي وتناصف أيام أسبوعه، حيث أنه بحكم انتمائه للجهاز الوظيفي للدولة تأتي الصحف الرسمية “تكعيفا” إلى مكتبه، ولتزجية الوقت الفارغ في الدواوين الحكومية يبدأ سبته بقراءتها فتسترخي أعصابه ويمتلئ حبورا، حد وصفه، بمتابعة استعراض المنجزات الضخمة للدولة على صفحاتها والتغني بتطبيق القانون والنظام والتوزيع العادل للثروات ومحاربة الفساد ومحاسبة صناعه، والصحة والتربية والتعليم للجميع، ومسكن لكل مواطن، ولا وجود لجياع ومتسولين ونائمي الأرصفة، وتتمتع البلاد بحكم رشيد ديمقراطي يرعاه مجلس شورى ومجلس نوووووواب، ويكتشف أن لدينا حكوووووومة، وعندنا رئيس دولة لا تخفى عليه شاردة ولا واردة للمواطن والوطن؛ فيعيش صديقي سادرا في أحلامه، ليصحو في اليوم الرابع مقتنيا صحف المعارضة، وإذا بكل ما سلف قد تهلهل ويظهر له الواقع أكثر عتمة وسوادا من الظلام الذي تحت جفنه المغمض.
  وأذهب أنا في شفقتي على المواطن الذي يتمزق ذهنيا ويتناقض شعوريا خلال أسبوعه حينما الإعلام الرسمي يبيعه الوهم ويخدره عن واقعه المتداعي وقضاياه حد قتله، ويستفزه إعلام المعارضة ببؤس الواقع ويطأ على صدره حد خنقه. وأقول لصديقي: بقراءة الصحف تتمزق أيام أسبوعك السبعة، وبقراءة الوطن: كم أخشى علينا من اليوم الثامن!
 وحديثنا ممتد…
[email protected]