القصر الجمهوري يلهي الأحزاب عن البلديات المحليات تكشف هشاشة النظام الحزبي والمؤتمر ينحاز للمركزية، والمشترك أمام تحديات التنسيق

القصر الجمهوري يلهي الأحزاب عن البلديات المحليات تكشف هشاشة النظام الحزبي والمؤتمر ينحاز للمركزية، والمشترك أمام تحديات التنسيق

– «نيوز يمن» – أحمد الزكري

تزامنا مع الانتخابات الرئاسية- التي قبلت أحزاب المعارضة ( المشترك) خوضها إثر توقيعها اتفاق المبادئ مع المؤتمر الشعبي العام لضمان اجراء انتخابات حرة ونزيهة – سيكون أمام المنظومة السياسية اليمنية مهمة أصعب منها وهي ثاني انتخابات محلية.
ما يظهر على سطح الحياة السياسية اليمنية أن (الرئاسية) ألهت الجميع عن المحلية لاسيما أحزاب المعارضة إذ لم يبدُ من هذه الاحزاب حتى الآن مايشير إلى اتفاق على آلية خوض هذه المنافسة على غرار منا فستها بمرشح لمنصب رئيس الجمهورية.
وباستعادة أداء المعارضة في أول انتخابات محلية التي أجريت في فبراير 2001 -كل حزب على حدة-، يكتشف المراقب ضعف مشاركة هذه الأحزاب التي كان لها الدور الأكبر في إقرار السلطة المحلية ولاتزال تسعى لتطويره تجاه انتخابات المسئولين الأول في المديريات والمحافظات.

خارطة التنافس
التجمع اليمني للاصلاح، وهو أكبر أحزاب المعارضة، كان حصل على 1534 مقعدا.
منها 85 فقط من 418 مقعدا في مجالس المحافظات ال20، مقابل 1449 من 6614 هي مقاعد مجالس 332 مديرية. فيما حصل الاشتراكي -الذي لم يستطع أن يشارك بمرشحين بأكثر من20% من حجم المقاعد المتنافس عليها، بعدد اجمالي من الاعضاء(7032) عضوا– على16 مقعدا في المحافظات و219 مقعدا في المديريات ليصل اجمالي ماحصل عليه 235 مقعدا.
ولم يتجاوز ما حصل عليه التنظيم الناصري- الذي لم يشارك بمرشحين بأكثر من5% – 28 مقعدا في مختلف المديريات ولم يحصل على شيئ من مقاعد المحافظات مقابل حصول حزب الحق على 2واتحاد القوى الشعبية على عضو واحد فقط في مختلف المديريات.
وكان نصيب الأسد للمؤتمر الشعبي العام الذي فازب4091 مقعدا منها 284 مقعدا في المحافظات و3807 مقاعد في المديريات.

مجالس بلامقرات، والمشترك يواجه التنسيق
وتبدو هزالة التجربة المحلية- التي تتطلب تجذيرا يبدأ بتنسيق أكبر من قبل المعارضة (المشترك) – من خلال العديد من الشواهد الرسمية ومن ذلك “قلة المجمعات الحكومية المنشأة وضآلة المخصصات المالية في الموازنة التشغيلية وعدم استيعاب المصفوفة التشريعية من قبل أعضاء المجالس المحلية وأعضاء المكاتب التنفيذية وتعارض قوانين كثيرة مع قانون السلطة المحلية والتضخم الوظيفي وندرة الكادر المؤهل حيث حالت هذه العوامل مجتمعة دون تنفيذ خطط السلطة المحلية وعرقلت نجاح التجربة المحلية بعد مضي خمس سنوات من إنشائها”، وفقا لما خلص إليه التقرير التقييمي الثالث للجنة السلطة المحلية والخدمات بمجلس الشورى الخاص بتجربة السلطة المحلية الذي نوقش مؤخرا.
فمن حيث المجمعات الحكومية المنشأة هناك أكثر من 243 مديرية لا توجد بها مقرات لموظفي الوحدات الإدارية وخلال السنوات الماضية من عمر التجربة التي بدأت بانتخابات 2001م ، لم تستطع وزارة الإدارة المحلية تجهيز الكثير من المباني الحكومية في المديريات والمحافظات.
إذ لم تتجاوز “نسبة المجمعات الحكومية التي نفذتها خلال خمس سنوات 25% في 87 مديرية من مديريات الجمهورية، فيما عدد من المديريات في الجمهورية تعمل في مبان مؤجرة من ضمنها أمانة العاصمة بمديرياتها العشر، باستثناء قيادة الأمانة.

فقر الموارد
وإذا كان تقرير مجلس الشورى اعتبر العجز الكبير في الموازنات التشغيلية للمجالس المحلية العقبة الكؤود أمام نجاح تجربة المحليات، فقد انتقد وزير الادارة المحلية نفسه قبيل انعقاد المؤتمرالرابع للمجالس المحلية “تدني الدعم المقدم من الحكومة للبرامج الاستثمارية ل333 مديرية في مختلف محافظات الجمهورية الذي لم يتجاوز أربعة مليارات ونصف”.
ويبدو ذلك من خلال الموازنة العامة للدولة 2006م التي تؤكد استمرار تواضع حجم الدعم المركزي الرأسمالي الذي تقدمه الحكومة لوحدات السلطة المحلية, حيث قدر له في موازنة السنة المالية 2003م مبلغ (3,850) مليون ريال. وفي موازنة السنة المالية 2004م بمبلغ (3,850) مليون وفي موازنة السنة المالية 2005م (4,000) مليون ريال، وفي الموازنة المالية 2006م بمبلغ (4,500) مليون ريال.
وبالنظر إلى موازنتي 2004و 2005م يلاحظ تراجع قدر ونسبة الزيادة المقدرة في مشروع موازنة السلطة المحلية للسنة المالية 2006م, حيث قدرت الزيادة في السنة المالية 2006م بمبلغ (8,006) ملايين ريال وبنسبة (4.9%) عن اعتمادات العام 2005م بينما قدرت الزيادة في موازنة السنة المالية 2005م بمبلغ (25.870) مليون ريال وبنسبة (18.8%) عن اعتمادات السنة المالية 2004م.
ومقابل ذلك تثبت موازنة 2006 استمرار تدني الإيرادات المحلية والمشتركة للسلطة المحلية، حيث أنها (بعد استبعاد الإيرادات المتعلقة بمساهمة الموظفين في معاشات التقاعد) لا تشكل سوى نسبة (9.7%) من إجمالي إيرادات السلطة المحلية في موازنة السنة المالية 2006م، ولم تختلف عن العامين 2004، 2005م.. حيث كانت النسبة (9%، 9.4%) على التوالي.
ومن موازنة2006 كذلك يبدو ضعف مستوى نمو العديد من مصادر الإيرادات الذاتية، وتراجع البعض منها عما كان مقدراً له في العام 2005م، ومن ذلك زيادة تقديرات الإيرادات المحلية الجارية والرأسمالية بمبلغ (674) مليون ريال فقط من كافة مصادر الإيرادات المحلية المنصوص عليها في البند (أولاً) من المادة (123) من قانون السلطة المحلية والتي يصل عددها إلى (29) مصدراً إيرادياً، وزيادة تقديرات الإيرادات المشتركة بمبلغ (500) مليون ريال فقط من كافة مصادر الإيرادات المشتركة المنصوص عليها في البند (ثانياً) والتي يصل عددها إلى (28) مصدراً إيرادياً، وكذا تراجع تقديرات عدد من المصادر والأوعية الإيرادية عما كان مقدراً لها في موازنة العام 2005م مع أنها من المصادر الإيرادية التي يفترض أن تحقق نمواً سنوياً موجباً وليس سالباً.
ومن تلك المصادر التي قدرت إيراداتها بنقص عن العام 2005م, زكاة الفطر بمبلغ (108) ملايين ريال، ورسوم استثمارات وتسجيل بمبلغ (82) مليون ريال وإيرادات السجل التجاري والصناعي بمبلغ (13) مليون ريال، والرسوم الزراعية الصحية والبيئية بمبلغ (12) مليون ريال، وضريبة ريع العقارات بمبلغ (9) ملايين ريال.

الوظيفة.. الوعي الناقص
وفيما يتعلق بعدم استيعاب المصفوفة التشريعية من قبل أعضاء المجالس المحلية وأعضاء المكاتب التنفيذية وتعارض قوانين عامة مع قانون السلطة المحلية فإن التجربة رغم أوليتها كشفت أن هناك (52) قانونا تتعارض مع قانون السلطة المحلية، أبرزها قانون المزايدات والمناقصات العامة, واعترف وزير الادارة المحلية بأن “107 مديرية من 333 مديرية لازالت إلى الآن لم تمارس صلاحيتها في ادارة الشأن المحلي وفقاً للقانون”.

ليس نقصا في المشاريع.. بل عجزا عن التنفيذ
بالإضافة إلى عدم استكمال الإجراءات القانونية لإصدار قانون الموارد المالية المحلية وعدم تفعيل أعمال اللجان المشكلة بقرارات جمهورية المتعلقة بتعزيز ودعم اللامركزية وعدم استكمال إنشاء الوحدات الحسابية المستقلة بالوحدات الإدارية في المديريات وما ترتب عليها من تعثر العديد من المشاريع الاستثمارية والتنموية للسلطة المحلية – حسب بيان الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة عن تنفيذ موازنة 2004 الذي أشارإلى أن هناك 686 مشروعا في 10 محافظات وأمانة العاصمة لم تنفذ رغم إدراجها ضمن البرنامج الاستثماري للوحدات الإدارية للعام 2004م وبلغ الاعتماد المخصص لها 2.2 مليار ريال.

وللمركزية قول آخر
ومن جانب آخر تبدو المركزية أكثر العراقيل إعاقة لتجربة المجالس المحلية وفي هذا الصدد أعلن الرئيس علي عبدالله صالح في كلمته في ال29من سبتمبر2005 في مدينة تعز أمام اللقاء التشاوري حول التوجهات العامة للخطة الخمسية الثالثة للتنمية والتخفيف من الفقر (2006- 2010م) لمحافظات تعز و إب والضالع وذمارعن “تعديل قانون السلطة المحلية بحيث يتم انتخاب كافة قيادة السلطة المحلية مباشرة من المواطنين”.
واكد رئيس الوزراء عبدالقادر باجمال أن اللامركزية المالية والإدارية في إدارة شئون الحياة اليومية التي تمثل روح قانون السلطة المحلية تشكل تحولا كبيرا في حياة المجتمع وجهاز الدولة.
الا أن التوجه نحو اللامركزية بدا شبه غائب في المؤتمرالرابع للمجالس المحلية الذي تحدث فيه رئيس الوزراء أمام المؤتمرين في ال17من الشهر المنصرم وذلك ما تؤكده الحكومة في سياستها حيث أشارت لجنة برلمانية الى أنها لم تلحظ في مشروع موازنة السلطة المحلية للسنة المالية 2006م أي توجهات جادة وملموسة لدعم عملية الانتقال نحو اللامركزية المالية والإدارية وإيجاد البنى الأساسية والإمكانات المادية والبشرية اللازمة للنهوض بعملية التنمية المحلية.
وقد بدا ذلك اكثر في حديث لوزير الادارة المحلية اوضح فيه أن إنشاء “وزارة المالية جهازين في المديريات والمحافظات (فرع المالية- الوحدات الحسابية) تتبعها مباشرة خلق إرباكا شديدا في العمل المحلي وأدى إلى وجود مركزية شديدة”.