محمد محمد المقالح، ينصح : إقرأوا خطاب المعارضة جيداً!!

محمد محمد المقالح، ينصح : إقرأوا خطاب المعارضة جيداً!!

ثمة ثلاث حقائق كبيرة في خطاب المعارضة تجاه العملية الانتخابية يفترض أن تكون السلطة قد قرأت دلالاتها وأبعادها السياسية جيداً. وحتى نسهِّل عليها مهمة القراءة، التي لا تجيدها، نعيد تلخيص تلك الحقائق الواضحة على النحو التالي:
– الحقيقة الأولى، هي أن أحزاب اللقاء المشترك لن تشارك في العملية الانتخابية ولا في إجراءاتها المختلفة كما أنها لن تعترف بنتائجها طالما أصرت السلطة على بقاء اللجنة العليا للانتخابات الحالية كما هي، بدون تغيير أو تعديل كبير يضمن توازنها ومن ثم حياديتها واستقلالها. وينطلق هذا الموقف تجاه الإدارة الحالية للانتخابات من سببين اثنين: الأول، هو أن شرعيتها الدستورية والأخلاقية لم تعد قائمة وأصبحت في نظر المعارضة في حكم العدم بعد أن اعترفت اللجنة نفسها، وعلى لسان كبار مسؤوليها، أنها قامت بارتكاب جرائم تزوير فاضحة أدت إلى تغيير نتائج الانتخابات لصالح الحزب الحاكم في أكثر من دائرة انتخابية. وسواء كان ذلك في الانتخابات البرلمانية لعام 2003م أم في الانتخابات التكميلية لعامي 2005م و2006م. هذا من جهة،ومن جهة ثانية: بعد أن ثبت وبما لا يدع مجالا للشك أن هذه “اللجنة” وبسبب طبيعة تركيبتها وعدم التوازن في عضويتها هي في الحقيقة جزء من السلطة التنفيذية وأداة من أدوات الحزب الحاكم واحد ضماناته للتحكم بالعملية الانتخابية وتغيير نتائجها لصالحه،ثم لأنها وعبر إجراءاتها الأخيرة تخالف الدستور والقانون كل يوم، بل وتخالف قراراتها بخصوص تشكيل اللجان من طالبي التوظيف حيث ثبت أن قرار تشكيل اللجان من طالبي التوظيف لم يكن سوى كذبة كبرى اخترعها الحزب الحاكم ثم صدقها ويريد من بقية الأطراف السياسية تصديقها أو مباركتها!!
– أما السبب الثاني فيعود إلى أن أحزاب المعارضة سبق وأعلنت لأنصارها ولجماهير الرأي العام أنها لن تشارك في عملية التزوير الانتخابي القائم على قدم وساق، وأن أول خطوة لضمان نزاهة وشفافية هذه الانتخابات تبدأ من تغيير اللجنة الحالية، وعلى أساس هذا الإعلان كسبت المعارضة ثقة الناخبين بها وبمصداقية خطابها من العملية الانتخابية،وهي تعي جيدا أن أي تنازل عن موقفها من اللجنة الحالية سيؤدي حتما إلى هز هذه الثقة والمصداقية بين الناس وستكون كمن يقبل بهزيمته الأخلاقية بين مواطنيه وناخبيه. وفقا لهذه العوامل مجتمعة فإن إصرار السلطة على بقاء الإدارة الحالية كما هي يعني فيما يعني، ارتكاب خطأ تاريخي كبير يتمثل في رهن البلاد بكاملها، ورهن مستقبلها السياسي لدى طرف غير أمين. وليس لديه أي شعور بالمسؤولية الوطنية!!
– الحقيقة الثانية، هي أن تحالف اللقاء المشترك سيبقى قائما ومتماسكا ولن ينفرط عقده حتى إجراء الانتخابات الرئاسية وإعلان نتائجها بل وحتى تحقيق المعارضة برنامجها السياسي المشترك،وبالتالي فإن أي مراهنة من قبل السلطة على تفكيك المشترك، أو انضمام أحد أطرافه الرئيسة إليها قبل موعد الانتخابات الرئاسية هي في الحقيقة مراهنة خاسرة وتتنافى مع المنطق والعقل والمصلحة؛ والسبب هو أن تحالف اللقاء المشترك لم يقم بدافع الرغبة الترفية أو من باب المماحكات والاستقواء المؤقت على السلطة، بل بسبب الحاجة والضرورة حيث لكل حزب من هذه الأحزاب مصلحة مباشرة من وجود “اللقاء المشتركـ” قويا ومتماسكا،وحيث يعتقد كل حزب من هذه الأحزاب أن خطأ الخروج من هذا التحالف والانضمام إلى تحالف السلطة قبل تحقيق أهداف المشترك وبرنامجه الوطني في الإصلاحات السياسية والانتخابات الشفافة، سيكون الخطأ الأخير والقاتل أيضا ,وسيكون هذا الحزب قد قدم نفسه لقمة سائغة للاستبداد والفساد بعد أن يفقد مكانته وسمعته الشعبية بين أعضائه وأنصاره وجماهير الشعب عموما!!
– الحقيقية الثالثة، هي أن اللقاء المشترك الذي يضم في صفوفه كلاً من الإصلاح والاشتراكي والناصري وبقية الأطراف الأخرى هو في الحقيقة تحالف سياسي قوي وله تأثير ونفوذ واسعين في أوساط الشعب؛ وأن قوة هذا التحالف تأتي من كونه يمثل ثلثي أصوات الناخبين اليمنيين، ومن وحدة موقفه ومن اتساع قاعدته الاجتماعية والسياسية،ومن سخط معظم شرائح المجتمع من سياسات الحزب الحاكم وحاجته إلى التغيير والى سلطة تمثله فعلا وغير ملوثة بالفساد والاستبداد والإرهاب كما هو حال هذه السلطة التي تدخل الانتخابات الرئاسية وقد فقدت الجزء الأكبر والاهم من تحالفاتها التاريخية التي حفظت لها، ولفترة ليست بالقصيرة، حضورها وتجذرها لأسباب وعوامل كثيرة لا يسمح المجال لذكرها أو التوقف مليا أمامها!!
وعلى هذا الأساس فإن مضي سلطة ضعيفة بمفردها في انتخابات مزورة سلفا يعني الجنون بعينه والذهاب إلى نقطة اللاعودة.

[email protected]