تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية في اليمن (1-2)

تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية في اليمن (1-2)

م. سالم باقحيزل*

تعتبر اليمن كغيرها من البلدان النامية حديثة عهد بالإدارة البيئية ولا تزال أطرها التشريعية والمؤسسية والتكنولوجية بحاجة إلى تحسين لتطوير إدارة الموارد الطبيعية حيث أن شحة بعض هذه الموارد مثل موارد المياه في بعض المناطق وزيادة معدل التلوث في الهواء والتربة والماء نتيجة التزايد السكاني المستمر (3.7٪) سنوياً والأنشطة التنموية والاجتماعية المختلفة للسكان كل هذا أدى إلى تزايد الإهتمام بقضايا البيئة منذ بداية الثمانينات حتى اصبحت من القضايا الهامة التي ادركها الكثير من المواطنين.
إن قضية البيئة تمس الأجيال الحالية والقادمة كما أنها ارتبطت بالتنمية ويتطلب اخذها في الاعتبار لتحقيق تنمية قابلة للاستدامة.
وعلى ضوء الاهتمام ا لعالمي بمشاكل البيئة واهمية تحقيق الإدارة البيئية السليمة للموارد الطبيعية من خلال مفهوم التنمية المستدامة.
ونظراً لتنفيذ الكثير من المشاريع التنموية بشكل عام في الجمهورية اليمنية، دون مراعاة الجوانب البيئية، فقد ظهرت الكثير من الآثار البيئية السلبية مثل استنزاف بعض الموارد الطبيعية وارتفاع معدل التلوث البيئي والمشاكل الاجتماعية لهذه المشاريع مما حدا بالمتضررين من تلك التأثيرات السلبية إلى الاستنجاد بالهيئة العامة لحماية البيئة بوسائل الإعلام المختلفة والسلطات المحلية، وبسبب كثير من الشكاوى التي واجهتها الهيئة؛ تم الرفع إلى مجلس الوزراء لإصدار قرار بشأن اعتماد تقرير الأثر البيئي للمشروعات نظراً لعدم وجود أي تشريع بيئي في ذلك الوقت. وفعلاً صدر قرار رئيس الوزراء رقم (89) لعام 1993م باعتماد تقرير الأثر البيئي للمشروعات أثناء إعدادها ودراسة جدواها الاقتصادية والاجتماعية ودمج التكاليف البيئية في عناصر كلفة الانتاج. كما احتوى قانون حماية البيئة على عدد من المواد التي تتعلق بمتطلبات تقييم الأثر البيئي للمشاريع والانشطة في اليمن. وقد تضمن تعريف تقييم الأثر البيئي في القانون «فحص وتحليل وتقييم الأنشطة المخططة بغية ضمان التنمية السليمة بيئياً والقابلة للاستمرار وكذلك التوقع بالعواقب المحتملة والتدابير التي يقترح اتخاذها للتحقيق من هذه التأثيرات او لإبطال مفعولها» لأن الهدف الأساسي من مطالبة المنشآت الجديدة بتقسيم الأثر البيئي للمشروع هو تطوير برامج التنمية وليس منعها او إعاقتها وذلك عن طريق التعرف على الآثار السلبية والإيجابية للمشروع والعمل على تعظيم الآثر الايجابية والإقلال إلى أدنى حد ممكن أو تجنب الآثار السلبية وهذا هو أساس التنمية المستدامة التي بدونها تتعرض مواردنا الطبيعية والمحدودة للنضوب والتلوث.

* مدير عام الرصد والتقييم البيئي
في الهيئة العامة لحماية البيئة