«كتن» للإستقواء على الداخل – أروى عثمان

«كتن» للإستقواء على الداخل – أروى عثمان

كنت قد بطلت المشاكسة في الصحف وقلت يا بنت الناس، اكتفي بملاحقتك للعجائز والدردشة معهم حول الزوامل، والمهاجل والتقاليد، إلى أن أتى ذلك اليوم الذي لا يشبهه أحد.. شيئان جعلاني اقطع اعتزالي الكتابة: انتخابات المرأة الكويتية التي غمرتني بالفرح والانتعاش والنشوة، و”منظمة مناهضة الإستقواء بالخارج” التي طيرت تلك النشوة، ومرغتها بالحضيض.
قلت إن شاء الله ما بقى “عُجازي”، وليذهب التراث والى غير رجعة. أمام هده الأشياء التي تراها وتقصف عمرك في اليوم ألف مرة.. إنه عالم من نوادر ما بعد اللامعقول التي تحفل بها بلادنا.. وفي الألفية الثالثة, للأسف.
و الحكاية: كنت ماشية بأمان الله أوصل ابنتي إلى مدرسة تزاول أنشطة صيفية، إلا: “وخير اللهم اجعله خير” لمحت لافتة دوختني، وهي “منظمة مناهضة الإستقواء بالخارج”! فركت بصري وبصيرتي، استعدت بشياطين الجن والإنس.. بسملت وحوقلت، مافيش فائدة، قرأت المعوذتين وآية الكرسي، وكنت سأبدأ بتلاوة سورة ياسين، حتى تزيل عني الغمة، لكني التجمت وأحسست أن عقلي طاقة فراغ.
قلت يابنت الناس ربما أصبت بحمى، أو مس، فحصلت على هذيان أبو استقواء، قلت لمار في الطريق: لو سمحت ممكن تقرأ لي هده اللافتة، بقراءته أدركت لا يوجد غير حمى وهذيان هده المنظمة المستقوية بالخرافة والفجيعة والفضيحة.
للأمانة جرعتني المنظمة فجيعة مستقوية لا توصف مثل العمل/السحر الذي يرمى إلى بئر عميقة، ولا يمكن معالجته حتى لو اجتمعوا كل ” الموسمين” والمشعوذين، ولذا لن تجدي التعاويذ، ولا الحروز، حتى “قطر الحديد” فائدته ستنتكس أمام طاقية الإستقواء.
كنت أخبر نفسي أنه ممكن يأتي يوم و يستوعب المواطن أية منظمة مفارقة للعقل، وبأي منطق كان، كأن يستوعب مثلاً: منظمة لجلب الكُتن، ومنظمة أُخرى لدحر الكُتن (وقد سمعنا عن عودة حميدة لجحافل الكُتن)، منظمة الإستقواء بالبلسن لرم العظام، ومنظمة مناهضة للبلسن لتكسير العظام مثلاً، منظمة “برع” بلاحدود، منظمة كيزان بلا أذون، كله ممكن بلعه بسهولة وحتى بدون ماء.. لكن هل يعقل يا جماعة الخير أن يكون هناك كائن، جني أو أنسي، أو حتى دودة، يفكر بمثل هدا التفكير ويعمل منظمة تحمل أسم “منظمة مناهضة الإستقواء بالخارج” طلعت “الخُبارة” أنه لا إنسي ولا جني، وإنما واحد /جماعة كانت “الدكية” ثقيلة حبتين كونها دكية مستقوية -ماشاء الله- ثم كانت علفة /القات من طراز(استقوائي) 100%. ولكُم أن تتصورا مشهد ما بعد الدكية، أكيد حلَّق عليهم الدكاك، و”قحصصة” الأظافر، ونتف شعر الدقن والرأس، و” قرططة” الشفائف، وعجن النخر، ومحتويات الوجه الباقية، أو بالأحرى المتبقية منها، وكانوا قد استنفدوا عد القُصع والجدران والبلاط.. لكن مافيش فائدة.. وبجانب هده العمليات – أي مابعد الدكية- انطفأت الكهرباء لأن أفكار خارقة استقوائية لا يمكن أن تأتي إلا والكهرباء طافية – وان كنت أظن أن الكهرباء لا تنطفي عند عباقرة ثقافة (المناهضات). بعد عمليات المخاض ولدت المعجزة الألفية إلى جانب معجزاتنا التي لا تعد ولا تحصى، ولدت المنظمة المناهضة للإستقواء بالخارج.
لقد خرجت هذه الفكرة من بطن القبيلة، من رحم العصبية، وثنائية نحن / وهم، فالقبيلة بعصبيتها المنغلقة، وثنائيتها المستقوية المركبة، تجعل من نفسها المحور و المركز لكل الناس. ولننظر من واقع الحياة اليومية: الخارج والمارق على القانون ملاذه القبيلة يستقوي بحبائلها، فتمنحه صكوك الآمان، ولا ننسى الأقليات المهمشة دينياً واجتماعياً يستقوي وجودها المهشم ومواطنتها الناقصة بالقبيلة.
هكذا يكون الإستقواء الداخلي بالقبيلة حلالاً، ومدبوغاً ومذبوحاً “على الطريقة الإسلامية” وعلى العكس من ذلك يكون الاستقواء بالخارج حراماً فتنصب له مشانق الحدود، بالوزن والمسطرة كخائن /ماسوني / وأبسط تهمة ستكون الخيانة (لله والوطن والثورة والديمقراطية والحرية).، إنها فكرة لا إنسانية تستقوي بالدم، وناطقة بلسان عصور الانحطاط الذي يشهده تاريخنا يومياً.
نحن نريد منظمة لتفكيك الإستقواء بالداخل القبيلة والمشيخة، منظمة ضد الاستقواء بالمؤسسة العسكرية على المواطن وضد المؤسسة الدينية التي كبلتنا بأغلال من المحرمات الجديدة التي ترصد أنفاسنا وضد المؤسسة التعليمية الملغومة بمناهج تدمر الإنسان ولا تعليه درجة واحدة تحت الصفر، منظمة ضد قبائل وميليشيات المشيخة، ضد ثقافة السماطة والجنبية وأطنان القات والرصاص والمرازم والهجر والأوالي والبوازيك المعتلية الأكتاف، وقبلها، معتلية العقول، ضد المؤسسة الزراعية والمائية التي تستبيح حياتنا بجملة الأمراض الفتاكة، منظمة ضد عمليات تخريب وتهديم المجتمع المدني وحشره في بطون أعراف المشيخة والقبيلة.
أما الإستقواء بالخارج في هدا القرن فلا تستطيع أن تمنعه بأي حال من الأحوال حتى ولو اجتمعت تلك المؤسسات؛ فهناك حداثة ثورة الاتصالات والمعلومات تحصي أدق ما يحدث في الكون، أجهزة ترصد عدد اللُّقم، وكم دست عصيد طلع، مقلى وكم سلتة نزل، وكم تنك بلس خسع.. الخ؟!
فكيف ” تشتي تأكل كبشك، وتشتي كبشك يمشي”؟ وأنت تستورد أكلهم وشربهم وعلاجهم ومنتجعاتهم، حتى المدكى و”مناخش” الأسنان. تستقوي أيها المناهض بتكنولوجياتهم، من خرقك الداخلية إلى ربطة العنق والموبايل وسيارة أحدث موديل، فماهو الإستقواء إذن بالضبط؟
أخيراً: أسئلتكم بالله بأيش من قات خزنتم؟ وماهي نوعية “الدكية” التي جعلتكم تتفتقون مناهضة وتخبزون استقواء حاراً من هذا النوع؟
والا كيف تشوفووووووو؟!
[email protected]