مائدة علي وسيف معاوية – محمد الغباري

مائدة علي وسيف معاوية – محمد الغباري

اليوم يكون الصحافيون قد انهوا مؤتمرهم الاستثنائي واختاروا نقيبا جديدا لولاية لاتزيد عن عامين هذا اذا لم تحدث تداعيات، بات واضحا انها تستهدف وحدة هذا الكيان المغضوب على ادائه من السلطة ومن الاعضاء فيه على حد سواء وان اختلفت الاسباب..
منذ ظهور نتائج المؤتمر العام الثالث والحكومة بمختلف امتداداتها تظهر حالة من عدم الرضى عن الوجوه التي دخلت في عضوية المجلس و كان الترحيب مبالغا فيه حيث عاشت الاسرة الصحفية خلال العامين الماضيين اسوأ موجة من القمع تعرفها البلاد تنوعت مابين الاعتقال والضرب والاختطاف والحبس والتكفير والتهديد, الا ان هذا الجسم الصلب بالتفاف اعضائه صمد وتمكن من حشد رأي عام داخلي ودولي مساند لقضايا الحريات ومطالب الصحفيين…
 الهجوم والحملات التي استهدفت مجلس النقابة، واستثنت النقيب، اتهمت هؤلاء الزملاء بتوظيف النقابة لاغراض حزبية ولم تستنكر قيام الاجهزة باختطاف الزميلين جمال عامر وقايد الطيري ولا اعتقال غيرهم ولامحاولة قتل الزميل هاجع الجحافي وعابد المهذري ولا حملة التكفير التي طالت الزملاء محمد الاسعدي وكمال العلفي واكرم صبره, بل ذهب المنافحون عن اداء الحكم الى تحميل قيادة النقابة مسؤولية اسقاط اليمن من قائمة البلدان المرشحة للاستفادة من صندوق الالفية..
على الجانب الأخر كان هناك حشد كبير من الزملاء يمطرون المجلس باللعنات ويتهمون أعضاءه بالفشل والتقصير عن خدمة الأعضاء، بل وبالمحاباة والمجاملة. وبين هذا وذاك وجد الزملاء أنهم بين مرمى نيران الجانبين, ومع حلول موعد المؤتمر العام الاستثنائي فان الجدل احتدم بين غاضب مما يراه اهمال المركز للفروع وبين مؤمل بانقسام الوسط الصحفي وتمزيق هذا الكيان حتى ينجو بنفسه من تهمة هذا الفعل ويرتاح من بيانات الادانة التي تعقب أي اعتداء او انتهاك يتعرض له احد منتسبي النقابة..
 المشكلة لدينا اننا نريد ان ناكل على مائدة علي ونقاتل مع معاوية فنحن نريد نقابة تدافع عن الحريات والحقوق من الانتهاكات والتي غالبا ماتكون الاجهزة الرسمية مصدرها ولكننا ايضا نريد الحصول على امتيازات من الحكومة, نريد مجلس نقابة يتعامل مع قضايانا بلغة عسكرية وبالفعل ان امكن. ونريد من هؤلاء ان يقنعوا الحكومة بمنحنا امتيازات في أسعار الهاتف والكهرباء وبناء مدينة سكنية, وتحسين الاجور والمرتبات…
 هذه الحالة مركبة ومعقدة اكثر من أي مكان آخر كماهو حال نظامنا السياسي فلاهو برلماني ولارئاسي. لدينا ديمقراطية وتعددية وإعلام مملوك للدولة واخر للاحزاب , لكن من غير المقبول امتلاك محطات اذاعية وتلفزيونية وهي ظاهرة لاتعرفها أي ديمقراطية ناشئة في العالم الا التجربة الرائدة في مصر «الشقيقة في كل شيئ»..
 اظن ان من المنطق الاعتراف بأننا فشلنا في التكيف مع المتغيرات التي نتحدث عنها وننَّظر لها ويعيشها العالم, فنحن نرفض من الانظمة الشمولية احتكار وسائل الاتصال وتوجيه وتوظيف وتسخير هذه الوسائل لخدمة نظام الحكم, لكننا نريد منها الامتيازات المادية والتسهيلات. الصحفيون اليمنيون ليسوا استثناءً في العالم الحديث، الدولة هناك لاتمتلك ولاتحتكر ولاتتدخل في وسائل الاعلام وليست معنية بحقوق وامتيازات العاملين في هذا القطاع؛ هناك علاقة قانونية تنظم العلاقة بين العمال وأرباب العمل وهناك منظمات نقابية تدافع عن حقوق العمال اذا انتهكت واخرى تتولى الدفاع عن الانتهاكات المتصلة بحرية الرأي والتعبير…

[email protected]