مظلومية عمرها 30 عاماً.. عن عدن الموهوبة الأزلية للغرباء

مظلومية عمرها 30 عاماً.. عن عدن الموهوبة الأزلية للغرباء

– محمد العلائي

«عدن للعدنيين» شعار غوفل به العدنيون ولم تكن هناك أية ضمانات وشواهد تمتن من يقينيته وصدقه، هكذا هي عدن لم تكد تفق من صدمة شعار حتى تُباغت بصدمات تالية.
ليست للعدنيين مُذ خلقها الله، موهوبة للغرباء أياً كانوا، لكأن سراً جيولوجياً يلفها كعنصر جذب واستقطاب لمن ليسوا أهلها.
إذاً لا هي كذلك ولا اليمن بالتالي، الأخيرة كُيِّست جملة -مع عدن أيضاً- لحساب خرج الرئيس الشعبي العام لاحقاً، والأولى بالتجزئة.
استدراج الكابتن هنس للعدنيين لم يكن الأخير، فعدن، المدينة، تضطجع «كما لو كانت انثى في حالة حب» مغوية ناظرها وباعثه لديه شهوة الاستيطان والبسط القسري.
ما إن حُررت من نسل المحتل هنس حتى ولجت مرة أخرى تحت وطأة ايدولوجيا التأميم والاستحقاق ليغدو العدني هو وما يملك للدولة، ثم لما لم تفق من اغفاءة الإغواء الناعم، ووجهت بشعارات ما بعد الوحدة التي لم تتعد كونها شراك مضافة لسابقاتها كان ملقوها يعون جيداً امكاناتها في التقام ممانعة العدني لو تحصلت.
لابد انه على شطوط عدن المليئة بالبهاء والسحر تكمن روح شريرة تستلب نبل الوافد وتمنحه غريزة بدائية طمعية، ليس الغريب الوافد وحسب، بل زائداً عليه طغيان ابنائها الذين يتبادلونه بمايكفي من الاحتراف.
اراضي وعقارات المدينة مشاعة، يا لبؤس الأقدار! كل ما فيها متخم عدا الملاك الاصليون اقحموا في دوامات عاصفة لاستعادة ما كان لهم.
سيكون، لاحقاً، لهذه المأساة، في وسع المرء أن يرى كم يبدو العالم عدمي وكالح، ان يصغي للحظة مختنقة هابّة من الجنوب، ان يرى صيغة غير منسجمة وكما غير عادلة وفي وسعه ألا يحزن بل يشاركنا الصراخ.
لحظة عدمية لها قرابة ال30 عاماً ومنتسبوها لا يعتقدون «أنه يوجد في هذا الكون رجلاً واحداً يحترم نفسه ورجولته سيكون فخوراً بأنه صادر على 6 اطفال اموالهم وممتلكاتهم وحرمانهم من مصدر دخلهم بعد مقتل ابيهم العام 1967م». بهذه اللغة المترعة بالندب والنواح عبر ورثة عبدالرحمن خان عن مظلوميتهم.
لم يعيروا حجم الناهب وغطرسته اي اهمية. وعوضاً عن القنوط راحوا يداوون جراحهم بالأمل الحذر.. غشي اليأس عديدين إلا هم لم يستسلموا، بل واصلوا بروح عدنية رزينة نفخ روح الحياة لقضيتهم لئلا تموت.
من 30 عاماً وممتلكاتهم التي سنجملها تالياً مؤممة رغم ان مؤممها السابق -الحزب الاشتراكي- آل إلى حزب مدني حضاري يؤمن بالملكية الخاصة والحياة العادلة، فورث عنه خاصية الاستحواذ حزب يدعي غير ذلك، ليس بالخطاب وانما بالقرارات والقوانين.
واملاكهم التي تسربت من ايديهم هي بالتتابع، كما حصرتها رسالة وكيل ورثة الشهيد خان إلى المحافظ السابق لعدن:
– مسبح جولد مور (خليج الغيل الآن) وهو عبارة عن مسبح وناد متكامل الادوات أُلحق بوزارة السياحة بداية، تلاها المجلس الاعلى للرياضة سابقاً، ثم أخيراً بأمن الدولة قبل الوحدة «الامن السياسي» حالياً. الأخير ما ان سمع أن المسبح سيعاد لاصحابه حتى سارع بتأجيره وتغيير اسمه من جولد مور إلى خليج الفيل.
– فندق سيفيو هوتيل -خورمكسر: فندق شهير أُضيف لفائدة وزارة السياحة لتديره ثم سلب ونهب في تسعينيات القرن المنصرم وهو الآن في حكم المدمر ليس أكثر من خرابة مهترئة.
– منازل سكنية موزعة في كلٍ من التواهي وكريتر، أممتها وزارة الاسكان في السابق ولا تزال كذلك.
– بقع سكنية عدد (7) في المنصورة.
إن احداً لم يعبأ مطلقاً لقرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 1992 الذي قضى باعادة الفنادق والمنشآت السياحية إلى ملاكها الاصليين.
وفي 94م أُصدرت قرارات كانت حاسمة لمن سمع بها غير انها ذهبت ادراج التطنيش.
شقيق ورثة خان الأكبر وافاه الموت مكظوماً، ارهقته المتابعات المضنية مخلفاً مصفوفة بلاغات وشكاوى وشهادات ومناشدات صحفية.
وإذ ساق وكيل الورثة، محمود عبدالرحمن خان، براهين وثبوتات قاطعة ودالة على احقيتهم، ابدى غيضة وسخطه من قيادة المحافظة التي قال انها دائماً ما تتساءل عما اذا كانوا «يريدو الكعكعة كلها» دفعة واحدة؟!
وذهب في رسالته للشعيبي مطلع هذا العام واصفاً ما لحق بهم من خسائر مادية ومعنوية وما لاقوه من أذية وضرر. مضيفاً: «لقد كان عزاؤنا فيما مضى ان قرار التأميم كان عامَّاً طُبق على الجميع نظراً للظروف الاقتصادية للدولة التي مرت بها آنذاك» مذكراً «أنه لن تخلى المسؤولية بمجرد اصدار قرار غير قادر على معالجة «جروح وآلام» 30 عاماً زعت في نفوسنا كرهاً، حد تعبيره.
لديهم نقمة خبيئة فضلوا إبداءها الآن بعد هدوء مقهور لم يثمر شيئاً. والنداء إزاء ذلك اتصلت بذوي عبدالرحمن خان فأكدوا ما جاء في الرسالة التي اتهمت الجهة الموكلة اليها مهمة الفصل في شأن الممتلكات بالوقوف إلى جانب المغتصب.
واردفت بالقول: «إن التلاعب والمماطلة تسبب في اعاقته الخصم علينا واعطائه الوقت الكافي لاحداث تغييرات واضافات في مسبح جولد مور وتسيمته بـ«منتجع خليج الفيل».
وناشدوا رئاسة الوزراء النظر في مظلوميتهم التي طال امدها وإعادة الحق لأهله.
إنه ليس اشد على الانسان من ان يرى أملاكه تستثمر وتدر ارباحاً في حين أنه يصارع طواحين الفقر والحاجة.

[email protected]