الرئيس.. من المنجزات إلى المعجزات – نبيلة الزبير

الرئيس.. من المنجزات إلى المعجزات – نبيلة الزبير

الشعوب لا تباع ولا تشترى، إنها: تتدحرج
من معجزات الرئيس حفظه الله أنه يشق البحر (أقصد ميدان السبعين) بعصاه فتطلع له هذه العصا بشعب يطلق عليه اسم: “شغبـ” بكل ارتياح.. شعب أقل ما يقال عنه غوغاء.. وأبسط الطرق وأكثرها رفقا في الرد عليه: دبابة. شعب مغوار، مداهم، يستحق أن يُحاصر جبالا وأودية وسهولا وتهائم بكل هذه المجنزرات والصواريخ العابرات الحارات والأبواب والشبابيك والسادلات الأعين. شعب ابن………شعب.
 والطريف أو: المعجزة، أنها نفس العصا وبعد أقل من سنة تطلع بشعب على النقيض تماما، شعب يستطيع أن يحمل الورود والأكاليل والابتهالات والدموع، والأهم: أولئك الذين حملوا الرئيس (أقصد صورته) على أعناقهم! من أين جيء بهؤلاء..؟ إذا كان أطفال المدارس بما فيهم أبناء مسؤولين أصبحت نفوسهم تأنف أن تحيي العلم وهو صورة “الوطن”. الوطن ولو في الآجل.. وهنالك طلاب وطالبات (سمعت فتيانا يؤكدون هذا) يرددون كلمات “معارضة” عند الترداد الجماعي للنشيد الوطني..! بالطبع ليس لأنهم خونة! لكن لأن “الوطن”، هذه المفردة الزئبقية، لم تشف لهم إلا الكثير من الألاعيب والخدع والخذلانات. السؤال الآن: طلبتنا هؤلاء من أي الشعبين الآنفي الذكر؟
طبعا شعبان! وربما ثلاثة، ومن يدري قد يكون هنالك شعوووب احتياطية، كما في كرة القدم. دائما، ثمة في الجعبة شعب، وكاميرا، وشبكة، وشوتة، وجوووول! ثم سيصفق رجل الصومال ورجل ليبيا. هنالك جمهور أوسع بالتأكيد، سترسل تهنئاتهم نهاية الشوط الثاني.. هذان، يشجعان، أو يستطعمان وبمزاااج،” اللعبة “الحلوة”.

مروا بصرف بدل تمثيل شعب..!
عقب شغب 92م كتبت في عمود لي: “ليس الشعب!”. وفي مساحة رأي لل: “بي بي سي” حول شغب 2005م كررت: “ليس الشعب!”. هذه المرة، أمام الشعب الذي طلعت به عصا الرئيس ولا أدري ما اسمه! سيبدو التكرار من قبيل العصبية، وربما عصبية الجاهلية..! فما الذي يعنيه أن نقر بشعب ليس موجودا، وننكر شعبا مقترحا، وتصوره كاميرا تلفزيونات العالم! تصوره هذه المرة “شعب حلو” على الأقل يعرف يحب.. هذه وحدها معجزة.. ولن نسأل الرئيس، أي: لن نحرجه: كيف طلعت بهذه الجماهير “الغفورة”؟ كيف استطعت تبديل الصورة لنفس التلفزيونات، من جماهير تنهال على صورة الرئيس بالشباشب والأحذية والحجارة، إلى جماهير تحمل نفس الصورة على الأعناق، بالهتافات والمناشدات والأدعية والدموع.. والحق، وبقراءة محض شخصية: لا يحيل هذا الإلحاح على صيغ المبالغة في الصورتين، وشدة التطابق والتقابل في تناقضهما، إلا أن إحداهما ردة فعل للأخرى أو: رد اعتبار للرئيس.. هل هذا يعني أن نتوقع شعوبا بعدد وطبعات مختلفة.. مادامت هنالك غاية لتخريج مثل هذه الشعوب.. غاية أو هدف “مجارحة” صورة الرئيس؟! لم يكن خدشا عابرا في صورة القائد الرمز، لقد كان جرحا غائرا وشخصيا، وغير متوقع كما يبدو. صحيح كان مطلوبا أن يثير مندسون شغبا، وإلى أبعد حد.. لكن ليس إلى حد المساس بصورة الرئيس. أبعد حد معناه: إهدار ممتلكات خاصة، وعامة، وإزهاق أرواح بشر، عساكر، ومدنين.. إلا صورة الرئيس، هي ما يحدث لأجله كل ذلك الإهدار والإزهاق.. كل تلك التضحيات، لأجل تمكين الرئيس من البقاء في الحكم ولو باستخدام القوة المفرطة في العنف. وفي الوقت نفسه، تبرير الإفراط باستخدام هذه القوة ضد شعب ثبت بالدليل المتلفز أنه ليس شعبا بل غوغاء.
 شيء آخر حسب خطأ، كما يبدو، عند “تعيير” قياس التطابق، وشدته. في صورة اليوم كان هنالك أناس يذرفون الدموع! القياس على صورة الأمس القريب (يولية الماضي) خرج أناس بصدور عارية تعرف أنها تجابه ذخائر حية.. أن دمها ينذرف، ومع ذلك قالت كلمتها إلى آخر قطرة. والله، هذه الصورة أشد إيلاما لمن عنده قلب، لأنها تعني أننا أمام شعب لم يعد يفرق عنده الموت من الحياة.

إذا الشعب يوما أراد الرئيس
أيهما أفضل بذمتكم: شعب ميت، لا يقدر أن يحب ولو شخصا واحدا في العالم، أم هذا الشعب الحيوي الذي بميدان السبعين؟! شعب لا يقدر أن يحب نفسه، وفي مقابل ذلك يحب رئيسه! بديع! أهمس في أذنكم: لقد فات الطباخين أن يوجدوا ولو حفنة قليلة من البشر يصورونها يعني وهي تقول: لا نريد الرئيس..! فقط لتستوي الطبخة وتفوح عنها ولو نكهة مفبركة للتعددية! وبهذا استطاعوا أن يثبتوا “معجزة” الشعب المنسوخ كل سنة أو كل محنة. ولهم أن يروجو: طبعة منقحة..! بقدر ما أخفقوا في إثبات “منجز” تعدد الشعب الواحد في الرأي “الذي بقي واحدا” حول الرئيس الواحد. وفي الشوط الثاني (الانتخابات) ستصل بنا كل تلك المقدمات إلى نتيجة واحدة: نحن هنا في اليمن، ديموقراطيتنا خاصة، ومبتكرة، في التبادل السلمي للسلطة، نحن لا نبدل الرئيس.. نحن نبدل الشعب..!
أرجو أن يلاحظ قارئي/تي: إلى هنا أنا لا أناقش الصورة إلا بوصفها هذه الطبخة التي خرجت من مطبخ السياسي، نيئة ومحروقة في آن، بما لا يكترث لأكثر من أمرين اثنين يوازن بينهما: انفعالات الرئيس، وحاجات ذوي المنفعة من بقائه. والأمر الثاني قد استثمر الأول تماااااام. في هذه السطور، لا يعنيني ما إذا كانت ساحة ميدان السبعين لا تتسع لأكثر من 250 ألفا (وكأننا نبحث عن نصاب) ولا أن هؤلاء الذين خرجوا ليسوا بالإضافة إلى قائمة المنتفعين في المؤتمر وليست قليلة على أية حال ليسوا أكثر من الأخدام وعمال النظافة وقد أعطوا ثيابا لهذا الغرض. (شوف العنصرية: وكأن هؤلاء، كائنات أخرى، من خارج جغرافية البلاد والعباد. ومن يدري قد يطالعنا من يفتي أن حق إبداء الرأي، ولو بالموافقة، قد أعطي للثياب وليس لهم. والحصول على ثياب “حقوقية” بهذه الفاعلية والجدوى.. ليس سهلا). كل هذا ليس مهما، ليس مهما أن للسلطات دائما شعبا من عجين الصلصال، ويتمطط، ويتمدد، ويتشكل، ويكسر، ويبوس أياديَ، ويذرف… ما تريده سطور هذه الفقرة هو أن تسلط الضوء إلى الذهنية على يتمتع بها السيادي بمطبخه وسلطاته وهو يخرج لنا كل مرة شعبا غير شكل.. ويتناقض مع الإخراج السابق.. ليس فقط عند مراسم قبول الرئيس.. بل المشهد يتكرر في كل موقف ونقيضه، هنالك شعب يخرج من جعبة الحاوي، يكون بمثابة كلمة سحرية، في واقع، أو موقف، أو قرار سبق فيه السيف العذل.

هذا شعبي.. هذا أحمر..
وليكن..! موافقون (كنت كتبتها: موافقة، ثم تذكرت أنني من هذا الشعب الخرافي الذي يحق للواحد فيه أن يتكلم باسم من خلق الله ومن لم يخلق) هذه حقيقة أن الرئيس وليس صورته فقط فوق عنق الصغير والكبير، فلماذا الاستياء..! لا استياء! شخصيا لست مستاءة بل ويطيب لي أن أقر بهذه الصورة، وأستطيع أن أدعي أمام شهود عيان أنها أعجبتني: مراسم حبية لا غبار عليها.. لن نسأل عن التفاصيل هنا، ليس بفقه: “لا تسألوا عن أشياء إن تبدو لكم تسؤكم”. لكن ليس من مصلحتنا أن نكذب هذه الصورة.. بل العكس، أجده مهما أن نلزم الرئيس بالتوقيع عليها، وأن يكتب عليها: “هذا هو الشعب..!” هكذا سيكون ملزما أن يسحب إداناته السابق إثباتها (بواسطة نفس الشعب الخرافي) والتي قدم فيها عبر تلفزيونات العالم شعوبا كرتونية. فمن شغب هنا، إلى انفصال هناك، إلى انشقاق هنالك.. هذا بالإضافة إلى صور عكست تشوهنا بالفعل: من اختطاف في مأرب والجوف وغيرهما من المحافظات المحرومة.. إلى إرهاب في جوانتنامو.. إلى تسول في الخليج.. إلى بيع أكباد في الحدود، بعمالة الأطفال.. إلى بيع أعراض بالزواج السياحي.. إلى..إلى.. الخ..

من انتخاباتنا وصاعدا: المفترض ألا يتنافس
مرشحو رئاسة بل “مشرحات” شعوب
ينبغي في سبتمبر أن يغلقوا باب اليمن.. ويكتبوا على الشعب: “مغلق للتبييضات” تشن حملة “تبييض شعوبـ” ويدفع بها للمنافسة في الانتخابات.
من خلف شاشة تلفزيون عربي، باغتني أحدهم بمكالمة متهكمة..بحوار على قدر عال من المرارة. بدون سرور أشرككم فيه:
– السنة الماضية قلت لي: ليس الشعب.. فامتنعت عن الكتابة.. هذه المرة..؟!
– ليس شعبا!
– مصرة؟!!
– لا..! هنالك تجديد في الإجابة.. ركِّز!
– ليس شعبا.. يعني: مندسين..؟
– لا..! احنا اللي مندسين هذه المرة.. عشرين مليون مندس!! ومش لنا الزينة -قالت فيروز- وبيارق المدينة نحنا لنا ورق الخفيف. والإعلام محجوز، حتى الخارجي، هنالك من الإعلاميين العرب من أعيد تأهيلهم لديموقراطيتنا الفذة بحفنة دولارات.. شوف لك أي أل تعريف.. أي معرف، واكتب..!
– برضو مش قادر أكتب..
– ليش..؟ احنا شعب فلتة.. وخام.. نصلح لكتابة بلا حدود!
– بصراحة انتم شعب فضيحة!
– لو سمحت: بدون شعب، وبدون صراحة، يعني: فضيحة بس..!

شعب إذا لصق الرئيس بخده..
صاح الرئيس: ماشتيش!
انتهى الحوار، وبقيت المرارة: لسنا شعبا..! ولم يعد يجدي أن ننكر أننا أولئك الذين “انحشدوا” في ميدان السبعين، نحن كل أولئك، بالمنتفع فيهم أو المؤتمري، أو المحابي، أو المرابي الذي سينفرط عقده إذا تغير شركاؤه، أو الجائع الذي دسوا في جيبه بضعة مئات من الريالات.. أو… الخ.. نحن كل أولئك، وغيرهم، ولسنا شعبا. آخر توصيف يمكن أن ينطبق علينا هو أننا شعب. “شعبـ” صفة تندرج في تقارير الساسة الدولية، ولا تمت لنا بصلة.. نحن باختصار: رعية، والحاكم راع. هذا ليس في قرار الحكام الذين توالوا علينا ملوكا، وأئمة، ورؤساء، إنه في قرارة وعينا بذاتنا. منذ بلقيس التي سألت “ملأها”: “افتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون، قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين” صدق الله العظيم. لنتجاوز هنا تعبير: الملأ (لا الشعب)، و”أمري” (لا أمر الجميع)، وهي القاطعة، وهم يشهدون. لنتجاوز مقترح التفسير هذا، فقد ينطوي على قدر كبير من التسطيح اللغوي. لكن ما لا يمكن نكرانه هنا هو الموقع الذي اتخذه كل منهما (الحاكم والمحكوم) من القرار! هي تشدهم إلى موقع القرار بالشراكة، وهم يقدمون أنفسهم “قوة” وبأسا”، آلة حرب. والأمر لها. هنالك من يقول: لقد حدث الحوار بينهما فقد حدثت الشراكة.. لا! ما لم تكن هنالك أطراف معارضة.. ما لم تكن النتيجة هي بحسم من مجموعة قوى بعلاقات متداخلة وتلتقي في الآخر، أي في نتيجة القرار.. في تحقق مصالح كافة القوى دون أن يندغم طرف في آخر أو يخضع له بسبب من قوته المهيمنة. ما لم يكن الأمر كذلك، فإنه ليس حوارا، ولا مشاركة بل: تسليم. ولا يكفي أن تتوافر جغرافية مكان ما، على حاكم “ممتاز”، كي تتوافر دولة. لابد كي يكون هنالك دولة أن يكون هنالك شعب.. ويسهم في تكوين شعب أن تكون تجمعاته البشرية أو كياناته، على قدر من التعدد والتنوع الثقافي وأن يكون لها الحق المطلق في التعبير.
نحن ليس لدينا دولة لأننا لسنا شعبا.. نحن رعية. ولا يتردد الواحد/ة منا في أن يجيب فورا: أنا رعوي، قبيلي، سيد (الذي مؤنثه شريفة.. ولا تدري: لماذا هو سيد وهي شريفة وإذا ما افترضنا أن السيادة هي حقك في المكان، والشرف هو قدرتك في الدفاع عنه في علاقاته، فتكون هذه إضافة جيدة لقائمة مفقودات أوطاننا العربية. إنه على أية حال افتراض متقدم على حيث نقع مكانا وزمانا. حيث ينحصر تعبير الشرف شرف الجميع بما في ذلك شرف ميدان السبعين بأعمدته الأسمنتية الستة ليس للشرف إلا تصريف واحد يمتد وينتهي عند بقعة جغرافية محددة في جسد النساء). أنا مولد، خادم، جبلي، ساحلي، تهامي.. أنا تركي، هندي.. أنا سنحاني، عمراني، شيباني، رداعي، حرازي.. ولك أن تتوقع أي توصيف، بعد ضمير المتكلم: “أنا”، أية صفة إلا صفة: مواطن. غريبة هذه الكلمة..! متى ستدخل قاموسنا..؟ غريبة وصعبة.. والأهم أنها مغالطة سافرة، لا يقوى على اقترافها إلا “أولو بأس شديد”، أو تسليم شديد، أو كتابة جريئة.. الحق أنها كانت جرأة من زميلتنا “ريا أحمد” أن تصدر هذا التوصيف “مواطنة” على أحد أغلفتها. شخصيا، أجيب على سؤال المواطنة بأنني يمنية من المريخ، أو: واق الواق.

عسكر وحرامية.. حراس وفخامة
يبدو أنهما سؤالان يصبان في متطلب واحد: سؤال: من أنت؟ وسؤال: من أين أنت؟ أو أن أحدهما ليس له قدمان فهو يسير بقدمي صاحبه، والمهم أنه لا يصل إلى إجابة: مواطن/ة يمني؟ وإن وصل على سبيل: “حسن الظن في المقبلـ” أو على أمل أن يصدق المثل الشعبي: “للبني آدم ثلث ما نطن”. تعبير صعب وليس في متناول “متهور” من خارج إطار السلطوي، كم ستنهال على هذا “الذي دعت عليه أمه” من أدوات الإشارة، المصقولة والأحدّ من خنجر والجاهزة دائما للاستبعاد والإقصاء والنفي، كل ينفي الآخر بإشارة مؤكدة وعلى استعداد أن تتأكد بالقوة: أنت زيدي، شافعي، سني، شيعي، إسماعيلي، مجوسي، ارهابي، متطرف، شيوعي، منحرف.. هذا بالإضافة إلى القذائف المهذبة، للأكاديميين ألفاظ مركبة، تنطوي على نفس أداة الإشارة، يدس إصبعا في عين محاوره: هذه أجندة غربية، أو: غزو فكري. أو … ستجد كثيرين يتنطعون دفاعا عن ال “وطن”.. تكتشف أن لدينا حراس وطن.. حراس كثيرون.. كلنا حراس والحمد لله، كل الذي ينقصنا فقط: وطن.
هذا إذا كنت خارج إطار أو حماية السلطوي.. أما إذا كنت “ضد سلطوي” فتصبح ذلك الذي “ثكلته أمه، وأمته” لو كنت ضد سلطوي بمجرد الرأي طبعا، بالتعبير عن رأيك في السلطوي.. في هذه الحال أنت على بُعد لفظة من التكفير. التكفير يعني الإعدام والعياذ بالله. وهذا أقصى مدى في نفي الآخر. النفي الذي ليس بالتصفية الجسدية وحسب، انهم يمحون بعدك آثارك، والآثار المجاورة، وآثار من يشتبه أنه طرطشت عليه أفكارك. هذه مهمة تحال لحراس النوايا حسب تعبير “واسيني الأعرج” كل هذا ولا علاقة مباشرة للسلطات بما يحدث من مطاردات ونفي وإلغاء لأي فرص تعبير هي فقط تنفذ فتاوى.

وسلِّم لي علوه
هل خرجت عن الموضوع؟ أبدا!! إنني أتكلم عن بعض دعائم حكم بعيدة الجذور، اعتمدتها الثلاثين سنة الماضية، وزادت عليها من مثلها وأبعد منها مما يمعن في تقسيم البلاد ليس إلى كيانات اجتماعية متداخلة ومتلاقية في المكان والمصير والقرار. بل تقسيم البلاد إلى: حاكم ومحكوم. في يد الأول كل أدوات الحكم المطلق، من ثروات وأسلحة وقوانين وحق التحكم في إصدار ونوعية إصدار القوانين. وليس لدى الطرف الآخر (المحكوم) إلا أن يذهب إلى ميدان السبعين مناشدا.
هذا حاصل جمع منجزات الرئيس، خلال ثلاثين سنة. ولأنه يصعب تفكيكها، وتسميتها في أجزاء، في انجازات متعينة، وملموسة، فقد تم تحويلها بواسطة أهل الثقة “أخوة الفساد”، إلى معجزة..! ويعرضونه هو وجماهيره الغفورة في ميدان السبعين. من صنع هذه الهياكل الصوتية؟
لا أشكك في أن الرئيس هو صاحب المعجزة الأصل.. وأية معجزة.. أن يعيد شخص واحد بإرادة أو بدون إرادة، بتصميم مسبق، أو بفقه: “ما بدا بدينا عليه” أعاد تفصيل بلاد لتكون بمقاساته تماما.. بل ربما كان أطول قليلا..
والنتيجة: كلنا كنا في ميدان السبعين.. ونناشد الرئيس أن يصحبنا بإحسان لسبع أقل أو أشد عجافا..
كيف..؟
للكلام بقية
ومؤقتا: من لم يكن منكم في ميدان السبعين، فليرفع إصبعه!