صباح البؤس.. مساء النكد!! – حسن عبدالوارث

صباح البؤس.. مساء النكد!! – حسن عبدالوارث

إذا توقف طموح المرء عن الخفقان، أو ذبلت وردة حلمه، أو انطفأت فيه جذوة الأمل، فقد مات المرء ذاته. وليس بالضرورة أن يكون الموت “بيولوجياً” دائماً..
وذات ليلة شتائية كئيبة، قال فيلسوف اغريقي –نسيتُ إسمه ورقم موبايله– إن أفدح مآسي الحياة، أن يموت شيء داخل الإنسان، فيما لا يزال حياً!
لي صديق مُتجهِّم، لخمسٍ وعشرين ساعة في اليوم.. البؤس كأسه، واليأس لباسه، والعبوس تاج رأسه. كلما أبديتُ في حضرته شعوراً بالتفاؤل، أو ألقيتُ على مسامعه كلاماً ملؤهُ الأمل؛ نظر إليَّ شزراً وأردفها بعبارة تكسف الشمس وتخسف القمر وتُحيل النجمة فحمة!
إذا أسمعتَهُ أغنية سعاد حسني: “الدنيا ربيع والجو بديع”؛ أسمعكَ أغنية فريد الأطرش: ” أنا عمرٌ بلا شباب وحياةٌ بلا ربيع “!!
وإذا ردّدتَ له مُعلَّقة عمرو بن كلثوم، ردَّها عليك َ بيتيمة الحُطيئة. وإذا قلت له: صباح الفل، ردَّ عليك قائلاً: عظَّمَ الله أجر الجميع!
ذات صباح مُشمس، في أرقى شوارع باريس، راح صاحبي يكتب مقالة عن الانهيار الوشيك للمجتمع الغربي،لأن الرأسمالية على وشك أن تحفر قبرها بيديها، وان البؤس المطلق هو مصير المواطن الأوروبي!
بعد عشرين سنة، ألاَّ بضع شهور، لقيتُ صاحبي يشتري ربطة قات رخيصة – نوعاً وثمناً – من سوق الصافية في صنعاء، ويرمي ما تلف من أوراقها على قارعة طريق في بغاية البؤس!
ولي زميل صديق اشتهر في أوساط الزملاء الأصدقاء بأنه ” لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجبـ”. وبالرغم من أن الأستاذ الفذ إسحاق نيوتن أثبت قديماً أن ألوان الطيف السبعة إذا ما امتزجت، فان لوناً واحداً ينتج عن هذا المزيج، هو اللون الأبيض؛ غير أن صاحبي يُقسم بأغلظ الأيمان أن نيوتن على خطأ مبين، وأن اللون الناتج عن هذا المزيج هو: الأسود!
وقد أطلق أحد الأصدقاء نكتةً ” سوداء ” زعم فيها أن رب العالمين سيُدخل صاحبنا هذا الجنة؛ غير انه – استغفر الله – سيرفضها، مُفضِّلاً عليها الجحيم!
وثمة صديق مرعوب من كل ماله علاقة بالأمن إلى حد الهوس.
وقد عرَّفتهُ يوماً إلى صديق آخر قائلاً: “فلان الفلاني.. عقيد في الأمن السياسي”.. فلم يُرِني بعدها وجهه لعدة أشهر!
وذات يوم كنتُ أتحدث مع بعض الزملاء – في وجوده– حول قضايا متصلة بالشأن الاقتصادي، وقال احد الزملاء ما مفاده أن ” الأمن الغذائي” بات مشكلة باعثة على القلق.. فإذا بصاحبنا ينتفض عن كرسيه صارخاً بغضب ساخط: ألا يكفي الأمن السياسي حتى تضيفوا إليه الأمن الغذائي؟!
إن عديداً من الناس تنطبق على حالهم الطرفة الساخرة التي تقول
“إن متهما ً بجريمة قتل، حُكِمَ عليه بالبراءة.. فطلب استئناف الحكم”!!
[email protected]