مهمة لاصطياد حوت؟! – فكري قاسم

مهمة لاصطياد حوت؟! – فكري قاسم

في جزيرة طالما أفتخر أهلها بأنها لم تزل بكراً، فإن لأيادي الإنسان وعقله شهوة عبث لا يمكن اكتشافها بسهولة.
لا نفط أو غاز ولا طاقة نووية في سقطرة
“البيئة – فقط – ثروتها، ورأسمالها الذي لم يستثمر بعد”.
أشياء أخرى تهدد الحياة البيئية في جزيرة لا تحتمل عبث الإنسان قط.
لذا يتخوف “أحمد سعيد سليمان”، نائب مدير الهيئة العامة لحماية البيئة، مدير وحدة الصون في برنامج “صون جزيرة سقطرة” التابع لأمم المتحدة، يتخوف من عديد أشياء قد تدمر التنوع الحيوي الذي تتمتع به الجزيرة.
الإصطياد العشوائي للسفن (غالباً سفن أجنبية) تدخل المياه الإقليمية للجزيرة في مهمة لاصطياد الحيتان، “تأخذ العنبر، وترمي الحيتان: الموج بدوره يدفع ببعضها – وهي ميتة طبعاً- إلى السواحلـ”
ويضيف “سليمان” بأن جنسيات السفن في العادة هندية، باكستانية، أوكرانية”، فضلاً عن سفن تأتي في مهمة أيضاً لجرف الشعاب المرجانية والأسماك الحية، وتمتلك حسب “سليمان” تصاريح من وزارة الثروة السمكية!!
مؤخراً تم إلقاء القبض على سفينة مارست مهام الصيد بطريقة لا تعدو عن كونها تدميراً للثروة في مياه سقطرى.
ويتحدث سليمان: “قيادة اللواء في سقطرة تتعاون معنا فيما يخص نشاط مكتب الهيئة العامة لحماية البيئة”.
· ثمة أشياء أخرى، تهدد الحياة البيئية في جزيرة لا تحتمل قط عبث يد الإنسان.
الاصطياد العشوائي المحلي مثلاً، في صيد الشروخ، إذ يستخدم الصيادون المحليون شباكاً لجر “الشروخ” وهذا – طبقاً ل سليمان- محرم دولياً.
وفضلاً عن اصطياد وجرف “خيار البحر” المهدد بالإنقراض. يتحدث الباحث محمد قائد عن جهود دولية تولي الجزيرة عناية، بينها وحدة الصون في برنامج صون سقطرة.
والزائر للجزيرة يلمح فعلاً، أن لمكتب الهيئة العامة لحماية البيئة حضوراً حيوياً، ويكاد يكون الثقل الثاني بعد قيادة اللواء.
وعن المنظمات الدولية العاملة في الجزيرة الآن يقول سليمان إن أهمها منظمة “ترينجلـ” وكذا مشروع دعم العسل (دعم فرنسي).
مشروع الثروة الحيوانية (أمريكي)، وكذا المنظمة الأمريكية فضلاً عن الهلال الأحمر (دعم إيطالي) ومنظمة “دارون” تهتم بالتعليم البيئي، إضافة إلى “صندوق سقطري” ومدرسة “لين” لتعليم اللغة الإنجليزية.
ولأن سقطرى لا نفط فيها ولا معادن، فإن “البيئة” هي الثروة الحقيقية للجزيرة، وموردها الهام.
وينهي سليمان حديثه بوضع علامة تعجب كبيرة أمام أعمال السفلتة العشوائية للطرق، إذ هي تدمر التنوع الحيوي البري والبحري للجزيرة، وهمس بشيء من المرارة: “ما جدوى أن تشق طريق بمساحة عرض 12 متراً، وبقيمة إجمالية 3 مليارات ريال لتوصيل 120 نفر (مواطن)!!”.
ذلك هو العبث. ولا زحام للسيارات في سقطرة.
الجدير ذكره أن جهود الأهالي بصحبة مكتب البيئة أثمرت، حيث استطاعت لاحقاً إيقاف مشروع طريق مؤدي إلى محمية وطوح في مديرية قلنسية شمال غربي الجزيرة.
كانت الطريق ستدمر ما يمكن اعتباره شيئاً من نوادر البيئة في جزيرة لم “تزل كما تركها أبونا آدم؟” حد تعبير زميلي صلاح الدكاك.
[email protected]