الصوماليون في انتظار مبادرة.. سعودية – جلال الشرعبي

الصوماليون في انتظار مبادرة.. سعودية – جلال الشرعبي

تبدو المملكة العربية السعودية المؤهل الآن للعب دور في الصومال وإلقاء مبادرة تلقى القبول على الأرض.
أقول هذا مستنداً على عديد معطيات لعل أولاها أن مصر التي ظلت لسنوات في الواجهة العربية لم تكن صاحبة دور يحظى برضى الصوماليين أو القوى المحلية، مثلما ظلت تتعامل مع المشكلة الصومالية إما بالتجاهل والنسيان أو باختلاق المبررات وردود الفعل طبقاً لما تحكمه علاقتها بالفرقاء بالداخل أو بدول الجوار الصومالي، وتحديداً أثيوبياً، ولهذا فإنها قد أغلقت باب الحلول القادمة حتى من الجامعة العربية.
وثانياً: إن السعودية أصبحت الآن من تقود المبادرة العربية ولها تجارب نجاح في «اتفاق مكة» بين منظمة حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس.. وهو ما يحتاج الصومال لتكراره اليوم معهم.
وثالثاً: ليست المملكة طرفاً في الأزمة الصومالية ولم تكن محل عداء لدى الصوماليين وما زالت العديد من الشواهد، كالمساجد والمدارس والشوارع، معاني للحضور السعودي في الصومال.
ورابعاً: فإن السعودية تبدو في الواجهة كحاملة لواء الإسلام والمدافعة عنه سيحضى حسب تقديري، برضى الصوماليين الذين يشعرون بحميمية تجاهها لارتباط يتعلق بالنفسية الصومالية الأكثر انجذاباً تجاه كل ما له علاقة بالدين، علاوة على أن الصوماليين جميعهم «سنيون»، على مذهب واحد.
وخامساً: تملك المملكة العربية السعودية الإمكانات المادية والدبلوماسية اللازمة التي تؤهلها للعب هذا الدور.
وسادساً: فإن الحضور اليمني والقبول الذي تحظى به لدى الفرقاء الصوماليين سينصب تجاه مساندة الدور السعودي بالتأكيد، وخصوصاً وأن اليمن ربما تكون الوحيدة من دول الجوار التي تحظى بالقبول في الداخل الصومالي ولدى الدول المجاورة للصومال وتحديداً اثيوبيا.
وسابعاً: فإن لدى «الرياض» حضوراً خارجياً وثقلاً يزكيه قوة في الإقتصاد وباستطاعتها كسب التأييد الخارجي وحشد المواقف لممارسة الضغط على اثيوبيا للخروج من الصومال.
وأعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أدركت الدرس في العراق، وهي بحاجة الآن لاستيعابه وعدم تكراره في الصومال.
وثامناً: فإن العديد من رجال المال والأعمال الصوماليين لهم تجارة إلى السعودية، ويشعرون حيالها بالرضى، وسيكون تدخلها محل طمأنينة لهم.
وتاسعاً: إن العديد من الأدمغة من الصوماليين المهاجرة سترحب بالمبادرة السعودية، بل وستكون عاملاً مهماً لإنجاحها.
 وإن التعويل على مؤتمر مصالحة صومالية، منتصف الشهر القادم، في «مقديشو»، جزء من حياة الوهم التي ظلت تأتي وتغييب طوال 16 عاماً، عن سماء الصومال، ولم يعد الوضع الإنساني محتملاً في «مقديشو» اليوم؛ فالقتل خبز يومي، والفوضى دليل جيل جديد لم ير الدولة منذ الولادة.
وبدلاً من المزايدة دونما جدوى علينا أن نقول شيئاً يستحق تذكره في الغد الصومالي الحزين.