مونديال المانيا وملامح النقيب الجديد – أحمد زيد

مونديال المانيا وملامح النقيب الجديد – أحمد زيد

إن لمس أقدام نجوم العالم للمدورة الكروية هذه الايام كفيل بان يجعل عدداً كبيراً من سكان المعمورة في حالة ترقب وبعين واحدة على شاشات البث الرياضية لأهم حدث في العام2006م. فمن مسارح خضراء تتشكل ثقافة متقاربة وحديث موحد تدور معطياته حول الترشح للفائز بأشهر كأس على مستوى العالم، أو على مستوى الداخل. كذلك هو حال عدد ليس بالكبير من الصحافيين تدور احاديثهم حول الترشح ايضاً، لكن للفوز بمقعد نقابة الصحافيين. ولأن أحداث المونديال هذه الايام جمعت الناس من مختلف الثقافات والاتجاهات، هناك في مقر النقابة بصنعاء بين ألمع نجوم الصحافة محلياً بإمكانك أن تشعر بقيمة الاستمتاع بالفرجة على المونديال الجمعي لنخبة دول العالم رياضياً، و لكل واحد فريقه المرشح للفوز. كذلك هو الحال بالنسبة لأحاديثهم عن المرشح للنقابة فلكل واحد منهم مرشح يتمنى له الفوز، ويعتبر الأخوان نصر طه رئيس مجلس ادارة وكالة سبأ للأنباء، واحمد الحاج، ابرز الشخصيات المرشحة للفوز ولأن لكلا الشخصيتين اتباعاً ومنسقين ومن اسرة صحافية واحدة يحدث ان يحاذر المروجون حتى تكاد تلمس الترويج للمرشح بشكل أشبه كثيراً بالهمس وكأن الأمر مصدر إزعاج لهم أو أن المهمة محرجة اكثر منها مشرفة. لماذا يتم ربط الامور بالمنافع الحياتية؟ بل لماذا لا يكون التعامل مع العملية على أنها تنافس شريف ومن ثم ينتهي الامر وتعاود الاحاديث مصداقيتها بين كافة الزملاء. وحتى لا نذهب بعيداً فترشيحات الدول هذه الايام اهم من ترشيحات الشخوص النقابية، على الأقل عند عديد من المهتمين بمتابعة كأس العالم والذي له نكهة خاصة في مقر النقابة، فالصحافي، رزين الطرح والقلم، محمد العبسي، يخرج كثيراً عن هدوئه ويبدو متعصباً حد استفزاز الحاضرين وانقلابهم على كل فريق يشجعه حتى أنه -أي محمد العبسي – في مباراة تشيكيا وايطاليا، اصطحب معه صورة مجسمة للمهاجم التشيكي «باروش».
لا يبدو الأمر مضحكاً بل صورة تحكي واقعاً أبلغ للصحافيين ومدى علاقاتهم بالكرة. ومن الداخل يبدو وليد البكس أكثر شغفاً وولعاً بالرياضة، إنه يداوم على متابعة مونديال العالم، بل يحرص كثيراً على الاستمتاع بالمباريات مع بداية التحليل الذي يسبق اللقاءات الكروية والتي تكسبه مهارة التخاطب رياضياً، والتعرف إلى أدق التفاصيل، وهذه خاصية يتمتع بها البُكس.
وفي الجانب الآخر، مروان دماج، المناصر والمحب للفريق الألماني، يقف موقف المنقذ لآراء محمد الظاهري، والذي عادة ما يبدو هادئاً، ولا يكترث لهوس العبسي، إلا أنه وفي لحظات كثيرة يقف مخالفاً لقناعات محمد العبسي، ويصفه بمحطم الاعصاب. وحول النزعة الرياضية هذه الايام عند الصحافيين السياسيين، وحده، نبيل سبيع يجلس «وحيد القلب» لا يحب فريقاً بعينه، لكنه ينتمي ورفاقه الصحافيين لرأي واحد، فقط ليجانب ما يذهب إليه العبسي رياضياً، أما في حياة نائف حسان -هكذا يبدو- لا مكانة للرياضة لكنه الصخب العالمي ومكانته في قلوب الملايين ترك اثره في نفس نائف فبدا متابعاً ومعجباً بفريقي الارجنتين والبرتغال ومنبهراً مع كل مباراة يشاهدها لكأس العالم. اما بالنسبة لحمدي البكاري، صحيح بأنه يتفاعل ويشارك الحاضرين إنفعلاتهم ونقاشاتهم حول الرياضة، لكنها في النهاية لا تعد اكثر من قيمة زائدة واهتمام مساير لاهتمامات الناس هذه الايام للحديث الاكثر حضوراً في قلوب الملايين من الرياضيين والمثقفين. وعلى العكس يظهر مصطفى راجح مهووساً إلى حد التطرف براقصي التانجو الارجنتيني.
وهيب النصاري في صميم ذاته لا يعرف من يشجع. ليس له لون او بلد ينتمي إليه رياضياً، لكنه في الغالب يتعاطف مع الفرق الافريقية والتي يصفها بالضباحى». وعلى النقيض تبدو نكسة نبيل الاسيدي ووليد جحزر مع الاخضر السعودي.
فيما تتجلى روح الثقافة الكروية باهتمام خاص وفاعل لدى جميل سبيع وعبدالعزيز المجيدي وعيدي المنيفي وفؤاد الربادي وغمدان اليوسفي واحمد الزرقة ونكات أحمد الرمعي.
المهم ما أود طرحه هو التحول الذي جعل الكثيرين يهتمون بالرياضة من خلال الترويج لها عبر الشاشات العملاقة التي كونت لدى الغالبية وعياً رياضياً وثقافة جديدة بالنسبة لكثيرين لم يكن لهم من قبل اهتمامات بالرياضة، وإذا ما لقيت الرياضة محلياً مثل هكذا اهتمام اعلامي بالتأكيد سيصب النفع على واقع رياضتنا المتدهورة تماماً والتي تظهر من خلال المسافة التي تبعد أغلب الصحافيين عن الرياضة محلياً، فيما كان لكأس العالم واقع مغاير تماماً جعل غالبيتهم يهتم بما يهتم له العالم أجمع من رياضيين ومثقفين وفنانيين وسياسيين… إلخ.