في الواجهة يقف الآن نجل الرئيس مسنودا بقوة بدأت تأخذ بعدا سياسيا، لكنه ليس الوحيد في أسرة الرئيس الذي يتبوأ منصبا رفيعا في قيادة الجيش ونفوذا قويا في السلطة.. عودة التوريث: إطلالة رسمية لبطل جديد – عبدالعزيز المجيدي

في الواجهة يقف الآن نجل الرئيس مسنودا بقوة بدأت تأخذ بعدا سياسيا، لكنه ليس الوحيد في أسرة الرئيس الذي يتبوأ منصبا رفيعا في قيادة الجيش ونفوذا قويا في السلطة.. عودة التوريث: إطلالة رسمية لبطل جديد – عبدالعزيز المجيدي

تعود أبرز قضية كان للصحافة فضل السبق في إثارتها إلى الواجهة مجددا، ويبدو أن توريث الحكم كحكاية منغصة لليمنيين ستكون مثار جدل مقبل يستأثر بنقاشات مرحلة تسترخي على مساحة تقترب من سبع سنوات، هي الفترة المتبقية من حكم الرئيس صالح.
هذه المرة لم يكن مصدر النقاش صحيفة معارضة كالشورى التي واجهت موجة ملاحقات انتهت بوقوعها تحت سيطرة مجموعة مسلحة اعتبرتها إدارة تحرير الصحيفة ثمنا لتناولاتها الجريئة لقضية توريث الحكم في اليمن وقضايا فساد أخرى.
 وإن كان الحديث عن القضية جاء في سياق حوار صحفي، فإن القيادي في المؤتمر الشعبي العام، ياسر العواضي بدا كمن يزيح الستار عن منصة تستعد لترتيبات إطلالة رسمية (لبطل جديد) ربما بدأت عجلة الترويج له بالدوران الآن.
وبالنظر إلى ما يحدث في أنظمة ملكية تتداول السلطة بين أفراد الأسرة وفق مقتضياتها، فإن انتقال السلطة من الأب إلى الإبن بالنسبة لنظام ينص الدستور على أنه جمهوري، أمر يرقى إلى مستوى الخيانة والإنقلاب على النظام وفقا للمفاهيم الثورية ذاتها التي تتدثر بها الأنظمة، ومع ذلك فإن إمكانية حدوث التوريث وعلى نحو فج لا يثير أي مشكلة” ثورية”.
ويقدم حزب البعث في سوريا نموذجا محفزا لآخرين، إذ لم تتطلب وراثة بشار الأسد رئاسة “الجمهورية” عن أبيه أكثر من تعديل دستوري مستعجل لإعادة تفصيل شرط العمر على مقاس سنوات حياة الإبن. وكذلك كان يستعد نصف البعث الثوري الآخر في العراق لتوريث عدي وقصي  لتعصف طريقة صدام حسين بالحكم بالعراق قبل أن يعصف الغزو الأمريكي لبلد والنظام ويحيل رموزه إلى ” شهداء ” تتدلى أعناقهم على المشانق.
وبالنسبة لبلد كاليمن فإن تحقيق عملية توريث الحكم يحتاج إلى عناية مختلفة بوسيلة تستطيع تسجيل شيئ مضاف، وربما أفضل ما لدى المؤتمر الشعبي العام في هذا الشأن: إبداء الإعتراض على جانب إجرائي ليس إلا، إذ أن ما قد يثير حفيظته إقرار العملية بالطريقة التقليدية ” بقرار رسمي أو على ظهر دبابة ” حد ما صرح به ياسر العواضي.
لكن أحسن ما قد يفكر به المؤتمر لتلافي التوريث المباشر هو البحث عن بوابة أخرى يمكن لأحمد المرور منها إلى قصر أبيه دونما حاجة لخلق شعور شعبي بوصمة التوريث.
وقد عاد الحديث الآن إلى الواجهة بعد حوالي ثلاث سنوات من أول نقاش علني للقضية التي ظلت حبيسة جدران المقايل. وربما كان للصدفة نفوذها أيضا، ففي هذا الشهر نفسه (ابريل) من عام 2004م فتحت صحيفة الشورى الصادرة عن حزب اتحاد القوى الشعبية المنضوي في تجمع اللقاء المشترك المعارض ملف ” توريث الحكم ” بالتزامن مع توريث الوظيفة العامة للمقربين والنافذين في الحكم، ووُصف في حينه بأنه أهم ملف شائك في اليمن يجري الترتيب له بعناية تأخذ بعض الأحيان منحى سافراً، وحذرت الصحيفة من السير في هذه الخطوة.
وخلال هذا الشهر من أبريل في أسبوعه الثاني طرح عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام القضية ذاتها على نحو مناقض لمنحى صحيفة الشورى، وهو إذ أعلن الرفض للتوريث ” التقليدي” لم ينس وضع مخارج بواسطة ” الانتخابات ” قد تكون السيناريو المرجح خلال المرحلة المقبلة.
” إذا قرر(احمد) أن يترشح عبر الانتخابات والصندوق فسأكون من أعضاء قيادة حملته الإنتخابية بكل شجاعة وهذا لا يعني توريث”، قالها العواضي في حوار مع صحيفة الناس الأهلية بكل صراحة و بثقة تبدو مطمئنة لترتيبات تغلي خلف كواليس السياسة.
وقال العواضي إن نجل الرئيس ” جدير بحكم البلاد، وأنه شخص جيد ومن حقه ذلك ليس لأنه ابن الرئيس، بل لأنه مواطن يمني لديه مؤهلات وقدرات قيادية عالية”.
 وعلى نحو مبشر بحسم حتمي لوراثة الرئيس توقع القيادي في المؤتمر بأن مستقبل اليمن سيكون أفضل في عهد أحمد إن “قرر الترشيح بطريقة سلمية “.
ألف باء الحكاية
وقد مرَّ الكثير من الوقت على أول إطلالة لما صار قصة عن توريث الحكم في اليمن، فقد بدأ الظهور العلني لأحمد علي عبد الله صالح (37 عاما) في الحياة العامة قبل عشر سنوات، و كانت انتخابات عام 1997م أول محطة رسمية، فقد ترشح لعضوية مجلس النواب في إحدى دوائر العاصمة، حسمها بمجرد الإعلان عن الترشح ولم ينافسه فيها احد.
 وفي عام 2000م أُنشئت قوات خاصة عين كأول قائد لها بعد تخرجه من أكاديمية عسكرية في الأردن. ولم يجدد ترشيح نفسه في الانتخابات النيابية عام 2003م، إذ زادت مشاغله بإسناد قيادة الحرس الجمهوري خلفا لعمه علي صالح الأحمر، الذي ترك المنصب لأسباب غير معلنة، غادر بعدها العم إلى أمريكا قبل تعيينه سفيرا في سوريا، ليستقر مؤخرا مديرا عاما لمكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وعلى مستوى آخر دارت حوله الكثير من الشكوك مررت السلطة تعديل دستوري استهدف إعادة ترتيب المدة الزمنية للرئاسة، وبعد تعديل دستوري سابق أقرته عقب حرب 1994م تضمن حصر حق الترشح للرئاسة بدورتين انتخابيتين مدة كلٍ منها خمس سنوات، مررت السلطة تعديلا دستوريا آخر من خلال استفتاء شعبي في عام 99م بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، استهدف تمديد المدة الزمنية للدورة الواحدة للرئاسة إلى سبع سنوات، لكن أهم ما ترتب عنه: تصفير المدد السابقة للرئيس ومنحه الحق لبدء دورتين رئاسيتين وهو ما أثار جدلا قانونيا سرعان ما خمدت جذوته.
وقد قرأت الأوساط السياسية والقانونية في حينه الخطوة بأنها تمهيد دستوري لطريق أحمد إلى الحكم، فيما يطرح الآن على طاولة الحوار بين المعارضة والمؤتمر فكرة تعديل دستوري جديد قد يستهدف ذات الفقرة المعدلة لإعادة فترة الدورة الانتخابية للرئاسة إلى خمس قد تنسخ الفترات السابقة للرئيس وتعيد الحسبة من الصفر.
 ومع أن الرئيس ينفي دوما اعتزامه توريث نجله الحكم فإنه لا يلبث أن يؤكد أن ” من حقه كمواطن أن يترشح للرئاسة “، وتبدو الصيغة المحبذة لإنجاز العملية ” بوابة الانتخابات ” ليكون بعده “الصندوق حكما” وفق ما تذهب إليه الاحتمالات المتداولة؛ ما يجعل من إمكانية المرور إلى القصر بالنسبة لنجل الرئيس أمرا محسوما. لكن، هل عهد لصندوق الانتخابات يوما ما حكم اليمن؟
لقد شهدت اليمن منذ السماح بالتعددية السياسية وحرية التعبير مقترنة بالإعلان عن توحيد شطري اليمن في 22مايو عام 1990م 7 عمليات انتخابية، ثلاثا لعضوية مجلس النواب، واثنتين للمجالس المحلية، ومثلها لرئاسة الجمهورية.
وفي كل العمليات الانتخابية حاز الرئيس صالح وحزبه الفوز في جميعها، تاركين للمعارضة شيئا من حضور محدود رأته السلطة محبذا لإبقاء الديمقراطية في صورة المحدد لحكم اليمن في بلد لم يشهد حتى الآن أي تداول فعلي للسلطة عبر صناديق الإقتراع.
وأبرز ما تضعه المعارضة في قاموس أسبابها لاستمرار سيطرة الرئيس وحزبه على العمليات الانتخابية: تجيير المال العام والوظيفة العامة والإعلام الحكومي لمصلحة الرئيس، غير أن اكبر ما تراه مانعا لتطور التجربة الديمقراطية والانتقال إلى التداول السلمي للسلطة: وقوع القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات والأمن تحت السيطرة المطلقة للرئيس وبالتالي حزبه، وهي من جملة انتقادات وجهها تقرير صدر نهاية العام الفائت عن بعثة الإتحاد الأوروبي للرقابة على الانتخابات الرئاسية والمحلية التي جرت في سبتمبر الماضي.
مصنع الحكام
وإذا كان الجيش وأجهزة الأمن هي المنتج الحقيقي للسلطة في المنطقة العربية في حقبة الحرب الباردة وما بعد ثورات التحرير العربية، فإنها ذاتها تبدو الأكثر سيطرة حتى مع الخطوات الشكلية التي دفعت عديد أنظمة للإعلان عن تحولات في النظام السياسي نحو الديمقراطية مدفوعة بضغوط دولية ناتجة عن سيطرة القطب الواحد.
 ولم يكن الأمر في اليمن مختلفا، فقد ظلت أجهزة الجيش والأمن خاضعة للحاكم الأول. وحسب ما بات الآن معلوما لدى النخبة في اليمن والأوساط الشعبية أيضا، فإن أحمد علي عبد الله صالح صار له رصيد من المؤسسة التي تصنع الحكام الفعليين في المنطقة العربية على وجه الخصوص،فهو الآن على رأس قوة ضاربة في الجيش جرى تسليحها على نحو خاص خلال السنوات الماضية، فيما تتسع دوائر نفوذه في قطاعات أخرى، وقد بات للرجل لمسته الخاصة حتى في تعيين الوزراء، حد ما تسرب عن التشكيلة الجديدة للحكومة.
 ورغم أن الترويج لنجل الرئيس قد تجاوز المجالس الخاصة وقطاعات الجيش قبل سنوات إلى وسائل الإعلام العامة والملصقات التي تجمعه بوالده في زيهما العسكري وتنتشر بكثافة، فإن مناقشة الأمر الآن، اعتبره مراقبون تدشينا لمرحلة تهيئة تعد الجماهير نفسيا لنزول احمد في الانتخابات الرئاسية عام 2013 ما لم يحدث طارئا.
ويبدوأن المؤتمر الشعبي العام -بطبيعة نشأته كحاجة للسلطة- الذي تصفه المعارضة بحزب الرئيس تقليلا لشأنه في الحكم شرع في لعب دوره التقليدي الذي دمغ أداءه في فترة الرئيس الأب مع الإبن أيضا.
ولم يعد سبك الإشادات بالتميز الشخصي والقيادي يقتصر على الرئيس صالح وحده، فهذه أشياء تبدو جزءا من تركة مرتبة، فالشيخ ياسر العواضي، وهو عضو في مجلس النواب أيضا، يمتدح العقيد الركن أحمد علي عبد الله صالح على نحو شبيه بما يحدث الآن لأبيه، وقد قال إنه ” منفتح على الكل وليس له عقد من الماضي وهو لم يعاصر “بحكم شبابه” فترات الصراعات السياسية….. ” ويذهب العواضي مقارنا بين الرئيس وابنه على نحو ذي دلالة:” كل له مهارات خاصة واعتقد أن أحمد شخص مدني أكثر ويميل إلى الدولة وحكم المؤسسات بعيدا عن الاعتماد على الأفراد”. وزاد: “إذا كان والده رجل المرحلة الراهنة من وجهة نظري ونظر الكثيرين فانا أعتقد أن احمد أو شخصا بمثل مواصفاته سيكون في المستقبل رجل المرحلة”.
ومع أن رسائل كهذه تبدو دافئة بالكثير من اليقين من ترتيبات مصيرية بشأن مستقبل الحكم والبلد فإن المعارضة في اليمن تبدو غير مكترثة، وتعتقد أنه ليس هناك ما يجعلها تبدي إنشغالا بالأمر.
ويقول الناطق الرسمي لأحزاب اللقاء المشترك (محمد الصبري) في تصريح لـ” النداء” أن أي حديث عن التوريث “لا يستحق الوقوف عليه”.
وما تعتقد المعارضة أنه سندها لتبرير عدم الإهتمام بالأمر، وجود نصوص دستورية وقانونية تمنع حدوث ذلك، وهو أمر تبدو المراهنة عليه أشبه بمحاولة للإفلات من المسؤولية.
ويضيف الصبري متسائلا: “لماذا ننشغل بهذا الموضوع وبلدنا فيه دستور وانتخابات لتداول السلطة..المفروض أن الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر الماضي قد أوصلت رسالة واضحة للجميع بشأن المنافسة على السلطة عبر صندوق الانتخابات “.
لقد نافست أحزاب اللقاء المشترك في الإنتخابات الرئاسية الماضية الرئيس صالح، بمرشح مستقل هو المهندس فيصل بن شملان، وشهدت الحملات الانتخابية الكثير من التوتر سبقها وصاحبها تحذيرات من جهة الرئيس صالح بأن أي تغيير سيؤدي إلى صوملة اليمن، لكن الإنجاز الذي ترى المعارضة أنها حققته رغم فوز صالح بالنتيجة التي أحاطتها بالكثير من الشكوك: كسر حاجز الخوف ومنافسة الرئيس في أول انتخابات رئاسية تنافسية، مع أن الاستحقاق لم يحدث فرقا عمليا في الأوضاع القائمة، فقد عاد الرئيس رئيسا والمعارضة إلى حالها السابق محاولتها إبداء منافسة جادة لتأوي إلى بياتها التقليدي.
 ومع ذلك فإن رئيس الهيئة التنفيذية للمشترك يقول: ” الوضع الدستوري والسياسي القائم هو ما يجعلنا في غنى عن الحديث عن الأشخاص أو الأسر “. في إشارة إلى الحديث الذي لاح عن التوريث.
لكنه لم يترك الأمر دون توجيه رسالة هو الآخر من طرف المعارضة، فمجرد الحديث عن التوريث يعتبر ” خيانة لدماء الثوار وتضحيات أبناء الوطن وتفريط بكل منجزات الثورة والجمهورية والوحدة”، حد قوله.
ورغم مرور أكثر من 40 عاما على اندلاع ثورة ال26 من سبتمبر عام 1962م فان ذاكرة اليمنيين الذين عاصروا العهد الأمامي مازالت ثرية بأحد أهم أسبابها، وكان استحداث: الاستبداد وأوزاره، ولاية العهد (التوريث) في فترة حكم الإمام يحيى قرأها المؤرخون كأهم مقوض لمشروعية نظامه لا سيما لدى إتباع المذهب الزيدي الذي تقوم عليه ولايته ويمنع فقهياً ولاية العهد، وكانت أولى تصدعات النظام جراء ذلك ظهرت من خلال ثورة 1948 م التي مهدت لثورة سبتمبر.
ويبدو أن المعارضة تتخذ من ذلك متكأ للتحذير من مخاطر تعدها وشيكة، وتعتقد أن بريق الثورة لم يخب بعد. ويقول القيادي في المشترك:” الثورة والجمهورية هي ثقافة المجتمع، وأي حديث عن عودة الماضي أو استرجاعه حديث خارج الزمن ولا يمكن أن يجد له صدى مهما كان “.
وفي الواجهة يقف الآن نجل الرئيس مسنودا بقوة بدأت تأخذ بعدا سياسيا، لكنه ليس الوحيد في أسرة الرئيس الذي يتبوأ منصبا رفيعا في قيادة الجيش ونفوذا قويا في السلطة، فابن عمه يحيى محمد عبد الله صالح عُيِّن أركان حرب الأمن المركزي عقب وفاة والده مباشرة، في حالة سجلت كوراثة مباشرة، وأخوه طارق عين قائدا للحرس الخاص للرئيس، وشقيقه الثالث عمار وكيلا لجهاز الأمن القومي، والأربعة يشتركون في كونهم حديثي عهد في الارتباط بالقوات المسلحة والأمن.
وقبل هؤلاء تبوأ، ومازال، محمد صالح الأحمر قيادة القوات الجوية، وعلي محسن الأحمر قيادة الفرقة الأولى مدرع، فضلا عن شخصيات أخرى تربطها صلات أسرية بالرئيس من الدرجة الثانية، وصولا إلى أبناء منطقته سنحان.
يعتبر القيادي في المؤتمر الشعبي العام ذلك حقا لهم كمواطنين، وردا على سؤال عما إذا كان حزب الرئيس يحضر لتعيين المزيد من المقربين لأحمد، فقد نفى العواضي وجود شيء من ذلك القبيل، لكنه في ذات الوقت يقول: ” فليكونوا من أسرة واحدة جميعا إذا كانوا هم الأفضل ويستحقون هذه المناصب “.
«وطن.. في مهب التوريث»
ورغم ما ذهبت إليه صحيفة الشورى المعارضة، في تحقيقين صحفيين نشرا قبل ثلاث سنوات ” وطن في مهب التوريث” عن أن تعيين الأقارب متزامن مع منح “أبناء مسؤولين ومشايخ ونافذين ومقربين، مناصب في الدولة خطوات لتوريث الحكم”، فإن أحزاب المشترك لا تعتبر إحلال الأبناء والمقربين في مناصب قيادية في الدولة أكثر من فساد سياسي يشبه القائم في جميع البلاد العربية.
ويستند الصبري إلى ما قال إنه تعريف شامل يعتبر أن الفساد هو ” استخدام السلطة لخدمة المصالح الشخصية والأسرية” وذلك مااعتبره “أخطر أنواع الفساد.. ويتدخل العالم اليوم كله لمكافحته “، حسب قوله، مذكرا باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعت عليها اليمن.
في التفاتة موحية كان العواضي أشار أكثر من مرة في الحوار الصحفي إلى ضعف المعارضة وهشاشة ارتباطها بالشارع؛ ربما ذلك ما يتم المراهنة عليه،ولعله هو ما يمكنه أن يجعل فرص تحقيق التوريث مزدهرة.
إن أهم ما تراه المعارضة مُلحا الآن هو محاربة الفساد بجدية، إذ تعتبر ما يحدث في الطوابق العلوية للحكم” احد مظاهر فساد السلطة “. ولم تنس الإشارة بشئي من التهكم إلى ما تعلنه السلطة عن عزمها شن حرب شعواء على الفساد. حد تعبير الرئيس صالح في خطابه أمام الحكومة التي شكلها برئاسة الدكتور علي مجور خلفا لحكومة عبد القادر باجمال.
ودعا الناطق باسم أحزاب المشترك السلطة إلى التوجه إلى محاربة هذا النوع من الفساد الذي قال إنه ذلك ” المتمثل بتوظيف المال العام والسلطة العامة من أجل الحصول على مصالح شخصية وأسرية “.
وأبلغ ما صدر عن المعارضة حتى الآن حيال هذه المسألة إبداء مزيد من التجاهل، فالناطق باسم المشترك قال لي نهاية الأسبوع الماضي تعليقاً على حوار العواضي إن المعارضة ” لم ولن تناقش هذه القضية”. وكان ذلك قبل أن يطل في صحيفة الناس هذا الأسبوع ليضيف: ” الحديث عن التوريث خطا أحمر ” لكنه في نفس الوقت اتهم الصحفيين بالترويج للتوريث”.
ويظل الأمر رهن قرار فوقي بيد الرئيس صالح، فهو من يدرك حجم معارضيه جيدا وطريقة أدائهم، وخبرة 29 عاما من الحكم “على رؤوس الثعابين ” تبدو كافية لحسم القضية، وإذا كان ثمة ما يمكن مراعاته، فهو نفوذ الأقارب، إذ قد يستغرقه قبل الإقدام على الحسم، خلق توافق في أعلى هرم السلطة سيما في محيط الأسرة لتأمين ارتقاء هادئ لنجله إلى الحكم.
وبإمكان المعارضة، هي الأخرى، أن تحدث فرقا في إمكانية تحقيق مشروع التوريث من عدمه، وهي من يمكنه تدوين مستوى الحضور في صنع مستقبل البلد.
لكن _ وهذا اشتراط لياسر العواضي – فإن ذلك يمكن الحدوث عندما تكون المعارضة قوية وجادة ” كي تخلق شأنا آخر ” في كل شئ.
وبالاستناد للخبرة فإن أصدق معطى يعيشه اليمنيون اليوم ويعبر عما يحدث: الإعتقاد بان أسوأ الأشياء يمكن أن تمر هنا..وببساطة.
[email protected]