أحمد الظامري يكتب عن :شمائل شملان

أحمد الظامري يكتب عن :شمائل شملان

[email protected]
هناك فرق كبير بين أن تتضور جوعاً لأنك فقير وبين ان تجوع لأن هناك من يسرق كسرة الخبز من فمك. وهذا ما يحدث تماماً لمحافظة الحديدة حيث تعاقب على هذه المدينة محافظون نهبوا ثروات هذه المحافظة حتى بات سكانها من أفقر سكان المحافظات اليمنية، بدليل طابور الفقراء والشحاذين الذين يستقبلون زائر هذه المحافظة من وادي «سردود» وحتى «باب الناقة»، ولا يتورع احدهم عن التضحية بحياته بحثاً عن أي عملة معينة قد يقذف بها هذا المسافر او ذاك على جنبات طريق الحديدة -صنعاء.
هذه المأساة عبَّرت عنها الطبيعة من خلال الطريق «الثعباني» الممتد من «عصر» وحتى «باب الناقة»؛ فهذا الثعبان رأسه باتجاه «تهامة» وذيله قادم من المرتفعات، لكن هذا الرأس يحمل فكاً كبيراً شرهاً لا يشبع، يأكل الاخضر واليابس وتبدو المفارقة العجيبة ان هذه المحافظة الفقيرة هي الاكثر دخلاً بين محافظات الجمهورية والاكثر «انبطاحاً» لسيادة الدولة وقانونها والاكثر استقراراً من الناحية الامنية. لكن ذلك لم يشفع لها بحسن اختيار محافظيها.
لا أعتقد أن رئيس الجمهورية سيجد صعوبة بالغة في التحقق من هذه المعادلة الغريبة لثراء المحافظة وفقر ابنائها خلال زيارته القادمة التي ستتزامن مع اعياد الوحدة بعد اقل من شهر. لكن الجديد في الموضوع هو انفراد المحافظ شملان بالتجهيز والاعداد لهذا العيد، محيِّداً كل ابناء المحافظة وكوادرها ومجسداً العبارة التي تقول : «الفرح في بيتنا والزغرودة في مكان آخر»، يعلمه المحافظ الشاب.
خلال الايام الماضية تلقيت العديد من الاتصالات من شخصيات لها وزنها في المحافظة مستاءة تماماً من تجاهل المحافظ شملان لهم من المشاركة في تجهيز المحافظة للاحتفاء بالعيد السادس عشر للوحدة المباركة، وتساءلت: هل حدث بهذا الحجم يخص المحافظ وحده ام كل ابناء تهامة الذين يرون في انفسهم كفاءات تحتاج فقط للفرصة للتعبير عن ذاتها وامكاناتها؟! فالمقاولين من خارج المحافظة، والادباء والمثقفين والفنانين مثل الفنان احمد فتحي تم تجاهلهم، وحتى العمال البسطاء لم يجدوا الفرصة للفكاك من البطالة الموسمية، حتى مع هذا العيد المزعوم.
وحقيقة اني لا أعرف المحافظ شملان ولم التقه يوماً من الايام لكن ما اعرفه ان الاحداث الكبيرة تصنع القادة الكبار، وحدث مثل عيد الوحدة فرصة لإكساب كثير من شباب محافظة الحديدة الخبرة والثقة للتعامل مع الاحداث الكبيرة. ولن يكون هناك اضخم من عيد الوحدة لاكتشاف مواهب ادارية وادبية وفنية يمكن ان تساهم في صناعة المستقبل على الأقل التركيز على عبارة: «الاقربون اولى بالمعروف»، والاقربون هنا اهل تهامة لا سواهم.
– الاستاذ العزيز محمد صدام! اعرف ان قلبك مجهداً؛ لكن مازال فيه متسع لآلام غيرك.