من المسؤول عن هذا الغلاء؟ ولمصلحة من؟!.. ارتفاع جنوني لأسعار الأسماك في عدن والرقابة نائمة!!

من المسؤول عن هذا الغلاء؟ ولمصلحة من؟!.. ارتفاع جنوني لأسعار الأسماك في عدن والرقابة نائمة!!

– عدن «النداء»:
«إذا غاب الأسد ترندع الدُرين» هكذا يقال في الأمثال الشعبية عندما تغيب القوة الرادعة، وتفقد السيطرة وتخرج الأمور عن نطاقها وينفلت زمامها فتصبح القيادة في أيدي عابثة وتعم الفوضى والهزل والعبث، ولا تجد من يوقفها عند الحد المسموح لها ويمنعها عن التجاوز والقفز خارج إطار الخطوط الحمراء.
إن الضوابط التي تسير امور الحياة المعيشية قد اصبحت في خبر كان، وإن «الممنوع» كلمة لا وجود لها إلا في القاموس، ولم يعد هذا المصطلح يحمل أي معان أو دلالات كما هو الحال في بقاع الدنيا ومختلف اصقاع الارض المتحضرة منها والمتخلفة.. المثل الذي افتتحنا به تناولتنا هذه ينطبق على واقع الحال الذي نعيشه اليوم في محافظة عدن الساحلية المحاطة بالبحر والمتداخلة معه من كل حدب وصوب. وهذه ميزة تجعلها تتمتع بخيرات البحر وعطائه الذي لا ينضب ولا ينقطع طالما كانت هذه النعمة محط اهتمام وشكر!!
ان حالة انفلات الضوابط السعرية وترك الامر بيد القطاع الخاص يقرر الأسعار كيف يشاء لأمر في منتهى الخطورة ويرمي بظلاله الثقيلة على المواطن الغلبان صاحب الدخل المحدود والذي يعتمد في إعالة اسرته على راتب الدولة الهزيل في معظم الوظائف والمهن، خاصة في ظل الجرعات القاتلة التي فرضت عليه؛ فارتفعت بها موجة الغلاء إلى مستويات عجز المواطن الشريف النظيف عن مجاراتها فسقط الكثيرون ضحية هذا الغلاء الذي اكل الاخضر واليابس حتى جعلت المواطن «ابن عدن» كالرميم!!
لكن الملاحظ ان سلعة واحدة تدخل في قوت غالبية اهل المحافظة اصبحت بعيدة المنال عن ايدي الناس وهي الأسماك التي تصاعدت أسعارها بوتيرة متسارعة وبشكل متواصل حتى وصلت إلى أثمان ومبالغ لم تصل اليها في زمن الحروب والفتن والإقتتال الأهلي ولكنها اليوم وفي ظل السلم الأهلي الذي ننعم به تحولت إلى السلع التي تدخل في إطار الكماليات، وباتت اسعار الاسماك ترتفع يوماً بعد آخر بشكل جنوني حتى قاطعها كثير من الناس بعد ان عجزوا عن شرائها لغلاء أسعارها..
بعض المراقبين والمهتمين يرجعون اسباب التصاعد القاتل في اسعار الاسماك الى غياب سلطة الدولة والسُّبات العميق الذي دخلت فيه اجهزتها الرقابية منذ اعوام مابعد الوحدة وانتصار الشرعية على فلول الردة والانفصال الذين كانوا سيوفاً مسلطة على رقاب المتلاعبين بأقوات الناس!
نعم نقولها بصدق: لم تكن الأسماك في عدن قبل اعوام عديدة مشكلة بين الناس لأنها كانت متوافرة وبأسعار رخيصة وكان السمك هو غذاء كل بيت. واليوم طارت الأسماك في الفضاء الفسيح، ويحتاج الواحد منا إلى طائرة نفاثة إن اراد اللحاق بها والإمساك بقطعة منها ليقتات منها أولاده ويسدوا بها فاقتهم.. وقد اصبحت اليوم المؤسسات المعنية باصطياد الاسماك وتقديم خدمات تسويقها من المؤسسات المشلولة التي بالكاد تستطيع دفع رواتب موظفيها بعد انحصار نشاطها ودخول القطاع الخاص بامكانياته الكبيرة وصلاحياته الواسعة في منافسة غير متكافئة معها جعل هذه المؤسسات تغيب عن دورها الريادي في اصطياد الاسماك، وتموين السوق المحلية بها، ووضع ضوابط على أسعار كل نوع منها.
اليوم بات المواطن في عدن غير قادر على شراء الاسماك التي تجاوزت اسعار بعضها سعر بيع اللحوم البلدي؛ فعلى سبيل المثال أسماك «الديرك» الكيلو بنحو الفي ريال، و«الثمن» بألف ريال والمشك الباغة، وهو من ارخص انواع الاسماك قفز سعره فوق الخمسمائة ريال. فمن المسؤول عن هذا الانفلات غير المنطقي لأسعار الأسماك؟ ولمصلحة من يتم تجويع الناس في عدن، وحرمانهم من هذه السلعة التي تمتلئ بها البحار المحيطة بهم؟ هذه المشكلة والتحدي نطرحه على طاولة حكومة المجور بالإضافة إلى عدم التزام اصحاب شركات الاصطياد الاجنبية والمستثمرين بالعمل في اطار المصرح به وجرف الاسماك بكميات كبيرة بهدف التصدير؛ الأمر الذي ينعكس سلباً على المعروض في السوق المحلية. ومهما تعددت الاسباب وتنوعت المبررات فإن أسعار الاسماك في عدن وصلت إلى مستويات قياسية واصبح المواطن يعاني الحرمان جراء هذا الغلاء دون حسيب ولا رقيب من اجهزة الدولة ذات العلاقة!!
فهل من وقفة جادة إزاء هذه المشكلة؟