لطمة الشريف.. وكرامة الشيباني..!! – يزيد الفقيه

لطمة الشريف.. وكرامة الشيباني..!! – يزيد الفقيه

 

 

 

المعارضة الألمانية ليست خائنة

سامي الكاف

بعد الاخفاق المتوقع للمنتخبين العربيين: السعودي والتونسي، في بطولة كأس العالم التي تجري احداثها الآن في المانيا، لم يجد العرب، والأتراك ايضاً، شيئاً يفعلونه غير تعليم الشعب الألماني طريقة تشجيع بدت جديدة عليهم.
الامر ليس مزحة بالتأكيد.
صحيفة «داتشلاند» ذكرت ان انتصارات المنتخب الالماني غمرت الناس في المانيا بالسعادة فقد تدفق اكثر من 1.5 مليون شخص إلى شوارع المدن الكبرى حاملين الأعلام ومرددين الهتافات..وفي برلين تحولت الشوارع الرئيسة إلى ساحات رقص وفرح ومرح..وكذلك الأمر في كولونيا وميونيخ وفرانكفورت وهامبورج.
المجلة ذاتها اضافت: «أما الظاهرة الجديدة التي بدأت تنتشر في المانيا فهي مواكب السيارات التي خرجت ايضاً للاحتفال وادت إلى توقف شبه كامل لحركة المرور في عدة مدن. ويبدو التأثير الواضح للأجانب المقيمين في المانيا على هذه المواكب، حيث تعلم الألمان من الأتراك والعرب الاحتفال عن طريق إطلاق أبواق السيارات مع كل هدف يتحقق».
عادة في الدول العربية، والدول «النائمة» ايضاً، تتصاعد حدة الانتقادات إثر كل اخفاق أو فشل، بل وتجد المعارضات -بأنواعها- الأمر فرصة سانحة لممارسة دورها، مع أن الدور هنا في هذه الدول في غالب الأحايين مجرد فرقعات صوتية ليس أقل ولا أكثر!
لا أحد يهتم بالمشكلات الحقيقية وراء كل فشل كروي تعود العرب حصده على الدوام.. مع أن الاخفاقات على المستوى الكروي بالضرورة انعكاس جلي للاخفاقات على المستويات الحياتية الاخرى، لا جدال في ذلك.
في المانيا، مثلاً، الأمر مختلف؛ فهناك في صفوف المعارضة من لا يتمنى ان تتواصل الانتصارات، وبالتالي الفوز بكأس العالم!
كانت السيدة ميركل المستشارة الألمانية فرحة للغاية بالانتصارات التي يحققها المنتخب الألماني وقالت:« عندما أرى الحماس والفرح في كل مكان، وعندما ارى كيف ينظر لنا العالم الخارجي هذه الأيام بحماس لا أخاف، بل أشعر بأننا قادرون على تذليل الصعوبات التي تواجهنا».
المعارضة الألمانية ردت على ميركل بأن قالت إنها تتمنى ألا تفوز المانيا لأنها تخشى من أن تؤدي نشوة الفوز إلى نسيان القضايا السياسية والاقتصادية الداخلية.
لم يقفز أحد في السلطة الألمانية -أياً كان- ليتهم المعارضة الألمانية بالخيانة!
في هذا السياق الألماني المعارض (غير الخائن) الذي يلامس هموم المواطن طرح مقال نشرته جريدة «دي فيلت» الالمانية بعنوان «عندما تسود كرة القدم، تفعل الحكومة ما تشاء»، تساؤلاً حول اثر الانتصار على المشاكل الداخلية.. فمنذ بداية كأس العالم توقفت «المناقشات» حول الإصلاحات فيما يخص النظام الصحي أو مشاكل البطالة وغيرها من المشاكل الاقتصادية.
المجلة أكدت: «ما يخشاه بعض المراقبين هو أن يؤدي الانتصار الألماني المستمر في كرة القدم إلى الإحساس بالفخر الزائد وإهمال المشاكل الداخلية».

المشرف العام لملحق «14 اكتوبر» الرياضي

فيما رأيته أول مرة.. ظهر فجأة مسؤولاً رياضياً يهبط، بالبرشوت حاملاً يافطة مسؤول في اتحاد كرة القدم مع شلة من الدخلاء الذين فوجئوا يوماً ما بانهم رياضيون من الطراز الرفيع، في تلك المرة الأولى، شاهدته بهيئة لا توحي بتاتاً بعلاقة تربطه بالرياضة او هيئة من يعرفون ماذا تعمل الرياضة بالمنتمين إليها.
كان بجانبه، وحوله وخلفه وامامه، ما يشبه كتيبة مقاتلين حاملين الرشاشات والكلاشنكوف اللماع، والمطلى بالرصاص الحي، وحول اجسامهم شريط طويل من الرصاص ينبئ عن دخولهم معركة حربية، وليس دخولهم ميداناً رياضياً، اللغة الرسمية فيه للتعامل تبدأ وتنتهي بأدب، بهدوء ودون تشنجات.
عندما شاهدت ذاك المنظر، ابتسمت لمن بجانبي اننا سنبدأ مرحلة السقوط المريع، إثر دخول امثال هؤلاء المشايخ، مع الاحترام للاسم والمعنى، القطاع الرياضي وكرة القدم خصوصاً، وان القادم سيزداد سوءاً.
ضحكت وراهنت صديقي، على عديد كوارث قادمة، وبعد فترة من المتابعة توالت المصائب وحلت المشاكل وزادت التصادمات، لسبب بسيط أن كل الموجودين والمتنافسين على التواجد ليس لهم ناقة ولا جمل في الرياضة لكن تنافسهم على مصالحهم واهدافهم.
مرت ايام وشهور والعبدلله يراقب الوضع من بعيد، المشهد الكروي يزداد سواداً، والوضع فوق فوهة بركان وحين انفجر كانت اللطمة التي قصمت ظهر البعير واظهرت الحقيقة التي حاول البعض اخفاءها لفترة طويلة.
حقيقة انهم لا يعرفون شيئاً عن الرياضة واخلاقياتها واعرافها، حقيقة انهم مجرد دخلاء.. وغرباء وأرادوا فقط الشهرة والثراء من واقع كروي ورياضي يسير للاسوأ.
حقيقة انهم مجرد أصنام جاهلة.. لا تعرف سوى التمنطق بالقوة والسلاح.. وعدم الاعتراف بالعقل الذي يميز الإنسان عن(…)!!
يا إلهي ما أقسى ان تضطر إلى مخاطبة الاخر بعقلية متخلفة تعود إلى ما قبل عقود من الزمن، وما اصعب أن تتكيف مع البعض الذي يشعر ان على رأسه ريشة أو زائد عنك، رغم انه لا يساوي شيئاً، فتاريخه مجهول وواقعه مجهول ومستقبله مجهول ايضاً.
وجاء في الخبر المشؤوم عبر رسالة لهاتفي، صعقت، حاولت معرفة السبب، والتأكد من الواقعة، قالوا لي: نعم لقد ضرب د. حميد شيباني، الامين العام لاتحاد كرة القدم والدبلوماسي المعروف، داخل مكتبه في الاتحاد، من قبل النائب الثاني لرئيس الاتحاد، حسين الشريف، اثر مشادة على مبالغ مالية، كانت سبباً مباشراً في توجيه عدة لطمات وركلات من القبيلي، الشريف، صاحب مأرب إلى العدني حميد شيباني، صاحب القلوعة بالاضافة إلى عديد لكمات من المرافقين، والمفارعين.
وقالوا إن الضربات والصفعات كانت واضحة وبادية والرضوض مكشوفة، على وجه الشيباني، الذي بحكم تربيته وطبيعته ابلغ المسؤول الأول عما جرى، وجلس فوق مكتبه مكتفياً بدموعه التي اغرقت وجهه واستعادة شريط ما حصل، غير مصدق ان يسقط مستوى الاختلاف إلى هذا الحد من السفالة والانحدار.. إلخ.
لا أدري بالضبط ما علاقة ان يكون اتحاد كرة القدم مسرحاً للضرب والاعتداء على ابناء المنطقة الجنوبية وبصورة مثيرة.. ومزعجة، اذ تعد حادثة ضرب الشيباني هي الثانية بعد أن ضرب الأمين العام السابق للاتحاد صالح خميس يسلم، المنتمي إلى محافظة ابين في عهد محمد القاضي، وذلك من قبل العضو خالد الناضري، بعد تلك الحادثة المؤلمة التي ضرب فيها صالح خميس، قام بذبح ثور احمر امام منزل المضروب من قبل الضارب، وتم السماح والعفو، وعاد كل شيء ادراجه.
وفي حادثة2006م باتحاد العيسي، هل تنتهي الازمة إلى حلول قبلية كما العادة، ويتم ذبح ثور ابيض او احمر لا فرق امام الدكتور حميد الشيباني، تعويضاً عن الصفعات التي تلقاها وجهه، والدم الاحمر الذي سقط ومن آثارها، وبعدها تتم المسامحة، وعفى الله عما سلف، وكل واحد يصلح سيارته، وطز في كرامة الانسان، وعزة نفسه.
ماهو الرابط بين شجاعة البعض للاعتداء على ابناء المحافظات الجنوبية؟ ولماذا يشعر ابناؤها دائماً بالغبن وعدم قدرتهم علىمواجهة ما يحدث لهم بما يقودهم إلى اخذ حقوقهم او الحفاظ على كرامتهم التي تهدر امام عيونهم بينما هم غير قادرين حتى على الدفاع عن انفسهم؟
ويتبادر إلى ذهني تساؤل: ماذا لو أن الدكتور حميد شيباني صاحب عدن، هو من اعتدى على حسين الشريف، صاحب مأرب، وقام بصفعه عدة مرات وقام بركله ورفسه،ماذا كان سيحصل؟ هل كان الشريف سيصمت وسيغادر مقر الاتحاد بهدوء وبصمت؟ ام كان سيشعل فتيل معركة حربية، وسيقوم بإشهار اسلحته وتفجير كل المكان وسينادي مع اصحابه، وعشيرته من ينجدونه، ويأخذون بثاره، وينتقمون ممن اعتدى عليه؟
هذا وضع طبيعي كان سيقوم بثأره الشريف حسين لو كان مضروباً، اما اذا كان ضارباً فالامر عادي، ولا يستحق الوقوف امامه والاهتمام لان ماقام به حسب تفكيره موقف رجولي.. انتصر فيه لكبريائه ونفوذه وقوة شخصيته المعروفة عنه منذ دخل الرياضة.
ثمة فارق بين مشهدين المنتصر فيهما عقلية متخلفة، والخاسر كرامة مواطن مشكلته انه يفكر بصوت هادئ ويتعامل بعقلانية دون مشاكل، لكن هيهات ان يستطيع التعايش مع اناس واشخاص لا يعرفون سوى التعامل بصوت جهوري وقوة الكلاشنكوف، وطابور طويل من المرافقين.
مشكلتنا، اننا حتى الآن، لم نستطع التفريق بين الخاص والعام. بين الكرامة والسفالة.. السلوك والسلاح، الاحترام والالغام، العقلية والقنبلة، وكل ذلك اثر في مستوى ما بات يتعامل به بين الاشخاص وادى إلى ان يشعر الخارج عن النصف بانه فوق الجميع وان ما يقوم به يجعل الآخرين ينظرون إليه بخوف ووجل ولعل هذا تفكير خاطئ تكرس لدى هؤلاء، كون لا رادع لهم وتصرفاتهم الهوجاء وعقلياتهم التي تفرز الغثاء وتحول الجميل إلى قبح والعكس.
ابدو شديد التأثر بماحصل للشيباني، ليس كرهاً للشريف حسين، ولكن الخطأ الوصول لاستخدام هذا السلوك والفعل المشين، فماذا بقي اذاً لاولاد الشوارع، ومن يحبون هذه التصرفات؟
ماذا بقي لكرامة انسان يصفع ويركل من مسؤول عليه؟ وكيف سيكون الحال اذا ما تم الصلح؟ هل يستطيع مستقبلاً ان يخالف أمراً له او يختلفا دون صفعات وركلات؟ لا ادري!!

تواطؤ
صحفي يكتب مداراً عن شجاعته وجرأته وانتقاداته، وفي حادثة الاعتداء على الشيباني حميد، لم يكتب حرفاً واحداً، او يستهجن الاعتداء، لكن المصيبة انه قام بمحاولة صلح، وكأن المضروب ليس بإنسان اهدرت كرامته وانسانيته، يالهوي! عندما تتحول الصحافة إلى سخافة وجبن ونذالة.

صلح
سمعت ان المضروب حميد الشيباني، على وشك القبول بالصلح القبلي، وبذبح ثور احمر، نظير الصفعات والركلات التي تعرض لها، وفيما لو صدق ذلك فان الشيباني موعود مستقبلاً بمزيد من الصفعات لأن من ضرب مرة سيتقبل الثانية والمائة.
ويا دكتور حميد انصحك بالاستقالة اذا لم يرد لك اعتبارك، وتتخذ اجراءات بحق المعتدي عليك لأننا في قطاع رياضي بحاجة للحب والتجانس والتناغم وليس للضرب والقنابل والكلاشنكوف. فاحترم نفسك واحفظ كرامتك وانسانيتك وإلا فأهلاً بعصا الفتونة وقبيلة الرياضة بمشائخ لا يعرفون ماهي الكبّة؟! ولا عزاء.