بأسراب هائلة وتواصل قدومها إلى اليمن: من يوقف زحف الجراد الصومالي؟ – بشرى العنسي

بأسراب هائلة وتواصل قدومها إلى اليمن: من يوقف زحف الجراد الصومالي؟ – بشرى العنسي

الصومال ليس وكراً للنزاعات الداخلية أو موطناً للجوع والمرض فقط، ليس همجية البشر هي الخطر الوحيد الذي يهدد تلك المنطقة فمع هذا وذاك يأتي الجراد لينهي البقية المتبقية من الصومال متكاتفاً مع البندقية والدبابة والأكثر خطورة من ذلك هو تسرب تلك الأسراب من الجراد إلى اليمن.
وهو الخوف الذي أبداه م/ عبده فارع الرميح، مدير مركز مراقبة ومكافحة الجراد الصحراوي اثناء حديثه لـ«النداء». «الأوضاع الحالية فيما يتعلق بالجراد على ما يرام ولكننا خائفون من أن تصلنا أسراب من الصومال».
مخاوف الرميح لم تأت من فراغ أو مجرد استنتاج عادي، وإنما من تجربة ومعاناة سابقة حيث وصلت اليمن اعداد كثيفة من الجراد متسللة من القرن الافريقي، وكانت منطقة الكثيب في تهامة هي الأكثر تمركزاً لتلك الاسراب بكثافة عددية تراوحت ما بين (25-35) جرادة على الشجرة بمساحة (2700) هكتار. وأكد مدير مركز مراقبة ومكافحة الجراد أن فرق المكافحة تمكنت من مكافحته مع نهاية الشهر الماضي، حيث تم مكافحته على مساحة (2500) هكتار (أماكن تمركز الجراد) بهدف تقليل أعداده وتشتيتها تخوفاً من انتقاله للمحاصيل الزراعية المزروعة حالياً في عموم مناطق تهامة.
 وأضاف الرميح أنه وصلت معلومات غير مؤكدة عن وجود بعض الجراد في منطقة الجوبة بمحافظة حضرموت وأن المركز سيكلف أشخاصاً للتأكد من الموضوع، إضافة إلى وجود بعض المؤشرات عن وجود جراد في منطقة خبوبة وبعض المناطق الصحراوية بمحافظة شبوة، وأكدت الفرقة التي أرسلت للمسح في وادي مرخة أنه في مناطق الصيف سيكون هناك تكاثر كبير خصوصاً مع المعلومات التي تؤكد هطول أمطار كثيرة في المنطقة.
وأشار مدير المركز إلى أن أنواع الجراد الذي نواجهه في اليمن بالمقام الأول هي: الجراد الصحراوي، جراد الشجر، والجراد الإفريقي المهاجر. وأنه في العام الماضي تم مكافحة الجراد الأفريقي المهاجر، في منطقة في المهرة كانت موبوءة به إضافة إلى مكافحة الجراد الصحراوي الذي ظهر في حجة.

وضع الجراد في اليمن
التقرير الشهري الذي أعده المركز لشهر مارس، تلقت «النداء» نسخة منه، أشار إلى وضع الجراد الصحراوي في اليمن. ففي خليج عدن وسواحل البحر العربي وخاصة في محافظات لحج وعدن وسواحل شبوة كانت الظروف البيئية غير مناسبة لتكاثر الجراد ولم تسجل فيها أعداد جراد يخشى منها، في حين كانت الظروف البيئية شبه ملائمة لتكاثر الجراد في منطقة الطرية محافظة أبين في منطقة محصورة بين قرية الطرية وجنوب منطقة قرن الكلاسي على مساحة قدرت ب(10) كيلو مترات طولاً و(4) كيلو مترات عرضاً حيث سجلت أعداد من الجراد في الأطوار المختلفة في الحالة الانفرادية المبعثرة، وبعضها كان في المرحلة الانتقالية إلى المرحلة التجميعية وبكثافة عددية تراوحت بين 70-90 جرادة في الهكتار الواحد، كما سجلت حوريات أغلبها في الأعمار المتأخرة.
وحسب التقرير فإن من المحتمل تزايد اعداد الجراد في الفترة القادمة إذا ما هطلت أمطار هناك خلال الفترة القادمة، ومن المتوقع ايضاً انحسار وتبعثر الجراد إذا لم تهطل الأمطار هناك حيث يساعد المطر على تكاثر وانتشار الجراد.
وكان المركز قد تلقى معلومات تفيد بسقوط أمطار متفرقة على مناطق تكاثر الجراد الشتوية والصيفية خلال شهر مارس حيث هطلت أمطار غزيرة إلى متوسطة مع تدفق السيول على بعض مناطق محافظة شبوة، كما سجلت أمطار مماثلة على مناطق الجوبة وحريب والرملة في مأرب، إضافة إلى أمطار خفيفة على بعض مناطق التكاثر في محافظة لحج، ومثلها على بعض مناطق التكاثر الصيفية في حضرموت، كما سجلت أمطار خفيفة على الجزء الجنوبي من سهل تهامة وأمطار غزيرة على بعض مناطق محافظة شبوة.
أما فيما يتعلق بحالة الغطاء النباتي فقد أشار التقرير إلى أن حاة الغطاء النباتي في سهل تهامة تفاوتت بين الأخضر والمائل للجفاف، كما عم الجفاف معظم مناطق التكاثر الواقعة على سواحل البحر العربي وخليج عدن عدا المنطقة الواقعة بالقرب من الجبال على سواحل البحر العربي والتي سجل فيها غطاء نباتي أخضر ومائل للجفاف (منطقة الطرية في أبين)، وتوقع التقرير أن الظروف البيئية في مناطق تكاثر الجراد الشتوية ما زالت ملائمة نسبياً لتكاثره ومن المحتمل أن تبدأ الظروف البيئية في الانحسار خلال هذا الشهر وخاصة إذا ما توقف هطول الامطار، ويحتمل كذلك تحسن الظروف البيئية في عموم مناطق تكاثر الجراد الصيفية في الجوف، مأرب، شبوة وأجزاء من حضرموت الداخل؛ وذلك نتيجة لهطول الأمطار المبكرة عليها خلال الشهر الماضي.

الجراد في المنطقة الوسطى
كون معظم الجراد يصلنا من القرن الإفريقي فقد أشارت منظمة الأغذية والزراعة في آخر المستجدات لحالة الجراد الصادرة نهاية الشهر الماضي، حسب التقرير، إلى أن عمليات المكافحة الأرضية والجوية ما زالت جارية على المناطق الساحلية من البحر الأحمر بالقرب من الحدود السودانية الإريترية، وأن الانتشار الكبير للجراد الذي لم يتم مكافحته قد يعمل على تشكل الأسراب التي من المحتمل أن تتحرك شمالاً نحو السواحل السودانية، إضافة إلى احتمال تحركه غرباً إلى المرتفعات الإريترية، وهناك احتمال بسيط لعبورها نحو الشريط الساحلي من البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية، وفي أسوأ الحالات قد تتحرك نحو المناطق الداخلية من السودان وقد تصل أخيراً إلى مناطق غرب افريقيا في شهر مايو إلى المناطق التي يتزامن هطول الأمطار الصيفية عليها.
أما في السعودية فما زالت عمليات المكافحة مستمرة في مناطق التكاثر المحلية على ساحل البحر الأحمر، وقد سجلت أسراب قليلة شمال وجنوب مدينة جدة، وهناك احتمال بسيط أن تتحرك بعض تلك الأسراب إلى المناطق الداخلية من المملكة أو عبور البحر الأحمر إلى المناطق الساحلية من السودان، وفي شمال غرب الصومال سجلت تجمعات صغيرة للحوريات وأسراب غير ناضجة تشكلت في المناطق الساحلية (منطقة سيليل بالقرب من جيبوتي) وقد تتشكل بعض الأسراب الإضافية خلال الاسابيع القادمة، ومن المحتمل ان تتحرك هذه الأسراب نحو الحدود الإثيوبية، أو تتجه شرقاً على طول الساحل الصومالي أو قد تعبر نحو خليج عدن إلى المناطق الجنوبية من اليمن، وقد تبقى على الساحل الصومالي وقد تتكاثر مرة أخرى مع بدء هطول الأمطار، وهناك تقارير تفيد بوصول أسراب من الجراد إلى اثيوبيا بالقرب من الحدود الجيبوتية والصومالية وقد بدأ التجهيز لعملية مكافحة جوية في الصومال.
أورد التقرير كذلك عدداً من الإجراءات والأنشطة المنفذة خلال الشهر الماضي والتي قامت بها الحكومة والمركز على السواء ومنها صدور قرار من مجلس الوزراء بالموافقة على خطة الطوارئ, وتشكيل اللجنة العليا لمواجهة أخطار الجراد الصحراوي، إضافة إلى صدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تتنفيذ المسوحات المشتركة مع سلطنة عمان لمراقبة الجراد الصحراوي، كما يتم الإعداد لتنفيذ دورة تدريبية لتدريب مدرسي مادة «وقاية النبات» في المعاهد الزراعية على التقنيات الحديثة في مجال مكافحة الجراد الصحراوي.