أصدر كتابه «الخمر والنبيذ في الاسلام».. المقري لـ«النداء»: لست فقيهاً وكتابي يبحث في الثقافة

أصدر كتابه «الخمر والنبيذ في الاسلام».. المقري لـ«النداء»: لست فقيهاً وكتابي يبحث في الثقافة

– جمال جبران

صدر حديثاً للشاعر والباحث علي المقري كتاب «الخمر والنبيذ في الاسلام»، كإصدار خاص، بعد أن تمنعت دور نشر عديدة من تولي عملية طباعته وتوزيعه بعد ردود الافعال الكبيرة التي أحدثها نشر أربع حلقات منه في ملحق «الجمهورية الثقافية» الاسبوعي بتعز.
ويأتي نشر الكتاب، الذي يتم بيعه عبر موقعين على الانترنت. بتوقيت تال بقليل لمعاودة حملة تحريضية ضد المقري كانت قد بدأت على يد رجل دين ووزير اوقاف سابق قبل ثلاثة أعوام، بسبب قصيدة كان قد نشرها في «الثقافية».
عند سؤاله عن سبب توقيت نشر كتابه «الخمر والنبيذ في الاسلام» والتالي لمعاودة الحملة التحريضية ضده، قال علي المقري: «لا يوجد توقيت مقصود بذاته، ولم يكن لي يد في هذا التوقيت، ولم أكن طرفاً في عملية إعاقة نشر الكتاب منذ إنجازه قبل عشر سنوات».
وأضاف في حديث خاص لـ«النداء»: «كنت خلال الفترة الماضية قد قدمت الكتاب لناشرين عدة. وكان يحظى برعاية واهتمام، خاصة من ثلاث دور نشر عربية هامة، بل وحدث ان قامت إحداهن بدفع الحقوق الفكرية مقدماً، وماتزال ديناً عليَّ منذ تلك الفترة، لأن الناشر لم يقدر علىطباعته». وأرجع المقري اسباب عدم الطباعةالتي كان قد اتفق عليها مع ذلك الناشر، الى تلك الردود التي نتجت عن نشر اربع حلقات منه، وما كان خلفها من حملة ضد الكتاب، وهو ما تناقلته تقارير صحفية وصلت للناشر الذي اعتذر عن الطباعة، هذا إضافة إلى أن الناشر نفسه كان يتعرض حينها لحملات مداهمة أمنية.
وأضاف المقري في حديثه لـ«النداء»: «تمنيت أن يصدر الكتاب في أي وقت. وكنت أقوم بتصويره. كنت ارفض الحوار حوله لأنه ليس في متناول الآخرين». ولهذا رأى المقري ان يطبع الكتاب بأي شكل كان وفي إصدار خاص. مؤكداً على ضرورة تقديم وفعل الخطوات الجادة والفاعلة، فحسب قوله ان: «الثقافة العربية اعتادت على الضجيج والشعارات غير الفاعلة والشعارات البرقية الاستهلاكية السريعة التي لا تؤدي إلى أي فعل ثقافي واضح عملي وايجابي، ولهذا جاء الكتاب كخطوة جادة في هذا الواقع».

بحث ثقافي وليس فقهياً
وعن ماهية الكتاب، اوضح المقري: «أنه يتحدث في مجال النقد الثقافي، إذا جاز لنا القول. يتناول الخمر والنبيذ في الاسلام من خلال الثقافة الماضوية التي تعاملت مع هذا الموضوع، وهو بحث ثقافي وليس بحثاً فقهياً، حيث لست فقيهاً». وذهب المقري هنا إلى التأكيد على أنه عكس ذلك، إذ يدعو إلى تحرير الفتوى من رجال الدين الذين صاروا، حد قوله، يتدخلون في كل شيء في حياتنا الاجتماعية، وصار رجل الدين كهنوتياً، «وإن كانوا ينكرون ذلك إذ يقولون ان لا كهنوت في الاسلام، لكنهم في الحقيقة يتدخلون في كل شيء في حياتنا: ماذا نأكل، ماذا نشرب.. وحتى اننا نظن أحياناً ان رجل الدين صار ينام تحت وسادتنا ويحدد لنا الجنب الذي ينام عليه»، قال المقري.
وعن المجتمعات العربية والاسلامية قال المقري انها مجتمعات تعيش فيما يشبه مايمكن ان نسميه البؤس الثقافي، حد قوله، فحتى ان لم يكن هذا الموضوع لم يناقش من قبل فهو في الأخير مسألة بحث في الثقافة العربية والاسلامية. «قد يكون بحاجة إلى تعايش وجدل ولا يزيد على ذلك بحيث يتم تكفير الكاتب وإعاقة الكتاب من النشر. فهو لا يحتاج إلى هذا الضجيج، إلى كل ردود الفعل هذه»، قال المقري.

سلطة القانون
وحول واقعية التصرف بعيداً عن مجافاة ماهو حاصل، أكد علي المقري على أن ما نحتاج إليه، مثلاً، هو الاهتمام -فيما يخص الخمر- بهؤلاء الناس الذين يشربون الخمر
«البلدي الفاسد» المضر بالناس: بأبدانهم وصحتهم وعقولهم، وكذا الشراب المهرب الذي يأتي بطرق غير قانونية، مما يعمل على الاضرار بالذين يتناولونه، لانه غير معمول بطريقة صحية. كما يضر البلد اقتصادياً لانه لا يدخل عبر القنوات المعروفة كالجمارك والضرائب. كما ان السكير لا يجد رعاية اجتماعية وعلاجية، وهي حق من الحقوق التي فرضها الاسلام، حيث على المؤسسات الاجتماعية رعاية المدمن حتى يخرج من حالته. وقبل ذلك لابد، بحسب المقري، من عدم اتاحة المجال لمثل تلك الانواع من المشروبات الفاسدة المسمومة سواء المحلية أم المهربة من الدخول إلى البلد وهذه مسؤولية الدولة. كما أكد المقري على أن كثيراً من المجتمعات قد اتخذت قوانين معاهدة لمسألة بيع الخمور ومواعيد تناولها وايضاً ما يترتب عليها من مساءلات قانونية والتي يمكن ان تتخذ ضد من يضر بالاخرين جراء تناوله، ولهذا دعا المقري الى تجاوز عقلية التحريم والتحليل وليكن القانون هو السائد في المجتمع، حد قوله.

عن الكتاب
وفي الكتاب، الذي جاء في 166 صفحة من القطع المتوسط، وفيما يخص تناوله لموضوع الخمر، قال المقري في مقدمته: «لم اهدف إلى الخروج باستنتاج يبرهن على تحليل الخمر والنبيذ او تحريمهما من قبل المرجعية النصية الاسلامية في مستوياتها المتعددة، وانما اردت من خلال ايراد بعض المغيب عنوة من النصوص المرجعية الاسلامية، ان ابرهن على وجود تعدد في وجهات هذه النصوص وتعدد آخر في تفسيرها وتأويلها وشرحها، يصل احياناً إلى حد التناقض الذي يتيح امكانية القول ان الشيء ذاته حلال بمعيار وجهة ما، وحرام بمعيار وجهة أخرى».
كما اكد المقري على أنه أمام كل حدث يحدث لم يعد هناك من يقرأ تراث السلف بكل تعدديته، وبالتالي ضاعت التعاليم والمدونات السمحة لابي حنيفة والشافعي وابن حنبل والطبري وزيد بن علي وابن حزم والمعتزلة والمطرفية وغيرهم. داعياً في الوقت ذاته إلى تحفيز الكثيرين للعودة إلى قراءة التراث الاسلامي بتعدده ومن ثم الخروج من الذهنية المنغلقة على قشور ثقافة الماضي الاحادية، إلى ذهنية ابتكارية تعددية لا تقبل حدوداً فكرية.
واكد الشاعر والباحث علي المقري على ضرورة النظر إلى مسألة الخمر كمسألة ثقافية وفي هذا المستوى يعتقد المقري ان تناول مسألة الخمر -كمشكلة ثقافية يتعارض موقعها بين ذهنية التحريم وذهنية التحليل- يساهم في نقد الخطاب الاسلامي لجماعات احتكرت حق انتقاء النصوص الاحادية من التراث الاسلامي لاحكامها. كما ان هذا التناول، بحسب المقري، يسهم في طرح فكرة الدعوة إلى ابتكار قوانيننا المعاصرة الملبية لحاجة المجتمع، دون الانكفاء على مقولات الحرام والحلال المتضاربة عند السلف، وهو ما تفعله حالياً اكثر بلدان العالم في اصدار قوانين معاصرة تنظم الحياة الاجتماعية ومن ذلك صناعة وشرب الخمر والنبيذ.

< النسخة الكاملة للكتاب  موجودة على العنوان الالكتروني:
www.alcoholandwineinislam.net