العفيف.. عفواً! – منصور هائل

العفيف.. عفواً! – منصور هائل

قبل أكثر من شهر قدِم البروفيسور -حبيب عبدالرب سروري من فرنسا إلى صنعاء، بزيارة خاصة جداً للأستاذ الجليل أحمد جابر عفيف، الذي ألمت به وعكة مرضية ألزمته فراش المرض ولم ينهض منها إلا ليقوم بزيارة علاجية إلى ألمانيا خضع خلالها للمزيد من الفحوصات. وعاد بعدها ليلتزم ببرنامج نقاهة يبدو أنها ستطول، ونأمل أن يخرج منها متألقاً عملاقاً كعادته ليواصل مشوار العطاء المديد والمتجدد والمتفرد في خدمة المعرفة والتحديث والحداثة من موقع المدرك المتبصر والرائي العميق للمكان المناسب لتخليق الحياة الجديدة، وامتلاك المستقبل والسيادة.
وعلى غير المألوف والمعتاد أراد العفيف تصويب خطانا، وإرشادنا إلى عتبة امتلاك السيادة بأرقى تجلياتها وأرفع مستوياتها: المعرفة.
وقال لنا، وإن بصورة غير مباشرة، إن الطريق إلى الخلاص والتحرر والحرية، يبدأ بالمعرفة ويستمر في إطارها ويخضر في رحابها اللامتناهية. وأكد لنا -أيضاً- أن نافذة الحرية لا تنفتح إلا باحتضان الإبداع وتهيئة مناخات الخلق والابتكار وذلك ما تفرد به وأنجزه فعلاً بترجمة نادرة واستثنائية للقول في نطاق الفعل، وذلك ما لا يحدث في اليمن، وما يفسر خرابها الذي يرجع في الأصل إلى ندرة أمثال هذا العفيف.
وعوداً إلى مستهل هذه الكتابة لا بأس من الإشارة إلى أن البروفيسور حبيب سروري، وهو المعروف لدينا وفي العالم العربي وفي الخارج، كروائي هام، قطع برنامجه العلمي والتعليمي، كمحاضر وأستاذ مشرف على مجموعة من الطلاب المتقدمين لنيل رسالة الدكتوراه، وجاء إلى صنعاء ليزور أستاذه وصديقه وحبيبه أحمد جابر عفيف. وبرهن حبيب، بما فعل، على امتلاك حساسية انسانية رفيعة، وعلى وفاء وعرفان وعاطفة نبيلة يبدو أن البلاد اقفرت منها، كما أجدبت من المشاعر الإنسانية وخصال النبل والعرفان والوفاء.
وكما لو أن الحساسية الإنسانية الرفيعة تستوجب منا الرحيل إلى فرنسا كيما نستعيد الانسان المهدور فينا.
وكأن ذاكرة الإحساس بالحرج من رسالة حبيب هذه -مثلاً- قد أُعطبت فينا هي الأخرى، لأننا لم نقم بواجب الجوار والإعتذار من الاستاذ احمد جابر عفيف، الذي نعلم برحابة صدره وغفرانه تجاهنا كأحياء موتى، أو موتى أحياء، ليس ثمة ما يدل على أنهم يمارسون الحياة او ما ينفي واقع أنهم موتى خارجون من المقبرة بإجازة.
قبلاتنا ومحبتنا واعتذاراتنا الحارة للعفيف بما هو مستقبل نحلم بالوصول إلى مشارفه حتى نعيد اكتشاف الإنسان فينا.
[email protected]