خط المجمعة وكهرباء مديرية إب في مرمى البرنامج الانتخابي الرئاسي

خط المجمعة وكهرباء مديرية إب في مرمى البرنامج الانتخابي الرئاسي

– علي علوة
لكي لا يكون الحديث من باب إطلاق الكلام على عواهنه نعرض هذه القضية مبرهنة بالحجة والوثيقة والدليل على الكيفية التي آل إليها مشروع كهرباء مديرية اب. هذا المشروع الذي كشف حقيقته نائب رئيس مجلس النواب في مذكرته إلى وزير الكهرباء: “إن هذا المشروع قد تعثر تنفيذه أكثر من مرة بسبب الوصاية القائمة على المشروع واستغلاله من بعض الأشخاص ولأغراض شخصية، وعدم اختيار مقاول من ذوي الخبرة والقدرة على التنفيذ.
وعليه: نأمل بتكليف مقاول بالممارسة أو الوحدة التنفيذية وبسرعة انجاز هذا المشروع”.
وبناء على ذلك وجه وزير الكهرباء مدير عام المؤسسة في اب بتكليف الوحدة التنفيذية بتنفيذ المشروع.لكن شيئا من ذلك لم يحدث.
واعتراضنا هنا قد لا يكون على من قامت الوحدة التنفيذية بتكليفه بتنفيذ المشروع، بقدر ما هو على المماطلة والتأخير الذي حدث لدرجة أن غالبية المديرية لم يصلها التيار بعد، يضاف إلى ذلك الجباية الظالمة المقرة بمحضر رسمي من قبل المجلس المحلي في المديرية بتاريخ 3/4/2005م والذي نص صراحة على: “إن على المستفيدين من التيار إضافة ألفين ريال فوق الرسوم القانونية لكل عداد من كل بيت لصالح الشيخ محمد، مقابل غرامة”…… وكان يمكن للشيخ الفاضل -رئيس فرع المؤتمر الشعبي- ضمان غرامته من خلال إدخالها في الكلفة الإجمالية للمشروع، خاصة وأن المقاول المنفذ للمشروع هو نجله… والمشكلة الكبيرة أن غرامة الشيخ أو بدل أتعابه جاءت بإمضاء ومباركة السلطة المحلية في المديرية، بل إن احد أعضاء المجلس أوكل إلى ناشطين جمع المبلغ من مواطني مركزه.
وإذا كان لنا من تعليق فإننا نقول إن الشيخ معذور واللوم كله يقع على الجهات المختصة والمسؤولة عن مشاريع الدولة والتي يروق لها إرهاق المواطنين والتلذذ بتعذيبهم. ومع هذا تبقى “الألفين” على كل بيت في المديرية “كبيرة حبتين” حتى وان رأى أولو العلم مناسبة المبلغ وأفتوا بحله وجواز جمعه، وقد شذ عن هذا الإجماع طيب الذكر الأستاذ حسن الصناع، الأمين العام السابق للمجلس، والشيخ أمين عسقين، اللذين عارضا دفع هده الجباية بشدة…. نحن اذن أمام مسلك في الحياة غريب، ومذهب في المعاش غير طبيعي! ولا تعليق لنا سوى العودة إلى ما ورد على لسان الأخ الرئيس في برنامجه الانتخابي الذي قال فيه: “إن احد أسباب الفساد في مشاريع الدولة أن المناقصات ترسو على مقاولين غير مؤهلين بسبب المجاملات والاتصالات التي تسبق ذلكـ”.
حينها أطلق وعوداً بإنهاء زمن الوساطة في الوزارة أو الوجاهة في رئاسة الدولة. ووجه برصد موازنات تشغيلية عادلة وواقعية تبنى على معلومات من الميدان: والسؤال الذي يثور في مثل هذه الحالة: أين التوزيع العادل لمشاريع الدولة؟؟ ولمادا لم تشمل الواقعية والعدالة خط إب المجمعة؟؟ فهل يحتاج السيد المحافظ إلى من يذكره بهذا الخط اليتيم خاصة وانه على مرمى حجر من مسكنه الخاص ولا يستطيع غض الطرف عنه، إذ أن موكبه، في غدوه ورواحه، يمر من أمامه. ومن المفارقات العجيبة ورود اعتماد الخط في إحدى الوثائق الرسمية التي تضمنت كشفا خاصا بالمشاريع المطلوب إنجازها في المحافظة والمقترح تحويل مخصصاتها بصورة عاجلة إلى السلطة المحلية وقد نصت على: “سفلتة خط المجمعة من طلعة سكن الأخ المحافظ إلى شارع 30م ” وبمبلغ إجمالي قدره (140000000) مائة وأربعون مليون ريال. وما ذكر وهم ومغالطة كبيرة وتزييف للواقع والحقيقة؛ حيث أن خط المجمعة يبدأ من طلعة سكن المحافظ وينتهي بسوق المجمعة –بمسافة تقدر بتسعة كيلو متر. أما ما تم اعتماد سفلتته فليس سوى الطلعة التي تقع ما بين قرية الحمامي فلى وسكن السيد المحافظ.والسؤال كيف نفسر هذا التناقض بين ما هو معلن في وثيقة رسمية وما هو ملموس على أرض الواقع؟؟ ومتى يلتفت المسؤولون إلى هذا الخط ويصبح جزءا من اهتمامات الأخ المحافظ والأمين العام؟؟ أم أننا لسنا من النافذين حتى يكونا حريصين على تعبيد خطوطنا ورعاية مصالحنا!! ثم الم يكن الأخ الرئيس قد وجه السلطة المحلية في المحافظة بالتواصل مع الوزارات المعنية للعمل على استكمال ما تعثر وبناء ما لم ينجز من المشاريع الحيوية. وكانت الدولة قد اعتمدت مئة وتسعة مليارات ريال لتحقيق ذلك؟ فلماذا تراجعت الميزانية وانحصرت عند السبعة عشر ملياراً، ثم ألم يكن الرئيس قد صب جام غضبه على الفاسدين ووعد في برنامجه بخوض حرب حقيقية تستأصل الفساد وتستهدف الفاسدين لكن الملاحظ هنا أن أياً من ذلك لم يحدث.. حيث لا يزال الفساد حرا طليقا ينعم بعيش هانئ ورغد في كنف الحكم، ومن هذا الذي سيقلق الفاسدين أو حتى يفكر في محاولة إيقاظهم من مضاجعهم الوفيرة؟؟ ربما قد يكون الجواب لا احد. خاصة وان الأخ الرئيس لم يحدد إجراءات عملية وعاجلة للحد من الفساد الذي يعترف بهيمنته على الجهاز الحكومي؛ ومن هنا يتأكد لنا أن معركة النظام مع الفساد معركة مؤجلة باستمرار، وهي في أحسن أحولها مناورة كاذبة أو يوتوبيا حالمة نسمع عنها في ذمار الأحداث والنكبات لذلك لم يصدق احد منا توقع نشوب حرب أو قيام معركة حقيقية تستهدف الفساد والفاسدين من قبل نظام جل رموزه من أساطين الفساد وسدنة التخلف. وإذا ما أراد الرئيس مكافحة الفساد بحق وحقيقي فعليه أولا أن يعيد النظر في الأداة والوسيلة التي يعتمد عليها في هذه الحملة. فمن يريد التجديف والإبحار بسفينة الوطن نحو التغيير والمستقبل الأفضل فعليه أولا أن يلقي بالعكاكيز، التي لا تنفع، جانبا… أما أن نعلن الحرب واعتمادنا كله لا يزال على العكاز، فإننا يا سيادة الرئيس نخوض معركة خاسرة….. فهل من القوة والمنطق في معارك الفساد أن يكون محاربوه هم أنفسهم سدنته وأبطاله؟!
[email protected]