الصحافة ودورها في تعزيز التحولات الديمقراطية

الصحافة ودورها في تعزيز التحولات الديمقراطية

– جمال جبران
بين أسئلة افتتاحية ضخمة وثقيلة جاءت على وزن: «ما نظرتك لواقع الصحافة اليمنية؟» و«حدثنا عن عوائق الصحافة اليمنية» و«يا حبذا لو عرضت لنا تجربتك مع الصحافة الأهلية» وكذا « ما تأثير كتابتك للشعر على اشتغالك الصحفي؟». بين اسئلة افتتاحية ضخمة وثقيلة كهذه وأكثر، تاهت خطوات الحلقة النقاشية التي كان عنوانها «الصحافة اليمنية ودورها في تعزيز التحولات الديمقراطية» بمشاركة نصر طه مصطفى، وحسن عبدالوارث، وسامي غالب.
الحلقة النقاشية التي عقدت مساء أمس بقاعة العفيف ظهرت تحت وطأة تلك الاسئلة الضخمة والثقيلة وكأنها قالت شيئاً زهيداً من كل شيئ وفي المحصلة خرج جميع أطرافها، متحدثين ومستمعين، وكأنهم خرجوا من معركة حامية الوطيس لكن ضد لا أحد.
مدير الحلقة النقاشية بدا كمن لم يكن على علمٍ بعنوان حلقته، تدارك هذا ولكن بعد ان انفرط عقدها وتحت إلحاح المشاركين وقولهم إنهم ما جاؤوا لهذا، ولكن لغيره وعليه قاموا بتجهيز ما قاموا بتجهيزه.
وفي وسط كل تلك الجغرافيا الواسعة غير المحددة حاول المشاركون الثلاثة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
نصر طه مصطفى تحدث عن اختلاف النظرة والرؤية حول واقع الصحافة اليمنية، إذ وكل يرى من جهته والزاوية التي ينظر عبرها. عن وضع الحريات الصحافية قال نقيب الصحافيين ان الصورة العامة تظل ايجابية وجيدة ولصالح الممارسة الديمقراطية والأداء الحر، مؤكداً على ضرورة وضع مقارنة بين حجم ما يكتب من نقد ضد مسؤولين وأشخاص وبين ردة الفعل تجاهه.وقال ان عملية القفز على المراحل مسألة صعبة في بلد أمي كاليمن إذ «وصحفنا ما يزال توزيعها محدوداً ولا تزال النخب هي المهتمة بالصحافة».
كما أشار مصطفى إلى أن عدم صدور قانون الصحافة بدون تعديلاته المقترحة لهو أمر ايجابي وهذا يدل على ان هناك «حرصاً حكومياً على عدم صدورها إلا بتوافق مع نقابة الصحافيين».
رئيس تحرير صحيفة «الوحدة» الرسمية بدوره تحدث عن العوائق التي تقف في مواجهة سير الصحافة اليمنية في تطورها إذ أشار إلى ضعف القاعدة المادية والتقنية على الرغم من أن هذه الأخيرة حدث لها في الآونة الأخيرة تطور نوعي،وقال بنقص عاملي التأهيل والتدريب مؤكداً على ضرورة إعادة تأهيل المؤهلين أصلاً.
وأشار حسن عبدالوارث إلى مسألة ارتباك الرؤية لدى إدارة المؤسسات الإعلامية التي تتعامل مع الصحافة كمن يتعامل إدارياً مع «مصنع ملح أو مزرعة دواجن»، معيداً ذلك إلى انعدام علم الادارة والخبرة.
وعن مشاكل الصحفي قال عبدالوارث ان للصحفي مشاكل مع الدولة و مع حزبه ومع صحيفته وحتى مع ذاته شخصياً.
وتحدث سامي غالب عن اشكالية الصحافة الحزبية وكيف أنه يعوزها متسع لعرض وجهة النظر المغايرة وذلك على ضوء الفترة التي قضاها عاملاً فيها. أما عن انتقالته إلى الصحافة المستقلة أو الأهلية قال رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين ان الصحافة المستقلة في اليمن تعمل تحت ضغط ظروف صعبة وفي بيئة تعاملها بتعنت. وإلى ذلك تعوزها القدرات المادية والتمويل والموارد والقدرات المهنية والحرفية. وبشكل عام قال سامي إن الصحافة في اليمن تقف دائماً في موضع لتفريج الأزمات أو أرضية يتخذ السياسيون منها مساحة لتصفية حساباتهم.
وبشأن مشروع قانون الصحافة أشار رئيس تحرير «النداء» إلى حقيقة تقول أن «ما كان مغيباً في قانون الصحافة السابق تم تفعيله في القانون/ المشروع الحالي». إذ أن الجهات المختصة بتنفيذ القانون الحالي راكمت خبرات سلبية ضد الصحافة للمزيد من تقييد حركتها, ترجمتها في مشروع القانون الجديد.
مؤكداً أن الصحافة في الأصل هي عملية «تراكم مهارات وأخلاقيات».