فيما المشاريع والاتفاقيات السابقة لم تعمل على تحسنها.. البرلمان يقر إتفاقيتين ب200 مليون دولار لقطاع الكهرباء

فيما المشاريع والاتفاقيات السابقة لم تعمل على تحسنها.. البرلمان يقر إتفاقيتين ب200 مليون دولار لقطاع الكهرباء

– حمدي عبدالوهاب الحسامي
اتفاقيتا القرض في قطاع الكهرباء اللتان أقرهما مجلس النواب الاثنين الماضي احدثتا انتقادات على هيئة الرئاسة لطرحها للمناقشة وعملية التصويت.
نواب اعترضوا على قيام هيئة رئاسة الجلسة بطرح الاتفاقيتين للمناقشة ومن دون ان يكون قد مر على قراءتهما 48 ساعة، واعتبروه مخالفة للائحة المجلس، طالبين تأجيل المناقشة إلى يوم أمس الثلاثاء.
فيما رأى نواب آخرون أهمية مناقشة الاتفاقيتين نظراً لما تستهدفاه من مشاريع ذات أهمية بالنسبة للمواطنين.
عملية التصويت تمت بطريقة رفع الايادي وكان عدد الحاضرين لا يتجاوز 60 عضواً.
النائب عبدالعزيز جباري انتقد طريقة التصويت وقال إن هذه الطريقة تدل على عدم الاهتمام باتفاقية قرض تبلغ 200 مليون دولار وهو مبلغ كبير ويفترض أن تتعامل معه هيئة الرئاسة والمجلس بجدية ومسؤولية.
وأضاف أن الجلسة أثبتت أن الناس في الشوارع منظمون أفضل من المجلس.
وتبلغ اتفاقيتا القرض 200 مليون دولار الأولى لإنشاء محطة توليد الكهرباء الغازية الثانية بمأرب وتوسعة شبكة النقل والممولة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ب30 مليون دينار كويتي (ما يعادل 100 مليون دولار).
والاتفاقية الثانية لإستيراد سلع خدمات سعودية لإقامة مشاريع متنوعة في قطاع الكهرباء والممولة من الصندوق السعودي للتنمية ب100 مليون دولار.
وتهدف الاتفاقية الأولى إلى توريد وتركيب محطة توليد غازية بقدرة 400 ميجاوات في منطقة مأرب وإلى توسعة مساحة القواطع ضمن المحطة الغازية الأولى وإنشاء خطوط نقل ومحطات تحويل جديدة وتوسعة محطات التحويل القائمة بالإضافة إلى الخدمات الإستشارية والدعم المؤسسي. فيما الإتفاقية الثانية تهدف إلى تنفيذ مشاريع كهربائية في اثنتي عشرة محافظة، والتي من شأنها ربط المحافظات المستهدفة، بمنظومة الكهرباء الموحدة والتخلص من محطات التوليد الصغيرة واستكمال توسيع الشبكات القائمة في أرياف المحافظات.
وبرغم كثرة المشاريع الكهربائية سواء كانت ضمن موازنات الدولة أو ممولة بقروض خارجية للأعوام الماضية إلا أن قطاع الكهرباء يظل مختلاً ولم تتحسن الطاقة الكهربائية و توصيلها إلى كافة المواطنين والاستمرار في الانقطاعات الكهربائية في المدن الرئيسية وارتفاع قيمة التعرفة الاستهلاكية. عدم التحسن ناتج عن مخالفات وتجاوزات وبطء في تنفيذ المشاريع، وكذا الإعفاءات الضريبية والرسوم المحلية لشركات تقوم بتوريد معدات كهربائية وتقدم خدمات استشارية.
إضافة إلى ارتفاع معدلات الفاقد من الطاقة وانخفاض في نمو الطاقة لبعض المحطات وعدم القيام بأعمال صيانة في مواعيدها المحددة والذي ينعكس سلباً على كفاءة المحطات.
كما أن عدداً كبيراً من المولدات خارج الخدمة وإن نفقات ترفية لا ترتبط بالأداء التشغيلي، مرتفعة، وغياب الشفافية والالتزام بالقوانين واللوائح في عملية الشراء من قبل إدارة مؤسسة الكهرباء.
تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة 2005 أشار إلى أنه لم يتم البدء في إنشاء مشروع خطوط النقل مأرب – صنعاء (400 ك – ف) وتطوير الشبكة الكهربائية التي كان من المفترض البدء في 15/12/2003 وينتهي العمل به في 31/12/2007 وتبلغ تكلفة المشروع 105.7 مليون دولار، أسهم الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بمائة مليون دولار منها، و5.7 مليون مساهمة حكومية.
كما أشار إلى أنه لم يتم استخدام المعونات الخارجية لبعض المشاريع كمشروع اعداد دراستي جدوى لمنظومة المراقبة والتحكم للشبكة الكهربائية ومنظومة الحماية في أمانة العاصمة.
وإن تدني السحب من بعض المعونات كالمعونتين المقدمتين من صندوق البيئة العالمي، والتعاون الفني الألماني (GTZ) لتمويل مشروع كهرباء الريف وتطوير مصادر الطاقة المتجددة.
واعتبر الجهاز أن البطء في تنفيذ المحطة الغازية أدى إلى حرمان مؤسسة الكهرباء الاستفادة من وفورات التشغيل الضخمة التي تتسم بها تلك المحطات وإن اعتمادها على مشروعات اسفافية يترتب عليه ارتفاع في كلفة التشغيل والصيانة ومحدودية الأداء.
ويقدر الدعم الحكومي لأسعار الوقود بأكثر من (10) مليارات سنوياً إلا أن العجز يزداد سنوياً وهو ما يؤدي إلى عدم قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها ويظل الاعتماد كلياً على خزينة الدولة في الدعم الرأسمالي لتنفيذ المشاريع وإن ما حصلت عليه مؤسسة الكهرباء من دعم في تنفيذ المشاريع خلال 2003-2005 أكثر من 100 مليار ريال لم ينعكس بشكل ملموس على أداء وتشغيل منظومة الكهرباء.
ومن الاختلالات التي أوردها تقرير الجهاز ارتفاع نسبة الفاقد من التيار الكهربائي إلى 32٪ وهي ضعف النسبة المعيارية مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التشغيل وحرمان المؤسسة من ايرادات ب6مليارات ريال والارتفاع في الانفاق الترفي والذي لا يرتبط بالأداء التشغيلي وبما في ذلك المكافآت والبدلات بمسميات متعددة وشراء السيارات والاثاث واستنزاف جزء كبير من قيمة مساهمات الاهالي في صرفيات المكافآت والبدلات المختلفة وتقدر قيمة المصروفات في هذا البند خلال 2004-2005، 4 مليار ريال.
وأضاف الجهاز أن الرقابة الداخلية غائبة عن أعمال الوحدة التنفيذية للمشاريع الكهربائية بشكل لا يوفر الحماية لاستخدامات المال العام خصوصاً في ظل ارتفاع صرف العهد من دون تسويتها والتي بلغت اكثر من 12 مليار ريال.
مؤسسة الكهرباء قامت بإعفاء بعض الشركات من الضرائب والرسوم المحلية مخالفة بذلك أحكام القوانين واللوائح النافذة والعقود المبرمة مها، حسب ما جاء في تقرير الجهاز المركزي ل2004م.
اذ أعفت المؤسسة شركة حسن عبده جيد من (118.162) ماركاً و(16.632) دولاراً كضريبة مستحقة على الشركة عن قيامها بتوريد 3 مولدات لمحطة التواهي عام 2002م.
كما تم اعفاء شركة فيتثر الالمانيةمن الضريبة المستحقة عليها جراء قيامها بخدمات استشارية لمحطة كهرباء مأرب الغازية وبلغت الضريبة (37075) يورو وبموافقة مدير عام المؤسسة ووزير الكهرباء السابق.
اعفاءات المؤسسة لم تقتصر على الضرائب بل تعددت إلى إعفاء شركتي مان والبحر الأسود إذ تم اعفاء الشركة الأولى الموردة شاحنات هوائية للمولد رقم (1) محطة المنصورة عدن من تعين شركة فاحصة للتأكد من مطابقة المعدات للمواصفات.
فيما الشركة الثانية المورد قطع غيار لمحطة رأس كثيب اعفيت ايضاً من تعيين شركة فاحصة الاعفاءات تمت بتوجيهات مدير عام المؤسسة والمدير المالي و الإداري وبمخالفة لشروط العقد.
تمثلت المخالفات في عملية الشراء في المؤسسة بإجرائها بطريقة الامر المباشر وعدم مراعاة المصلحة العامة في اختيار الشركات العامة واقتصارها على شركات محددة وخروج العديد من المولدات المشتراة عن الخدمة برغم انه لم يمض عليه سوى فترة قصيرة كالمولدين في محطة التواهي واللذين وجد خلل في رؤوس الاسطوانات وقصبات المبردات وفلترات الهواء وبلغت قيمة المولدين (2.900.000) يورو ولم يستخدما لسوى 1500 ساعة عمل وتم شراء قطع غيار جديدة لهما ب(210.000) يورو من قبل المؤسسة وكان المفترض تحميل الشركة الموردة تكاليف الاصلاح.
ومن المولدات المشتراة وجد عيوب في 12 مولداً قيمتها (2.800.000) يورو حالتها سيئة بسبب تهريب الزيوت والمياه عند دخولها الخدمة مباشرة، ومولدات محطة المنصورة التي بلغت قيمتها (5.500.000) يورو غير صالحة للخدمة وقامت المؤسسة بنقل 2 منها إلى محطة حصدة وتم شراء قطع غيار لهما ب(760.000) من قبل المؤسسة نيابة عن الشركة الموردة.
وتضمن التقرير أن حساب السلف والتأمينات تراكمت ووصلت في 2004 إلى (4.004.955.800) ريال وإن صرف المكافآت لاشخاص غير عاملين في المؤسسة من دون سند قانوني والتي بلغت (22.481.941) ريالاً لأعضاء اللجنة العليا للمناقصات وموظفين في وزارة المالية والبنك المركزي.
بالاضافة إلى تجاوزات في الانفاق في شراء السيارات ووسائل النقل والاثاث ومعدات المكاتب خلال 2002-2003 إذ بلغ التجاوز عن ما هو معتمد له (445.204.633) و(696.556.642) ريالاً، على التوالي.
كما تم شراء 38 سيارة في2003 بتوجيهات مدير عام المؤسسة من دون مبرر لهذا التصرف.