شيوخ على رأس هرم فتي.. (ملف خاص عن المؤتمر الرابع للإصلاح)

شيوخ على رأس هرم فتي.. (ملف خاص عن المؤتمر الرابع للإصلاح)

يُعد الهرم التنظيمي للتجمع اليمني للإصلاح فتياً في البعد العمري. ما يزال الاصلاح الحركة السياسية الأقدر على جذب الشباب إلى عضويته. وهو حافظ منذ الثمانينات على حضور قوي ومستمر وسط فئة الطلاب. ولعله من حيث العضوية الأقرب إلى الهرم السكاني لليمنيين.
حسناً فإن هذه الميزة النسبية التي تثير غبطة أنصار الإصلاح وأغلب حلفائه في اللقاءالمشترك، تغيب من الحسابات المعقدة لقادة الإصلاح.
مسح سريع لأعمار أبرز القيادات التي أفرزها المؤتمر الرابع يقدم الإصلاح كحركة شاخت، خلاف الواقع.
– رئيس الإصلاح، الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر 73 سنة.
– نائب الرئيس، محمد اليدومي 60.
– رئيس مجلس الشورى، محمد علي عجلان 61.
– النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، غالب القرشي 60.
– سليمان الأهدل، رئيس الهيئة القضائية 64.
– عبدالوهاب الآنسي، الأمين العام 63.

***
 

 
توزيع طبيعي خليق بحزب محكم التنظيم
 
 
 
–  سامي غالب

أخذ توزيع الأصوات داخل مجلس الشورى الجديد لأكبر أحزاب المعارضة اليمنية، شكل التوزيع الطبيعي المتطاول، حيث اتجاهات التصويت لدى أعضاء المؤتمر تمثِّل قدراً معتبراً من الانسجام، وإلا فإنه الانضباط الذي أملى على الأعضاء اعتماد صيغة مقررة سلفاً.
حاز الناخب حميد الأحمر على 3419 صوتاً (من أصل 3552صوتاً) فتصدر قائمة الفائزين بعضوية المجلس. فيما حصد آخر الفائزين النائب منصور عزيز الزنداني استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء 1728 صوتاً (نصف أصوات المتصدر). وداخل القائمة تدرجت أصوات ال128 عضواً بطريقة اعتيادية لا تخلو من رتابة، حيث يحل في المنتصف (المرتبة 65) عبدالله قشوة ب2707 أصوات.
إلى نتيجة حميد الأحمر بدلالاتها الداخلية (الحزبية) والخارجية (السياسية)، لا يستلفت الإنتباه في الأعضاء الثلاثين الذين حلوا بعده، إلا 3 أسماء، هي: أمة السلام علي رجاء رئيسة المكتب النسوي في الإصلاح (المرتبة 10)، ومحمد ناجي علاو، المحامي والناشط الحقوقي المعروف (المرتبة 12)، وسعيد ثابت سعيد وكيل أول نقابة الصحفيين (المرتبة 29).
تضم قائمة المجلس (اللجنة المركزية) 13 امرأة، وتوجد 5 نساء في قائمة الاحتياط التي تضم 20 إسماً. فقد تصدرت قائمة الاحتياط توكل عبدالسلام كرمان رئيسة منظمة صحفيات بلا قيود وأبنة أحد أبرز مؤسسي الاخوان (1390 صوتاً)، وهويدا عباس همت الناشطة الاصلاحية العدنية (المرتبة 139)، ونسيبة ياسين عبدالعزيز كريمة المراقب السابق (وربما الحالي) للإخوان المسلمين في اليمن (المرتبة 142)، ونجاة عبدالرحمن البنا رئيسه القطاع النسوي في العاصمة (148)، وخديجة عبدالملك داود (150). وقد يتعين على هؤلاء الخمس البدء بالاهتمام بالتواريخ الصحية للذكور المسنين المقيمين داخل قائمة الفائزين.
لا تبدو المرتبة 132 مريحة للشيخ عبدالرحمن الخميسي (المدرس في جامعة الإيمان) صاحب الموقف غير المؤيد لإقحام «القوارير» في الشأن العام، وبات مطوقاً الآن بأسمائهن من كل الجهات.
قائمة الاحتياط تضم أيضاً محمد أحمد الأفندي استاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء ووزير التجارة الأسبق ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية (المرتبة 134)، وهزاع المسوري عضو مجلس النواب والخطيب الشهير في العاصمة، وفؤاد دحابة عضو مجلس النواب، وجمال محمد أنعم مدير تحرير «الصحوة» سابقاً، وأبرز كتابها حالياً.
وكما أي حزب عقائدي خبر العمل السري طويلاً قبل أن يخرج إلى نور العلنية، واصل الإصلاح تكيفه المحسوب بدقة مع متطلبات الحركة في ظل نظام سياسي يقوم على التعددية الحزبية. والحاصل أن البيئة السياسية التي ينشط فيها الإصلاح لا تساعده على التخفف من حمولات السرية.
وللدقة، فإن البيئة المحفوفة بالخطر تكرِّس سلطة «الأوليجارشية» (الأقلية المهيمنة على القرار والمحتكرة للمعلومات والحارسة لوحدة التنظيم وسلامته) بقدر ما تفتك بدعوات التجديد وتلزم أصحابها البقاء في الظل.
أثر البيئة يتلاقى مع سطوة «المصطفين» المستوين على السدة، السطوة التي تستزيد من ثقافة سياسية داخلية تعتمد الولاء والتوقير والأسبقية في تقرير المراتب والمقامات.
كذلك تجري الأمور بدقة وسلاسة في الدورات الانتخابية، آخذة شكل العلاقة الطردية بين الهرم التنظيمي للجماعة والهامش المتروك لخيارات الأعضاء المخلصين. يضيق الهامش كلما اقتربت العملية الانتخابية من قمة الهرم. وعند مشارف القمة لا يعود هناك هامش، إذ لا مجال للعب أو الرهان على الحظوظ، لتأخذ عملية توزيع المقاعد طابع التزكية حتى وإن تطوع أحدٌ لدواع فنية وبوازع من التضحية في سبيل الجماعة، فرشح نفسه في مواجهة «أخ» تقرر سلفاً نجاحه.
هذه لعبة معروفة في الجماعات العقائدية، إسلامية وعلمانية. وقد كانت قواعد اللعبة حاضرة لدى أغلبية ساحقة من أعضاء مؤتمر الاصلاح الرابع، يؤشر عليها ذلك الزهد المعمم داخل القاعة. إذ من أصل 4000 مشارك، لم يتقدم للترشح إلى مجلس الشورى سوى 192 عضواً تنافسوا على شغل 130 مقعداً.
عكس الزهد (أو الانصياع) نفسه في عدم تشتت الأصوات. فآخر الفائزين حصد 1728 صوتاً مبتعداً بنحو 400 صوت عن أول الخاسرين.
وعلى الجملة فإن التجمع اليمني للإصلاح بما هو الفصيل الذي يتحمل عبء ضخ الحيوية في العملية السياسية في اليمن، كشف في مؤتمره العام عن قدرة تنظيمية فائقة، وأبان عن مركزية مؤسسيه وبنائيه وحارسيه الذين حافظوا، طيلة عقود، خلاف أشباههم في الأحزاب الأخرى، على منسوب اعتراف قاعدتهم الحزبية بجدارتهم القيادية. إنه انجاز يثير الإعجاب أولاً، بقدر ما يبعث على الإشفاق تالياً.
 
 
 
***
 
 
 
بيان في حجم عائلي يرضي كل الأذواق
 
 
– سامي غالب

خرج البيان الختامي لمؤتمر الاصلاح على صورة المشهد الافتتاحي في قاعة أبولو. جملة من التسويات والاسترضاءات والتطمينات احتواها البيان الذي صاغته أرواح ممسوسة بخطر التشرذم، لكأنها خرجت تواً من ثنايا كلمة الشيخ ياسين عبدالعزيز في جلسة الافتتاح، الذي أحسن من موقعه المرجعي مخاطبة جمهور داخلي يتوزع على تيارات تلتزم مبدأ حسن الجوار تحت مظلة التجمع.
بعد مقدمة تعبوية متطاولة البنيان، قصدت إجلاء الجوهر العقيدي للتجمع، يرد بند في المحور التنظيمي من البيان يوصي فيه المؤتمر العام جهة ما، لم يسمِّها (وربما المستهدف جميع الأعضاء) بإعطاء اهتمام أكبر «للجوانب الايمانية والتربوية، وتوثيق الصلة بالله في الصف والمجتمع».
المؤتمر أوصى في بند سابق باستمرار اللقاءات التي تجمع القيادات بقواعد الاصلاح «والنزول الميداني للإسهام في تنمية الوعي السياسي وتفعيل العمل الاجتماعي». وفي بندٍ لاحق «ببذل جهد أكبر في التوعية التنظيمية والسياسية ونشر وتوزيع أدبيات الاصلاح على جميع أعضاء الاصلاح ومناصريه». ثم لا يفوت المؤتمر (الذي تعبِّر عنه لجنة الصياغة كما في أي تنظيم سياسي عقائدي) أن يقدر عالياً قيادات الإصلاح في الفترة الماضية، آملاً «أن يستمر عطاؤهم في المواقع الجديدة التي ستوكل إليهم»، ما يفيد بأن الصفة القيادية محصنة من فعل قانون الزمن أو من مترتبات تبدل المواقع في حزب اعتيادي.
على أن الحفاظ على روح الجماعة ووحدتها يقتضي استحياء مطالب من حقبتها الرومنسية، كما في البند 5 في محور الإعلام، الذي يؤكد على ضرورة ترشيد ما يعرض في القناة الفضائية اليمنية «ووضع حد لكل ما يتعارض مع قيم الانتماء الإخلاقي لليمن واليمنيين».
وبفقرات صريحة الدلالات، عبَّر المؤتمر عن تضامنه مع الشيخ عبدالمجيد الزنداني في مواجهة وزارة الخزانة الأمريكية وتهمها الباطلة له بتمويل الإرهاب، التي تستهدف «أحد رجالات العلم والدعوة بهدف تحجيم دور العلماء ومنعهم من الصدع بكلمة الحق». وإذ يؤكد على قيادة الإصلاح استمرار جهودها في مؤازرته (لكأن القيادة لم تتغير!) يدعو الحكومة إلى «العمل الجاد والمعلن من أجل شطب اسمه من قائمة مجلس الأمن».
النص أعلاه يسترضي الشيخ عبدالمجيد ومحبيه إذ يحمل في طيه نقداً لتراخي قيادة الإصلاح في الذود عنه، بقدر ما يتصدى بقوة لمحاولات حكومية للعب ورقة مجلس الأمن لإثارة الشقاق داخل الإصلاح.
يقع البيان الختامي في نحو 7000 كلمة، ما يعني إمكان إرضاء كل الأذواق. والأكيد أن لجنة الصياغة برعت في القفز على الأشراك، كما في محور المرأة، فبعد مقدمة تعرِّض بالسياسات الخاطئة في إدارة البلاد (فيما يتصل بالمرأة) والموروث من العادات والتقاليد التي لا تنسجم مع مبادئ الاسلام الحنيف، وبعد توصيات اجتماعية وتعليمية وتوعوية، يؤكد البيان على توسيع مشاركة المرأة في اتخاذ القرار السياسي داخل هيئات ومؤسسات الاصلاح. ثم يشدِّد على ضرورة «تمكين المرأة من ممارسة حقوقها السياسية والاجتماعية»، مطالباً الدولة بالقيام بتهيئة الأجواء والمناخات المناسبة التي تشجع المرأة على ذلك.
طبق قراءة «إصلاحي» للبيان، فإن عبارة «تمكين المرأة من ممارسة حقوقها السياسية»، تفيد حقها في الترشح للهيئات العامة في الدولة. هذا فتحٌ مبين تعززه دعوة البيان -في موضع آخر- اعضاء الاصلاح وأنصارهم وحلفائهم لأنْ يكونوا في طليعة المدافعين عن الحقوق والحريات التي أعلتها الشريعة الاسلامية وكفلها الدستور والمواثيق الدولية. ثم تثمين البيان للاتفاق بشأن الاصلاح الانتخابي الذي رعاه الاتحاد الأوروبي، وفيه فقرة تؤكد على مشاركة المرأة اليمنية. وإذاً، فإن البيان ترجم موقف الأغلبية الكاسحة في المؤتمر، المؤيدة لمشاركة المرأة، بهدوء ومن دون استفزاز الأقلية.
البيان الختامي للاصلاح، إلى ذلك، مدهش في شموليته وعصريته في عديد من المحاور. فقد اهتم بمعاناة اللاجئين، وذوي الاحتياجات الخاصة، والبيئة. وفصَّل في موضوع إصلاح النظام الاعلامي وتحسين بيئة عمل الصحفيين، ما يظهر بصمة الزميل سعيد ثابت عضو لجنة الصياغة (وكيل أول نقابة الصحفيين).
وتوسعت لجنة الصياغة في محور التعليم حيث الضرر الواقع على ناشطي اللقاء المشترك، وبخاصة الاصلاحيون، الذين دفعوا ضريبة فادحة جراء اختياراتهم السياسية.
وعلى النقيض من مألوف العادة فيما يخص المحور التعليمي في خطاب الاصلاحيين في حقبة ما قبل المشترك، حرص البيان على اعتماد لغة هادئة بشأن المناهج التعليمية راعى فيها الوحدة الوطنية.
كذلك استفادت لجنة الصياغة من بيان اللقاء المشترك حيال أحداث صعدة، حيث تسامى البيان على الخوض في الصراع المذهبي، متكئاً في مواضع أخرى على أخطاره على الأمتين العربية والاسلامية، كما هو الحال في العراق ولبنان.
على أن لجنة الصياغة اعتمدت خطاباً تبسيطياً يشبع مشاعر الحنين لدى اسلاميي اليمن، عند التطرق إلى الشيشان والافغان والسودان والصومال. وهو إشباع لا يرتب على «الإصلاح» أية التزامات مادية.
وخلافاً للمقدمة المغمَّسة باليقينيات والحماسيات يتراءى «الاصلاح» في المحور الاقتصادي، حزباً ليبرالياً شديد التكيف مع متطلبات العولمة ومطالب المنظمات الدولية.إذ ينحاز البيان إلى القطاع الخاص، مطالباً بمعاملة متساوية وتكافؤ فرص وشفافية في اجراءات ومنح الامتيازات والأراضي والحقوق الاستثمارية والاقتصادية. كما يشدِّد على منع التمييز بين أفراد القطاع الخاص، ومنع الابتزاز السياسي لهم الذي يؤثر سلباً على الاستثمار، وإشراك القطاع الخاص في صنع السياسات الاقتصادية المؤثرة في اتجاه الاستثمار والتنمية.

 
***
 
 
 
 
“الإصلاح” يوسع مساحة الافتراق عن السلطة

– محمد الغباري
 
شكلت التغييرات التي أدخلت على المواقع القيادية في التجمع اليمني للإصلاح، رغم محدوديتها، رسالة تطمين واضحة الاهداف لشركاء الحزب في اللقاء المشترك بعد أن احتفظت معظم القيادات الداعمة لتعزيز تجربته بالمواقع البارزة في التجمع، وتكايد نتائج انتخابات مجلس الشورى على تحجيم نفوذ العناصر التي عرف عنها الميول للتعايش مع السلطة او الحنين لتجربة التحالف الطويلة التي جمعت الاصلاح بالرئيس علي عبد الله صالح.
النتائج التي خرج بها أربعة آلاف مندوب وحتى مساء الاثنين بقدر ما أنها جاءت متوافقة وما كان متوقعاً، إلا أنها عكست مخاوف داخلية متجذرة في التجمع المحمل بموروث القمع الذي عاشته حركة الاخوان المسلمون من أي تغيير غير محسوب العواقب قد يوجد مبررا للسلطات لضرب بنيته الداخلية خصوصا بعد أن أضحى هذا الحزب واحداً من الأحزاب الإسلامية القليلة في المنطقة التي كسرت خشية الداخل ومخاوف الخارج من مشاركتها في الحياة السياسية.
وإذا تأكد مغادرة الداعية المعروف عبد المجيد الزنداني رئاسة مجلس شورى الحزب فإن شخصية من سيخلفه في الموقع وشخصية الامين العام والامين المساعد هو ما من سيؤكد الوجهة التي اختارت قيادة التجمع أن تذهب إليها.
وفي حال تحقق الاتجاه نحو اختيار قيادات داعمة لتجربة اللقاء المشترك فإن باستطاعة ذلك تعزيز التحالف القائم اليوم مع شركاء ساءهم موقف الاحمر والزنداني أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة. كما انها تحمل رسالة تطمين اخرى للولايات المتحدة والغرب على جدية نهج الاعتدال الذي بشر به الحزب منذ ما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر.
ومع الاقرار بأن التمديد للأحمر قد شكل هزيمة لدعاة التغيير والمطالبين بتحديد فترة تولي المواقع الهامة في الدولة والأحزاب، على اعتبار أن هذا الإجراء قد يبرر للسلطة القيام بإجراء مشابه يقود إلى تمديد فترة بقاء الرئيس صالح في موقعه، إلا أن المرحلية في إبعاد حلفاء الرئيس اعتبرت تأكيدا للناخبين على أن الحزب يواصل نهج التخلص من أعباء التحالف مع الرئيس وانه يعد العدة ليكون بديلا للسلطة لا تابع لها.
 ومع أن الشيخ الأحمر انضم للحملة الانتخابية للرئيس صالح وتم اعادة انتخابه بالمخالفة لنصوص اللوائح الداخلية للحزب. إلا أن قياديين في الحزب يردون هذا الأمر إلى ما قالوا إنها اعتبارات اجتماعية بحتة لأن رئاسة الحزب الفعلية ستكون في يد نائبه ولأنه لا يمثل تياراً في التجمع خلافاً للزنداني المدعوم من المجاميع السلفية داخل الحزب وخارجه.
 وإذ بدا واضحا أن الرئيس صالح كان يفضل بقاء الزنداني في موقعه كقيادي داخل الإصلاح لأن مواقفه غير المؤيدة للتقارب الحاصل مع الاشتراكي والناصري واتحاد القوى الشعبية وهو عادة ما يثير حفيظة المعارضة إلا أنه وعلى الجانب الآخر كان الرجل يتمنى إبعاد اليدومي و الآنسي بسبب مواقفهما المعارضة بشدة لأداء الحزب الحاكم ولتحمسهما الشديد لتجربة اللقاء المشترك.
وكان لافتاً أنه وخلال الجلسة المخصصة لانتخاب قيادة جديدة للحزب تسرب منشور الى قاعة المؤتمر يدعو لإسقاط الرجلين بعد أن اتهمها بتسخير الحزب لمصالحهما الشخصية. وهو منشور اتهم جهاز الأمن السياسي بتبنيه بهدف خلق انقسام في صفوف المؤتمرين. وقد بدا ضيق اليدومي بما صدر حين أمسك بميكرفون القاعة مخاطباً الحضور بلغة حادة قال فيها: “نحن لا نخاف. لقد قلناها للسّلال والإرياني وقلناها للحمدي صراحة وقلناها لعلي عبد الله صالح شفافة.
على أن نتائج انتخاب مجلس الشورى قد أظهرت ان تيار الزنداني قد مني بهزيمة كبيرة حيث وصلت اثنتا عشرة امراة إلى عضوية المجلس، خلافاً للموقف المتشدد الذي أعلنه الزنداني خارج القاعة ورفيقه في ذات الموقف محمد الصادق الذي رد بعنف على مقترح بصدور قرار يبيح للمرأة حق الترشح في الأنتخابات النيابية والمحلية، وقال في مداخلة داخل قاعة المؤتمر: “ان مكان المرأة بيتها ويجب ألا تخرج منه” وأبدى استياءه مما قال انه “التساهلـ” الذي يبديه الإصلاح في هذا الجانب. وانتقد مشاركة كم كبير من النساء كمندوبات إلى المؤتمر العام كما احتج على تضمين البرنامج الاحتفالي مقطوعات إنشادية ووصفها “بالمخالفة الشرعية لاحتوائها على أدوات موسيقية محرمة “.
كلام الصادق الذي عرف بمعارضته مشاركة المرأة وعملها أغضب القطاع النسائي، إذ ردت عليه إحدى المندوبات بوجوب مشاركة المرأة في مختلف مفاصل الحياة. وما أن انتهت من حديثها حتى ضجت القاعة بالتصفيق والتكبير وهو أمر استهجنه عبدالرحمن الخميسي الذي اعتبر التصفيق والتكبير “عدم رضا عن رأى الصادق وتأييداً لما ذكرته المتحدثة”.
وفي واقع يعكس حالة الانتصار الذي بات يشكله التيار الذي يقوده اليدومي فقد صبت معظم ملاحظات الاعضاء على التقرير باتجاه نقد الشيخ الاحمر والزنداني بسبب مواقفهما من الانتخابات الرئاسية والمطالبة بمحاسبتهما على تلك المواقف.
 
 
 
***
 
 
 
30 وجها جديدا أغلبهم من رموز النخبة الحاكمة، والاحتياجات المسبقة
تتحكم في قوائم التنافس، وتذكر بيمنية الاصلاح..
 الإصلاح.. قاعدة شابة وقيادة متجانسة.. ترتيب قوة التنظيم للنضال بعد هزيمة الانتخابات المحلية
 
 
– نبيل الصوفي

 
أظهرت نتائج المؤتمر العام الرابع للتجمع اليمني للإصلاح توجهاً إصلاحياً للعودة لمناطق القوة التنظيمية التي خرج بها للعلنية في 1990م، والتي تأثرت بعوامل عدة انتجت فشلاً إصلاحياً ذريعاً في آخر انتخابات محلية خاضها التنظيم.
التعديلات التي خرجت بها قيادة الإصلاح من المؤتمر، نقلت رجل التنظيم القوي “محمد اليدومي” إلى الهيئة العليا، بعد أن أفسح له المجال “أستاذه” كما يصفه هو، ياسين عبدالعزيز الذي يمثل وجهة نظر مناقضة لرفيقه عبدالمجيد الزنداني. يحافظ “الأستاذ” ياسين على قناعته بالرؤية الإخوانية التي تفضل “قوة تنظيمية خاصة” على “نشاط جماهيري واسع” التي يتبناها “الشيخ” الزنداني.
انتقال اليدومي للهيئة العليا، لتقوية الحضور التنظيمي في المكتب السياسي الإصلاحي، مهد له بمقايضة أقصت الشيخ والأستاذ هذه المرة، خلافا لذهاب الزنداني وحده كما حدث أوائل الثمانينات، حيث حل ياسين حينها، بدلا عن الزنداني الذي تحول للعمل العام عبر هيئة الإعجاز العلمي في المملكة العربية السعودية، ولم يعد إلى اليمن إلا بعد قيام الوحدة.
وتواصلت ذات التغييرات، إلى مختلف الهيئات.
لمجلس الشورى، انتخب المؤتمر العام 130 عضوا، 100 منهم ضمتهم قائمة متعارف على توزيعها كل دورة انتخابية، وفقا لاتفاق مسبق بين القيادات الإصلاحية بمختلف توجهاتها وبحسب رؤيتها لمستقبل التنظيم واحتياجاته، وتوسعه الجغرافي، والتي توكل لرئاسة المؤتمر تمريرها ديمقراطيا بين الموثوقين من ال4000 عضو. فيما ترك للحرية 30عضواًً.
(اقرأ القوائم الأربع لمجلس شورى الإصلاح).
ومع أن ذلك لا رابط بينه وبين التجديد، إذ ضمت المائة المقترحة من القيادة المؤسسة وجوها جديدة، فإن الرقم 30 هو بالضبط عدد الذين انتخبوا للمجلس للمرة الأولى بينهم أربع نساء، مقابل 29 منتخبا للمرة الثانية بينهم 9 نساء، و25 للمرة الثالثة، و46 للمرة الرابعة.
وباستثناء عدد لايتجاوز الأربع شخصيات، فإن ال25 المنتخبين للمرة الأولى هم من الناشطين الإصلاحيين منذ تأسيس التجمع، كالكاتب الصحفي سيعد ثابت، والأستاذ في جامعة الإيمان حيدر الصافح، ورئيس الدائرة السياسية في فرع الحزب بمحافظة حجة عبدالوهاب المؤيد، والقيادي في حزب النهضة الذي اندمج في الإصلاح سالم خوري، والنائب السابق أحمد عبدالملك المقرمي، ومحسن بن شملان الوكيل السابق في محافظة حضرموت، وأمين المكتب التنفيذي بأمانة العاصمة أحمد محرم، ورئيس المكتب التنفيذي في الجوف الحسن أبكر.
غير أن ذات نسبة التجديد تعكس تناميا لمطالب التغيير وتوقعاته لدى القاعدة الإصلاحية، ومع تأكيدات بـ”تغيير واسع في قوائم المندوبين” للمؤتمر، فإن “نيوزيمن” لم يتمكن من الحصول على جداول المندوبين لمقارنة نسبة التجديد فيها.
وتظهر قراءة قوائم المجلس الأربع الذين انتخبتهم المؤتمرات العامة الأربعة للإصلاح، سيطرة مركزية غير معلنة تتحكم بقوائم الفوز، حيث يتم ضبط الترشح حسب احتياجات التنظيم وهو ما تعوضه الانتخابات الديمقراطية بتقوية النشاط السياسي العام للحزب، بدلا من توفير التناغم في الأداء الفني.
منذ المؤتمر العام الأول تظهر أسماء وتختفي من معركة الانتخاب لمجلس الشورى، وفقا للقدرة الاستيعابية للهيئات الإصلاحية المختلفة، فالذي يتفق –مسبقا- على توليته منصب ما، لايخوض التنافس الانتخابي للمجلس من أساسه، كالأمين العام والأمين العام المساعد الحاليين والسابقين، وأعضاء الهيئة العليا السابقين، وحتى رؤساء دوائر الأمانة العامة السابقين والحاليين.
ولعل هذه الطريقة حتى وإن كانت تبقي الديمقراطية الإصلاحية في مستويات محددة للتنظيم فإنها تبقي المجلس الإصلاحي متنوعا، حيث يفوز له محمد الصادق الرافض لخروج المرأة من البيت مع 13 امرأة، وتجمع –بفوارق قليلة- المحاميين محمد ناجي علاو ومحمد فرحان اللذين وقفا وجهاً لوجه في المحاكم بشأن ما تسمى محنة الصحافة اليمنية مع الرسوم الدنمركية، حيث تولى فرحان دعوى الحسبة ودافع علاو عن الصحفيين. كما يفوز للمجلس أبناء وأقارب شخصيات مختلفة بمجرد غيابها، محافظة على التأثير الاجتماعي، كما حدث مع القيادي الإصلاحي السابق علي وهبان العليي الذي بمجرد وفاته قبيل المؤتمر العام الثالث فقد ورثه إبنه ربيش في الدورتين الثالثة والرابعة. علماً بأن إصلاحيين كباراً لا يتمكنون من دخول هذا المجلس.
وتاليا، انتخب الفائزون ال130 هيئة لمجلسهم، تؤكد ذات التوجه المشار له منذ السطر الأول. فقد عاد عبدالرحمن العماد إلى هيئة مجلس الشورى، كنائب للنائب السابق الذي صار رئيسا هذه المرة (محمد علي عجلان)، وكلاهما من مؤسسي تنظيم الإخوان المسلمين منذ سبعينيات القرن الماضي، ويتميزان بالعلاقات الاجتماعية الواسعة، وبكونهما مراكز قوى في محيطيهما المختلفين، العماد في المناطق الوسطى وعجلان في الساحل الشرقي. ومعهما “فقيه التنظيم” د.غالب القرشي، القادم –أوائل الثمانينات- من المملكة العربية السعودية لإثراء فكر الإخوان، حسب احتياجات التنظيم.
ومع إعلان عبدالوهاب الآنسي كأمين عام، فإن انتخاب محمد السعدي مساعدا له، بانتظار تعديلات لائحية تتيح انتخاب أمين ثان، حسب قرارات المؤتمر، جاء لتأكيد رغبة القيادة الإصلاحية إعادة ترتيب البيت الداخلي اعتمادا على القوة التنظيمية وليس الجماهيرية. بما عنى أن الاهتمامات الإصلاحية الجماهيرية لم تتمكن من تقديم أدلة تقنع بها القيادات التاريخية أنها تحقق للإصلاح نتائج تذكر، بل ولاحتى تحافظ على ما قد تحقق.
يعد السعدي من صف الإخوان الأول، أما عبدالوهاب الآنسي فإنه من القيادات التي لم تعد للنشاط التنظيمي الإصلاحي إلا مع قيام التجمع اليمني للإصلاح وعودة الشيخ الزنداني الذي يعد من المقربين له، ويتبادلان التأثير بينهما، مع أنه من الجيل الأول.
ومع انتقال اليدومي للهيئة العليا، فإن الإصلاح سيعيد ترتيب أوراق مكتبه السياسي، الذي كان منذ المؤتمر العام الأول، مكانا يشبه مجلس شورى الدولة، حيث يعين فيه شخصيات إصلاحية لها علاقات عامة ومجالات نشاط لكنها غير مرتبطة بالأداء التنظيمي للحزب.
ولعل ذلك سيساعد الإصلاح على العمل بغرفتين: الأمانة العامة التي اتفق على اختيارات لرؤسائها بمايؤهلها للعمل غير السياسي، والهيئة العليا التي يعد الأمين العام ونائبه أعضاء فيها لائحيا.
هذه النتيجة الإصلاحية تأتي لتأكيد أن الشعار الإصلاحي (النضال السلمي من أجل الإصلاح الشامل)، صار مشروعا تنظيميا أكثر من كونه مجر شعار سياسي، وهو ما اقتضى إعادة ترتيب البيت.
ويعزز هذا قرار الأمين العام السابق ونائب رئيس الهيئة العليا الحالي محمد اليدومي، والذي تولى إدارة المؤتمر العام الرابع، عقد جلسة المؤتمر الثانية في ساحة عامة لـ”عدم استلام الأمن لقاعة المؤتمر”، واتهامه “الأمن” بتوزيع منشورات في محيط المؤتمر تضمنت انتقادات سياسية له ولعدد من القيادات المعارضة. وهو ما قوبل برفض الأمين العام المرشح –حينها- عبدالوهاب الآنسي، أن لايتعجل أعضاء المؤتمر الرابع اتهام الأمن أو أي جهة أخرى.
وهذا يخالف منهج اليدومي الدائم في منع أي احتكاكات أو حتى صراع في المشروعيات بين الحركة الإسلامية اليمنية والمؤسسات الرسمية طيلة عقود العمل السري ومن ثم العلني، باستثناء أيام الانتخابات (كان هو أيضا المسؤول الأول عن إدارة مشاركة الإصلاح فنيا فيها)، من انتخابات اتحاد الطلاب وحتى البرلمانية، مرورا بالمحليات (الرئاسية أديرت جماعيا من قبل أحزاب المشترك). علما بأن النزاهة المالية الصارمة التي يحكم بها اليدومي حياته الشخصية، تجعله أقرب للثورية لو أنه خاض في هذا النضال.
ومع أن شعار النضال السلمي، يؤكد أن الإصلاح لن يصادم هذه المؤسسات جماهيريا، فإن الصراع الأهم ليس الصراع المادي، بل الصدام النظري الذي تظهر مؤشراته في حديث الإصلاحيين عن “لا شرعية حكم الرئيس صالح الحالي”، سواء بسبب “اغتصابه السلطة” كما يقول مرشح الإصلاح للانتخابات الرئاسية الأخيرة فيصل بن شملان، أو بسبب “الخروقات والمخالفات” حسب خطاب المؤتمر العام.
ومع أن شخصيات كرئيس مجلس الشورى الحالي “محمد عجلان”، ونائبه “غالب القرشي”، والأمين العام “عبدالوهاب الآنسي”، تعد من أنصار الحوار الدائم مع مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية، والسلطة على رأسها، فإن أداء الإصلاح المستقبلي الذي صار اليوم مؤهلا لانسجامية أكبر، سيحدده الطرف الذي سيتولى الدفة هل الهيئة العليا أم الأمانة العامة. وذلك مستقبل لايسهل الخوض فيه.
كما أن ثمة ترتيبات قادمة في كل المحافظات اليمنية، حيث سيعقد الاصلاحيون مؤاتمراتهم المحلية، وهي المؤتمرات التي تعد لائحيا “مستقلة” باعتبار التنظيمات المحلية الاصلاحية مناظرة للامانة العامة وليست تابعة لها. غير انه وطالما أن الهيئة العليا تسعى لتقوية نشاطها من أجل “النضالـ” فإن علينا انتظار ما سيقرره الإصلاحيون في اليمن المحلي.
وأياً ما سيكون فإن المؤتمر الرابع من الناحية التنظيمية يشير إلى أنه مفترق طرق ليس للإصلاح وحسب ولكن للعمل السياسي في اليمن برمته.
وستقول لنا الأيام في أي طريق سيسلك وما النتائج التي سنحصدها أجمعين.
 
 
 
 
***
 
 
 
امرأة ضمن العشرة الأوائل.. عن جلسة سجال بين شيخين وثلاث نساء
 
 
– علي الضبيبي

قبل قليل من اشتباك ثلاث إصلاحيات من المؤتمرين، بالشيخ الصادق، كان ياسين عبدالعزيز قد خصص عشرين دقيقة للحديث عن الاخوة باعتبارها «أحد الإشعاعات الإيمانية».
الجلسة كانت ساخنة قبل أن يأتي دور الصادق. لكن اليدومي كان يديرها، وياسين بجواره.
بدأ أربعة أعضاء ملاحظاتهم اللاذعة على تقرير رئيس الهيئة العليا. حتى جاء دور محمد الصادق في الكلام، أخذت المناقشات اتجاهاً آخر. وقبل أن يتوجه الأخير لاستلام «الميكرفون» نبه اليدومي مخاطباً الجميع: «نرجو من الاخوان الإختصار في ملاحظاتهم».
بدا الصادق متماسكاً وواثقاً من نفسه وفيها شيء على التقرير. «من قراءتي لهذا التقرير اجد أنه لا يعبر عنَّا تعبيراً كاملاً كحركة اسلامية»؛ معتبراً خلوه من الآيات القرآنية والأحاديث إحدى أهم مآخذه عليه. وأيضاً: «المرأة مهمتها في البيت». وتساءل -وعن شماله ما يقرب من 700 عضوة اصلاحية تشرئب أعناقهن للترشح الساعات القادمة، وعلى المنصة واحد نادراً ما تراه مبتسماً: «إذا خرج الرجل والمرأة إلى السياسة فمن للبيت؟!» متعجباً. وأنهى كلامه تجاه المرأة بنقد الموسيقى التي حضرت بالأمس في جلسة الإفتتاح، مع الأناشيد.
اروى، هند، ونجاة، كُن في منتصف خط الدفاع، وعلى أهبة الاستعداد لصد الهجمات، معززات بعديد تصفيقات حارة هزت أرجاء «أبولّو»، وبعض تكبيرات أيضاً.
أولاهن: «نريد مشاركة سياسية أكبر عن طريق منحنا فرصة الترشح…». والثانية (هند العبيدي) في ذات الموضوع رداً على الصادق: «المنظمات ستأتي بنفسها وتجتمع إذا لم ندخل نحن ونقتحم». لكن لم تحظ بتصفيقات كأروى، وإن انتزعت ثلاث تكبيرات عالية بعد أن طلب اليدومي من المؤتمرين وهو يشاهد الحماس يزداد: «أرجوكم استبدلوا التصفيق بالتكبير» وقاد موجة تكبير هو بنفسه، الأمر الذي أعاد لبعض المشائخ الثقة بإسلاموية الهتاف.
لكن الميكرفون ما يزال في حوزة النساء غير أنه هذه المرة في يد قيادية مخضرمة (نجاة البنا) حاولت اقتباس شيء من برنامج الحزب: «نحن نقرأ في البرنامج السياسي ان التجمع لن يسير إلا بالرجل والمرأة على السواء…» وفقط مكتفية، وبذكاء، عادت، بصورة غير مباشرة، للانتباه إلى قضايا هي اكثر أهمية عند الأعضاء، كمن يحاول الخروج من دوامة جدل قد يفضي إلى ما لا تحمد عقباه. «أين الدائرة الاقتصادية في التقرير؟!»، تساءلت، ودحرجتهم إلى التفكير في مشروعات صغيرة «نستثمر فيها تتبناها الدائرة»، مطالبة الاصلاحيين وقيادتهم بضرورة المواكبة الحقيقية لمستجدات العصر.
انتهت المداخلات النسائية الثلاث، وعاد النقاش إلى التقرير. لكن الدكتور عبدالرحمن الخميسي الذي لم يعد قادراً على امتصاص حنقه، طلب التعقيب، ومباشرةً صوْب احداهن والقاعة: «ما رأيت عالماً من علماء الأمة يقول كلمة حق ويصفق هكذا ضده فرحاً». واسترسل في لومه الجميع وبالذات المتحدثات: «نحن تربينا على احترام العلماء»، قاصداً الصادق، ومؤيداً له في فتواه، «نعم المرأة محلها البيت. مكانها البيت». وفي هذه الاثناء أُطلقت تكبيرة (واحدة) من وسط القاعة لكن خانها المدد.
وكما انتقد الشيخ الصادق الموسيقى والدف، بدا الخميس أيضاً في غرابة؛ «لا أرى شعاراً اسلامياً في هذه القاعة». وزاد عليها في استياء ملفوظ: «الشيخ الأحمر كلنا نحبه ونحترمه لكن لا يصل حبه إلى درجة التعظيم (أن محاسنه لا تُعد!)».
هذه الجلسة السجالية والأكثر شفافية والتي كان الحاضر الأبرز فيها موضوع المرأة حُسمت في نهايتها بتأصيل شرعي لياسين عبدالعزيز نائب رئيس الهيئة العليا رئيس الجلسة؛ إذ أفصح بوضوح عن موقفه في المرأة كناخبة ومنتخبة في جو غاية في الهدوء والإنضباط ل(4296) مندوباً. وقال بعد مداخلتين للديلمي وحسن الأهدل، وكلتاهما مرنتان إلا أن مداخلة الأخير أكثر، قال ياسين في تعقيبه الذي اسماه بـ«الملاحظة الخفيفة» أن الذكور والإناث مشتركون في الحقوق والواجبات. وأضاف متعمقاً في ثبوتيات اصولية: «هذه الواجبات حددها الكتاب والسنة». مضيفاً: «هناك خصوصيات للذكور والإناث محددة ايضاً، وفي خصوصيات وبعض المشتركات هي محل إختلاف العلماء». وفيما يتعلق بالجوانب السياسية والاقتصادية، أكد: «ليس مندوباً على الإناث ولكن واجب».
بالطبع، كانت القاعة تبتسم، وكان اليدومي سبق بعبارة: «أيها الاخوة بالنسبة لقضية المرأة هي حسمت منذ سنوات ولكن الاخوة لهم اجتهادهم».
وبالفعل فليس ما يشير إلىاحتمالية بقاء هذه القضية مطروحة في أي مؤتمر قادم.
ففي صبيحة اليوم التالي (الإثنين) أعلنت لجنة الانتخابات فوز (13) امرأة اصلاحية بعضوية مجلس الشورى، وحازت أولاهن على الترتيب العاشر كما ومتقدمات على شخصيات قيادية ومشايخية معروفة.
إذ ترشحت للعضوية (27) امرأة، حالف الحظ النصف منهن، والبعض فزن بالاحتياط. في حين سقطت قيادات ذكورية كبيرة، بعضهم كان عضواً في المجلس السابق، وآخرون في مجلس النواب، وأمناء أو رؤساء دوائر في المكاتب التنفيذية بالمحافظات.
 
 
 
***
 
 
 
أصواته، فاقت ذوي السطوة!
 
 
– محمد العلائي
 
حيازة حميد الأحمر 3419، كأعلى رقم من الاصوات، وكما فاق رئيس مجلس الشورى السابق عبدالمجيد الزنداني، عتبة تستحضر حال قراءة المتن الاصلاحي المتشكل.
يقترح، هذا الرجحان الطام، حزمة مفاتيح لاستنطاق المغزى والدلالة، والمترتبات، إن أمكن.
لا بد أن من البداهة القول: إن حميد، يعيش أقداره وأقدار أبيه. وبالطبع، يؤول هذا القول بزوغه المباغت والتماع نجمه السياسي بعد الاقتصادي، بأية حال.
أما أنه ناله طيفاً، ليس بالسير، من أضواء «الشيخ الوالد» التاريخية الاجتماعية والسياسية، فهذا مما لا جدال فيه، ولا من إدهاش في الأمر، فأنجال الرموز، لا بد، بل محتم، ويقتاتون من الخزينة الرمزية والنفوذية لآبائهم، ليس من شك.
وأما أنه يعيش أقداره، أياً كانت، تجارية، سياسية، اجتماعية فممكن الافتراض، نزوعه المبكر وبالانفراد، خلافاً لإخوانه بوجاهة ومكانة مرموقتين ومغذاتين، كما اسلفت، بمخزون وافر، أضفاه، كونه نجل الشيخ الأحمر، بما لهكذا صفة من ثقل لدى العامة والخاصة في آن.
هو، إضافة لكونه وُلد شيخاً، انخرط في صفوف الاصلاح وتزعمه في عمران، قافزاً بذلك على التراتبية التنظيمية ومتطلباتها. علاوة على أنه أدار رأس مال ليس هيناً، ونماه حثيثاً، وبالتالي حجز مكاناً مرموقاً بوصفه رجل أعمال، شركاته تخطت الحدود.
بالواقع، وبالنظر للمآلات السابقة، ما أنفك، أناس عاديون وغير عاديين، يعتبرونه الرجل القوي بين أولاد الشيخ. وعليه، فهو خلفه الأكيد. وهو أيضاً، لسمات شخصية واعتبارات موضوعية، من سيملأ فراغ والده. الفراغ هنا بما هو سياسي، اجتماعي، فضلاً عن التجاري.
تصدى حميد في انتخابات العام المنقضي، لمهام جماهيرية، وضعته وجهاً لوجه، مع الرئيس علي عبدالله صالح. التموقع ذاك سيدفع فاتورته الأولى بأبهظ ما يمكن من الأثمان.
معركته السياسية أذاً، خيضت، بتعبير سياسي جريء وقاس بالنسبة لمرشح والده. وهنا تنتفي امكانية رأب الشقاق المنبثق منها. إذ لأن الرئيس لم يعهد هذا من قبل.
على أية حال، لعلنا لم نجدف بعيداً. فوشائج قرائية يسع أي أحد، بسطها أمامه، لخطة تملي اسرار تصدر حميد داخل الاصلاح بأعلى الأصوات فاقت عتاولة التنظيم بل مؤسسيه، وذوي السطوة الروحية الفتاكة.
إلى ما سبق، أقصد، فكرة ان نفوذية حميد الاجتماعية متأتية من كونه ابن الشيخ، وفكرة انه خاضة مواجهة شرسة مع حليف والده ويسدد الآن أقساط فاتورة تلك المواجهة. هذا «السداد» أدر عليه حنواً وجدانياً من افراد الاصلاح. إضافة إلى تمتين الثقة التي كان سقمها آتٍ من اعتبار أن آل الأحمر يعملون في صدد أجندة أسرية متآلفة.
العرقلات والمضايقات التي يكابدها الرجل تمس زعامته، كل زعامته. وهي أغرت لمزيد من الاحتشاد (شعبياً إصلاحياً) إلى جانبه. وكانت النتيجة التي حصدها مؤدى منطقي لما كان يظنه النظام سبيل خسران.
مهما يكن، لم يعد الاصلاح محتمياً بالشيخ وآله كما يعتقد البعض. وبالمقابل، الأخيرون، ليسو في الآن محتمين تماماً بالاصلاح، فالحقيقة أن كلا الطرفين باتا متكئين كلٌ إلى الآخر، في توازن لم يوجد من قبل.

 
***
 
 

إنتخبه الموت بعد الاقتراع
 

– محمد العلائي
 
الثانية، فجر الأثنين، أيقضتْ محمد الأسلمي، عضو مؤتمر عام الاصلاح، رؤيا مريعة. لحظتها شعر بآلام حادة لم يدر أحد مصدرها.
شكا، لزوجته، وهي بدورها أبلغت الأقارب ونقل إثر ذلك إلىالمستشفى وهناك مات لتوه.
محمد، بلغ 40 عاماً، وزوجته آمنة الاسلمي عضوة مجلس شورى الاصلاح والناشطة النسوية البارزة في محافظة حجة. هما، شكلا ثنائياً إصلاحياً متميزاً، هكذا وصفهم محازبوهم.
لم يكن فرداً عادياً ضمن الاعضاء الآتين من حجة، فهو الى جانب كونه يشترك مع زوجته في رئاسة المكتب النسوي للاصلاح في المحافظة هو ايضاً ذو مرتبة تنظيمية رفيعة.
الجمعة، كان يوزع بطائق المشاركين، ومخصصاتهم المالية، بدماثة عالية ودفء متنامٍ. وصباح السبت راح، بشغف، يشارك في فعاليات مؤتمر حزبه.
أدرك التزكية، الاحد، وغادر القاعة مرهقاً، قبل الاقتراع. زوجته كانت مرشحة للشورى. لكنه لم ينتخبها؛ إذ أن الموت انتخبه دونما سابق إشارة عدا ملاريا طفيفة، لم يكترث لها كثيراً كما يبدو. تخطاها كيما لا يفوته المؤتمر.
21 سبتمبر من العام المنقضي كان محمد الأسلمي مرشحاً لمجلس المحافظة ممتلأً لحزبه. إلا أن الفوز لم يحالفه.
هو، علاوة على كونه قيادياً اصلاحياً، تربوي عريق. بمؤهل بكالوريوس، شغل وظائف عدة في هذا المجال، منها مدير معهد الفلاح، ومدير المركز التعليمي في مديرية حجة، وقبل ذلك كان قد عمل ادارياً لحساب معاهد صحية في امانة العاصمة.
الأسلمي، عائل 5 أبناء: 3 بنات، وولدين، اكتنف حياته الخاصة نوع من الانسجام والتكامل العائلي الهادئ.
أثار خبر موته، ذعراً طاماً لدى زوجته وأولاده. فجائي، وصاعق بالفعل. فإضافة لكونه بالكاد بلغ الاربعين ه لم يمرض حقاً.
عاش وزوجته حايتهما، بالتزام دقيق، واستقرار محروس من مكانة اجتماعية وتنظيمية حضيا بهاجميعاً.
لا يتوانى في خدمة أيٍّ كان. واستخرج لمنطقته مشاريع خدمية، وأسهم في تمكين المرأة داخل الاصلاح.

 
***
 
 
 
التغيير في الإصلاح تغيير في المجتمع

– محمد محمد المقالح
 
هل كان من الأفضل أن يلتزم أعضاء مؤتمر الإصلاح بلوائح “التجمع” وان يمتنعوا وفقا لذلك عن منح الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر تفويضا جديدا لتولي دورة رئاسية رابعة فوق الدورات الثلاث التي شغلها في هذا المنصب منذ سبتمبر 1990م!؟
المسالة من الناحية السياسية تقديرية وتتعلق بدرجة رئيسة بطرفي معادلة التجديد للشيخ, أي أعضاء المؤتمر العام الرابع من ناحية، والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر من ناحية أخرى. ويبدو أن الطرفين قد قررا أن المصلحة السياسية للطرفين تقتضي تفويضا جديدا للشيخ عبد الله، وهذا ما حصل والبقية تفاصيل بما في ذلك تعديل النص اللائحي الخاص بهذا الموضوع.
تلك إذا هي تقديرات أعضاء المؤتمر العام الرابع للتجمع اليمني للإصلاح وهو في كل الأحوال قرار حزبي داخلي يخصهم هم, وليس لنا إلا أن نحترمه ونتفهم دوافعه.
أما نحن وحين ننظر إلى موضوع قرار التفويض من زاوية أخرى ومن خارج المشهد الإصلاحي “الداخلي” وبعيدا عن تكتيكات السياسة اليومية وهواجسها لدى “حراس المعبد” والذين يعتقدون ولأسباب كثيرة أن كل خطوة في التغيير تعتبر “خطوة في المجهول ” فإن التقدير سيختلف كثيرا والمسالة هنا لا تتعلق فقط بأن قرار التفويض الإضافي للشيخ يضع وبصورة تلقائية أهم واكبر الأحزاب اليمنية على محك الالتزام بنصوص لوائحه الداخلية كتعبير طبيعي لمدى جدية هذا الحزب في الالتزام بدستور الدولة التي ينشدها خارج الحزب وعلى مستوى المجتمع الذي يعيد تقديم نفسه إليه بالسلوك والممارسة, ولكنه -وهذا هو الأهم- يضرب المعنى العميق لفكرة”التغيير” الأساسية التي يطرحها الإصلاح وحلفاؤه في أحزاب اللقاء المشترك.
لقد كان على أعضاء المؤتمر العام الرابع للإصلاح أن يتنبهوا وهوم يتخذون قرار التفويض الرئاسي للشيخ إلى أن إحدى اخطر المشكلات العربية هي مشكلة تأبيد السلطة أولا ومن ثم توريثها ثانيا, فهذه المشكلة السياسية التي تحولت مع الزمن إلى مشكلة فكرية وقيمية هي التي جمدت الحياة العربية في كل مساراتها وهي التي قتلت في الفرد العربي روح التغيير والإبداع والطموح والتفوق، وكرست بدلا عنها ثقافة الاتكالية والخمول والتسليم بكل شيء وأي شيء،على قاعدة “ليس بالامكان أفضل مما كان أو مما هو كائن “وهذا “التابو” أو الخوف من التغيير هو بالضبط ما كان ينبغي أن يكسر في ثقافة القيادة الجديدة للإصلاح.
 
 
التغيير كبير ولكن …
تبقى في هذا الموضوع ملاحظتان سريعتان هما:
– إن التمديد لرئاسة الشيخ عبد الله لا يعني أن الإصلاح لم يحدث أي تغيير في هذا المؤتمر أبدا؛ فقد كانت مساحة التغيير في القيادة والسياسة كبيرة وكبيرة جدا، وأنا شخصيا لو خيرت بين التغيير في موقع رئاسة الهيئة العليا ورئاسة مجلس الشورى لفضلت نفس الخيار الذي انحاز إليه أعضاء المؤتمر العام الرابع. ذلك أن الإصلاح والتغيير في هذا الموقع هو تغيير في عمق الثقافة “الأبوية” التي لا تقبل سوى أن نكون جميعا “أبناء”صالحين ومطيعين” لا يأكلون ولا يشربون ولا يعصون الحاكم بأمر التنظيم طرفة عين” أما وقد حدث هذا التغيير في شورى الحزب وفي مواقع قيادية أخرى كثيرة منها الأمانة العامة والهيئة العليا فان الرهان على الإصلاح كرافعة للتغيير الديمقراطي داخل الدولة والمجتمع وعلى مستوى الفكر والسياسة يبقى رهانا قائما وفاعلا أيضا.
– إن تغيير الأشخاص يعني تغيير السياسات وقد تغير الإصلاح في سياسته الداخلية والخارجية كثيرا، إلا أن موقفه من الحرب في صعدة يبقى بدون تغيير كبير, ومع أن بيان المؤتمر الرابع بهذا الخصوص لم يختلف كثيرا عن بيان أحزاب اللقاء المشترك في الموضوع نفسه، إلا أن هذين الموقفين قد تحكمت بهما أيديولوجية الإصلاح تجاه الحوثي من ناحية،ومناكفاته تجاه الرئيس من ناحية أخرى دون أن يقدم رؤية واضحة للحل.
لقد انتقد الإصلاح حمل السلاح من قبل أنصار الحوثي ضد الدولة وهذا موقف صحيح، وانتقد استخدام القوة من قبل الجيش لمعالجة القضايا الوطنية والسياسية وهذا صحيح أيضا، والشيء غير الصحيح هو أن يبدو الإصلاح وتبدو المعارضة وكأنها تسجل مواقف للتاريخ ليس إلا، وكأن الوطن ودماء أبنائه ووحدة نسيجه الاجتماعي التي تمزقها الحرب، ملك للحوثي والرئيس ولهما وحدهما الحق بالتصرف بها متى وكيف ما يشاءون.
والمعنى هو أن تقدم المعارضة مبادرة لوقف الحرب وتلزم بها الطرفين ومن يدري فقد يكون كل منهما يبحث عن حل, وعن مخرج كريم أيضا.
 
 
 
 
***
 
 
 
الإصلاحيون وقد شحذوا هممهم للتغيير
 
 
– عبدالحكيم هلال
 
كانت تساؤلات الإصلاحيين، من أعضاء المؤتمر العام الرابع، تتقافز في قاعة ” أبوللو”، تبحث عن إجابات، حاولوا تقديرها مسبقا، على ما بدت عليه لدى الكثير منهم كأحجار الشطرنج..!!
في ما عدى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر – الذي كانت قناعات مسبقة لدى الأعضاء بوجوب إبقائه رئيسا للحزب،عبر إحداث تعديل بسيط يستثنيه من مغادرة موقعه – فقد كانت بقية المواقع القيادية تنتقل من تقدير الى آخر، محاولة الإجابة على سؤال: من سيخلف من؟
“مجرد تخمينات”، كانت هذه العبارة خاتمة التقديرات للمتحدثين، إجابة على التساؤلات الثلاثة الكبرى (نائب رئيس الهيئة، رئيس مجلس الشورى، الأمين العام) وفي بعض التخمينات كانت تصل الى تقدير من سيكون الأمين العام المساعد، ورئيس الدائرة السياسية..!!
والواضح أن تلك التساؤلات لم تكن تشكل معضلة هناك بقدر ما كانت تبدو كأحجية، يتباهى الأعضاء بحلها فيما بينهم، وأحيانا كانت تنتهي بعبارة: “وأنتم سترون صحة تقديراتي”.
هذا ما كان يدور بين الأعضاء، الذين بدى واضحا – على الأقل عند من دخلت معهم في نقاشات – أنهم حضروا الى هنا شاحذين أذهانهم بفكرة “ضرورة التغير”، تطبيقا وتنفيذا للوائح الناظمة لتولي المناصب القيادية في الحزب.
بخصوص الرئيس، حُسم اختياره، بحسب مقترح تقدم به مجلس الشورى، للمؤتمر العام، باستثنائه من أحكام المادة (73) وهي المادة التي حددت مدة الاستمرارية والتداول للمواقع القيادية الهامة، وبعد عرض المقترح على القاعة بالاستثناء لدورة واحدة، تمت الموافقة عليه جماعيا، برفع اليد، ومن ثم التصويت على اختياره أيضا برفع اليد مرة أخرى. وأما نائبه، فقد اقترح ياسين عبد العزيز – النائب المنتهي ولايته – أن يكون محمد اليدومي خلفا له، وهو ما استحسنته القاعة ب “التكبير”، وديمقراطيا فقد عرض المقترح للتصويت، وبالطبع كانت الأكف كلها قد ارتفعت عاليا بالموافقة.
وهو ما كشف عن أن تلك الأذهان التي حضرت وهي مشحوذة للتغيير، كانت تضع هدفها أمامها، كهدف حقيقي، لكنها كما بدت مما سبق لم تكن قد قررت الأمر الأهم: من سيخلف من؟ لتتخلص بكل سهولة من هذه المعضلة باستحسان الحسم بهذه الطريقة، وهي طريقة لا غبار عليها طالما وأنها أتت على الهدف التغييري، وطبقت فيها القوانين واللوائح الناظمة. ومثلها لم تكن لتنجح في حزب أو جماعة مليئة بالأحقاد وتضارب المصالح، ومؤجلة الانشقاقات. لكنها تكون فاعلة في حزب أو جماعة حريصة على وحدة الصف، خالية الحساسيات. هذا ما يراه أبناؤها. بيد أن هناك الآخرين من يرون بعين مغايرة، حين يعتقدون أن التجديد أمر ضروري، لاستمرار الحياة، كما أنه قد تظهر قيادات أخرى ربما كانت أقدر وأفهم من سلفها. هؤلاء يتحدثون –حسب نقاشاتي معهم– عن القدرة على الاستمرار عبر صناعة القيادات الجديدة، وكيف أن شخصا -مغمورا كان أو متمرسا على العمل القيادي الثانوي- يبدع أكثر، ويقدر أكثر، حين يمنح الثقة.
ربما ما ذهب إليه، هؤلاء – من أنصار فكرة ” تسليم الرايات ” كسنة للتجدد والاستمرار – هو أمر منطقي، لكنه قد لا يكون مثمرا تحت ظروف معينة، وهو حتما لا منطقي حين يراد لفكرة التجديد، أن تنسل جذريا، عن القديم المتدفق الذي لا مناص من إكمال دوره، سيما إن كان هذا القديم ذا دور أكثر إلحاحا من ضرورة التجريب، والقياس، والأهم من ذلك كله إن كان هذا القديم يعمل على الفكرة ولكن بطريقة التلقيم والتطعيم، والتجديد الجزئي، وهي الأكثر فاعلية من مجرد تنفيذ فكرة دون التمعن بكلية المصالح والمفاسد، المرافقة للتنفيذ.
وفي نظري فقد كان مجلس الشورى هو الجزء الأكثر إسهاما لتنفيذ فكرة التغيير بنسبة بلغت (70 %) حسب تصريح الدكتور محمد السعدي لقناة الجزيرة. ومن خلال دراسة الأسماء التي لم يحالفها الحظ، بالبقاء في عضوية المجلس أو بعض من حاولوا أن يكونوا أعضاء جدداً في المجلس ولم يفلحوا. فإننا سنجد بينهم شخصيات قديمة قيادية ومعروفة، وأعضاء مجلس نواب، كما أن من بينهم من هم الآن على رأس نقابات ومنظمات مدنية كبيرة، نجحوا هناك، وفشلوا هنا.. بل أن الأمر الأكثر إشراقا أن شخصيات شابة وجديدة صعدت وثبتت على حساب تلك الشخصيات القيادية التي لم يحالفها الحظ.
أعرف أن هناك من يجب أن نحترم آراءهم، بخصوص ما أبدوه من امتعاض، لإعادة ترشيح الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر.. وكانوا حريصين على تنفيذ اللوائح الداخلية للإصلاح، كحزب معارض، يطلب من الآخرين تطبيقها ويبحث لنفسه عن مبررات لتخطيها. وهو رأي أحترمه وأقدره من أصدقاء – لا ينتمون للإصلاح – لكنهم يناصرونه بحكم أنه الحزب الأقوى في مواجهة فساد الدولة، ومناصرة الفقراء والضعفاء..
لكننا أيضا وبشكل أكثر إلحاحا يجب علينا أن نحترم، أكثر من (4000) عضو، هم قوام المؤتمر العام الرابع، انتدبهم، أكثر من مليون وأربعمائة ألف عضو، لتنظيم وتقرير مصالحهم، عبر اتخاذ التعديلات والقرارات المناسبة التي هم مخولون بموجب النظام الأساسي، تقريرها كيفما يشاءون متوخين المصلحة العامة للوطن أولاً والحزب ثانياً.
وهو الأمر الذي حدث بشكل طبيعي، إذ خول النظام الأساسي واللوائح المنظمة للحزب، أعضاء المؤتمر العام اتخاذ القرارات المصيرية والتعديل والحذف والإضافة، دون أن يحدد ذلك بزمن دورة دون أخرى.
ومن حيث الواقع الذي تمر به البلاد فإن هذا القرار، يخدم حزب الإصلاح، أكثر مما قد يعتقد البعض أنه يضره، وبالتالي وقياساً على هذه المصلحة، فإن بقاء الإصلاح، على تشكيلته النهائية التي فرزها المؤتمر العام، تساعده على البقاء قوياً في المعارضة بقوة تلك الشخصيات التي عرف عنها مواقفها، والتي يكفيها اتخاذها قرار المنافسة الجادة في الانتخابات الرئاسية، وكسر الصنمية والجمود، بل اتخاذها عدة قرارات سابقة كانت تحرص في كل مرة على الحفاظ على الوطن قبل الحزب. وإجمالا فإن بقاء الإصلاح بقوته وزخمه سيساعد على استكمال مشروع “معارضة قوية” مع أحزاب اللقاء المشترك، ستكون قادرة على حماية المواطن وإنقاذ الوطن من المخاطر التي تكالبت عليه بفعل حزب حاكم، ظل مستعدا لتكبيد البلاد موازنات طائلة في كل مرة من أجل إضعاف المعارضة، حتى لا تقوم بدورها على أكمل وجه.
 وأخيراً أريد أن أوضح أنني لست مع بعض التصرفات التنظيمية الجامدة، التي أعتقد – من وجهة نظري على الأقل – أنها غير سليمة، إلا أنني معني بالإشارة الى نقطة هامة، تضمنها البيان الختامي للمؤتمر العام الرابع، في النقطة رقم (5) من الفقرة الأولى “المحور التنظيمي” والتي أشارت الى تكيلف المؤتمر العام لهيئات الإصلاح القيادية بإعداد مشروع تعديل شامل لأنظمة الإصلاح ولوائحه بحيث يتضمن ذلك تطوير الهياكل والأطر في ضوء التجربة العملية السابقة.
وهذه النقطة في رأيي هي النقطة الأهم التي يجب التركيز عليها، كونها تصب في النظام والمنهج واللوائح، والتي إن عدلت في ضوء التجربة العملية السابقة، وخلصت الى تجاوز الكثير من المعيقات الفكرية (ذات السعة الاجتهادية)، والثقافية، والتنظيمية الراكدة والقديمة جدا، خلال الفترة القيادية المقبلة، فإنه سيكون قد وضع يده تماما في المكان المناسب. وهو مازال مطالبا حتى اليوم بحسم الكثير من تلك النقاط، ليتعدى تأثيره الأماكن المحددة له منذ أكثر من (15) عام من بعد إعلان التعددية الحزبية، في 22 مايو 1990م.
 
 
 
***
 
 
 
هل ترغم نساء الإصلاح شيوخه على القبول بهن كمرشحات!!
 

منى صفوان
 
كان جزء مما طالبت به كلمة أمه السلام رجاء رئيسه القطاع النسائي في التجمع اليمني للإصلاح في افتتاحية مؤتمر حزبها الرابع, توسيع مستوى المشاركة للمرأة الإصلاحية, ليس فقط كناخبةبل أيضا كمرشحة, وألاّ تكون مشاركتها مجرد ديكور بل مشاركة حقيقية نابعة من”القناعة الأصلية”. ودعوتها هذه لا تبدو محض اختيار من قبل قادة الإصلاح الذين عليهم عدم تجاهل الأمر طويلا. فالإصلاح اتُهم كثير في الانتخابات الأخيرة بوصفه مستغلاً للمرأة التي يقبل بها كناخبة للمرشحين الرجال ويرفض ترشحها باسمه.
وعدم اعتراف الاصلاحيون بالمرأة كشريكة لهم لها حق قيادة الحزب معهم والترشح باسمه في الانتخابات المحلية والنيابية, يعني أن الحزب يأخذ موقفاً معادياً للمرأة, وعليه أن يثبت عكس ذلك بأن يتضمن خطابه الجديد عكس ذلك. وإن استطاع الإصلاح الإفلات من الخلاف الداخلي الدائر حول هذه القضية والتي تأخذ بعداً وجدلاً فقهياً, فإنه يستطيع أن يقدم نفسه بصورة أفضل كحركة سياسية إسلامية متنورة.
فوقوف القيادية الإصلاحية أمة السلام رجاء أمام شيوخ وقادة الإصلاح وأمام عدسات الفضائيات, في مؤتمر الحزب ومطالبتهم بتوسيع المشاركة, لا يعني أكثر من أن هذا الأمر لم يعد يناقش في الردهات الداخلية للحزب، وأنه أصبح أمراً مصرحاً أن تطالب به الإصلاحيات أمام الجميع. فما من أحد يستطيع إرغام شيوخ الإصلاح وقادته على تغيير موقفهم إلا الإصلاحيات أنفسهن, خاصة وأن الإصلاح يمتلك أنشط قاعدة نسائية, وتفعيل دورها تفعيل لدور المشاركة النسائية العامة.
وإن افترضنا مجازاً أن هذه القاعدة النسائية قد بدأت فعلا بالضغط على قادة حزبها فهذا يجعل الأمر أشبه بالتفاؤل الإصلاح سيخلع قريباً رداءة الديني المتشدد, ويتصرف بحسابات سياسية حرة بعيدة عن القوى الرجعية التي تحكمه طالما وأنه لن يخالف الشريعة بما سيدخله في حساباته الجديدة.
حدوث ذلك يعني زيادة في حراك الحركة النسائية العامة المطالبة بزيادة حصة النساء في المشاركة العامة. فالإصلاح هو الوحيد القادر على جعل المؤتمر الشعبي العام يرفع حصة نسائه في البرلمان والمحليات وربما في المقاعد الوزارية, إن نافسه الإصلاح بمرشحات يضمن فوزهن في البرلمان القادم.
قيام الإصلاح بخطوة كهذه يعني استقطابه لعدد أكبر من النساء الناشطات، خاصة إن أبعد عنه تهمة التشدد والانغلاق على فئة بعينها.
ويدعم ذلك ظهور وجوه إصلاحية نسائية شابة, كالإصلاحية النشطة مدنياً، توكل كرمان، التي تحدثت باسم منظمتها وباسم حزبها. فالقبول بها كواحدة من ممثلات الحزب الذي ترتدي غالبية قواعده النسائية -إن لم يكن كلها- النقاب, مؤشر يبدو إيجابياً وفي مصلحة الإصلاح نفسه الذي يقدم نفسه كحركة سياسية غير متشددة دينياً. ولإثبات توازنه السياسي وعدم أخذه موقفاً متشدداً من مشاركة المرأة، على الإصلاح إثبات حسن النوايا عملياً.

 
***
 
 

هدية.. في خاطرة وأمنية..
 

< بمناسبة انعقاد المؤتمر العام الإصلاحي الرابع.. لا أملك ما أهديه لكم إلا هذه الكليمات:
إن قوة الإصلاح الحقيقية تكمن في:
– تحرره من أسر الحالة الصنمية المدمرة.
– إيمانه العميق بالرسالة.
– تماسك أعضائه.
– الاحترام و الحب غير المفتون لقادة النصر فيه.
– تمتين المشترك.
– صناعة الفرحة الحياتية للناس.
– تسريع التمكين.
< إلى جانب أعلاه فالتمكين الحياتي المبين للإصلاح سيكون بأقل التكاليف و في وقت قياسي (بإذن الله)حين:
– تشيع في أعضاء الإصلاح ثقافة المشروع.
– يُشيع الأعضاء هذه الثقافة في الناس.
– يمتلك الكثيرون من الأعضاء كل منهم مشروعه الخاص المتميز.
< سؤال:
لقد حان أن يسأل كل منا نفسه..(أنه إلى جانب مشاركاتي ودوري التنظيمي التقليدي المألوف):
– ما هو أدائي الحياتي المتميز الذي لا مثيل له؟
– ما هو مشروعي الخاص المتميز الذي أترجم به إيماني بالرسالة وأعزز به انتمائي الإصلاحي، انتمائي للمشترك، انتمائي الوطني، انتمائي الإسلامي، انتمائي الإنساني، واصنع به الفرحة الحياتية المتميزة في ساحتي، وأسهم به في تسريع نهوض الأمة؟؟
< أمنيتي الخاصة:
– أن يجتمع أربعة آلاف مشروع في الدورة القادمة للمؤتمر العام الرابع (إنشاء الله).
اللهم ألهم كل عضو إصلاحي وكل أعضاء المشترك وكل مواطن يمني وكل مسلم وكل إنسان حر أن يكتشف مشروعه الخاص المتميز الذي أودعت سره فيه لتنهض بهم الأمة و ليكونوا من صناع الفرحة الحياتية للبشر لتتسع ساحة التمكين الحياتي للإسلام، لينالوا يذلك رضاك والجنة.
 
أخوكم ومحبكم في الله..
أحمد قائد الأسودي
(عضو المؤتمر العام)
[email protected]