البيئة.. البزنس العالمي القادم..! – أفراح أبو غانم*

البيئة.. البزنس العالمي القادم..! – أفراح أبو غانم*

جاء إليَّ ذات مرة شخصان من دولة عربية، عرَّفا نفسيهما بأنهما مستثمران في مجال السياحة، ويرغبان في الاستفسار عن جزيرة سقطرى وامكانية إقامة منشآت سياحية فيها. سألتهما: لماذا اخترتما جزيرة سقطرى بالذات؟
اجاباني: « إن البزنس العالمي ولعشرين سنة قادمة سيكون في مجال البيئة» كما قالا ايضاً: «اليمن غنية ببيئة فريدة لم تلق الاهتمام الكافي والاستغلال الصحيح في السياحة البيئية».
ورغم انهما عادا بخيبة امل، حيث ان الاستثمار الاجنبي بكافة اشكاله ممنوع او لايسمح به حالياً في جزيرة سقطرى وذلك لحمايتها وهذا رائع..إلا أنهما لفتا انتباهي إلى الاتجاه العالمي الحديث للبيئة واستثمارها.
ففي عالم أصبحت فيه الآلات والمصانع ومدن تزرع فيها بنايات الاسمنت والحديد وناطحات السحاب وشوارع الاسفلت القاسية، نزعت روح الطبيعةوالوانها الجميلة من تلك المدن؛ فاصبحت الالوان المحيطة بالانسان باهتة وجامدة لا حياة فيها والتلوث بات يهدد أمنه واستقراره، فهو في كل مكان في حياته، هوائه ومائه وحتى غذائه.
أدرك ا لانسان حينها حقيقة ان الطبيعة التي هو جزء منها ويدمرها بأنانيته، أنه كذلك يتدمر دون ان يدرك..فحاول إدراك ما بقي من الطبيعة ليحافظ عليها.. فأصدر القوانين والاتفاقيات الدولية، والتوسع في إنشاء المحميات الطبيعية وكذا المحميات الصناعية «كمراكز تكاثر الانواع المهددة بالانقراض من النباتات والحيوانات».
وبدأ استغلال هذه الطبيعة استغلالاً يضمن استدامتها والحفاظ عليها.. ومن انواع استغلالها «السياحية البيئية».
حيث غدت المحميات الطبيعية في اغلب بلدان العالم تدرُّ ذهباً عليها وتدعم اقتصادها، ففي بلد كالأردن، مثلاً، تشكل السياحة الداعم الأول للاقتصاد فيها، وتشكل السياحة البيئية حوالى 50-60 ٪ من عموم السياحة في الأردن.
وبلادنا تملك بيئة فريدة ومتنوعة المناخ والتضاريس ما بين جبال وهضاب وسواحل وجزر وصحراء وغيرها.. الصحيح.. لو استغلت استغلالاً صحيحاً يضمن الحفاظ عليها واستدامتها في عالم يتمناها ويدفع ذهباً للاستمتاع بها وبجمالها ونقائها لأدخلت على بلادنا ربما ما يقارب دخل النفط والغاز معاً أو أكثر.
إن بيئتنا ليست مهددة فقط بعدم الاهتمام والاستغلال في السياحة البيئية ولكنها مهددة بالزوال في ظل النمو السكاني والعمراني والتخطيط العشوائي لتوسع المدن والقرى.
وهناك بعض المحميات التي يهددها هذا التخطيط العشوائي في ظل عدم الوعي وعدم الاهتمام. فبدلاً من ان يتم اقامة منشآت سياحية بسيطة تُحمى البيئة فيها وتستغل استغلالاً يعود بالنفع على المجتمع المحلي فيها وعلى البلد نقوم بتدميرها بحجة التطور والتوسع.
إن البيئة الآن الهدف العالمي القادم او «الذهب الأخضر» الذي سيطغى مستقبلاً ويصبح أغلى قيمة من «الذهب الأسود» فهل ندرك نحن قيمة ما بأيدينا ونحافظ عليه, لنا ولأجيالنا القادمة, ونستغله استغلالاً صحيحاً يضمن استمراريته واستدامته.. أم سنضيعه كما اضعنا الكثير من قبل؟!
* الهيئة العامة لحماية البيئة