الإحتفال مع الضباب – بشرى العنسي

الإحتفال مع الضباب – بشرى العنسي

بخطىً خجولة هبطت من أعلى الجبل ليلف مناخة بثوب عروس في ليلة زفافها يكسوها البياض وتغمرها فرحة الإحتفال بيوم تتويجها.
هبط ليخفي حمرة الخجل التي كست «مدينة الضباب» وهي ترى الضيوف يتوافدون إليها من مختلف المناطق. لم يروا منها سوى تلك الشاشة البيضاء التي حجبت منازل بلون الرمان.
هكذا كانت مديرية مناخة في العشرين من فبراير حين احتفالها بيوم البيئة الوطني. أهميتها السياسية و تنوعها الحيوي أهَّلاَّنها لاحتضان الاحتفال باليوم الوطني الخامس للبيئة.
يبدو أن ذلك كان في صالحها، حيث باهتمام المسؤولين حظيت بأقل من المستوى.
حضر الإحتفال الاخوة: عبدالواحد الربيعي -محافظ محافظة صنعاء، محمود شديوة -رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة، بسام الشاطر -عضو مجلس النواب عن الدائرة (219) في مناخة، رشيد العريقي -مدير عام مديرية مناخة، وغيرهم كثير من الأعيان والمشائخ وأعضاء المجلس المحلي.
وألقى كلمات ترحيبية وحماسية طويلة لكنهم حرصوا خلالها ألا يقطعوا وعداً لتلك المديرية التي أسموها ب «مدينة الضباب».
ففي تلك المنطقة السياحية التي يتوافد إليها السياح من مختلف الدول والمناطق والذين غالباً ما يأتون عبر ميناءالحديدة، يذهلك أن تعرف أنه وخلال أيام فقط (بمناسبة يوم البيئة) جُمع من طرقها ما يقارب (240) طناً من القمامة وهو ما يدعو للإستغراب من أن تلك الكمية الكبيرة من النفايات كانت تسكن طرقات مديرية بتلك الأهمية السياحية وربما لولا إختيار مناخة للاحتفال بيوم البيئة الوطني لظلت تلك النفايات مكدسة أمام السياح الذين ربما اعتادوا عليها واعتبروها معلماً سياحياً من معالم المديرية.
المجاري الطافحة هي الأخرى مشكلة يعاني منها سكان مناخة البالغ عددهم حوالى (78932) نسمة. وخاصة على طريق الهجر (حسب شكوى بعض السكان لـ«النداء»)، إضافة إلى انقطاع الماءالمتواصل ولفترات طويلة وعدم وجود براميل خاصة للنفايات.هذه المشاكل جميعها كان الأحرى بالمسؤولين الذين حضروا أن يضمنوا لها حلاً جذرياً بدلاً من أن يتمنوا (خلال كلماتهم) أن تستمر مظاهر النظافة التي ظهرت أيام الاحتفال فقط.
لكن وبالرغم مما سبق فإن الأطفال في مناخة وخاصة أنصار البيئة من طلبة المدارس حاولوا أن يجسدوا -في الحفل- البيئة من خلال تقمصها وإبراز معاناتها وأهمية الحفاظ عليها عبر لوحات فنية رائعة أظهرت نقاء الأطفال كنقاء الضباب الذي هبط علينا من أعالي جبل مناخة حينها.