انعم بها من ديمقراطية! – محمد الغباري

انعم بها من ديمقراطية! – محمد الغباري

حتى مساء امس كانت الفضائية اليمنية ما تزال تخصص جزءاً كبيراً من اوقات بثها الكئيب اصلاً، لنقل المهرجانات الداعية لترشح الرئيس علي عبدالله صالح لولاية رئاسية جديدة مدتها سبع سنوات، أي أن الرجل سيقضي نحو خمسة وثلاثين عاماً في الحكم استناداً إلى حسبة مؤقتة، إذا لم يعدل الدستور.
قصيدة الشاعر حسن باحارثة، التي ألقاها في جلسة المؤتمر الاستثنائي العام للحزب الحاكم، تتصدر البث وصور الحشود، التي جلبت الى العاصمة، اتخذت كخلفية لذلك الرجاء، الذي ظل التلفزيون يعيد بثه اكثر من مرة وقد امتدت المدائح حتى اطل علينا نائباً «حداثياً» وهو يؤدي رقصة شعبية اظن انها في خيمة نصبها في العاصمة لإيواء البسطاء الذين جلبهم من منطقته.
السرعة الكبيرة التي نصبت بها الخيام وتجييش القلابات والحراثات وسيارات الاسعاف إلى جانب سيارات الجيش والحكومة للمشاركة في المسيرة «المليونية» اكدت ان السعيدة هي اصل العرب وموطنهم الأول، مع فارق بسيط هو أن أشقاءنا قد تجاوزوا عصر المسرحيات الهزيلة ولم يعد لديهم حاجة للحركات «النص كم» على رأي أخينا الرئيس محمد حسني مبارك.
اظن أن إعلان الرئيس العودة عن قراره عدم الترشح، كان يقيناً لدى قطاعات واسعة من الناس هنا في الداخل غير ان الفاجعة كانت لدى السياسيين والصحافيين العرب الذين علقوا آمالاً عريضة على هذه الخطوة وظنوا، وكثير من ظنهم إثم، لا شك، اننا قد نوجد معجزة تشبه ما اقترفه «مانديلا» في جنوب افريقيا -حد وصف الدكتور سعد الدين ابراهيم.
المهم الآن ليس المسيرة (المليونية) وكيف خرجت ومن حشدالناس غير أن تخصيص التلفزيون كل وقته للدعاية لمرشح الحزب الحاكم يعكس مدى نزعة التفرد وغياب المصداقية والالتزام تجاه الإنفاق مع المعارضين.
وأهم من هذا أن تسمي المعارضة مرشحها وتتعامل بثقة مع هذا الاستحقاق لا لأنها ستفوز في الانتخابات، ولكن لأن هذه هي وظيفة الاحزاب وواجبها ايضاً تجاه مؤيديها، فهي مطالبة بأن لا تقبل المشاركة لاستكمال ديكور يراد به إخفاء الوجه القبيح لهذه التجربة الكسيحة…
هناك صحيح ما يحزن في هذه الزفة غير أن أجمل ما فيها هو تهنئة العقيد القذافي وملك البحرين ورئيس ارتيريا واظن مخطئاً رئيس الصومال، هؤلاء كلهم هنأوا علي عبدالله صالح على الثقة التي منحه اياها شعبه، وهؤلاء وجميعهم غير منتخبين وجاثمين على صدور شعوبهم منذ عقود قد اختصروا المسألة واعتبروا نتائج الانتخابات معروفة سلفاً فكانوا السباقين بالمباركة.
إنها نهاية جميلة وتعكس قدرة على اختزال الاشياء. فالخبرات في التجييش والتصويت بالنيابة عن الناس، اختصاص عربي أصيل.
[email protected]