منصور هائل شجياً في منتدى «الطيب» بعدن

منصور هائل شجياً في منتدى «الطيب» بعدن

مُنقَّْب صدفة لاقيته
  وكيف يا قلب حبَّيته
كيف سخيت يا اسمر وحالي
  وانت ذي عالم بحالي
كيف سخيت تنسى الليالي
  وانت عندي أغلى غالي
يا حبيب، كنت اشوف الشمس في طلْعة جبينك
يا حبيب، كنت اشوف الزهر ناعس في جفونك
يا حبيب، كنت اشوف النجم يضوي في عيونك
ساهر يا ليل وحدي
  دمعي على خدي
احبها
أحلى الليالي جنبها
  ما اقدرش اعيش
 إلا بها
«المَيْ (الماء) والرملة
  يشهد على قلبي
ونَبْلَه على نبله
  مغروسة بجنبي
 
***
 
كان ذلك بمنتدى «الطيب» الثقافي بمحافظة عدن، حيث تمكن المنتدى من استحضار كافة الأطياف الزاهية، حسن عطا، واسكندر ثابت، أحمد قاسم، بامدهف، ومحمد سعد، والزيدي، وجميع اولئك النجوم الذين حضروا إلى المنتدى بكثافة ومرح وتوهجات تعنقد ألقها مضفوراً بعنوان عبقرية المكان: عدن.
واندلعت من اعماقي عاصفة الحنين الهوجاء، وجرفتني موجة عارمة من الشجن إلى زمن غارب، هارب، وشفيف.
الشجن إلى عدن وانا فيها لأني لم أعثر على الكثير منها، معنى ومبنى.
والشجن إلى عدن يشبه الشجن إلى نفسي وإلى بعض انفاسي التي تقلص خزينها وانقطع رنينها إلى أن كان ما كان في يوم الاثنين الماضي بمنتدى «الطيب»، حيث ابتلعتني شهقة «الجُنان» وضربت مجدداً بمس من فن عدن في صميم ذاكرة الأدلة التي اهتاجت واضطربت واعترمت وبالغت في الطوفان.
وكانت الضربة عنيفة ولا تحتمل بالنسبة لانسان ضمر في اعماقه صوت الطرب وكاد يتساكن مع واقع موت الفن والثقافة وعدن.
وكانت الضربة عاصفة رغم انها توارت خلف طبقة ناعمة تماوجت قدامي وانداحت بألحان الفنانين عزيز وانيس، وكل ما يرج الذاكرة ويزلزل الوجدان ويستعيد ما فيك من انسان.
يومها تحدث الاجلاء من اعضاء واصدقاء وضيوف منتدى «الطيب» عن شؤون وشجون وهموم وآلام وأحزان.
ويومها كانوا مفارقة عملاقة وخلاقة، فرغم انغماسهم بالأوجاع ورغم انهراسهم بالقهر والغبن فقد كانوا يترنمون ويغنون. تصوروا أن مثل هذا الأمر يحدث، وانه لا يحدث، الا، في عدن!
ولسعتني عقارب الندم بسبب من ذهابي اليهم اعزلاً من صحفيتي -بلا كاميرا ولا مسجل- وبسبب من انذهالي بقماشة المحاضر التي تلبستني ولبستني وأفسدت طبعي وطابعي وانتهت بي إلى مجرد «فاشل» عادي في بلاد تشوشت معاييرها إلى حد أصبح معه الفشل بطولة.
واتصل الزميل سامي غالب بالصدفة واخبرته ان موضوعاً لـ«النداء» سيكون عن المنتدى الذي كان (فيني) ولم أكن فيه إلا كممسوس فيه، ووعدته بكتابة لم انجزها الاسبوع المنصرم، ولم استوفيها هذا اليوم وسوف تكتبني في قادم الايام لأن ما جاء على لسان الدكتور علي عبدالكريم عن حالة الفن وعدن في ذلك المنتدى الطيب لا يمكن أن ينسى.
[email protected]com