حافظة دوام ممثلي الشعب للعام 2006: 5 نواب حازوا صفراً و14 حازوا الدرجة الكاملة

حافظة دوام ممثلي الشعب للعام 2006: 5 نواب حازوا صفراً و14 حازوا الدرجة الكاملة

تخلو جعبة 14 نائباً في البرلمان من الأعذار، لأنهم ببساطة لا يحتاجون إليها. إذ تفيد «حافظة دوام» البرلمان بأن هؤلاء النواب لم يغيبوا قط عن أي جلسة خلال العام 2006، وبين هؤلاء النائبان المستقلان ناصر عرمان وعبده مهدي و9 من أعضاء المؤتمر أبرزهم عبدالعزيز جباري ومحمد الشدادي، و 2 من الاصلاح هما زيد الشامي وإنصاف مايو، والنائب الاشتراكي محمد السقاف بلغيث.
تكشف حافظة الدوام عن نقائض هؤلاء، وهم أولئك الذين لم يحضروا جلسة واحدة من 90 جلسة عقدها البرلمان خلال العام نفسه، أحدهم جعبته خالية من الأعذار لكأنه أحد ال14 السابقين، إنه يحيى بدر الدين الحوثي النائب المؤتمري الذي غادر الوطن لأسباب تتعلق بالحرب في صعدة، قبيل مطلع العام 2006، ولم يعد قط.
على أن غيابه بدون عذر ليس السبب في طلب السلطات اليمنية من الانتربول الدولي القبض عليه، فهناك نواب آخرون رصيدهم «صفر» من الدوام. هو مطلوب من الانتربول بدعوى تورطه في الأحداث المتفجرة في صعدة.
أصحاب الرصيد «صفر» هم النائب البعثي علي ناصر الذهب (الذي من شأن غيابه أن يفقد كتلة البعث نصف ثقلها في البرلمان)، والنائب الاصلاحي أمين العكيمي ذو الظروف الأمنية الخاصة، وحمود عاطف (مؤتمر) الذي تمتلئ جعبته بالأعذار إذ غاب ال٩٠ جلسة ب90 عذراً، ربما جراء المرض، ومحمد قائد الرباش صاحب ال82 عذراً.
يوجد 5 نواب يمكن وصفهم بأصحاب القصائد اليتيمة. حضر كل منهم جلسة  واحدة فقط. جميعهم مؤتمريون ما يفيد بارتفاع منسوب الشاعرية داخل كتلة الحزب الحاكم. هؤلاء هم: زياد علي صغير شامي  ومحمد علي ابو بكر المشهور ومنصور عبدالله منصر وعلي درمش، وأحمد الكحلاني محافظ عدن  (أمين العاصمة سابقاً) الذي حضر جلسة واحدة، وتغيب بعذر 28 جلسة، قبل ان تسأم الأمانة العامة من عذره الوحيد: تولي موقع في السلطة التنفيذية ضداً على لائحة المجلس، فقررت -أي الأمانة– الكف عن اصطناع الأعذار له. وأخيراً فيصل أبو رأس النائب الذي قرر الاستقالة قبل أكثر من عام، لكن أمانة المجلس (مراقبة الدوام في السلطة التشريعية) قررت، على الأرجح بقصد استدراجه إلى القائمة، ملء جعبته الخاوية ب31 عذراً (ما يثير الفضول لدى أي صحفي بالتنقيب عن ماهية هذه الأعذار لرجل اختار بمحض إرادته ترك المجلس النيابي لأنه لا يحاسب الفاسدين).
حافظة الدوام المثيرة للحشوش والنميمة من شأنها إعادة النظر في النسبة الحقيقية لتمثيل المرأة في البرلمان، فالمرأة الوحيدة التي تقيم في «غابة ذكور» لم تحضر سوى 21 جلسة خلال العام الفائت. وبالتالي فإن نسبة تمثيل المرأة في الجلسات ال69 جلسة الأخريات ستخفض من 00.33٪ إلى صفر٪. علىلجنة التشبيك النسوية البحث في الأسباب التي تدعو أوراس سلطان إلى التسلل خارج الغابة). وضرورة الاشتغال مبكراً من أجل الدفع بأخريات إلى البرلمان يؤنسن وحشتها.
لدى الأمانة العامة للبرلمان ما من شأنه إزالة الكربة التي تسببها الإحصاءات أعلاه. للتمثيل فإن النائب الأكبر سناً عبدالملك الوزير (مؤتمر)  خاض سباقاً على التفوق مع زميله الأصغر سناً فؤاد دحابة (إصلاح). وقد ظفر  الأخير (ربما بسبب لياقته الصحية) بالفوز، إذ حضر 88 جلسة وغاب بعذر في الجلستين الباقيتين، فيما حضر الأول 83 جلسة  وغاب جلستين بعذر.
تظهر حافظة الدوام (أو كشف تشريح السلطة التشريعية) تعافي النواب ذوي الصلة بالسلطة الرابعة، فناشر صحيفة «المستقلة» النائب المستقل أحمد سيف حاشد لم يتغيب سوى 7 جلسات، 3 منها بعذر. على أن الاعلامي احمد سعيد الصويل (مؤتمر) أقل حظاً (ربما لأسباب جغرافية وبيروقراطية) فالإعلامي الحضرمي حضر 53 جلسة، وغاب 16 جلسة بعذر، ولم يتمكن من المشاركة في 18 جلسة بسبب عضويته في البرلمان العربي (قد يتطلب الحكم على درجة انضباط زميلنا الصويل الحصول على نسخة من حافظة دوام البرلمان العربي).
من يتفحص حافظة الدوام لن يستطيع أن يقاوم فضوله بمعرفة رصيد النائبين الشهيرين صخر الوجيه (مستقل) وعلي عشال (إصلاح). أنهما رمزا «المشاغبة» داخل القبة وأبرز دعاة مكافحة الفساد خارجها. حضر الوجيه 79 جلسة  وتغيب 10 جلسات بعذر، وتوارى بدون عذر في جلسة واحدة، لعلها التأمت ساعة كف عن التعايش مع كتلة الأغلبية الساحقة، مقرراً الاستقالة من حزب المؤتمر الشعبي. يحسب للوجيه أن انضباطه في تمثيل الشعب لم يكن كمياً فحسب، فقد كان من النواب ذوي التمثيل النوعي. كذلك حال رفيقه علي عشال الذي حضر 70 جلسة  وغاب 11 جلسة بدون عذر، ربما لأنه منضبط حزبياً خلاف صخر.
النائب علي العمراني (مؤتمر) صاحب الأداء المتميز خلال رئاسته اللجنة المالية للسنوات 2003-2005، واصل انضباطه في حضور جلسات عام 2006، إذ لم يتغيب إلا في 11 جلسة، 8 منها بعذر.
حسناً فإن إزاحته من رئاسة اللجنة المالية لم تفقده الحس بالمسؤولية.
صعوداً من القاعة الزاخرة بالمفارقات الى المنصة التي ترفل بالانسجام، يتضح أن اعضاء هيئة  رئاسة المجلس شديدو الانضباط، ما قد يفسر سبب التسيب لدى زملائهم المغصوصين في القاعة (هل تتذكرون كيف تم فرض الهيئة على الأعضاء قبل عام؟).
يحيى الراعي هو الأكثر انضباطاً (84 جلسة من أصل 90)، وجعفر باصالح (73 جلسة)، ثم النائب البعثي عبدالوهاب محمود (57جلسة).
ماذا عن رئيس السلطة التشريعية  الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر؟ تلوح نتيجة الشيخ الأحمر لافتة، فقد حضر 22 جلسة خلال العام 2006.
نعم 22 جلسة! نتيجة مدهشة، بالنسبة لشخصية أثير الكثير حول غيابها في عام الاستحقاق الرئاسي، حتى يكاد المتابع للسياسة اليمنية يظن أن الشيخ لم يستوِ على كرسي الرئاسة الثانية قط. قد يكون مفيداً الآن العودة إلى تفاصيل جداول اعمال الجلسات التي حضرها الأحمر، فلربما تساعد على فك شفرة السياسة اليمنية في زمن التقلبات الكبيرة.