علي محمد فخرو: الإصلاح والديمقراطية يجب أن ينتزعا من فم أسد المصالح والهيمنة، بل ومن أحشائه

علي محمد فخرو: الإصلاح والديمقراطية يجب أن ينتزعا من فم أسد المصالح والهيمنة، بل ومن أحشائه

ايها الإخوة والأخوات
إذ نقترب من نهاية مؤتمرنا نحتاج أن نذكّر أنفسنا ببعض الثوابت التي ستحكم دوماً منتدى المستقبل والمؤتمرات التي تدور في فلكه.
فأولاً: لقد قُصد من هذه المؤتمرات أن تكون ساحات تلاق بين الممثلين الرسميين للدول وبين ممثلي المجتمعات. لكن التلاقي الذي لا يقوم على توازن القوى بين المتلاقين ولا على النديَّة، لا يؤدي، كما هو منتظر، للإنتقال من القول إلى الفعل ومن التنميات إلى الحفر في الواقع، وانما يظل في مستوى الخطاب الذي يسبح في الهواء دون ان يستقر على حال.
وإذاً فمهمتنا الكبرى تدعو للعمل الدؤوب لعودة التوازن بين المجتمع والدولة. ففي دولنا كلها، وعبر القرون، نجحت الدولة في تهميش المجتمع، بل وفي إبتلاعه، وهو أمر لا يمكن إلا أن يعكس نفسه على كل مداولاتنا وتوصياتنا. إذا كنا نتكلم عن الوصول إلى الإصلاح والديمقراطية فإنه يمر من ذلك الدرب.. الدرب الذي تكون فيه قوى المجتمع مساوية على الأقل لقوى الدولة وقادرة على فرض وجودها في كل الساحات الداخلية والخارجية.
وثانياً: كل حديث عن الإصلاح والديمقراطية هو لغو من الكلام إن لم توجد طبقة او جماعة تتبناه وتحتضنه وتناضل من أجله. هكذا يعلمنا تاريخ البشرية. في مجتمعات دولنا، حيث تنسحق الطبقة الوسطى التي كانت تاريخياً حاملة التغييرات الكبرى في كثير من المجتمعات، ستكون لدينا اشكالية تحتاج إلى نضال مرير من اجل حلها. فتمركز الغنى الفاحش والفقر المدقع هو في قلب تلك الاشكالية.
فالتوصيات التي سنعلن عنها لن تتحق في الواقع إلا من خلال قوى تناضل وتضحي وتموت من اجلها. ان طبائع الامور قالت وتقول ذلك. إننا ممثلي المجتمع يجب ان نعي ذلك وأن نعي أن مزابل التاريخ مليئة ببقايا الإخفاقات والانتكاسات التي نتجت عن مشاريع وتنميات اعتمدت على توفر النوايا الحسنة. ان الاصلاح والديمقراطية يجب ان ينتزعا من فم أسد المصالح والهيمنة، بل ومن احشائه.
في ظل هكذا فهم، وفي ظل هكذا حراك، وفي ظل هكذا فعل… يمكن لتوصياتكم التي سنقرأها أن يكون لها معنى.

* كاتب ومفكر – البحرين