ضحايا الحوادث المرورية ضعف ضحايا الحرب الاسرائيلية الأخيرة على لبنان.. المنجزات القاتلة – بشير السيد

ضحايا الحوادث المرورية ضعف ضحايا الحرب الاسرائيلية الأخيرة على لبنان.. المنجزات القاتلة – بشير السيد

قد نتوقع أن تكون «مشاريع الطرق» محوراً ضمن أخرى في خطاب الرئيس لجماهير أي مديرية سيزورها. لكن لا يعني هذا أن للذكاء أو الفراسة دوراً في ذلك؛ فقد اعتادت آذاننا سماع تلك المشاريع التي يحرص الرئيس على الاستشهاد بها في أغلب خطاباته كمنجز تحقق في عهد.
من غير المرجح أن ننسى مشاريع الطرق كمنجز تحقق خلال السنوات الثلاثين الماضية، وهو أمر يحسب للرئيس وخطاباته. بيد أن العام 2006، أزهق في تلك الطرقات 2816 روحاً، وأصيب 17 ألفاً و 147 مواطناً نتيجة صدام أو إنقلاب أو دهس سيارة، حوادث وصل عددها إلى سبعة آلاف و340 حادثاً.
إنها مجزرة حقيقية: آلاف القتلى والمصابين، وخسائر مادية بمئات الملايين من الريالات، لحوادث مرورية شهدتها مختلف محافظات الجمهورية خلال العام 2006، بلغت خسائرها من الأرواح ضعف ضحايا الحرب الأسرائيلية الأخيرة على لبنان، المستخدم فيها عشرات آلاف الأطنان من المتفجرات والقذائف التي سقطت على رؤوس اللبنانيين.
الحوادث المرورية مشكلة موجودة في كل دول العالم.لكن في اليمن أخذت شكلاً ملفتاً، وتحولت إلى ظاهرة يومية و تشهد ارتفاعاً مضطرداً فاق كل التوقعات؛ فمعدل ضحايا هذه الحوادث هو 56 شخصاً في اليوم الواحد: 8 قتلى و 48 مصاباً، مخلفة وراءها إعاقات وعاهات جسدية ونساء أرامل وأطفالاً يتامى وحسرة لدى أقرباء وأصدقاء من رحلوا في هذه الحوادث.
وطبقاً لمعلومات من مصادر الإدارة العامة للمرور فإن غالبية الحوادث تركزت في الطرق الجبلية التي تربط بين المحافظات والمدن الرئيسة، لا سيما خطوط: صنعاء -تعز، صنعاء -عدن، صنعاء -الحديدة.
وأوضحت المصادر أن أسباب تلك الحوادث تعود بالدرجة الأولى إلى السرعة الزائدة وعدم الإلتزام بأنظمة السير وإشارات السلامة، وكذا إهمال الجوانب المتصلة بالصيانة الفنية للسيارات.
وبقدر ما يفترض أن تثير الأرقام المتصاعدة لهذه الحوادث من عام إلى آخر فضول المسؤولين لمعرفة اسباب اتساع ظاهرة «الطرق القاتلة» نجدهم يتجنبون ربط اسباب وقوعها بالطبيعة الجغرافية القاسية لليمن، وتدهور بنية الطرقات وعدم تحديثها وتوسعتها، والتلاعب والاحتيال في تنفيذ تلك الطرقات من قبل الشركات المقاولة.
ويرى الصحفي محمد الغباري أن ضحايا الحوادث المرورية في اليمن يفوق ضحايا الحروب في المنطقة، وأن المطالبات بترشيد الاجراءات على قيادة السيارات تتحول إلى موسم للإبتزاز. ويشير الغباري إلى غياب الاجراءات الصارمة التي تبدأ بعدم السماح للأشخاص بتملك سيارات إلا في حالة حصولهم على رخصة قيادة. كما وأن انتشار الحفر والمطبات على طول الطرق وخلوها من الاشارات الارشادية التي، إن وجدت، أخفت ملامحها ملصقات الدعاية الانتخابية، جميعها تؤدي إلى زيادة حوادث الصدام والانقلابات.
ويضيف الغباري بأن إدارة المرور يجب عليها أن تدرس أسباب كثرة الحوادث في ظل الارتفاع المخيف للضحايا. ويتساءل: «لماذا تصمم طرقاتنا خلافاً للمعايير العالمية؟ ولماذا تنفجر فيها اطارات السيارات مع أنها جديدة؟ وما مدى صلاحية قطع الغيار المستوردة والسيارات أيضاً؟». ويواصل: «ما سر غياب المواصفات والمقاييس للسيارات والمركبات وقطع الغيار في بلادنا؟».
الحوادث المرورية ظاهرة مستمرة في الارتفاع وكذا خسائرها من الارواح، لأسباب عدة أهمها سوء شبكة الطرق خاصة التي تربط بين المحافظات.
لكن ردة فعل المسؤولين والمواطن بدت عكسية، فقد تمكنت الحوادث وتكرارها اليومي من ايجاد علاقة مصالحة بينها وبين مشاعرهم، إن لم تقل تطبعت مع تلك الحوادث ولا يوجد من يكترث. وهو ربما ما يفسر إرجاع السلطات اسباب تلك الحوادث إلى عوامل السرعة الزائدة وعدم الالتزام بالارشادات.
بيد أن رئيس نقابة النقل (الأجرة) في أمانة العاصمة، عبده غربان، يؤكد أن الأسباب الرئيسة مرتبطة بعدم جاهزية الطرق، وغياب الارشادات التحذيرية، وعدم وجود الرقابة المرورية في الخطوط الطويلة.
ويضيف بأن المطبات والأسواق الموجودة على الخطوط الطويلة، ونقاط التفتيش المستحدثة سبب رئيس لمزيد من الحوادث.
غربان الذي أفاد بأن إجمالي حوادث السيارات التابعة لفرع نقابة النقل بأمانة العاصمة في العام 2006 وصل إلى 202 حادثاً. طالب إدارة المرور بتفعيل قانون المرور وضبط السيارات المخالفة، وتحديداً تلك التي تعمل على نقل الركاب، من باصات وهيلكس، وهي غير حائزة على عضوية النقابة ورخصة نقل.
وكانت إجازة عيد الفطر وإجازة عيد الأضحى شهدتا حوادث مرورية عدة أدت إلى وفاة وإصابة المئات من المواطنين.
ويتحسر الصحفي غمدان اليوسفي على تراجع نقابة الصحفيين اليمنيين عن رفع دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية، تحملها مسؤولية مقتل الزميل حميد شحرة، صاحب مؤسسة «الناس» للطباعة والنشر والذي تعرض لحادث مروري أثناء عودته من مكة المكرمة بعد أدائه شعائر العمرة، ثالث أيام عيد الفطر.
وقال اليوسفي: «كنا نأمل من النقابة فتح ملف الحوادث المرورية خاصة وأن حادثة الزميل شحرة ناجمة عن استحداث نقطة تفتيش غير مرئية، مكونة من برميل ومظلة فقط». ويرى أن تلك الدعوى كانت ستحد من حجم تلك الحوادث إذا ما قوبلت بروح المسؤولية.
وإلى أن تقتنع السلطات المسؤولة بأن السرعة ليست العامل الوحيد وراء استمرار زيادة الحوادث المرورية، ستظل الطرقات تحصد ارواح آلاف المواطنين من الذين لن ينسوا بأن الطرق هي إحدىالمنجزات التي تحققت خلال الثلاثين عاماً الماضية.