قحطان إلى الإقامة الجبرية وسالمين إلى المقصلة وعبدالفتاح إلى المنفى.. صالح في وادي عمد.. محطة حكام اليمن الأخيرة

قحطان إلى الإقامة الجبرية وسالمين إلى المقصلة وعبدالفتاح إلى المنفى.. صالح في وادي عمد.. محطة حكام اليمن الأخيرة

– المكلا – فؤاد راشد
وادي عمد، أحد الوديان الرئيسة في حضرموت، ويحكي رواة التاريخ عنه وعن وادي دوعن الملتصق به، ووادي مر، وغيرها من الوديان عن تدفق وسريان المياه فيه في حقبة زمنية قديمة، بغير انقطاع.
أنهر تنهمر منها المياه لتروي التربة فيخضر الزرع، وينبت الشجر. وكان وادي حضرموت عموماً وما زال مرتعاً ليس لانبعاث وديمومة الحياة الزراعية فحسب، وانما لتدفق الحياة بشتى صورها حتى يقضي الله امراً كان مفعولاً.
وادي عمد بمدينته الفسيحة (حريضة) يضم عدداً من القرى التي تربو على ثلاثة وخمسين قرية بدءاً من قرية عندل وحتى قرى: زاهر، باقيس، ومغدف، شامخ بن سالم، سريواه، نفحون، ورتل من القرى المتراصة، وحتى خميلة بايزيد.. هذا الوادي دوناً عن الوديان الأخرى قام الرئيس صالح في زيارته الأخيرة لحضرموت والتي اختتمها مطلع هذا الاسبوع، بزيارة معظم مناطقه وقراه، وهو ما لم يفعله رئيس يمني قبله، وربما لم يسعف الوقت رؤساء قبله أن يفعلوا ذلك، وهذا لا يعني أن لا أحد من الرؤساء قام بزيارة الوادي قبل الرئيس صالح.. هناك من الرؤساء من زار الوادي ولكن لم يتوغلوا في مدنه كصالح، وانما اكتفوا بزيارة القرى المطلة على الوادي وعادوا ادراجهم، وقد يعود ذلك لوعورة الطريق حينها، والغريب أن هؤلاء الرؤساء الذين قاموا بمثل هذه الزيارة غير المأمونة لم يقوموا بزيارات مماثلة، لأنهم لم يجدوا متسعاً من الوقت حتى يفكروا بزيارة أخرى.
الظريف أن مصير هؤلاء الرؤساء الذين قاموا بزيارة وادي عمد يكاد أن يكون واحداً باستثناء سالم ربيع علي الذي اطيح برقبته فيما يعرف بحركة سالمين أو اليسار الانتهازي في العام 1978.
بعد اشهر معدودة من زيارته لوادي عمد، وعودته المحمودة إلى عدن صوبت بنادق ومدافع الرفاق إلى قصره، وأردته قتيلاً.. سبق الرئيس سالمين الرئيس قحطان الشعبي أول رئيس للشطر الجنوبي في دولته الغابرة، وهو أول رئيس يقوم بزيارة الوادي اثناء زيارته لحضرموت عقب الاستقلال الوطني بفترة ليست بالقصيرة ولم يمر وقت طويل حتى كان ما يعرف بالحركة التصحيحية في يونيو 96 وعزله عن منصبه.
عبدالفتاح اسماعيل، أمين عام الحزب الاشتراكي الأسبق، قام في منتصف 1980 بزيارة للوادي، ولم يكمل الحول حيث تم عزله ونفيه إلى خارج البلاد في اكتوبر من العام نفسه.
علي ناصر محمد، رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وأمين عام الحزب الاشتراكي اليمني ورئيس مجلس الوزراء أحدث من دون شك حراكاً اقتصادياً في البلاد مذ تسلم مهامها، وربما كان سيخرج من أحداث 13 يناير 1986 منتصراً لو أنه لم يزر وادي عمد في نهايات عام 85م.
حيدر أبو بكر العطاس كان في الوادي إبان الانتخابات النيابية في الجمهورية اليمنية الموحدة عام 1993، وكان في مدينة حريضة على وجه التحديد، وهو الوحيد الذي ظل فترة طويلة محافظاً على منصبه وجاهه حتى اندلعت الحرب الاهلية في صيف 94م، ورمت به إلى خارج البلاد بغير ارادته ولا اختياره.
أخيراً يزور الرئيس صالح ولأول مرة رغم زياراته المتعددة والكثيرة لمحافظة حضرموت وادي عمد، ويشمل كافة قراها بزيارته وتفقد اهلها وتلمس احتياجاتهم.. وقطعاً هو لا يدري شيئاً عن المصادفات العجيبة التي لحقت بأسلافه، حيث قاموا بزيارة هذا الوادي في اوقات زمنية مختلفة، وإلا لكان من باب التطير أرجأ هذه الزيارة لوقت آخر قد لا يأتي أصلاً.
ومن المهم هنا أن نشير أيضاً إلى أن هناك عدداً من الرؤساء من فقدوا حياتهم وفقدوا مناصبهم دون أن يزوروا هذا الوادي أو يقربوه، وابرزهم علي سالم البيض الذي اطاحت به ايضاً حرب94م واخرجته من الوطن قسراً وكمداً، وهناك من الرؤساء السلال والارياني والحمدي والغشمي، وبعض هؤلاء زاروا الجنوب حينما كانت دولة، وبعضهم زار حضرموت دون أن يزوروا وادي عمد ومنهم الرئيس صالح نفسه في العام 1981م، ومع ذلك عزل منهم من عزل، واطيح برقاب بعضهم.
هل وادي عمد شؤم؟!!
حاشا وكلا، بل هو الوادي الأخضر، ولكن ما جرى لا يتعدى أن يكون مجرد مصادفات.. مصادفات لا أقل ولا أكثر.