الجبان يخون ضميره – محمد محمد المقالح

الجبان يخون ضميره – محمد محمد المقالح

لأول مرة، وربما لعاشر مرة، أكتشف بأنني “جبان” بل وجبان جدا، وإن شئت “رعديد” أيضا. ولأول مرة وربما لعاشر مرة أيضا اكتشف بأنني لست “مثقفا” وليس “للمثقف” داخلي أي سلطة على نفسي الآمرة بالسوء بقدر ما عليها من سلطات قمع عديدة أخطرها سلطة “الأصدقاء” وسلطة “الرأي العام “, والخوف من أن أقول شيئا يخالف أمزجتها وتوجهاتها وبالتالي افقد “مكانتي” و”شهرتي” التي بنيتها على مدار سنوات من “النفاق” لهذه التوجهات والأمزجة المتقلبة كالطقس.
لقد وقفت طوال الأسابيع الثلاثة الماضية خائفا, و”مسيسا” مثلي مثل نقابة الصحفيين اليمنيين. وكنت ولا أزال مثلها عاجزا عن كتابة كلمة تضامن واحدة مع الصديق العزيز مروان دماج الذي تُرك وحيدا يواجه حملة صحافية وحزبية ظالمة تتهمه بالمناطقية وبتسخير صحيفة الحزب الاشتراكي لخدمة “لونه الجغرافي ” حسب تعبير الصديق المفكر محمد حيدرة مسدوس.
عندما قرأت في صحيفة “الأيام” وثيقة “تاريخية” قيل أن 24عضوا من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، الذي أنتمي إليه، يلوحون فيها بإمكانية أن يفقد مروان دماج “مركزه” الحزبي بسبب مناطقيته وبسببـ”لونه الجغرافي ” ودائما حسب الرفيق مسدوس. خفت أكثر و قلت لنفسي: “مالك يا راجل ومال مروان دماج!” ستخسر مركزك الحزبي, (تقولوا عندي مركز حزبي؟!), والأفضل في مثل هذه المنعطفات الحرجة من تاريخ البلاد أن تصمت أو ان تقول مثل صاحبك سعيد ثابت سعيد, بان مروان “متسرع” ودافع عن مظلومية “عبد الهادي ” دون علم النقابة ومجلسها التنفيذي”.
اقسم بأنني لا اعرف من هو “عبد الهادي” ولا من أين هو؟ وأين مولده؟ ولم يحصل لي الشرف أن قابلته أو سمعت عنه إلا عبر صحيفة “الأيام” وبالذات بعد الخلاف “الشهير ” الذي حدث بينه وبين رئيس التحرير الزميل هشام باشراحيل، لكنني ومن “الأيام” نفسها, وممن كتبوا فيها وفي غيرها “متضامنين” ضده, ومتهمين له بالمناطقية اقتنعت انه مناطقي فعلا وقلت أكيد الرجل من “تعز” أو من مواليدها، أليس مراسلها في تعز ولمدة خمسة عشر عاما من الزمالة!؟ إذاً هو من تعز وعلى الأقل هو من “إبـ” أو من قرية أو جبل قريب من تعز أو إب، أكيد الجماعة ما يهاجموه بهذه الطريقة إلا وهو فعلا مناطقي وطائفي ويلعن أبو المناطقية والطائفية. وخوفا على وحدة الحزب والوطن قررت مثل كل الزملاء في النقابة أن أصمت وان أحافظ على نفسي وسمعتي من تهمة “المناطقية” ومن “اللون الجغرافي ” الذي ينتمي له عبد الهادي ومروان دماج.
.. يا إلهي هل أصبحت تعز أو حتى الشمال بكامله لدى نقابة الصحفيين الحقوقية “تهمة” تخاف منها, ومن سطوة “الأيام” التي قيل أن الرئيس نفسه يرتعد منها خوفا وجزعا!؟ طيب الرئيس “مناطقي” وأقبل أن “يبتز” بالمناطقية من قبل الآخرين، لكن أنا ليش أخاف!!؟…. أنا “مش مناطقي” ولا من تعز ولا من الشمال كله. أنا من جنوب الكرة الأرضية وجنوب الجزيرة العربية فهل هذا يشفع لي عندكم أيها السادة!؟
لقد قررت اليوم أن أكون “مثقفا” مثل الصديق جمال جبران و أن اخرج من “خوفي” وأشهر سيف الشجاعة في وجه كل من الزميل سعيد ثابت سعيد والرفيق محمد حيدرة مسدوس وغيرهما من السياسيين”الحقوقيين” في النقابة. لكن هذا لم يحصل إلا بعد أن تأكدت وبما لا يدع مجالا للشك في أن سبب المشكلة كلها أقصد “عبد الهادي” ليس من أبناء تعز ولا من أبناء أي محافظة “شمالية” وانه -ويا للهول- من نفس “اللون الجغرافي ” الذي يتحدث عنه الأخ محمد حيدرة مسدوس كثيرا, وان الأخير وليس احداً غيره هو من لا يعرف معاناة أبناء الجنوب ولا معاناة أبناء منطقته نفسها, والدليل على ذلك انه اعتبر الحكم الصادر ضد من يعتبره “لونه الجغرافي” أكثر الأحكام القضائية “عدلا” في تاريخ الوحدة اليمنية منذ 16سنة أو يزيد.
ليكن مروان دماج من” إبـ”، و عبد الهادي من “إبين” وأنا مالي ومال مناطقهم الجغرافية! المهم هو: هل “أصمت ” أو أخاف من سلطة الأصدقاء؟ وهل اعمل على التمييز في الحقوق والحريات المنتهكة خوفا على مكانتي لدى هذا الطرف أو ذاك!؟ لا، لا، لا. الم أقل لكم بأنني قررت الخروج من خوفي وان أكون مثقفا مثل جمال جبران!
أختم بحكمة تقول: “من يخون جزءاً من ضميره يخون كل ضميره وكل شيء آخر غيره “.